صياغة نموذج جديد للأعمال في الأردن: قصة ستات بيوت

اقرأ بهذه اللغة



يسعى سعيد عمر, مؤسس مشروع ستات بيوت للحرف اليدوية, على أثر صراعات التمويل، إلى جعل التحديات التي يواجهها وسيلة للتغيير الجماعي.

بقلم: ناينا كيرلي

إن مشروع ستات بيوت, بما يحمله هذا الاسم من معنى,  يطرح مهمة بسيطة: بيع المنتجات اليدوية الأردنية للمجتمع المحلي من خلال تقديم الحوافز والتدريب للبائعات من النسوة. وانطلاقا من فكرة دعم متاجر الخياطة المملوكة للأمهات، ويهتم هذا المشروع بالترويج لمنتجات تتراوح بين من سلال الخوص والساعات الجدارية لناحية والملابس التقليدية المحاكة يدويا والعبايات المزركشة بالذهب. وفي الوقت الذي يصعب فيه إيجاد الوظائف والأسواق في المناطق الأكثر عوزاً في عمّان، يوفر مشروع ستات بيوت التدريب للنساء على المبيعات والتسويق على الإنترنت، مستفيداً بذلك من القوى العاملة الموهوبة.


إن نموذج تحقيق العائدات الأولي للشركة، والذي يشبه "جماعات التوبر وير", الذي اشتهر بدايةً في الولايات المتحدة في الخمسينات من القرن الماضي، ينطوي على استراتيجية للمبيعات المباشرة تقوم أساساً على المجتمع, تجني النساء من خلالها المزيد من العائدات من خلال تجنيد أصدقائهن للقيام بأعمال البيع. ومع ذلك, فإن تعدد الفرق، ومستويات الأسعار المنتظمة, ونسب العمولة غير الثابتة, جعلت من الصعب على المستثمرين فهم هذا النموذج، ناهيك عن البائعات أو المراقب العادي.

وقد أدرك المالك سعيد عمر مؤخراً أن التوسع المستمر للمشروع، وجذب المستثمرين يتطلب انتقالاً إلى نموذج التجارة الإلكترونية. وبدلا من جذب الزبائن من المجتمعات المحلية على الانترنت، قرر أن يتوجه إلى الباعة الموجودين على الانترنت, وحسب قوله: "مثل النساء على موقع Etsy"، وهو موقع لبيع منتجات الحرف اليدوية الأمريكية. ووفق خطته الجديدة، تعتمد العلاقة المبسطة بين البائع والمشتري إلى حد كبير على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك. وقال: "سأستمر في تدريب النساء اللواتي لا يعملن على الإنترنت، وأسعى لجعلهن من بين أعضاء الفريق, ولكننا سندخل سوقاً أكبر من خلال التوجه إلى الإنترنت في جميع مبيعاتنا وشبكاتنا."

إن قدرة عمر على تبني رؤية جديدة تعكس عزمه على دفع الشركة إلى مزيد من التطور. فقد واجه, منذ إطلاق مشروع ستات بيوت, في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، تحديات لوجستية ومالية، كان من بينها البيروقراطية المتأصلة التي رافق إجراءات تسجيل العلامة التجارية في الأردن, والتي أسفرت عن قرار يقتضي دفع ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب للتسجيل عن طريق بيروت. وقد تطلب كسب الأموال الإضافية بعض الوقت.

كما أن إيجاد التمويل على نطاق صغير, لم يكن أمراً سهلاً أيضاً. يقول عمر: "ما أعطاني الأمل هو اعتقادي بأن العثور على المستثمرين والدعم أسهل الآن مما كان عليه قبل 20 عاما. ولكن بعد ذلك, تكتشف أن الأمر ليس بالسهولة التي كنت تظنها. فهناك ما يجعلك تعتقد بأن الجميع يحصل على التمويل الذي يريده. إلا أن المستثمرين انتقائيين إلى أبعد الحدود، وليس لدينا ما يكفي من المستثمرين الداعمين, الذين هم على استعداد لتوفير مبالغ صغيرة لدعم المشاريع الناشئة بدون السيطرة عليها". إلى أي حد صغيرة هي تلك المبالغ التي يسعى إليها؟ "إن مشروع ستات بيوت في حاجة ماسة إلى مبلغ يتراوح بين 2،000 دولار و5،000 دولار. وأنا جاد فيما أقول. ولكن لا شيء يحدث."

ومع ذلك فقد أسفرت كل تلك الإحباطات التي واجهها عمر عن شيء أكبر من مجرد نموذج جديد للعائدات. ولتحويل طبيعة التمويل، أسس ستارت أب جو StartupJO، وهي مبادرة تهدف إلى تحقيق التواصل بين المشاريع الناشئة في الأردن على أمل أن تتمكن من دعم بعضها البعض. وعلى الرغم من كثرة الخطاب المتفائل حول ريادة الأعمال في الأردن، يقول عمر: "إن الكثير من الأحاديث تجري وراء أبواب مغلقة, ونحن لا نتمتع بما يكفي من الصراحة والتفكير النقدي. فالنقد الحر من شأنه تعزيز هذا النظام."

في نهاية المطاف, إن  استعداد عمر لتشجيع التأييد الجماعي لـ ستارت أب جو وتعزيز التضامن بين البائعات لديه يكشف عن نوع جديد من رواد الأعمال في طريقه للظهور في الأردن: نوع يمكنه صياغة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في نسيج شركته.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة