دولة الإمارات: منصة مثالية لإطلاق حلول التكنولوجيات التعليمية

الصورة عبر Shutterstock

Read In

كاتيا القيسي، هي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة  Education House Finland التي تركز على تقديم حلول تعليمية فنلندية للمدارس والجامعات والشركات في منطقة الخليج.

تُعدّ بيئات التعلم والتواصل الرقمية جزءاً أساسياً من التعليم في عصرنا الحالي. وجميعنا نعلم أطفالاً يتمتعون بذكاء رقمي قبل إتمام عامهم الثاني، وفي أنحاء كثيرة من العالم يبدأ تعليم الأطفال في بيئة رقمية من مرحلة الروضة. وقد يكون لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في التعليم أثر كبير. على سبيل المثال، تسمح التحليلات بالتدخل المبكر وتكييف العملية التعليمية بما يتلاءم مع الاحتياجات الشخصية. ويؤدي التعليم بالألعاب إلى زيادة التحفيز والمشاركة، ويجعل الطلاب يبذلون جهداً أكبر دون أن يدركوا ذلك. فلن تغضب منك التكنولوجيا أو لن تسبب لك إحراجاً أيّاً كان عدد مرات المحاولة (أو الفشل). وقد أصبح الآن الوصول إلى محتوى عالي الجودة على مستوى العالم أسهل من أي وقت مضى.

ويزداد يوماً بعد يوم استخدام حلول رقمية للتواصل بين أولياء الأمور والمدرسين، مما يساعد العائلات الأكثر انشغالاً على متابعة ما يحدث في حياة أطفالهم أولاً بأول.

وأدى ذلك كله إلى ظهور صناعة التكنولوجيات التعليمية التي تُحدِث تحولاً سريعاً في طريقة التعلم. كما أن هذه التكنولوجيات التعليمية أصبحت أيضاً فرصة استثمارية مثيرة للاهتمام. فقد شهد العام الماضي استثمارات في مجال التكنولوجيات التعليمية بلغت 16.3 مليار دولار أمريكي تقريباً على مستوى العالم، وكانت الصين على رأس المستثمرين في هذا المجال.

ولكن، كما هو حال التكنولوجيا والتنمية، غالباً ما تخضع الأفكار العظيمة للاختبار والتجريب والابتكار المشترك. وفي حالة التكنولوجيات التعليمية، تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة المكان المثالي لذلك، وسوف تستفيد مدارسها استفادة كبيرة إذا فتحت أبوابها للمشاركة في إبداع شيء فريد حقاً وتعاونت على ذلك مع الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيات التعليمية.

مناهج مدرسية متنوعة بشكل فريد

من المفترض أن تكون دولة الإمارات هي المكان المفضل لكثير من الجهات العالمية المعنية بتقديم خدمات التكنولوجيات التعليمية من أجل إجراء البحوث التجريبية وتطوير منتجات جديدة من المنصات والحلول والبيئات التعليمية. ويرجع ذلك إلى مجموعة متنوعة من الأسباب. أولاً، حينما يتعلق الأمر بالتعليم، فإن دولة الإمارات تتسم بالتنوع الفريد. فعلى سبيل المثال، يضم المشهد التعليمي الخاص 17 منهجاً دراسياً مختلفاً في مراحل التعليم الأساسي والثانوي في دولة الإمارات. ويشمل ذلك أشهر المناهج في العالم مثل المناهج البريطانية والأمريكية والبكالوريا الدولية والمناهج الهندية – وكل ذلك في منطقة صغيرة جغرافياً.

وأما من ناحية الرسوم المدرسية، فإن دولة الإمارات هي أكبر سوق للمدارس الدولية في العالم. وتشير التقديرات إلى أن الرسوم المدرسية سوف تزداد من 4.4 مليار دولار أمريكي قبل عامين إلى نحو سبعة مليارات دولار أمريكي في عام 2023.

وكل ذلك يجعل دولة الإمارات سوقاً عالمية مؤثرة للمدارس الدولية. كما أن تنوع المناهج الدراسية التي تُدرَّس يوفر حقل تجارب فريد من نوعه لشركات التكنولوجيات التعليمية التي تسعى إلى جذب عملاء عالميين.

الرغبة القوية في تكنولوجيات جديدة

بغض النظر عن الأرقام، تؤدي ثقافة التعلم دوراً أساسياً عند إعداد حلول التكنولوجيات التعليمية. ومن المعروف أن دولة الإمارات لديها رؤية مستقبلية، ويتضح ذلك أيضاً في قطاع التعليم. فكثير من المدارس في المنطقة مُهيأة جيداً لاستخدام التكنولوجيات الرقمية، والبنية التحتية الرقمية على ما يُرام، ويوجد اهتمام حقيقي بأحدث الحلول التعليمية عالية الجودة ورغبة شديدة في هذه الحلول. كما أن العقلية الرقمية موجودة داخل الحكومة وكذلك لدى السكان.

ولا تخفى أسباب ذلك على أحد. فالتكنولوجيا هي العامل التنافسي الرئيسي في المستقبل، ولا بد للمدارس أن تتبنى حلولاً تكنولوجية تعليمية. وعلى الرغم من أن كثيراً من البلدان المتقدمة تشهد تراجعاً في أعداد الطلاب بسبب انخفاض معدلات المواليد، فإن العكس هو ما يحدث في دولة الإمارات، وسوف تضم منطقة الخليج بأكملها نحو 15 مليون طالب بحلول عام 2020. وفي ظل هذا التطور، كان ولا يزال قطاع المدارس الخاصة يمثل قوة كبيرة، ولكن تواصل دولة الإمارات الاستثمار بكثافة في القطاع العام أيضاً.

وأروع ما في التكنولوجيات التعليمية أن عليها طلباً عالمياً، وكلما اكتسب التعلم المستمر والتعلم خارج قاعات الدراسة مزيداً من الأهمية والتقدير وأصبح أمراً ضرورياً، صار مستخدمو التكنولوجيات التعليمية المحتملون من جميع الفئات العمرية ومن شتى الخلفيات. وتُعدّ دولة الإمارات نموذجاً مصغراً لعالم التعليم، مما يجعلها أرضاً خصبة للشركات العالمية العاملة في مجال التكنولوجيات التعليمية.

 

Read In

Media categories

Countries

Share

Related Articles