الطريق نحو "متصفّح وصلة": رحلة مليئة بالمطبّات والتحوّلات

From left: Taymour Sabry, Mahmoud El-Said, Serag Meneassy. Image courtesy of Wasla Browser

Read In

تواجه تسع من أصل عشر شركات ناشئة في الشرق الأوسط الفشل، غير أن الازدراء لا يزال ردة الفعل السائدة على هذا المصير. ولكن في الواقع دائماً ما يتضمّن الفشل فرصة للتعلّم والبدء من جديد. فسراج منيسي وتيمور صبري يخوضان اليوم مشروعهما الثالث معاً، "متصفّح وصلة". وقد تحدثنا إليهما لنغوص أكثر في تفاصيل في رحلتهما وكيف استطاعا الحفاظ على مرونتهما.

كان الشابان صديقان منذ المدرسة ويعرف كلّ منهما منذ نعومة أظافره أنه يريد أن يصبح رائد أعمال. وقد درس منيسي الهندسة في بوسطن بينما درس صبري إدارة الأعمال الدولية في كاليفورنيا.

عمل منيسي كمستشار فيما تدرّب صبري في "تاكسبوتّينغ" Taskspotting وهي شركة تكنولوجية حصلت على تمويل من "ومضة كابيتال". ويقول الأول إن "الحياة فرّقتنا ولكن لاحقاً وبالصدفة انتقل كلانا إلى دبي بعد التخرّج".

ويوضح صبري قائلاً: "كنت مسؤولاً عن محاولة بناء شركات مختلفة لرفد المنتج الأولي. كان وقتاً صعباً جداً ومختلفاً وأبقانا متيقّظين لأننا كنّا فعلياً نلاحق الفرص". 

بعدها انضم الثنائي إلى "روكيت إنترنت" Rocket Internet الألمانية المعروفة ببناء شركات ناشئة باعتماد نماذج مطبقة في مكان آخر من العالم حيث أطلقا مع شريك مؤسس آخر شركة توصيل طلبات الطعام "فودورا" Foodora.

ويشير صبري إلى أن "المقاربة المعتمدة في روكيت اتسمت بوتيرة سريعة جداً، واستطعنا أن نعاين عملية اختيار شركة ناشئة وتوسيع نطاقها. فلدينا التمويل والفريق المناسب. وصحيح أننا لم نكن نملكها، ولكننا تقنياً قمنا بكل شيء. نحن الثلاثة فقط".

أطلق الثلاثة الشركة وفي غضون ستة أشهر كان لديهم 30 سائقاً وبلغوا 500 طلباً في اليوم. غير أن "روكيت إنترنت" أوقفت عمليات "فودورا" ودمجت عملاءها بـ"طلبات" Talabat الكويتية لتوصيل الطعام بعد استحواذها عليها بـ150 مليون دولار. 

ويوضح صبري أن "القرار اتخذ حرفياً بين ليلة وضحاها. أذكر ذلك اليوم. كنت عائداً من اجتماع توصّلت فيه إلى صفقة مع أحد كبار المطاعم في دبي. دخلت المكتب ووجدت الفوضى تعمّ المكان إذ تم تبليغنا بأننا نغلق أبوابنا". 

ويتابع: "هذا الأمر السيئ لدى رواد الأعمال وهو أنّهم يكونون أحياناً متفائلين جداً. فقد نحلم بمشروع ما ونبذل الكثير من الجهد فيه ومن ثم لا يحالفنا الحظ". 

ولكن منيسي وصبري لم يرغبا في العودة إلى عالم الشركات، لذلك قررا إطلاق شركتهما الناشئة من الصفر. وبعد إدراك أن أكبر مشاكل المشروع الأول هي خدمة العملاء، أطلقا "بوتلر" Botler وهي شركة ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة لإجراء محادثات باللغة العربية.

قُبلت "بوتلر" في شبكة Startupbootcamp العالمية في اسطنبول وحصلت على منحة من حكومة دبي.

يقول صبري إن "كل ذلك حصل في غضون أقل من شهر، لذلك غمرَنا الشعور بالنجاح وانتشينا به حتى بدأنا نفقد التركيز".

يضيف منيسي أن "بناء المنتج كان أمراً في غاية الصعوبة ولم يسبق أن فعلنا ذلك لأن المنتج في فودورا كان جاهزاً، لذلك شكّل ذلك التحدّي الأول أمامنا. أما التحدي الثاني فكان صعوبة كسب العملاء، إذ لم يكن لاقتصاديات الأعمال هنا أي نفع".

