المساهمة في عمليّة التغيير الاجتماعي عبر خدمة الرسائل النصية القصيرة: منصّة الهاتف المحمول الفلسطينيّة سوق تل

اقرأ بهذه اللغة



في الوقت الذي يواصل فيه الشباب التحفيز من أجل تحقيق الإصلاح، وهي النغمة المتواترة حاليّا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم يعد الوضع مجرّد دعوة إلى رحيل من يقاومونهم. إنّها أيضا دعوة لاعتماد الهاتف المحمول في المعاملات. إنّ نسبة استخدام الهاتف المحمول في المنطقة تصل إلى 80%، (من المقدّر أن ترتفع إلى 130% بحلول العام 2015)، مقارنة مع نسبة استخدام الإنترنت والهاتف الذكي والتي لا تتعدّى الـ 33% و14% على الترتيب، ما يؤكّد بأنّ أغلبيّة الناس تفضّل اعتماد خدمة الرسائل النصية القصيرة وليس تطبيقات الهاتف المحمول كأفضل وسيلة لتبادل المعلومات.


يؤكّد النمو السريع لواحدة من الشركات الفلسطينيّة، سوق تل، على الكفاءة العالية لاعتماد خدمة الرسائل النصية القصيرة. تمّ إطلاق مشروع سوق تل في فلسطين في العام 2006، واشترك في فكرة المشروع مجموعة من خرّيجي هارفارد ومعهد ماساتشوستس لتكنولوجيا المعلومات. وسرعان ما تطوّرت سوق تل لتصبح شركة إقليمية مطلوبة بسبب كفاءة خدمتيها القائمتين على خدمة الرسائل النصية القصيرة وهما: مطابقة الوظائف (JobMatch)، ورابط المساعدة (AidLink)، وهي خدمات تعدّ الأولى من نوعها في الشرق الأوسط حيث تعمل الخدمات على مساعدة الباحثين عن عمل في إيجاد وظائف في أسواقهم المحليّة، ومساعدة وكالات الإغاثة الإنسانيّة في الوصول إلى المستهدفين بخدماتها.

بعد الانتهاء من المشاركة في مسابقة خطط العمل للمشاريع الاجتماعية التي تشرف عليها جامعة هارفارد للأعمال، حصل مشروع سوق تل على الجولة الأولى من التمويل بعد عدّة أشهر فقط. ومنذ ذلك الحين، تمّ توسيع مشروع سوق تل الناشئ ليشمل 10 بلدان ذات أسواق ناشئة، وإقامة شراكات مع عدّة مؤسّسات مثل مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (UN-OCHA)، الجزيرة، مرسي كوربس (Mercy Corps)، "سي اتش اف" (CHF)، ومؤسّسة الشرق الأدنى، بهدف تبادل المعلومات حول البرامج الطبيّة والاجتماعية.

يخدم مشروع سوق تل حاليّا أكثر من 10,000 باحث عن وظيفة و50,000 عائلة في اليوم، وهو في طريقه لتحقيق أهدافه بكسر الحواجز الاجتماعية، وتحسين المستوى المعيشي من خلال تعزيز الوصول إلى المعلومات. بالرغم من أنّ مشروع سوق تل ليس مؤسّسة خيريّة، إلاّ أنّه يمثّل نموذجا حيّا للمُثُل النبيلة التي ينبغي أن تقوم عليها عامّة المشاريع.

التقت ومضة المؤسس جاكوب كورينبلوم للاستفسار حول عمليّة إنشاء سوق تل وطرحت عليه أسئلة ومضة العشرة:


١- كيف توصلتم إلى قرار إنشاء شركة سوق تل؟

بعد قضاء فترة طويلة من الزمن في المنطقة دون عمل، وبدون توفّر المصادر التي من شأنها أن تساعدنا على إيجاد عمل، عرفنا أنه لا بدّ من وجود طريقة أفضل للحصول على المعلومات الأساسيّة حول توفّر وظائف. وعرفنا من خلال خلفيّاتنا في مجال صناعة الاتصالات بأنّ الإجابة تكمن في التكنولوجيا البسيطة وغير المكلفة. كنّا جميعا مستائين ومحبطين بسبب عدم توفّر الوسائل الجيّدة للاتصال ما بين مكاتب وكالات الإغاثة الإنسانيّة في المنطقة وفريق عملها والناس المستهدفين بالخدمات.

