ما مواصفات مركز ريادة الأعمال الناجح؟

Image credits: Wamda

Read In

نشرنا في الآونة الأخير مقالاً عن مدن الشرق الأوسط التي تتسابق لجذب الشركات الناشئة، فهناك عدة مدن في أنحاء الإقليم تحاول جاهدةً جذب الشركات الناشئة إلى أراضيها في محاولة لتعزيز اقتصاداتها وتنويعها. وفي خضم هذه المحاولات، قد تؤدي المنافسة إلى عرقلة التعاون فيما بينها، بدلاً من تشجيعه.

ولا يتوقف نجاح أي مركز للشركات الناشئة على المدينة بقدر ما يتوقف على الموقع الذي يلبي احتياجات العديد من المناطق الجغرافية ويوفر طريقاً سهلاً لدخول السوق. وهناك كثير من العوامل التي تسهم في ذلك. ورغم أن بعض مجتمعات ريادة الأعمال في العالم قد نشأت بشكل طبيعي، مثل وادي السيليكون، فإن البعض الآخر قد أُنشئ بغرض تشجيع الابتكار والتعاون بين شتى الأطراف المعنية.

وقد أُقيم كثير من مراكز ريادة الأعمال والبيئات الحاضنة في الغرب على أساس نموذج ثلاثية الابتكار (Triple Helix) الذي وضعه في تسعينيات القرن الماضي الأستاذان هنري إيتزكويتز ولويت ليديسدورف. ويشير هذا النموذج إلى أن العمود الفقري لمجتمع المعرفة والابتكار يتكون من المؤسسات الأكاديمية والشركات والحكومات. ألهمت هذه النظرية كثيراً من سياسات الابتكار الحكومية، مما أسفر عن مجمعات العلوم والتكنولوجيا، وأسفر في نهاية المطاف عن حاضنات اقتصادية.

ومع نمو ريادة الأعمال في جميع أنحاء العالم، نمت هذه الثلاثية وأصبحت خماسية، بعد أن أُضيف إلى هذا المزيج رواد الأعمال وعصب حياتهم – ألا وهو رأس المال.

ولكن نجاح مجتمع ريادة الأعمال في الشرق الأوسط له جانب أساسي آخر، ألا وهو نوعية الحياة. ففي هذا الجزء من العالم الذي ارتبط في الآونة الأخيرة بالصراعات أكثر من ارتباطه بالابتكار، يتطلب جذب أفضل المواهب توفير ظروف معيشية أفضل وبنية تحتية جيدة.

وهذا هو الجانب الذي تفوقت فيه دبي على وجه الخصوص، حيث استقطبت المواهب العالمية والإقليمية، ووفرت لها نمط حياة معفياً من الضرائب، وأجواء آمنة، وبنية تحتية مادية قوية. فنجحت، أكثر من أي مركز آخر في الإقليم، في جذب الشركات العالمية لإنشاء مقرات إقليمية لها في دبي، مما وفر الخبرة اللازمة لأصحاب الشركات الناشئة.

وتمكنت مراكز أخرى، مثل الأردن ومصر، من إنشاء تجمُّعات مواهب خاصة بها بفضل البرامج الجامعية القوية والعدد الهائل من خريجي الهندسة كل عام. ومع ذلك، لا توفر أي من الدولتين نوعية الحياة التي توفرها بعض المراكز الأخرى الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا تتمتع بنفس إمكانية الوصول إلى رأس المال، مما يجعلها المكتب الخلفي لكثير من الشركات الناشئة في المنطقة.

وأصبحت القاهرة، التي تزخر بالشركات الناشئة والأفكار الجديدة، مركزاً بالنسبة إلى بقية محافظات مصر، ولكن ليس على مستوى الشرق الأوسط لهذا السبب بالذات. 

وأما المملكة العربية السعودية، وهي السوق التي ترغب جميع الشركات تقريباً في دخولها، فإنها تمتلك رأس المال والبيئة التنظيمية المحسنة، ولكن قوانينها المجتمعية المُحافِظة تجعلها وجهة صعبة بالنسبة لمجتمع المغتربين، ولذلك تفتقر إلى تجمعات المواهب.

وتقدم البحرين إلى الشركات الناشئة عرضاً مثيراً للاهتمام، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية. فلديها بنية تحتية جيدة، وبيئة اتصالات تنافسية، وبيئة تنظيمية مُشجِّعة للغاية على ريادة الأعمال. ولكنها تأخرت في اقتحام هذا المجال مقارنة بدبي، كما أن تجمعات المواهب فيها صغيرة، ويستغرق فيها نمو الحاضنات الاقتصادية ومراكز ريادة الأعمال وقتاً طويلاً، فهي لا تظهر بين عشية وضحاها لمجرد أن الحكومة تريد ذلك.

ويمكن أن تنجح البحرين إذا قدمت نفسها على أنها مركز إقليمي للسعودية. وتوجد في شتى أنحاء العالم أمثلة من هذا القبيل، فهونغ كونغ، مثلاً، مركز للصين، وسنغافورة مركز لآسيا.  

فالمركز في الأساس هو الذي يجمع بين الشركات والمواهب ورأس المال، كما أنه يتطلب بيئة حكومية وتنظيمية قوية تدعم جميع جوانب ذلك. ويمكن أن تتعاون المراكز الموجودة في الإقليم تعاوناً أوثق لتُوفِّر لرواد الأعمال مميزات مختلفة وبيئة يسودها قدر أكبر من التعاون لضمان الوصول الأسهل إلى أسواق الإقليم.

 

 

Read In

Countries

Share

Related Articles