هل يدفع الناس في الإمارات ثمن مشترياتهم عبر الإنترنت؟

Image courtesy of Shutterstock

Read In

تبدو التجارة الإلكترونية في ازدهار مستمر في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يُقبل الشباب البارعون في استخدام التكنولوجيا على التسوق عبر الإنترنت، إلا أنّ حذر المستهلكين وخوفهم من الدفع عبر الإنترنت سيحد من نمو تلك التجارة إلى أن يجد تجار التجزئة بديلاً مقنعاً لنظام "الدفع عند الاستلام".

وتبدو البوادر مشجعة، إذ أظهرت دراسة شركة فيزا التي نشرتها في حزيران/يونيو الماضي أن 63% من مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات يتسوقون عبر الإنترنت، وأن متوسط إنفاق كل متسوق بلغ 1648 دولاراً أمريكياً سنوياً. كما بلغ متوسط قيمة المعاملات 144 دولاراً أمريكياً، وهو ما يساوي تقريباً ستة أضعاف متوسط قيمتها في الأسواق الناشئة، حيث تبلغ 26 دولاراً.

وذكرت شركة فيزا أنه رغم ذلك، فإن سعر الشراء العالي يشير أيضاً إلى أن المستهلكين في دولة الإمارات لا يتسوقون كثيراً عبر الإنترنت لشراء البضائع التي يمكنهم الحصول عليها من المحلات، بل للحصول على الخدمات غير المادية كالخدمات الحكومية والتعليم وتذاكر الطيران والنقل واشتراكات الاتصالات. فلم تمثل مبيعات التجزئة من الخدمات والبضائع العامة إلا 6% من قيمة مبيعات التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات خلال مدة اثني عشر شهراً انتهت في شباط/فبراير 2019.

ولا تحتاج تلك الخدمات غير المادية إلى توصيل مادي للمنتج، فقد ثبت أن إقناع المتسوقين بأن يدفعوا عبر الإنترنت ثمن بضائع سيتسلمونها لاحقاً في منازلهم أو في مقار عملهم أصعب في البيع، وهو ما يمثل مشكلة لبائعي التجزئة على الإنترنت، حيث إن أقل من 5% من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات العربية المتحدة تتم عبر الإنترنت.

وكانت تلك هي النتيجة الأساسية التي توصل إليها استطلاع مشترك نفذته شركة جوجل وشركة الاستشارات باين وشركاه، إذ توصل الاستطلاع إلى أن 44% من المستهلكين في دولة الإمارات يفضلون عند الشراء عبر الإنترنت نظام "الدفع عند الاستلام"، وذلك مقارنةً بنسبة تقل عن 5% في المملكة المتحدة.

ويعني نظام "الدفع عند الاستلام" أن البيع لا يكتمل حتى يدفع المستهلك ثمن الشراء إلى موظف التوصيل، ويكون ذلك عادةً بعد يوم واحد أو بعد عدة أيام من تقديم أمر الشراء. وهو ما يجعل بائع التجزئة عرضة إلى معاناة المستهلك من الندم الذي يشعر به بعض المشترين بعد الشراء، بينما هناك عوامل أخرى تخضع للمصادفة يمكن أن تضر كذلك بعملية البيع، مثل ما إذا كان الشخص في المنزل وقت وصول موظف التسليم أم لا، وما إذا كان يتوافر لديه في تلك اللحظة مبالغ نقدية أم لا.

إلا أن نظام الدفع عند الاستلام سيظل على الأرجح هو أشهر وسيلة للدفع، ويرجع ذلك جزئياً إلى تعنت البنوك تجاه شكاوى العملاء من عمليات الشراء التي لم تكتمل أو غير المرضية. كما أن عبء الإثبات فيما يخص منازعات الدفع والاسترداد يقع في دول الخليج على عاتق المستهلك وليس بائع التجزئة –على عكس ما يوجد في أوروبا أو الولايات المتحدة– بالإضافة إلى أن تلك المنازعات تستغرق أكثر من ستة أشهر لحلها.

يقول أحمد الألفي، رئيس شركة سواري فنتشرز في مصر: "إن أكبر التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الدفع، حيث لا يمكنك دفع ثمن المنتجات بسلاسة. ويجري حالياً العمل على حل مشكلات التسليم واللوجيستيات، ولكن، في الواقع، بمجرد حل مشكلات الدفع، سيؤدي ذلك إلى تغيير وجه التجارة الإلكترونية".

