شركة ناشئة مصرية في مهمة لرقمنة النقل بالشاحنات والخدمات اللوجستية

الصورة عبرحوار الشرق الأوسط
بقلم: مصطفى عادل 

بقلم: مصطفى عادل 

على الرغم من الجهود التي تبذلها مصر في التنمية على جميع الأصعدة، لكن لا تزال بنيتها التحتية تشكل التحدي الأكبر لها، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بالنقل والخدمات اللوجستية. من هنا جاءت الفكرة لمجموعة من رواد الأعمال الشبان الذين كانوا سبباً وراء نجاح شركة أوبر في مصر، حيث قاموا بإرساء شركة تريلا التي تتخذ من القاهرة مقراً لها.

وعن تلك الفكرة يقول علي الأطرش (26 عاماً)، الشريك المؤسس ومدير العمليات في شركة تريلا: "اكتشفنا أنه يمكننا حقاً تغيير صناعة مجزأة للغاية وغير فعالة".

وفي إشارة إلى صناعة النقل بالشاحنات في مصر، التي واجهت مجموعة من التحديات قال الأطرش:"إن 95% مما نرتديه أو نشربه أو نأكله يُنقَّل بواسطة الشاحنات. إنها صناعة بقيمة مليارات الدولارات لكنها مجزأة للغاية. تعمل 93% من الشاحنات في مصر والبالغ عددها 1.3 مليون شاحنة بشكل مستقل؛ وبالتالي فهي صناعة غير فعالة بشكل كبير."

تسبب انعدام الكفاءة الناجم عن التجزئة في العديد من المشاكل لكلٍ من الشاحنين والناقلين. فإذا أرادت شركة ما نقل شحنة، تتلقى عروض بأسعار مرتفعة وتكون الخدمة غير جديرة بالثقة في أحسن الأحوال.

ويواصل علي الحديث : "نريد خفض تكلفة نقل البضائع في جميع أنحاء المنطقة. سنعمل على رفع كفاءة الاقتصاد الكلي؛ حتى يلمس المواطن العادي أثر ذلك في حياته."

ويرى القائمون على شركة تريلا أن بإمكانهم القضاء على انعدام الكفاءة في هذه الصناعة من خلال الجمع بين الشاحنين والناقلين في سوق واحدة.

ويٌشير علي بقوله : " نعمل حتى الآن مع ما يقرب من 50 إلى 60 شركة شحن، ولدينا نحو 15 إلى 20 ألف شاحنة لنقل البضائع في جميع أنحاء مصر."

تنقل شركة تريلا كل شيء تقريباً داخل مصر بالإضافة إلى ليبيا والسودان في ظل اعتماد شركات كبرى مثل كوكاكولا و أوراسكوم ونستله على سوق النقل بالشاحنات.

ويعود علي مُعلقاً على مسيرة الشركة: "لقد نجحنا في العمل مع هذه الشركات الكبرى من خلال عرض أسعار تنافسية لشحن بضائعها وتوفير مستوى ثقة أعلى للإنجاز وجودة عالية." 

قد ينقل سائقو الشاحنات المستقلون الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة شحنتين أو ثلاثة أسبوعياً في أحسن الأحوال، لكن مع تريلا يمكنهم نقل 12 أو 13 شحنة أسبوعياً. كذلك يحظى السائقون بفرصة اختيار الطرق وأوقات الشحن، بل وحتى نوع البضائع التي يريدون شحنها.

وفي ديسمبر الماضي، استحوذت تريلا على منافستها شركة تراكتو؛ مما عزز موقعها كواحدة من أقوى شركات النقل بالشاحنات والخدمات اللوجستية في مصر. وعن سبب إبرام هذه الصفقة يوضح علي قائلاً: "نسعى لقطع شوط طويل للغاية في مجال النقل بالشاحنات والخدمات اللوجستية. وتُعَّد الطريقة الوحيدة للنمو في مثل هذه السوق المجزأة هي الاستفادة من أوجه التضافر مع الشركات الأخرى في المنطقة. كانت شركة تراكتو أول شركة تدخل هذه السوق وكانت تتمتع برؤية ثاقبة ومعرفة مؤسسية تهتم بالعميل علاوة على امتلاكها قاعدة قوية من الأفكار حول كيفية عمل السوق. كانت الشركة أيضاً أكثر خبرة في الشحن للمسافات القصيرة والتوزيع المحلي مما أضاف الكثير إلى سلسلة القيمة الخاصة بنا."

وحول التحديات التي واجهت شركة تريلا، يعلق علي قائلاً: "نحاول حل واحدة من أكثر المشكلات اللوجستية تعقيداً على الإطلاق في واحدة من أكثر المناطق تعقيداً في العالم. ولحل هذه المشكلة بصورة فعلية عليك أن تستعين بالأشخاص المناسبين."

ولهذا السبب، تركز شركة تريلا بصورة كبيرة في عملية التوظيف، إذ تبحث عن انتقاء أفضل الكوادر وأصحاب المهارات العليا.

ويشير علي الأطرش إلى تحدٍ آخر واجهته شركة تريلا عندما بدأت نشاطها في أوائل عام 2019 قائلاً: "إن هذا المجال هو عبارة عن نشاط تجاري مكثف ذو تدفقات نقدية هائلة، واستغرق الأمر بعض الوقت للتوسع والارتقاء إلى مستوى يجعل المؤسسات المالية تتعامل معنا بجدية أكبر، لأننا أصبحنا جديرين بثقة الحصول على القروض أكثر من أي وقت مضى."

ومن ناحية أخرى، كان الاعتماد على التكنولوجيا في هذه الصناعة التقليدية يمثل تحدياً معقداً بالنسبة لشركة تريلا.

ويقول علي: "نٌحقق هذه المعادلة الصعبة من خلال الاستماع إلى ملاحظات شركات النقل في كثير من الأحيان. لدينا حضور مميز في السوق، إذ لدينا مٌقدم خدمات في كل منشأة ننقل الشحنات من خلالها."

وبفضل هذا الحضور، تجمع الشركة أفكاراً وبيانات نوعية حول كيفية جعل خدمتها أكثر سلاسة لشركائها الناقلين.

وفي ظل توفر أصحاب المواهب البارزة والطموحات الكبيرة علاوة على دعم المستثمرين البارزين مثل الجبرا فينتشرز و مسرعة الأعمال الأمريكية واي كومبينيتور، تضع شركة تريلا نُصب أعينها أهدافاً كبيرة لتحقيقها في المستقبل.

ويختتم علي الحديث بقوله: "نطمح بالتوسع خارج مصر وفي دول الجوار، ونستفيد من الشبكة المتوفرة مما يُزيد من تحسين الكفاءة في سوقنا بصورة شاملة."

 

 

 
تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.
وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.
 
 
 

Media categories

Countries

Share

Related Articles