فيروس كورونا: ليس مشكلة الصين وحدها

الصور من Shutterstock

Read In

أعلنت شركة أبل مؤخراً عن إمكانية حدوث نقص عالمي في توّفر أجهزة الهواتف المحمولة الآيفون بسبب انتشار فيروس كورونا في الصين، حيث يتم تصنيع تلك الهواتف. ففي تقرير لإطلاع المستثمرين على آخر المستجدات، قالت الشركة التي تعد أحد عمالقة التكنولوجيا إنه من المستبعد أن تحقق إيراداتها المتوقعة لأن القيود المفروضة على السفر بدأت تؤثر سلباً على الصناعات التحويلية في الصين. كما أن كثيراً من الشركات في الصين، لا سيما الشركات التي لديها قوى عاملة كبيرة، لم تستأنف عملها حتى الآن خشية ظهور حالات إصابة جديدة، وجرى تمديد عطلة عيد الربيع في الصين لأكثر من أسبوعين توقفت على إثرها معظم الأنشطة الاقتصادية.

 

ليست شركة أبل وحدها التي تشعر بآثار هذا الفيروس، بل إن الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA)، وهي المُنظِّمة للمؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC) أحد أكبر التجمعات التقنية في العالم، ألغت المؤتمر هذا العام "بسبب القلق العالمي إزاء تفشي فيروس كورونا، ومخاوف السفر، وغير ذلك من الظروف التي تحول دون إقامة هذا المؤتمر"، حسب بيان صادر عن الشركة. 

 

وألغت أيضاً شركة فيسبوك مؤتمرها التسويقي العالمي القادم الذي كان من المقرر عقده في شهر آذار/مارس. وقالت شركة فيسبوك في بيان لها: "حرصاً على توخي الحذر الشديد، ألغينا مؤتمر القمة التسويقي العالمي بسبب المخاطر المتفاقمة التي تهدد الصحة العامة والناجمة عن فيروس كورونا".

 

وعلى صعيد واز في دبي، أقيمت فعاليات كبرى، مثل معرض الصحة العربي ومعرض جلف فوود اللذين يحضرهما أكثر من 100 ألف شخص، ومرت بسلاسة دون أدنى مشكلة، إلا أن المنصات المُخصَّصة للعارضين الصينيين في هذه الفعاليات قد شهدت انخفاضاً كبيراً في الإقبال عليها. وعلى الرغم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تشعر بعد بتأثير هائل لفيروس كورونا سوى بضع حالات إصابة متفرقة، فسرعان ما ستظهر الآثار التدريجية قريباً.

 

انخفض سعر النفط الخام إلى 55 دولاراً للبرميل، وفقاً لتقرير لوكالة بلومبرج وبنك ساكسو فقد سجل قطاع النفط والغاز عائداً سلبياً بنسبة 10.3% مقارنةً بالنسبة المتوسطة. وتُعدّ خدمات النفط والغاز والسفر، لا سيما خطوط الرحلات البحرية والجوية، من أبرز القطاعات المتضررة إلى جانب قطاعي السياحة وسلسلة الإمداد اللذين يتكبدان القدر الأكبر من الأضرار جراء انتشار الفيروس. ومن المتوقع أيضاً أن تنتقل الأجواء السلبية من آسيا إلى الأسواق العالمية، كما أن تزايد المخاوف من انتشار الفيروس على نطاق أوسع يدفع المستثمرين إلى تفادي القرارات التي تنطوي على مخاطر أكبر، مما سيكون لذلك تأثير على الشركات الناشئة.

 

الأثر المترتب على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

تُثار حالياً بالفعل مخاوف بشأن اكتمال أجنحة معرض إكسبو 2020 دبي القادم في الوقت المحدد نظراً إلى تباطؤ عجلة التصنيع وانخفاض أعداد الزائرين، لا سيما القادمين من الصين.

 

وقد أوقفت الحكومات وشركات الطيران الكبرى في مختلف أنحاء المنطقة رحلاتها الجوية إلى الصين بهدف احتواء انتشار فيروس كورونا، وحظرت بعض البلدان أيضاً دخول الزائرين الذين زاروا الصين في الآونة الأخيرة. وكانت سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية من أولى بلدان الشرق الأوسط تعليقاً لرحلاتها الجوية إلى الصين، وسرعان ما حذت حذوهما قطر والعراق، في حين اعتمدت الإمارات العربية المتحدة على إجراء فحوصات صارمة باستخدام تكنولوجيا متقدمة للكشف عن حالات الإصابة.