وتعتقد شركة فيزا أن توفير خيارات للمستهلكين للدفع ببطاقات الائتمان أو ببطاقات السحب وقت التسليم من خلال جهاز نقاط البيع على المحمول قد يساعد على تحول المستهلكين إلى الدفع الرقمي.

ويقول شاهباز خان، المدير العام لشركة فيزا في الإمارات العربية المتحدة: "نلحظ في كل عام زيادة في ثقة المستهلكين في التسوق عبر الإنترنت عما كانت عليه في العام الماضي، وستزداد تلك الثقة أكثر في السنوات التالية بفضل الزيادة في استخدام المحافظ الرقمية والتوصل إلى تكنولوجيات أمنية أفضل وتحديث منصات التجارة الإلكترونية".

ومن بين الحلول الأخرى "الفواتير المباشرة من شركة النقل"، والتي تتيح للمستهلكين المحاسبة على تكلفة مشترياتهم التي اشتروها عبر الإنترنت –والتي عادةً ما تكون محتوى رقمياً كالموسيقى والأفلام والألعاب– من حساب هاتفهم.

وقد صرح براد وايتفيلد، المدير المالي لمجموعة مونديا، التي تمتلك منصة دفع مندمجة مع شبكات حوالي 50 شركة اتصالات على مستوى العالم، ومن بينها دوبولي دو واتصالات بالإمارات، قائلاً إن "المستهلكين ليسوا بحاجة إلى تقديم تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية أو حتى معلوماتهم الشخصية إلى البائع، كل ما يحتاجون إليه هو بطاقة SIM نشطة".

ويعد هذا تمكيناً للمستهلكين الذين ليست لديهم حسابات بنكية أو بطاقات سحب، وهم يمثلون نسبة كبيرة من سكان الشرق الأوسط، من التسوق عبر الإنترنت.

ويقول وايتفيلد "إننا نرى أن قدرات نظام "الفواتير المباشرة من شركة النقل" تتوسع كثيراً وتتجاوز حتى المحتوى الرقمي لتصبح بديلاً فعلياً لبطاقات الائتمان في التجارة الإلكترونية".

"ومع ذلك سيظل العامل الحاسم دائماً في نهاية المطاف هو تجربة المستهلك وسلوكه، ولهذا السبب نرى أن معدلات التحويل على الإنترنت من خلال نظام "الفواتير المباشرة من شركة النقل" يصل إلى 10 أضعاف ذلك المعدل مع بطاقة الائتمان".

كما توفر مونديا باي خدمات محفظة المحمول وسداد الفواتير عبر الرسائل القصيرة وسداد الفواتير عبر المحمول، وتعد تلك الخدمة الأخيرة حتى اليوم هي الأشهر بين المستخدمين النهائيين.

وقد ذكر تقرير باين وجوجل أن "محافظ المحمول قادرة على المساعدة في التعامل مع تحدي "الدفع عند الاستلام" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونظراً إلى أن الهواتف الذكية تسجل معظم تعاملات التجارة الإلكترونية، تمثل محافظ المحمول طريقة أكثر أمناً وملائمة في الدفع عند مقارنتها ببطاقات الائتمان".

لا شك أن بيع البضائع عبر الإنترنت يتطلب متجراً افتراضياً ونقطة سداد عند الخروج. وفي العام الماضي، قد أطلقت الشبكة الدولية التي يقع مقرها في دبي خدمة جو أونلاين للشركات المسجلة في الإمارات العربية المتحدة لإنشاء متجر على الإنترنت يشمل بوابة دفع تقبل الدفع ببطاقات السحب وبطاقات الائتمان. ويمكن للشركات الاختيار من بين 60 نموذجاً. وتبلغ تكلفة الاشتراك في خدمة "جو أونلاين" 2999 درهماً إماراتياً للاشتراك لمدة 12 شهراً.

