ما المقصود ب "تصميم تجربة المستخدم"؟

اقرأ بهذه اللغة

هذه مشاركتي الأولى من سلسلة مشاركات أتناول من خلالها خفايا وظواهر "تصميم تجربة المستخدم" لتكون بمثابة دورة مكثفة في هذا المجال الحديث.

إذاً ماهو تصميم تجربة/خبرة المستخدم؟ (UXD)

التعريف المقتضب لها هو: إنشاء والتنسيق بين كافة العناصر التي تؤثّر في تجربة وخبرة وشعور المستخدم في تعامله مع منتج أو شركة أو موقع الإلكتروني.

ما هي هذه العناصر؟ دعونا نضع جانباً المواقع الإلكترونية والتطبيقات للحظة ونتفقد كيف يؤثّر تصميم تجربة المستخدمين في حياتنا اليومية.

عندما تدخل أحد المخابز، يمكنك أن تشم رائحة الخبز الطازج (الرائحة في هذه الحالة هي أحد العناصر)، وترى الخبز معروضاً (الرؤية)، وتسمع الخباز يلقي عليك التحية (عنصر آخر)، فتشتري البعض منه (السعر عنصر آخر)، وتستمتع بعد ذلك بطعم الخبز الطازج.

قد تعتقد أنّ هذه العملية هي عملية عضوية تماماً أو عشوائية، ولكنك عندما تنتقل الى ساحة مختلفة كالسوبرماركت، على سبيل المثال، تلاحظ أنّ المنتجات معروضة بطريقة تسهّل عليك إيجادها وأنّ الأسعار موضوعة بشكل صحيح وأنّ الصفوف المخصصة ل10 سلع أو أقل (خطوط الدفع السريع) متوفرة وكذلك بطاقات الولاء، وقد يوجد كذلك مطعم لسدّ جوعك قبل التسوق أو بعده أو مراكز رعاية أطفال؛ وكلها عناصر تم توفيرها لجعل تجربتك في التسوق سهلة وممتعة.

مثال آخر أستخدمه غالباً هو قناني الكاتشاب. مَن منا لم يعانِ يوماً مع قنينة كاتشاب؟
أي من القنينتين يمكن استخراج الكاتشاب منها بسهولة أكبر، الزجاجية أم القنينة المقلوبة القابلة للعصر؟



الآن فهمتم الفكرة...

لدى الانتقال إلى لجانب الرقميات في "تصميم تجربة المستخدم"، يقوم مصمم تجربة المستخدم بإجراء أبحاث ووضع خطط وتقييم شعور المستخدمين حيال موقع إلكتروني أو تطبيق معين، آخذاً بالاعتبار مدى فائدة النظام وكفاءته في تحقيق أهدافه وإنجاز  مهامه كتمكين المستخدمين مثلاً من شراء منتج أو البحث عن مقال أو المشاركة في لعبة.

يقوم مصمم  تجربة المستخدم أيضاً باختبار عمليات أعقد داخل الموقع، مثل دراسة عملية الخروج من الموقع الإلكتروني أو نظام حجز التذاكر لفعالية معينة من موقعها المخصص بهدف جعلها سهلة وممتعة للمستخدم دون المساس بمتطلبات الأعمال والأهداف التي صمم من أجلها الموقع.

النقطة الأخيرة هامة جداً وأساسية، فالتصميم الناجح لتجربة المستخدم يأخذ في الاعتبار أيضاً الجوانب الغير ظاهرة في العمل مثل متطلبات أصحاب المصلحة والقيود المالية والزمنية للمشروع.

وبشكلٍ عام، فإن الاهتمام بتصميم تجربة المستخدم على شبكة الإنترنت جديد نسبياً. وبرغم تواجد مجالات الهندسة البشرية وفهرسة المكتبات وعلم الإدراك منذ وقت طويل إلاّ أنّ تأثير هذه الاختصاصات وإدخالها في تصميم تجربة المستخدم على شبكة الانترنت هو شي حديث جداً نسبياً. قام الدكتور دونالد نورمان، وهو باحث في علم الإدراك وأحد أوائل المبشرين بأهمية التصاميم المتمحورة حول المستخدم، صاغ مصطلح "تجربة المستخدمين" أثناء عمله في شركة آبل (Apple) في منتصف تسعينات القرن عشرين.

ازدادت شعبية تصميم تجربة المستخدم كثيراً منذ ذاك الحين ومع ذلك، ما زال الناس يصممون المواقع والتطبيقات الإلكترونية لأنفسهم وليس من أجل المستخدم في أغلب الأحيان. لماذا ينبغي أن تؤثّر حاجات المستخدمين ورغباتهم في التصميم؟ في نهاية المطاف، يصبح تصميم تجربة المستخدم مهماً لأنّ غالبية الناس قد تكون لديها طريقة في رؤية الأنظمة واستخدامها مختلفة عن طريقة مصمم الموقع. يحل المصمم البارع لتجربة المستخدم هذه المشكلة عن طريق إجراء بحث ووضع خطة تناسب حاجات الأكثرية.

في مشاركات مقبلة، سأناقش عملية تصميم التجارب الرقمية هذه. إلى ذاك الحين، أرحّب بأسئلتكم وتعليقاتكم أدناه.

[صورة من User Experience Deliverables]

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة