مخترع فلسطيني يتوقع تحول كبير في الزراعة في الضفة الغربية بعد اللجوء للزراعة المائية " أكوابونيكس"

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

تُعيق  القيود المتعددة التي تفرضها إسرائيل على المجتمع الفلسطيني كافة الأنشطة الاقتصادية، ولاسيما الزراعة. فقد أدت القيود المفروضة على مخصصات المياه إلى تلاشي مساحة كبيرة من الرقعة الزراعية الفلسطينية.

ونظراً للصعوبات التي يواجهها المزارعون، تعهد المحاسب معروف الربّاع وهو من أبناء نابلس، بالاجتهاد في التعلم الذاتي ليصبح أستاذاً في علم الزراعة المائية وهو علم يجمع بين الزراعة المائية (أي زراعة النباتات في الماء) والاستزراع السمكي.

اكتسب اللغوي الماهر المهنة من خلال قراءة الكتب باللغتين الإنجليزية والإيطالية والبحث على الإنترنت بهاتين اللغتين.

وعن تلك التجربة، يقول معروف الربّاع البالغ من العمر  43 عاماً: "المواد المتوفرة عن هذا المجال باللغة العربية نادرة للغاية. وقد تواصلت مع العديد من الخبراء العالميين وساعدوني على البدء في مشروعي."

وتدير حالياً شركة "بيتريكور أكوابونيكس" التي أسسها معروف صوبة زراعية بمساحة 80 متراً مربعاً. وتحظى صفحة الشركة على الفيس بوك بتفاعل كبير  على المستويين المحلي والدولي، ولاسيما من جانب المزارعين والمستثمرين المحتملين.

وأضاف معروف:"لقد أصبحت هذه الفكرة في الزراعة مألوفة اليوم لدى الكثير من الناس، فنحن نواجه الكثير من التحديات الزراعية في فلسطين بسبب الأوضاع السياسية و البيئية و الإيكولوجية، وخاصة مشكلة نقص المياه."

ومن أبرز الخصائص، التي تميز هذا النوع من الزراعة، أنه لا يحتاج سوى 10% فقط من المياه المستخدمة في ظروف الزراعة التقليدية، فالصوبة الزراعية عبارة عن بركة أسماك كبيرة تنمو بها الأسماك والنباتات معاً، حيث يعمل المرشح الحيوي على تحويل الأمونيا الناتجة عن فضلات الأسماك إلى نترات يمكن استعمالها كسماد، بينما تعمل النباتات أيضاً على تنظيف المياه مما يعني إعادة استخدامها لعدد لانهائي من المرات.

ويشير معروف قائلاً: "إننا لا نستخدم أي مواد كيميائية."

يعمل النظام الكهربائي على تنظيم المياه ودرجات حرارة الهواء ومضخات المياه والإضاءة. وفي ضوء القيود الإسرائيلية المفروضة بشأن استيراد المعدات الخاصة بهذا النظام، تعلم معروف تصميم هذه المعدات وتنفيذها بنفسه. ويضيف معروف قائلا:"من هواياتي المتعددة العمل في مجال الإلكترونيات والبرمجة."

على سبيل المثال، تحتاج زراعة الطماطة إلى التعرض لضوء الشمس لمدة ثمان ساعات يوميّاً،  وبالتالي تعد الإضاءة بنظام الليد ضرورية لضمان توفير كمية كافية من الضوء للمحصول خلال العام، ولاسيما في فصل الشتاء. ويوضح معروف هذه الجزئية بقوله: "النظام الذي اخترعته هو نظام تلقائي، حيث قُمت بإعداد عناصر التحكم وهو يعمل تلقائيّاً. لن يعمل نظام أكوابونيكس بدون عناصر تحكم و مؤقِتات."

تحتوي المزرعة على نوعين من الأسماك: النوع الأول هو أسماك الكوي طويلة العمر قوية التحمل لتصنيع السماد ونقوم ببيعها أيضا لمحال الحيوانات الأليفة و أسماك الزينة. والنوع الثاني هو أسماك التيلابيا (البلطي) التي نربيها من أجل الاستهلاك الغذائي وهي تنتج السماد أيضاً.

وتنتج المزرعة الفلفل الحار الذي يُباع للمحال في نابلس ويستخدم في معظم الأحيان لعمل الشطة. ويوضح معروف قائلا:"يوفر الفلفل دخلاً جيداً لنا."ويشاركه في هذا المشروع زوجته سهاد وشقيقته غادة.

ومع نهاية 2019، سوف تنتقل مزرعة معروف إلى مكان آخر تبلغ مساحته ثلاثة أضعاف مساحة المزرعة الحالية تقريباً.

ويتابع معروف الحديث: "سوف أهتم بزراعة المنتجات النادرة مثل الأعشاب لاستخدامها في العلاج الطبيعي، والزعفران. عادة ما تكون تكلفة زراعة هذه النباتات باهظة إذا اتبعنا نظام الزراعة التقليدية، بينما الطريقة التي أتبعها هي طريقة عضوية وغير مكلفة أيضاً."

ويخطط معروف كذلك لإقامة مزرعة في قرية نائية غرب نابلس لا يتوفر بها الماء والكهرباء. ويشير  رائد الأعمال معروف عن هذه الخطوة بقوله: "تتميز القرية بمناخ مثالي، وسأقوم بتوفير الماء واستخدام اللوحات الشمسية لتوليد الطاقة، وسوف تعمل المزرعة بنظام ذكي يٌمكنها من العمل تلقائيّاً. وتعد هذه القرية مكاناً مناسباً لاختبار أنظمة زراعة مائية جديدة بجانب زراعة المحاصيل. و سوف أصمم مشروعات مماثلة و أنفذها للمزارعين المحليين لتوفير مصدر آخر للدخل لشركتي."

يخطط معروف للاستقالة من عمله الحكومي في بلدية نابلس وتكريس وقته لمشروعه الذي موّله باستخدام مدخراته.

ويضيف معروف: "لقد عانيت كثيراً، وتكبدت مبالغ باهظة أثناء محاولاتي لتطوير الماكينات وتشغيلها. لقد أمضيت الكثير من الوقت حتى أصل بالجهاز إلى مرحلته النهائية، مروراً بإخفاقات عدة أثناء مرحلة التعلم، وكلما زادت معرفتي في هذا المجال، قلت خسارتي المالية وبدأت بجني أرباح من بيع المحاصيل والأسماك بعد تنفيذ المشروع."

 

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

 

Countries

Share

Related Articles