حلول تقنية تُحسن رعاية الحيوانات الأليفة والشاردة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

بقلم: أحمد جابر

عندما مرضت فجأة القطة الخاصة بأحمد البدوي في إحدى الليالي، ظل يعاني في عملية البحث عن طبيب بيطري لحالات الطوارئ في ذلك الوقت المتأخر. لكنه لم يستطع العثور على أي عيادة مفتوحة في ذلك الوقت، أو أي من الأطباء البيطريين الذين يمكنهم تقديم المساعدة، ما أدى للأسف لوفاة حيوانه الأليف.

قد يبدو هذا الموقف مألوفاً بالنسبة للعديد ممن لديهم حيوانات أليفة في مصر، حيث لم تكن رعاية الحيوانات الأليفة متطورة مقارنة ببعض الدول المجاورة. ولعدم تكرار ما حدث له مع أي شخص أخر، قرر أحمد البدوي، وهو مهندس مصري متخصص في مجال الطب الحيوي ويمتلك أكثر من 19 عاماً من الخبرة في مجال المعلوماتية الصحية الرقمية، البدء في إنشاء تطبيق يساهم  في إحداث تغيير في أوضاع العديد من الحيوانات الأليفة والشاردة في المنطقة.

ويقول البدوي، البالغ من العمر 37 عاماً، إنه لا يوجد نقص في مقدمي الخدمات الخاصة بالحيوانات الأليفة في بلاده، لكن التحدي الحقيقي يكمن في معايير تلك الرعاية المتوفرة.

ويوضح البدوي قائلا: "يعتبر وعي أصحاب الحيوانات الأليفة أيضاً أحد أكثر الأجزاء صعوبة في ذلك التحدي، ولهذا السبب يحرص تطبيق فيتكود على ترجمة وتبسيط المحتوى التعليمي بشأن صحة الحيوانات الأليفة في المجتمع."

لقد تم تدشين تطبيق فيتكود كخدمة بيطرية إلكترونية في يوليو 2018 الذي أصبح يقدم الآن خدمات نظافة وتجميل الحيوانات الأليفة وتوفير مدربين لهم بل والأكثر من ذلك أنه أصبح بمثابة شبكة اجتماعية تضم منتديات مخصصة لخدمات تبني وتبادل الحيوانات الأليفة والبحث عن المفقود منهم. ويتعاون أحمد البدوي في هذا المشروع مع الشريك المؤسس أحمد ماهر، الجراح البيطري والمتخصص في علم الأشعة التدخلي البيطري وجراحة تقويم العظام، الذي يشغل منصب كبير المسؤولين البيطريين في هيكل الإدارة.

مصر أولاً

ويشير البدوي إلى أن مصر تمثل نقطة انطلاق مثالية للشركات العاملة في مجال رعاية الحيوانات الأليفة وخدماتها.

ويتابع البدوي حديثه قائلاً: "بدأنا بالعمل في مصر نظراً لكونها أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا، ونخطط لتوسيع نطاق خدماتنا وتوطين برامجنا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2020. ويضيف البدوي أن مصر-حسب تقرير دولي عن الحيوانات الأليفة- تحتل المرتبة الثامنة في الدول الأسرع نمواً في العالم من حيث نمو قيمة سوق الحيوانات الأليفة، ويمثل ما يقرب من 45% من إجمالي حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الذي يقدر بنحو 1 مليار دولار.

ومن جانبه، يتوقع د/شهاب عثمان رئيس جمعية الرفق بالحيوان في مصر أن يحقق السوق الإقليمي المزيد من النمو. ويواصل د/شهاب الحديث بقوله:"سيشهد قطاع رعاية الحيوانات الأليفة نمواً سريعاً للأسباب التالية: التوسع الحضري في المناطق النائية، وزيادة متاجر الحيوانات الأليفة بصورة كبيرة، وزيادة أعداد مُربي الحيوانات الأليفة المحليين بالإضافة إلى انتشار العديد من جمعيات رعاية الحيوانات الأليفة."

ولكن في ظل هذا النمو في هذا القطاع، فإنه من المتوقع أن تظهر فجوة واضحة سواء في تلبية احتياجات السوق أو في معايير الرعاية. وإذا كان للتكنولوجيا دور في إحداث ثورة حقيقية في هذا القطاع، فيتوجب على القائمين عليها حل العديد من الأمور في السوق، من بينها حل مشكلة الكلاب الضالة المقدر أعدادها في مصر بنحو 15 مليون كلب، وتوفير الخدمات الصحية الشاملة، والتركيز على نشر التوعية بالأمور الصحية والتربية.

ويوجد على تطبيق فيتكود قسم شهير يُسهل عمليات التبني، حيث يتوفر لكل حيوان أليف ملف طبي خاص و سجلات طبية مفصلة وتواريخ التطعيمات مما يسهل على ملاك الحيوانات الأليفة الحاليين أو المستقبليين التعرف أكثر على الحالة الصحية للحيوانات الأليفة والرعاية المطلوبة لهم.كما يوفر التطبيق ثروة من المواد التعليمية المبسطة لأصحاب الحيوانات الأليفة.

وتعتبر خدمة الطب النفسي الخاصة للحيوانات الأليفة أحدث الخدمات المضافة في تطبيق فيتكود.ويشرح البدوي هذه الخدمة المستحدثة قائلاً: "إنها خدمة فريدة من نوعها. لقد ابتكرنا بروتوكولات خاصة بنا للصحة العقلية البيطرية لجميع السلالات والأعمار التي نعالجها من الحيوانات الأليفة."

ويختتم البدوي الحديث بقوله:"بالنظر إلى المستقبل، يجب أن نقر أنه لا تزال هناك العديد من التحديات التي لم يتم التعامل معها في هذا السوق الجديد المتنامي لخدمات الحيوانات الأليفة، ولكن توجد فرص للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا لاستكشاف أو ربما لتأسيس مشروعات تجارية من خلال تعزيز التواصل بين أصحاب الحيوانات الأليفة ومُقدمي الخدمات في هذا السوق الناشئ."

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

Countries

Share

Related Articles