كيف يمكن للمستهلكين استعادة السيطرة على بياناتهم؟

Image courtesy of Shutterstock

Read In

بقلم أنكيت شودري ، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Aiisma ، وهي شركة برمجيات وأجهزة لإدارة البيانات مقرها في لاس فيغاس ولديها مكتب في الشارقة. يسمح التطبيق Aiisma  للمستهلكين ببيع بياناتهم للشركات في محاولة لمنحهم سيطرة أكبر على خصوصياتهم.

تُعد إدارة البيانات والخصوصية مصدر قلق كبير بين المستهلكين والحكومات، والتي بيّنها تطبيق لوائح النظام الاوروبي العام لحماية البيانات، حيث فرضت مجموعة كبيرة من الغرامات على العلامات التجارية الكبرى في الولايات المتحدة بسبب انتهاكات الخصوصية المستمرة للبيانات وإدخال قانون حماية البيانات الشخصية في الهند.

يطالب المستهلكون بمزيد من التحكم في البيانات التي يقومون بإنشائها، والتي قد تتضمن معلومات حول ما يشترونه، إلى أين  يذهبون ومع من يتواصلون. ومع ذلك، فإن غالبية المستهلكين لديهم معلومات ومعرفة محدودة حول أين تذهب بياناتهم الخاصة بهم وكيفية استخدامها، والشركات التي تصل لهذه البيانات، والأهم من ذلك هو مقدار القيمة التي تمثلها بياناتهم.

استفاق المستهلكون على قيمة بياناتهم الشخصية، وقد أدخلت Aiisma أحد أول النظم الإيكولوجية لتبادل البيانات للمستهلكين والمؤسسات، مما مكّن المستهلكين من تحقيق التحكم المطلوب والخصوصية والأمن، وبصفة مثالية وفرت لهم  فرصة الحصول على عائد مادي مقابل بياناتهم. بينما تحصل الشركات على إمكانية الوصول إلى البيانات المنظمة والتي تمت تصفيتها وفقا لمعايير محددة.

تتمثل العقبة الأكثر أهمية بالنسبة للمستهلكين والشركات في غموض حماية البيانات العالمية. وفي حين تعتبر العديد من الشركات قوانين حماية البيانات معقدة للغاية، الأمر الذي يخلق تحديات للشركات التي تبحث عن الوصول إلى بيانات المستهلك، يعتقد المستهلكون أن القوانين متساهلة للغاية، ولا توفر لهم حماية كافية ضد اختراق خصوصيتهم. ومع وجود العديد من المناطق الرمادية، وقلة التثقيف، يتعرض المستهلكون لخطر استغلال بياناتهم. إن كم البيانات التي تجمعه المنظمات على مستوى العالم من المستهلكين مذهل. ونجد أن الشركات الكبيرة قد استفادت منذ فترة طويلة من القيمة المعلوماتية والنقدية، لكن تم إقصاء معظم المستهلكين.

وللحد من الاستيلاء على البيانات، تم إدخال قوانين جديدة في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، لدى مركز دبي المالي العالمي  قوانين ولوائح خاصة بحماية البيانات، والتي تتوافق عمومًا مع قوانين حماية البيانات من ولايات قضائية أكثر تطوراً، مثل النظام الاوروبي العام لحماية البيانات. يغطي نطاق هذه اللوائح الصارمة المعلومات الشخصية التي تتم معالجتها بطريقة عادلة وقانونية وآمنة ولأسباب محددة وشرعية. بينما لا توجد حاليًا قوانين عامة مباشرة لحماية البيانات في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الشركات التي لها صلات بأوروبا تقع تحت مظلة النظام الاوروبي العام لحماية البيانات.

ويتمتع المستهلكون في الشرق الأوسط بالفطنة؛ فقد بدأوا في إدراك أن بياناتهم تمثل رصيدا قيما، وبدأنا نلمح إشارات على رغبتهم في مزيد من الشفافية والسيطرة. وفي مقابل الحصول على البيانات والولاء والثقة، ستحتاج شركات دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن تكون أكثر شفافية ورغبة في تداول شيء ذي قيمة بدلاً من جمع البيانات دون موافقة.

إن تسييل البيانات (الاستفادة من البيانات المتوفرة لتوليد فوائد اقتصادية ذات عوائد قابلة للقياس) سيقلب التوازن من خلال منح المستهلكين المحليين والعالميين الفرصة لتحويل بياناتهم إلى أموال. وقد قامت Aiisma بدمج حلول البرمجيات والأجهزة المملوكة لإنشاء نظام ايكولوجي لتبادل البيانات يتم من خلاله سؤال المستهلكين قبل الوصول إلى بياناتهم أو مشاركتها بين الشركات التي تسعى لاستهدافك بإعلانات عن منتجات وخدمات وعلامات تجارية. وهنا يتم منح المستهلكين القدرة على اختيار بالضبط ماهية المعلومات التي هم على استعداد لمشاركتها والاستفادة منها مالياً وفقا لذلك. كما تستفيد الشركات أيضًا من هذا الترتيب حيث يوفر النظام الايكولوجي الجودة والنوعية على الكمية، وبالتالي فإنه بدلاً من تحليل كميات كبيرة من البيانات، يمكن للشركات الوصول إلى بيانات المستهلك المفلترة والمنظمة والمستهدفة والتي تم جمعها بموافقة المستهلك، وهي ذات صلة وقابلة للتنفيذ.

وعلى الرغم من أن المستهلكين أصبحوا أكثر إدراكًا لقيمة بياناتهم، إلا أن معظمهم لا يعرفون حجم البيانات التي يشاركونها كل يوم. كل صورة يتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكل وسم او تحديث للحالة يمنح الشركات مزيدًا من المعلومات حول المستهلكين. كم مرة ينقر المستهلكون على زر "أوافق" فقط للانتقال إلى الصفحة التالية دون قراءة ما يوافقون عليه؟ وجد استطلاع أجرته OnePoll للمعهد القانوني للتسويق في نوفمبر 2018 أن 48 في المائة من المستهلكين لا يفهمون كيف وأين تستخدم المنظمات بياناتهم الشخصية. وقد أبلغ ثلث المستهلكين أنهم تلقوا اتصالًا من شركة لم يعطوها إذنًا للاتصال بهم في غضون الشهر الذي يسبق الاستطلاع. على الرغم من أن المستهلكين على استعداد لمشاركة بياناتهم مع الشركات التي تقدم شيئًا ما في المقابل، الا انه من غير المرجح أن يوافقوا على مشاركة بياناتهم مع أطراف ثالثة، وهي ممارسة شائعة لا تزال سائدة في العديد من الدول.

إن الشركات في انغماس مستمر في حياتنا، وتجمع البيانات حول من نحن، وما نقوم به، وأين نذهب ومن نعرف. ويتراوح أثر مشاركة بيانات المستهلك من الانتهاكات البسيطة، مثل الاسم والرقم الذي تتم مشاركته مع تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى عمليات اقتحام أكبر، مثل سماسرة البيانات الذين يقومون بجمع وبيع ملفات التعريف الشخصية المليئة بالمعلومات التي تم جمعها دون موافقة.

هذا وتفرض قواعد البيانات الجديدة قيودًا على مشاركة البيانات مع أطراف ثالثة وتفرض غرامات صارمة على تلك الشركات التي يتم اكتشاف انتهاكها لخصوصية البيانات. ومع وصول الفضائح الأخيرة إلى الصفحات الأولى، تزايدت المخاوف العامة بشأن إساءة استخدام البيانات الشخصية وأين تذهب وكيف يتم استخدامها. وأصبح المستهلكون أكثر وعياً بالجوانب السلبية والتكاليف الخفية لمشاركة البيانات، مما أدى إلى تحول أساسي.

ومع ذلك، لاداعي ان تكون الشركات التي لديها حق الوصول إلى بيانات المستهلك تجربة سلبية. ويمكن للشركات الراغبة في أن تكون أكثر شفافية أن تبني الثقة مع مستهلكيها. والشركات التي تشرح كيفية استخدام بيانات المستهلك وتبادل البيانات مقابل عائد ذي قيمة، سيعود عليها الأمر بالمزيد من المستهلكين الراغبين في مشاركة بياناتهم معها. وتوفر Aiisma نظامًا ايكولوجياً يمكن فيه تعزيز هذه العلاقة. ولن يتم الحصول على الموافقة من خلال اتفاقيات خدماتية طويلة للغاية ومعقدة، ولكن من خلال الشفافية وتوفير المنفعة المتبادلة.

وفي النهاية ، يصوت المستهلكون بمحفظات نقودهم، وبشكل متزايد، ببياناتهم. وعندما يسئلون، تجيب غالبية المستهلكين أنهم لن يشتروا المنتجات والخدمات من الشركات غير الأخلاقية. وسينطبق نفس الشيء قريبًا على قرارات المستهلكين المتعلقة بالشركات الذين هم على استعداد لمشاركة بياناتهم معها. والمؤسسات التي لا ترغب في دفع سعر معقول أو تسيء استخدام البيانات ستفقد الزبائن وقدرتها على الوصول إلى المعلومات، مما قد يكون له أثر طويل الأجل على علامتها التجارية وربحيتها.

Read In

Media categories

Countries

Share

Related Articles