 

وتتأثر شركات المنطقة بالتداعيات السلبية للجهود المتزايدة الرامية إلى عزل الصين. 

 

تقول ياتينغ تشاو، مديرة العلاقات العامة بشركة iMile، وهي شركة ناشئة تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها وتعمل في مجال لوجستيات المحطة الأخيرة وهي متخصصة في توصيل السلع من مواقع التجارة الإلكترونية الصينية إلى العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: " كان الناتج المحلي الإجمالي للصين يمثل نحو 16% من الإجمالي العالمي في العام الماضي، ولذلك فإن هذا التراجع المفاجئ قد أثر على بلدان كثيرة، لا سيما البلدان المجاورة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وغيرها من البلدان التي تربطها بالصين علاقات تبادل اقتصادي".

 

وترى تشاو أن الطلب على النفط قد انخفض بسبب تراجع النشاط الاقتصادي الصيني، مما أدى إلى هبوط أسعار النفط العالمية. 

 

وأضافت تشاو أن "الوقت الحالي كان من المفترض أن يكون ذروة الموسم السياحي بعد عيد الربيع، لكن الصين لا تسمح للأفواج السياحية بمغادرة الصين، مما مثّل ضربة قوية لقطاع السياحة في دبي. ففي الفترة من كانون الثاني/يناير إلى حزيران/يونيو 2019، زار دبي أكثر من 510 آلاف سائح صيني. ولا شك أن ​​عدد السياح سينخفض انخفاضاً كبيراً هذا العام". وستكون لذلك تداعيات كبيرة على الشركات الناشئة العاملة في مجالات الضيافة والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا.

 

إلا أن رحلات الشحن الجوي والبحري للبضائع لم تتوقف، ولا يزال يمكن نقل البضائع الصينية. ولكن لا تزال معظم المصانع في الصين مغلقة، ومن ثمّ تعطل الإنتاج. تقول تشاو: "سوف يتأثر كل متجر يعتمد على البضائع القادمة من الصين".

 

ولكن ينظر البعض إلى مدى هذا التأثير ببعض من التحفظ. 

 

فيرى وليد فزاع، الشريك ومدير العمليات في شركة "إم إس إيه كابيتال"، وهي شركة تمويل يقع مقرها في الصين ولها مكتب في البحرين، أنه من الصعب تحديد مدى التأثير، ويعتقد أنه من المستبعد أن يكون لتفشي الفيروس تأثير على الشركات الناشئة في الشرق الأوسط. 

 

يقول وليد: "لا يوجد هنا عدد كبير من العمالة الصينية على غرار دول جنوب شرق آسيا ليؤدي إلى تعطل أعمال التشييد أو التجارة، وإن كانت القيود على السفر تحد من قدرة رجال الأعمال على التنقل بسهولة وتتسبب في إلغاء فعاليات مثل المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة. لذا يوجد تأثير غير مباشر، لكنني لا أرى أنه تأثير ضخم حتى الآن. إن الصين تشهد تأثيراً هائلاً، لكن من السابق لأوانه أن نقف على تداعيات ذلك على منطقتنا، إلا إذا كان ذلك من باب التخمين".

 

وخلال السنوات القليلة الماضية، عززت منطقة الشرق الأوسط علاقاتها الاقتصادية مع الصين التي تعد الآن ثالث أكبر مستثمر أجنبي مباشر في المنطقة، وفي عالم يزداد يوماً بعد يوم اصطباغه بطابع العولمة، لا شك أن تراجع أحد أكبر الاقتصادات في العالم ستكون له تبعات في شتى أنحاء العالم. كما أن انخفاض أسعار النفط بنسبة 20% منذ كانون الأول/يناير سيؤثر بشكل مباشر على الميزانيات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما سيؤثر بدوره على الاقتصاد الأوسع نطاقاً.

 

Read In

Media categories

Countries

Share

Related Articles