بعد أن استطعنا تكوين فريق في رام الله، فلسطين، استغرقنا أقل من ساعة واحدة لتحديد مفهومنا لخدمات مطابقة الوظائف ورابط المساعدة، والتي تعمل عبر الهاتف المحمول. في البداية أجرينا مسحا للسوق لمدة ثلاثة أشهر، تبيّن من خلالها أنّ حدسنا كان في مكانه: أغلب الشباب في المنطقة لا تتوفّر لديهم إمكانية الحصول على معلومات جيّدة حول سوق العمل، وأغلب وكالات الإغاثة الإنسانيّة كانت تكافح من أجل مواصلة الاتصال بفريق عملها وعملائها. علاوة على ذلك، وجدنا أنّ أغلب الناس في بلدان المنطقة امتدادا من دبي إلى الرباط، تستخدم الهواتف المحمولة بشكل يومي، مقارنة مع نسبة قليلة منهم فقط تتمكّن من الوصول إلى شبكة الإنترنت.


٢- هل ترى نجاح مشروعكم، في السوق المحليّة أم الإقليميّة أم العالميّة؟

نرى إمكانية نجاح أعمالنا في السوق العالميّة بدون أدنى شك. فخدماتنا مصمّمة لتمكين الوصول من خلال أي نوع هاتف محمول، وبأيّة لغة، وفي أيّ مكان من العالم.

ونعتقد بأنّ ابتكارنا البسيط –لكن الذكي- يمكن أن يساعد على تضييق الفجوات الرقميّة، وكسر دوائر الفقر والبطالة في جميع أنحاء العالم.

٣- ما هي طموحاتكم؟ وما هي خططكم للنمو والتوسّع؟

نرى توفّر إمكانية قويّة لعمليّات توسّع جديدة ضمن القاعدة الأساسيّة لمستخدمينا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. على الرغم من الركود الاقتصادي في العام 2008، فقد سجّلت الاقتصاديات في كلتا المنطقتين نموّا كبيرا في عام 2009 (مثلا: 5.1% في مصر، 7% في تنزانيا). من المتوقّع أن يبدأ أكثر من 60 مليون شخص في شرق أفريقيا والشرق الأوسط في البحث عن عمل خلال هذا العام، وأغلبهم يمتلكون المهارات الأساسيّة للقراءة والكتابة، ويستخدمون الهواتف المحمولة، مما يجعلهم مستخدمين مثاليّين لخدمة سوق تل.

نحن نعمل بجد من أجل تطوير خدمات المعلومات الصوتيّة، والتي تقدّم المعلومات حول الخدمات التعليميّة والصحيّة والماليّة، بالإضافة إلى تقديم مصادر تساعد على إيجاد وظائف لمن لا يستطيعون الرؤية أو من لا يجيدون القراءة. منذ إطلاق الخدمة في شرق أفريقيا في العام الماضي، شهدنا زيادة كبيرة في الطلب على هذا المجال من التكنولوجيا.

وأخيراًٍ، نحن في نمو متزايد حاليّا في أقاليم جديدة. سوف ندخل هذا العام سوقنا الثاني في أمريكا الجنوبيّة / منطقة الكاريبي، وذلك من خلال إطلاق خدمة الهاتف المحمول في هايتي لربط أصحاب الأعمال الصغيرة بالعملاء عن طريق خدمة الرسائل النصية القصيرة.


٤- ما هي أهم القرارات التي قمتم باتخاذها في الشركة، أو ما هي نقطة التحوّل الرئيسيّة في النهج الذي تتبعونه؟

كان أحد أهم القرارات التي اتخذناها في مرحلة مبكّرة من المشروع تتعلّق بتأسيس المحطّة الرئيسيّة لعمليّاتنا في فلسطين. اعتقد الكثيرون في البداية بأنّ هذا كان قرارا ضعيفا، نظرا لعدم الاستقرار في المنطقة، والعقبات التي يمكن أن تواجهنا في بلد يخضع للاحتلال العسكري.

رغم ذلك، وبوتيرة سريعة، أصبح منهجنا تحت عنوان "صُنع في فلسطين" هو مفتاح نجاحنا. وقد ساعدنا موقعنا في فلسطين على تعلّم عدة أمور، ومنها امتلاك قابليّة التكيّف مع الأوضاع، وتعلّمنا كيف نحل المشاكل بأنفسنا، بالإضافة إلى أنّنا تعلمنا العمل تحت الضغط الشديد. وهذا ساعدنا على خلق ميزة تنافسيّة واضحة في أسواق ذات أوضاع صعبة مماثلة مثل العراق، السودان، والصومال، واستطعنا تحقيق النجاح في هذه الأماكن حيث فشل آخرون.


