تعرف علی منصة "فيديو عند الطلب" الجديدة: سينيموز

إن صدف وأنت تحاول مشاهدة فيلم فيديو على موقع "هولو" (Hulu) في أحد الأيّام، أن ظهرت الرسالة التالية: "عذرا، يمكن مشاهدة مكتبة الفيديو حاليّا من داخل الولايات المتّحدة فقط،" فبالتأكيد تكون قد تعرّفت على القيود الإقليميّة التي يمكن أن تعيق مشاهدة الفيديو على الانترنت. بالرغم من توفّر شبكات عرض الفيدو التي تسمح بالوصول إليها، إلاّ أنّ مشكلة الوصول أعمق من ذلك، فربّما لن تتمكّن من الوصول إلى محتويات ترتكز على المنطقة.

ومن أجل ملء فجوة السوق هذه، شهد العالم العربي خلال السنوات الماضية ظهور عدد من المشاريع الناشئة لتقديم خدمة عروض الفيديو عند الطلب، وكل منها يطلق على نفسه اسم "هولو العالم العربي." بعد اطلاق الجزيرة موقع "تعلّم دوت تي في" (Taalam.tv)، كأوّل قناة عربيّة لعرض أفلام تعليميّة للأطفال بتقنية الفيديو عند الطلب في يناير/كانون الثاني، أطلق ياهو مكتوب أيضا قناة الفيديو عند الطلب في أغسطس/آب 2010، وتبعتها الـ "أم بي سي" (MBC) باطلاق موقع "شاهد دوت نت" (shahid.net) في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، والذي يقدّم برامج الـ أم بي سي مجّانا بعد عرضها على شاشة التلفزيون.

ومن أجل ملء ركن آخر في هذا السوق، أطلقت قناة "استكانة"، ومقرّها عمّان، منصّة لعروض الفيديو عند الطلب في مارس/آذار لتقديم المحتوى الكلاسيكي العربي. والآن، تدخل "سينموز" (Cinemoz)، ومقرّها بيروت، ساحة المنافسة لأول مرّة هذا الصيف، واعدة بعرض محتوى التلفزيون والأفلام بحسب المنطقة، فتقدّم المحتوى المخصّص لمناطق الخليج، والمشرق العربي، وشمال افريقيا، وتقدّم أيضا خدمة الفيديو بحسب البلد. بينما يواجه موقع سينموز تحدّي كونها تنطلق من لبنان، البلد الذي يعاني من أبطأ شبكات الإنترنت في العالم، إلاّ أنّه استطاع تجاوز هذه المشكلة والحصول على بداية سريعة بفضل مساعدة المؤسّسة الحاضنة "سيكنس" (Seeqnce).

يعترف مؤسّس الشركة كريم صفي الدّين بصعوبة تقديم مفهوم خدمة الفيديو عند الطلب للمنطقة في الوقت الحالي، إلاّ أنّ تزايد عدد المشاهدين الذين يبحثون عن هذا النوع من المحتوى على الإنترنت، وبخاصّة في شهر رمضان، سوف يساهم في تسهيل عمله.

سألنا صفيّ الدين حول تجربته في تأسيس موقعه لخدمة عروض الفيديو عند الطلب والذي جعل من الموز شعارا له:

١- كيف توصلتم إلى قرار إنشاء شركتكم؟

لقد قرّرت إنشاء سينموز خلال رحلة العودة من مهرجان اسطنبول للأفلام. في ذلك الوقت، كنت أعمل لحساب شركة "ميراماكس" (Miramax) في نيويورك سيتي. وقد قرأت وأنا على متن الطائرة عن موقع "سآفن" (Saavn)، وهو منصّة فيديو عند الطلب ومقرّه نيويورك، ويستهدف مناطق الهند وجنوب شرق آسيا. أدركت على الفور أنّ بإمكان العالم العربي استخدام منصّة مماثلة. وقد شجّعني حبّي للأفلام ورغبتي بالعودة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على اتّخاذ القرار بإنشاء الشركة.


٢- ما هي أهم القرارات التي قمتم باتخاذها في الشركة، أو ما هي نقطة التحوّل الرئيسيّة في النهج الذي تتبعونه؟

كان من أهمّ القرارات التمسّك بمعايير متميّزة. ففي مرحلّة معيّنة عندما لم يكن بالإمكان أن يقدّم لي أحد التمويل من أجل بناء سينموز بالصورة التي أضعها في ذهني، أتيح خيار إنشاء شركة أصغر حجما باستثمار مبلغ قليل. رفضت العرض وتوجّهت إلى سيكنس، وهي مؤسّسة حاضنة ومقرّها لبنان، أسّسها سامر كرم. وكانت هذه نقطة التحوّل في عملي. ساهمت سيكنس في عمليّة التمويل وأًصبحت شريكنا الاستراتيجي، وقدّمت لنا بذور الاستثمار التي نحتاج.


٣ - ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتكم خلال عملكم (أو ما زلتم تواجهون)، أو ما هي أكبر الأخطاء التي وقعتم بها كرائد أعمال؟

العمليّة التثقيفيّة التي ترافق نشاطاتنا اليوميّة كانت عنصر تحدّي مع أنها قد لا تكون "مشكلة" بحدّ ذاتها. لقد كان نموذج الأعمال والتكنولوجيا لخلق منصّتنا في موقع آخر من العالم، بينما بيئة عروض الفيديو عند الطلب لا تزال ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. لذا فنحن لا نبيع منتجاتنا فقط، بل نبيع المفهوم بأكمله أيضا لكل من أصحاب المحتوى والمعلنين والمستثمرين.


٤ - هل ترى نجاح مشروعكم، في السوق المحليّة أم الإقليميّة أم العالميّة؟ وما هي خططكم للنمو والتوسّع؟

لقد تمّ تصميم سينموز للعالم العربي، من حيث المحتوى والجمهور المستهدف. منهجنا غير دقيق تماما، فنحن نعمل من أجل تلبية احتياجات الجمهور العربي، في حين نحدّد الاحتياجات المحليّة والإقليميّة. على سبيل المثال، كتالوج الأفلام لدينا متنوّع جدا، ويشمل عناوين أفلام من الخليج، والمشرق العربي وشمال افريقيا، لكننا نعمل في نفس الوقت على توجيه المستخدمين إلى الخيارات المحليّة المتاحة لكل بلد. وسوف نتوسّع بتقديم محتوى أكبر وتوفير خبرة المستخدم المتقدّمة بعد ضمان جولة ثانية من الاستثمار.


٥ - كيف تخطّط لجني الإيرادات؟ وكيف اعتمدت هذا النموذج؟

سوف تعمل سينموز على جني الإيرادات من خلال نشر الإعلانات داخل الفيديو. وهذا السؤال يتعلّق أيضا بـكيفية تمكن أصحاب المحتوى من الإيرادات منّا، حيث أنّنا سنتقاسم معهم أيّة عائدات من الإعلانات. ببساطة، فنحن نتبع نموذج جميع الشركات الكبرى في مجال عرض الفيديو عند الطلب، كما يفعل موقع هولو. ولقد ثبت أنّ تقاسم إيرادات الإعلانات في عروض الفيديو هو أكثر النماذج اعتمادا وربحا لكافّة الأطراف، سواء نحن أو المعلنين، أو شركائنا من أصحاب المحتوى.


٦ - كم استغرقكم من الوقت حتى حصلتم على التمويل؟

استغرقنا 31 يوما فقط، ونحن ممتنّون لـ سيكنس على المساعدة.


٧ - كيف تدير علاقتك مع شراكاتك إن كان لديك شركاء؟

أنا أرى أنّ فريقنا الحالي مثالي، لأنّنا نكمّل بعضنا في تغطية كافّة الركائز الضروريّة لعملنا. أنا أعمل على إدارة المحتوى والشؤون الإعلاميّة، بينما مارون نجم من سيكنس، يدير النواحي التكنولوجيّة، وسامر كرم من سيكنس، يدير الأمور التسويقيّة واستراتيجيّة المبيعات. فنحن جميعا نخوض بشكل مباشر في العمليّات اليوميّة للشركة.


٨ - ما رأي عائلتك و/أو زوجتك في العمل الذي تقوم به شركتكم؟

بنفس الطريقة التي يتوجّب عليّ أن أقدّم المفهوم إلى شركائي المحتملين، لا زلت أواجه صعوبة في "العمليّة التثقيفيّة" وتوصيل هذا المفهوم إلى العائلة!


٩ - هل أثّرت الثورات التي شهدتها المنطقة مؤخّرا على النهج الذي تتبعونه ؟

بالتأكيد. وفيما يتعلّق بـ سينموز، فالأمر بسيط. يلتقي تأثير الثورات برؤية سينموز عند نقطتين: الصحوة وإحياء الكيان العربي الحقيقي، والحاجة في العالم العربي إلى "كل شيء أفضل": وظائف أفضل، حياة أفضل، وإمكانيّة وصول أفضل إلى خدمات عروض الفيديو عند الطلب!


١٠ - ما هي النصائح الخمس التي تقدّمها لرائد الأعمال؟

١- التخلّص من القيود. مشروعك هو ما ترصد له جلّ وقتك وأكثر من ذلك. فاترك كل شيء خلفك.

٢- لا تنظر إلى الخلف. فنحن محاطون اليوم بالكثير من نماذج النجاح مع سجلاّت أداء حافلة. تعلّم منها، واعمل على إضافة اللمسات البسيطة التي تصنع الاختلاف. فمثلا، بينما تتبع سينموز نموذج هولو، إلاّ أنّها تبقى شركة مبتكرة.

٣ - استخدم قوّة خيالك. ففي نهاية كل يوم عمل مضني، امنح نفسك بعض اللحظات لتتخيّل نفسك ومشروعك كما تريد أن يكون في المستقبل، وكيف تريد الأمور أن تبدو عليه. فهذا ما يعطيني الدافع للاستمرار.

٤ - الكفاءات لا تقدّر بثمن. وأعتقد أنّ إحاطة نفسك بفريق مؤسّس متميّز يمكن الاعتماد عليه، يخلق الفرق. ولذلك، فلا تتردّد في إنفاق مواردك الخاصّة على الكفاءات التي سوف تعمل على إحياء شركتك.

٥ - لا تنس أن تعير نفسك شيئا من الاهتمام. فالريادة لها إيجابيّاتها، استغلّها بقدر استطاعتك! كلّنا نخوضها من أجل الحريّة التي تعنيها، والإحساس بالإبداع، والهدف الأكبر الذي تشدّنا نحوه. امنح نفسك استراحة جسديّة وفكريّة وتذكّر أن تعيش يوما بسيطا لبعض الوقت. أنا أميل من حين إلى آخر، إلى الخروج لتناول وجبة، أو قضاء ليلة في السينما.

شارك

مقالات ذات صِلة