مصر بعد ميدان تحرير: خلق الأفكار من المثل العليا في ستارت أب ويك إند القاهرة

Startup Weekend Cairo

بعد ثلاثة أشهرٍ على أول احتجاج في ميدان التحرير، حوّل رواد الأعمال التفاؤل إلى إبداعٍ في ستارت أب ويك إند القاهرة، حيث كانت خطط الأعمال الجيدة أفضل أدوات التغيير


بقلم نينا كورلي

في أعقاب الثورة التي بدا فيها أن بضعة منظمين، بل بضعة مواقع إلكترونية، قد حفزت الحشود، فليس مستغرباً أن تجتمع حفنة من ألمع المطورين في مصر في ستارت أب ويك إند في القاهرة في عطلة الأسبوع الماضية بهدف تسريع تأسيس الأعمال في مصر. وحذا فريقٌ مكونٌ من تسعة منظمين حذو نموذج ستارت أب ويك إند، فقام بجمع رواد أعمال طموحين بغية طرح الأفكار والتصويت والتنظيم وتطوير أفضل الأفكار لتصبح أعمالاً ناشئة وليدة، على أن يجري ذلك كله خلال 54 ساعة. وكان واضحاً في ستارت أب ويك إند في القاهرة أن الفِرق لم تقم بمجرد وضع البرامج التي يجب أن يمتاز بها الآيفون القادم، بل صاغت رؤية جديدة للتنمية الاقتصادية في بلدها.

بدا "مصر 2.0"، وهو مصطلحٌ وُضع ليصف حال البلد بعد رحيل مبارك، متلائماً مع طرح الحضور لأفكار ركزت على المواقع الإلكترونية وبرامج الهواتف المحمولة. ويتبادل الأفكار الخلاقة شبان يرتدون قمصاناً كتب عليها Foursquare وHTML (وكتب على أحدها بصورة ملفتة للنظر "</body>")، وفتيات يرتدين أوشحة زهرية غامقة وفيروزية اللون. وكان بعضهم يحمل أجهزة آيباد، ويغمغم متحدثاً عن مقدار الحصة السوقية التي قد يحصل عليها كمبيوتر أندرويد اللوحي الذي دارت حوله أحاديث كثيرة مؤخراً. وبينما كانوا يصقلون أفكارهم مع ناصحيهم بعد الغروب في حرم الجامعة الأمريكية الملون بطين التيراكوتا في القاهرة الجديدة، فقد بدا واضحاً أن التفاؤل الذي ولد من رحم ميدان التحرير قد وجد منفذاً جديداً.

وقدمت إحدى الأفكار التي تدعى "حلم" منصة لوضع المشاركات والتصويت على الأحلام وتمويلها كما هو مأمول. ولم تكن فكرة بهذه المثالية لتكسب جاذبية كبيرة قبل بضعة أشهر فقط، كما شرح هادي أحمد، أحد المطورين الذين يعملون بصورة حرة على مشروع طبشورة، وهي منصة ملاحظات وتعليقات خاصة بالتصميم. "كنا نقول لأنفسنا قبل التحرير، (إنها فكرة كبيرة جداً، ولا يمكننا تحقيقها)، أما الآن فالجميع يقول (حسنٌ، إنها فكرة كبيرة، ولكننا نستطيع البدء على نطاق ضيق). وذلك هو الفرق".

بالنسبة للبعض، فقد شجع التغيير على انضمام عدد كبير من الأقران إلى الركب. وتصف الشابة هند إسماعيل التي تعمل على تطوير برنامج ملاحة داخلي ثلاثي الأبعاد اسمته جوجل إيرث للمباني -  الوضع قائلة: "عندما كنت في الكلية، رغبت في تأسيس أعمالي الخاصة. وكان البعض يقول، (حسنٌ، ربما). أما الآن، فالجميع يتحدث عن تأسيس أعماله الخاصة. ثمة منافسة أكبر، وهذا أمر جيد".

حتى بالنسبة لمخضرم مجرب كالمحرر المستقل في مجلة ريادة الأعمال إنك. (Inc.) بو بورلينغهام، فقد كان الحماس ملموساً. "ثمة طاقة هنا، وهي تسبب الإدمان. أتيت هنا معتقداً أنني سأغادر في السادسة أو السابعة مساءً، ولكنني بقيت حتى منتصف الليل".

من حسن حظ ستارت أب ويك إند، في القاهرة، أن ذلك النشاط شجع على تقديم دعم مالي كبير. وشرح لنا المنظم محمد عداني: "قبل الثورة، كانت شركات كثيرة تتلكأ في استضافة مناسبة من هذا القبيل". أما الآن، فقد أصبح الجميع راغباً في دعمنا كجزء من مهمة المساهمة في بناء مصر الجديدة". ومع تدفق الدعم من جهات راعية مثل نوكيا وشركاء مثل الوطنية للانترنت، فقد بات التحدي الذي يواجهه ستارت أب ويك إند في القاهرة هو الحفاظ على حجمه الرشيق. ويشرح عداني ذلك قائلاً: "مع أننا افتتحنا التسجيل دون الإعلان عنه، فقد سجل 150 شخصاً في غضون ثلاثة أيام. واضطررنا إلى إلغاء حملة الإعلان التي كنا نعتزم تنظيمها خارج شبكة الإنترنت. وكانت الحصيلة في نهاية المطاف تسجيل 450 شخص، ولكننا لم نستطع اختيار سوى 200 منهم. لقد انطلق الزخم، ولم يتوقف".


قام الحضور بالتصويت على الأفكار المطروحة في الجولة الخاطفة.

استغلال التفاؤل

إذا كان جُلّ زخم مرحلة ما بعد التحرير نفسياً، كما يزعم البعض، فإن السؤال المطروح هو كيفية استغلال هذه الروح بفعالية لإحداث تغيير حقيقي. مع ارتفاع البطالة والتضخم، واستمرار تراجع الأعمال في القطاعات الرئيسية ومنها السياحة والإنشاءات، فلا يمكن التقليل من شأن حاجة البلد إلى ترجمة إحساس عام بالتمكين إلى آليات ملموسة للتنمية الاقتصادية.

ومع ذلك، يكمن نجاح ستارت أب ويك إند في قدرته على القيام بذلك بدقة. ولم يقم بمجرد تحويل المثالية إلى أكثر من 100 فرصة عمل في 30 بلداً منذ 2009 فحسب، بل يكمن تأثيره الأكبر في تأسيس جمعيات يمكنها الاستمرار في خلق فرص العمل. وأوضح كلينت نيلسين وهو أحد المؤسسين: "إن نموذجنا مصمم ليخلق أعمالاً قابلة للاستمرار والنمو بعد ستارت أب ويك إند. وتتلخص الفكرة في خلق فرق صغيرة تمتاز بإحساس عالٍ بالملكية، وتمتع بحافز مواصلة العمل على المشروع".

وأكد المنظم عداني على أهمية هذا النموذج في القاهرة. "في النهاية، فالغاية من ستارت أب ويك إند الجمع بين رواد الأعمال. ولم يسبق أن عقد في القاهرة تجمع من هذا القبيل لأشخاص لامعين يتقاسمون الميول المشتركة".

ويمتاز هذه المجتمع الناشئ بأفكاره المتبصرة إزاء بعض أكثر مشكلات مصر إلحاحاً. ومن الأشخاص شديدي الفاعلية، كانت منى ربيع التي جمعت أكبر فريق في الحدث للعمل على منصة تربط الجهات الحكومية بأساتذة الجامعات والممولين من طرف ثالث، بغية تسهيل تدريب موظفي الحكومة الجدد. وشرحت منى ربيع ذلك قائلة: "كانت مؤسسات المجتمع المدني في مصر مقيدة كثيراً في السابق. أما الآن فقد أصبحت تحظى بمساحة رحبة، رغم أن جميعها في أمس الحاجة إلى التدريب والكوادر. تلك هي القضية التي نعالجها".

Winning Team Inkezny
الفائزون من فريق إنكزني وناصحهم. في الخلف، من اليسار إلى اليمين: سارة حمدي، قائد الفريق مروان رشدي، ويمين العمري، والناصح طارق أمين، ومحمد فؤاد. في الأمام: عضو من الوطنية للانترنت، عضو إنكزني أحمد ناجي.

إعادة تعريف ريادة الأعمال

بمعزل عن بطء العمل في إعادة بناء اقتصاد مصر، فقد يكون لستارت أب ويك إند أثر جانبي غير متوقع ألا وهو: إعادة تعريف التغيير على نحو لا يجعل منه تهديداً للسلطة، بل أكبر حلفائها. ووصف مؤسس آرامكس ومديرها التنفيذي فادي غندور ذلك قائلاً: "لقد اقترنت المؤسسات الخاصة هنا بالنظام السابق غير الفعال. وثمة خطر أن تتحول ريادة الأعمال إلى كلمة سيئة. وينبغي أن يعالج رواد الأعمال أنفسهم هذه القضية بعناية. لحسن الحظ، فإن مناسبات مثل ستارت أب ويك إند تضفي الشرعية على ريادة الأعمال وتبرهن على أهميتها".

بالنسبة للفريق الفائز، فقد أتى البرهان على القيمة الاجتماعية للشركات الناشئة بصورة طبيعية. ستعالج إنكزني، وهي منصة على الهاتف المحمول تصل مستخدميها بأقرب مستشفى في أي بلد على الفور، تحديات اجتماعية عاجلة في مصر، وهي تسعى جاهدة في الوقت ذاته نحو سوق عالمية. وحصلت الفرق الستة الأولى على جائزة نقدية، تبدأ بمبلغ 5,000 جنيه مصري؛ ورغم ذلك، وبالنسبة لانكزني، فالجائزة التي حصل عليها الفريق، والتي تبلغ 10,000 جنيه مصري (نحو 1600 دولار) لم تكن ثمينة بمقدار الصلة التي تربط بين أعضاء الفريق. وأشار قائد الفريق مروان رشدي: "ما كان هذا ليتحقق دون فريق، فليست الأفكار أو الأفراد هي الجانب المهم في التنفيذ".

مع فوز أوفرز ماب (OffersMap)، وهو برنامج على الهاتف المحمول يعرض صفقات استناداً إلى المكان، بالمركز الثاني، و(حلم) بالمركز الثالث، فإن رواد الأعمال وضعوا أقدامهم على طريق إنشاء ثقافة ريادة أعمال تعزز التنمية الاقتصادية وتولد قيمة اجتماعية في مصر. قد تكون الرحلة طويلة وشاقة، ولكن الجيل القادم من رواد الأعمال أثبت في ستارت أب ويك إند في القاهرة أنه خطا الخطوة الأولى.

لتعرف أكثر عن ستارت أُب ويك إند القاهرة، إتصل في محمد منصور.



شارك

مقالات ذات صِلة