٥- ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتكم خلال عملكم (أو ما زلتم تواجهون)، أو ما هي أكبر الأخطاء التي وقعتم بها كرائد أعمال؟

واحدة من أكبر التحديّات التي واجهتنا هي تلبية الطلب المتزايد على تقنيتنا، نظرا للحجم الصغير لفريق عملنا. تعمل شركتنا بطاقم يضم أقل من 20 فرداً، مما يدفعنا إلى القلق حول إجهاض عملنا، ومع ذلك، غالبا ما نواجه معضلة "الدجاجة والبيضة" عند التفكير في زيادة عدد الموظّفين، حيث أنّنا متردّدون في اتخاذ القرار إن كان ينبغي علينا التوسّع قبل اكتساب أعمال جديدة تحسّبا للنمو، أو بعد اكتساب أعمال جديدة. فكل سيناريو يحمل مخاطر ويواجه قيودا معيّنة.


٦- ما هو دورك في سوق تل؟ وكيف تدير علاقتك مع شراكاتك إن كان لديك شركاء ؟

أنا رئيس الشركة، وأقوم بالإشراف على عمليّات المشروع على المستوى العالمي. لي شريكان مؤسّسان رائعان، هما محمّد كيلاني ولانا حجازي، ويدير كل منهما العديد من الخدمات الحاسمة التي نشغّلها انطلاقا من فلسطين. يمتلك فريقنا الفلسطيني المهارات الأساسيّة والخبرات التي تمكّننا من خدمة فلسطين والدول المجاورة بطريقة لا تستطيع القيام بها الشركات من خارج المنطقة. فنحن نعرف الثقافة، ونفهم الأسواق، ونتحدّث اللغة – حتّى أنّ كافّة أفراد فريقنا في أمريكا الشماليّة يتحدّثون العربيّة.


٧- هل كونكم تمتلكون الشركة يعطيكم شعورا أكبر بالأمن من الناحية الماليّة أم لا؟

نحن نتمتّع بالأمن المالي في الوقت الحالي، فقد عملنا بجد حتّى استطعنا الوصول إلى هذه المرحلة.


٨- ما دور التكنولوجيا في تمكين أعمالكم؟ وما هي أداة التكنولوجيا التي لا غنى عنها في عملكم؟

كما ذكرنا سابقا، نقدّم خدماتنا كاملة من خلال الهاتف المحمول عن طريق خدمة الرسائل النصية القصيرة. لا يهم إن كان جهاز الهاتف قديما أو رخيصا، إذ بإمكان أي شخص استخدام هاتفه الخاص من أجل إنشاء "سيرة ذاتيّة مختصرة" والوصول إلى البيانات المتاحة حول الوظائف الشاغرة أو الخدمات الاجتماعية المحليّة.

ونعتمد كثيرا أيضا على مصادر البيانات التي تقوم على الحوسبة السحابية – من جداول بيانات جوجل وبيانات المحرّكات المشتركة للاستخدام عن بعد، وبذلك يستطيع فريقنا الموزّع جغرافيّا تبادل الوثائق والأفكار بكل سهولة ما بين مناطق أمريكا الشماليّة والشرق الأوسط.


٩- ما رأي عائلتك و/أو زوجتك في العمل الذي تقوم به شركتكم؟ وهل تنصحون الآخرين بأن يصبحوا روّاد أعمال؟

زوجتي معجبة بفكرة المشروع، لكنّها أقل حماسا بخصوص كثرة التنقّل. وبالتأكيد أنا أنصح أشخاصا آخرين ليصبحوا روّاد أعمال إن كانت لديهم روح المبادرة، ويمتلكون الرغبة في المغامرة دون الخوف من العمل الشاق.


١٠- هل أثّّرت الثورات التي شهدتها المنطقة مؤخّرا على النهج الذي تتبعونه؟

نعتقد بأنّ الأحداث الأخيرة أبرزت فقط قوّة تقنية الهاتف المحمول في تغيير حياة الناس. في أماكن مثل تونس ومصر، لعبت الرسائل النصيّة دورا حاسما في الثورات، حيث وفرت للناس إمكانية تحديث المعلومات بزمن حدوثها، وأكّدت على تمكّن كافّة الناس من كافّة الخلفيّات الاقتصادية للوصول إلى المعلومات. ونحن نهدف من خلال خدماتنا لتقديم المعلومات حول الوظائف والإغاثة الإنسانيّة، إلى عمل نفس الشيء ومساعدة أكبر عدد من الناس على تحسين مستوى معيشتهم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة