"يُمكن" في مصر: الإبداع والتمويل واحتياجات السوق في مكان واحد!

Read In

في الوقت الذي يتزايد فيه الاهتمام بجذب الاستثمارات الضخمة والشراكات الدولية لتحسين الاقتصاد المصري، تظهر مبادرة جديدة لتضع أولى خطاها على طريق تحفيز الصناعات الصغيرة والإبداعات المحلية في مصر. تهدف هذه المبادرة الى دعم الاقتصاد المصري وتحسين الإنتاج المحلي، كما تطرح ولأول مرة في مصر فكرة التمويل الجماعي Crowd Funding والإبداع المفتوح Open Innovation في نفس المبادرة. تعرفوا على مبادرة "يُمكن" Yomken.

يعدد تامر طه، مؤسس "يُمكن"، الأمور التي دفعت به الى تأسيس الشركة، ومنها: وجود فجوة كبيرة في السوق المصرية، وانحصار الاهتمام بإبداعات تستهدف منتجات تكنولوجية عالية التقنية، التي تمثل أقل من 5% من الصادرات المصرية، على حساب قاعدة الهرم التي تتضمن الصناعات متوسطة ومنخفضة التقنية، القادرة على منافسة المنتجات المستوردة منخفضة التكلفة، والتي تكون 60% من الاقتصاد المصري. وتُعد "يُمكن" أولى انتاجات "استبداع"، وهي شركة للخدمات الاستشارية للسلع الحرفية.

في البداية، فكّر طه، وهو شاب مصري في الـ24 من عمره، أن تتخصص المبادرة فقط في الاستشارات المادية والتقنية، لكن بمراقبة نماذج الأعمال المختلفة في شتى الدول. ورأى أن البيئة المصرية مناسبة لأبعد من مجرد استشارات، بل لجلب نموذج الـCrowd Funding مثل Indiegogo، وكذلك نموذج الـOpen Innovation مثل OpenIDEO، وربطهما سويا في مشروع واحد ذو طابع مصري وعربي لتشجيع الابتكار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وربط احتياجاتها التقنية بالطاقات الإبداعية المحلية. 

تهدف "يمكن" إلى خلق نوع من الحلول المادية لدعم هذه الطبقة من الاقتصاد المصري، والأهم من ذلك حلول تقنية مبدعة تبرز إمكانيات هذه الصناعات وتساندهها للوصول للسوق والمنافسة فيه بأسعار مناسبة. تتضمن الصناعات التي تستهدفها "يمكن" الصناعات اليدوية، ومنتجات الحرفيين والورش، والمنتجات المستندة على المواد الخام والعمالة المكثفة، وتقدم لهم حلول متعددة حسب ما ينقصهم، من ماكينات، إلى تصميم منتجات، مواد خام، إلى آخره.

يعمل تامر كاستشاري في الاقتصاد الإبداعي والمعرفي، ومن أبرز اهتماماته فكرة تمويل المشاريع الصغيرة، لكنه يرى أن من أكبر عيوبها هو عدم وجود تمويل للفكرة أو للإبداع نفسه، ومن هنا جاءت الفكرة، "إذا ما أتحنا الفرصة للإبداع المفتوح بين الحرفيين وأصحاب الورش، عن طريق معرفة التحديات التي تواجههم، وعرضها على موقع "يمكن" أمام الجميع للبحث عن أفكار مبدعة لهذه التحديات، سنجد هذه الأفكار وسنجد من ينفذ أفضل حل لهذه التحديات"، شرح لنا تامر.

تأتي بعد ذلك مرحلة التمويل الجماعي، فما سيقوم بتمويل الحل هي المنتجات الصادرة عن الحل! يكمن ذلك في وضع المبلغ المطلوب لمواجهة التحدي المعروض على "يمكن"، وعرض المنتجات الناتجة عن إيجاد حل لهذا التحدي – والذي يقوم فريق "يمكن" بتمويله مؤقتا حتى تتم مرحلة التمويل الجماعي – كذلك على الموقع، ويقوم المستخدمين بشراء هذه المنتجات مقدما عن طريق الدفع الإلكتروني حتى يتم تجميع المبلغ المطلوب وتمويل الحل.

إذا قمت بتجربة موقع "يمكن" شخصيا، ستجد أنه يتميز بدرجة عالية من الشفافية، حيث يتمكن أي مستخدم يساهم في تمويل أحد الحلول بمتابعة مسار تمويله ومعرفة وجهة وصول هذه المساهمة. وإذا لم يتم تجميع التمويل الكافي لأي تحدي، يسترد المساهمون أموالهم التي ساهموا بها لتمويله من البداية.

على الجانب الآخر من طارحي التحديات، هناك طارحي الحلول المبدعة. طبقا لتامر، يمكن أن يكون طارحي الحل طلبة جامعات، باحثين، متخصصين أو حتى شركات تجد في تعاونها مع طارح التحدي – سواء من خلال توفير الحل له أو تمويله – مكسب لها أو شراكة محتملة. والجدير بالذكر أن الموقع يخلق بيئة تنافسية بين طارحي الحلول، مثل الشركات، في إيجاد الحل الأفضل!

أن تضع تحديا على "يمكن" لن يضطرك إلى دفع أي رسوم، فالموقع يتبع مبدأ "تدفع فقط مقابل ما تستفيده"، لذا يقوم طارح التحدي بوضع تحديه على "يمكن" بدون مقابل، وفقط عندما يعثر على حل مبدع، يقوم بدفع رسوم صغيرة.

من جهة أخرى، تتيح "يمكن" الفرصة للمبدعين ومصممي المنتجات المختلفة بوضع أفكارهم وإبداعاتهم على الموقع بحثا عن تمويل لتنفيذها، كما يقوم بإيصال الفكرة أو المنتج لعدد كافي من المتلقين لإطلاقها في السوق، كل ذلك عن طريق التمويل الجماعي. 

يتم تمويل "يُمكن" ذاتيا من الفريق حتى الآن، باستثناء تمويل حصلوا عليه من Youth Innovative Fund في 2011. إلى حانب فوز "يُمكن" بمسابقة "Social Impact Finance" التابعة للمركز السعودي-الاسباني للاقتصاد والتمويل الإسلامي. ومن ناحية أخرى، قامت مؤسسة "مساحة" لتنمية المجتمع بتقديم الكثير من الدعم لـ"يُمكن" في مرحلة تدريب المتطوعين.

تأتي الخطوات التالية لـ"يمكن" في تطوير شراكات تنقل الخدمة من مصر إلى المنطقة بأكملها، مع الحفاظ على فكرة "صنع بأيدً مصرية/عربية". فالتمويل ليس أهم ما يشغل بال الفريق، بل هو استدامة الفكرة. ويقول تامر: "يقال أن الإبداع في مصر تدفعه التكنولوجيا، وليس إبداع يطلبه السوق"، مضيفا أن "مصر والعالم العربي لن يستطيعوا منافسة السوق العالمية إذا لم يتزايد الاهتمام باحتياجات السوق أكثر والعمل على تغطيتها بالإبداع المحلي".

تعرّف أكثر على "يُمكن" من خلال الفيديو التالي [انكليزي]:

Read In

Share

Related Articles