وبالتالي استغرق الفريق ستة أشهر لكسب عميل يدفع حوالي 200 دولار في الشهر فقط. وفوق كل ذلك، كان العملاء يطلبون من "بوتلر" أن تبني لهم روبوتات الدردشة وهو ما يعني أنهم لم يعودوا شركة تقدّم البرمجيات كخدمة بل "مجرد مقدمة خدمات أو مُنتجة برمجيات"، وفقاً لتعبير منيسي.

ولم تلبث الأموال أن نفذت واستمر الثنائي لبضعة أشهر في دفع رواتب الشركة من جيوبهما ولم يتقاضيا أي شيء لعدة أشهر أيضاً.

ويقول صبري "حينها أصبح الأمر خطيراً جداً، فحين نؤمن كثيراً بفكرتنا قد ينتهي الأمر بأن يؤثر ذلك سلبياً علينا. ونحن لا نعرف أبداً ما إذا كانت فكرة ما ستكون ناجحة جداً بل نؤمن بأنها ستنجح. وقد اعتمدنا بشكل حصري على شركة واحدة إلى درجة أننا قضينا شهوراً نفاوضها من دون أن نوقع عقداً معها في النهاية. لذلك لا يجب الاعتماد على عميل واحد فقط". 

ولكن بدلاً من التخلّي عن "بوتلر"، قرر الإثنان تحويل غرض الشركة، مستخدمين التكنولوجيا لتطوير أداة لرصد الإعلام الاجتماعي. وتقوم تلك الأداة بتتبّع المنشورات المتعلقة بشركات معينة وتتيح للعلامات التجارية تطوير حملات وإعلانات مصممّة لتناسب العملاء.

غير أنه بعد فضيحة "كمبدرج أناليتيكا" Cambridge Analytica، حدّث "فيسبوك" واجهة برمجة التطبيق وبالتالي لم تعد "بوتلر" قادرة على الوصول إلى البيانات التي تحتاجها للعمل، ما أجبر الثنائي على إغلاق المشروع. وأشرك الإثنان مستثمريهما في جميع جوانب عملية اتخاذ القرار.

وعن ذلك يشرح صبري أنه "من الجيد دائماً إبقاء المستثمرين على اطلاع لأنك قد تحتاجين مساعدتهم. فالأمر غير محدود بالمال فقط. فخلال مسيرتنا، شهدوا على المعاناة والجهود التي بذلناها وكانوا متفهّمين. ولكن الأمر لم يكن سهلاً. فقد كانت نقطة تحوّل مالية وعاطفية في الوقت نفسه. أذكر أنّي كنت أتلقّى الكثير من الاتصالات من أفراد أسرتي يطلبون فيها منّي أن أتوقّف".

في الأشهر الستة اللاحقة، وضع الثنائي جدولاً يتضمن العديد من الخانات وأدرجا العديد من الأفكار فيه، ولكن هذه المرة من دون عواطف بل مع تركيز كامل على الأفكار التي لديها فرص حقيقية للنجاح.

من بين الأفكار كان توفير الإنترنت مجاناً، وهي فكرة حصلت على علامة عالية على جدولهما لذلك أطلقا "متصفّح وصلة" في أيار/مايو 2018، وهو متصفّح للمحمول يخفف تكاليف البيانات ويوفّر الإنترنت مجاناً للمستخدمين من خلال الإعلانات. وفي هذه المرحلة، انضم إليهما مؤسس ثالث وهو محمود السعيد المصرفي الاستثماري واستطاع الفريق إتمام جولة تمويل تأسيسية بقيمة 200 مليون دولار واختيرت الشركة مؤخراً من بين أبرز الشركات الناشئة في المنتدى الاقتصادي العالمي.  

يرفض منيسي وصف ما خاضه بالفشل بل بأنه "تجربة"، موضحاً أن "التجربة هي ما تحصل عليه حين لا تحصل على مرادك. لا يهمّني إن اعتقد الناس بأنّي فشلت بل ما يهمّني هو رأي عائلتي بي أو ما إذا كانت تخجل مما فعلته".  

أما الدرس الرئيسي الذي تعلّماه فهو كما يرى صبري أن "نحيط أنفسنا بأشخاص أفضل منا وأن نجري الكثير من الأبحاث حين نرغب في بدء أمر ما. فلن نفهم ما نفعله إن اكتفينا بالجلوس إلى مكتبنا".

ويؤكّد منيسي على ذلك قائلاً "وظفوا أشخاصاً أفضل منكم. فأول ثلاثة أو أربعة أشخاص ينضمون إلى الفريق يحدثون الفرق الأكبر. كذلك من المهم جداً تغيير الوجهة بسرعة والتكيّف داخل السوق".

Read In

Countries

Share

Related Articles