ويصرح وايتفيلد قائلاً "إن التكامل الفني (لبوابات الدفع على الإنترنت) للتاجر سهلة للغاية"، لكن هؤلاء التجار لا يزالون بحاجة إلى حساب بنكي، وينبغي لهم اجتياز إجراءات "اعرف عميلك" البنكية، والتي قد تستغرق وقتاً في هذه المنطقة بالنسبة للشركات الناشئة".

إن مسألة تعميم الخدمات المالية والدفع عند الاستلام قد أصبح دافعاً للعديد من الشركات الناشئة لتتطلع إلى توفير حلول. وقد استثمرت ومضة مؤخراً في شركة تابي، وهي منصة "للشراء الآن والدفع لاحقاً" وتوفر للعملاء إمكانية دفع الأقساط دون أن تطلب منهم تقديم تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية أو بطاقات السحب الخاصة بهم عند نقطة الدفع، ومن ثم فهي تمثل بديلاً لخدمة الدفع عند الاستلام.

وقد توصلت دراسة مشتركة بين كلٍ من شركة فيزا ودائرة التنمية الاقتصادية بدبي إلى أن 73% من متسوقي الإمارات العربية المتحدة عبر الإنترنت يفضلون الدفع بالبطاقات.

وقد صرح خان قائلاً: "يشعر المستهلكون بالأمان على موقع الويب حينما يرون العلامات التجارية لشركات معينة توفر خدمات الدفع وشهادات الثقة".

ويشير البحث الذي أجرته شركة فيزا إلى أن 63% من المستهلكين يتأثرون بتلك العلامات التجارية، في حين أن 61% منهم قد ذكروا أن خدمة العملاء القوية هي العامل الذي يحدد ما إذا كانوا سيشترون أم لا، بينما ذكر 49% منهم أن العامل المؤثر هو آراء العملاء المعروضة. بينما يفضل 42% من المستهلكين في دولة الإمارات كلمات المرور التي لا تستخدم إلا لمرة واحدة للتصديق على التعاملات الرقمية.

وتنوه شركة فيزا أن التبني المتأخر قليلاً للتسوق على الإنترنت مع ما يصاحبه من انتشار واسع للأجهزة الذكية والشبكات الاجتماعية قد أدى إلى توجه المستهلكين في الخليج مباشرةً إلى التجارة على المحمول. وهذا السلوك قد يكون بمثابة هدية لبائعي التجزئة على الإنترنت البارعين في استخدام الإنستجرام.

وقد أطلقت الشبكة المملوكة لشركة فيسبوك مؤخراً وسوماً تسويقية في المملكة العربية السعودية ولبنان والإمارات العربية المتحدة على أمل أن تخلق تلك الوسوم –على حد تعبير بريا باتل، مدير تسويق المنتجات في فيسبوك الشرق الأوسط–"مزيداً من الفرص وطرقاً أسهل للأشخاص الذين يستخدمون الإنستجرام لاكتشاف العلامات التجارية والمنتجات وتفحصها". وسيظهر في منشورات الإنستجرام التي بها منتجات موسومة، رمز لحقيبة تسوق. وعند الضغط على ذلك الرمز تظهر تفاصيل أخرى للمنتجات، مما يتيح للمستخدمين مواصلة النقر للوصول إلى صفحة المنتج، كما سيظهر رابط لشراء الصنف من موقع التاجر. 

وتقول باتل "إن التسوق على الإنستجرام يتيح للشركات بناء متجر رئيسي. ونظراً إلى أنه الأول من نوعه على المحمول، فإنه يأخذ في اعتباره كل شيء يحبه المستهلكون عند التسوق على هواتفهم –السرعة والراحة وسهولة الوصول– ويجمع بالإضافة إلى ذلك بين المتعة والتجربة الغامرة للمتجر التقليدي".

ولكي يتمكن تجار التجزئة من التسوق عبر الإنستجرام، يجب أن يكون لديهم حساب تجاري على الإنستجرام وأن يتم ربطه بكتالوج الفيسبوك وبصفحة فيسبوك مرتبطة به وأن يبيع في الأساس سلعاً مادية.

إن خاصية الدفع عند المغادرة، التي تتيح لبائعي التجزئة الشراء مباشرةً من خلال الإنستجرام، متاحة فقط في الولايات المتحدة، ومن ثم تظل معضلة كيفية تسهيل الدفع كما هي.

 

Read In

Media categories

Countries

Share

Related Articles