استعدي يا مصر، النساء فازت بعرب نت القاهرة

اقرأ بهذه اللغة

استضافت القاهرة مؤتمر عرب نت الرقمي الأول الذي يعقد فيها، وذلك يومي 19 و20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وتعليقاً على هذا الحدث الهام، قال عمر كريستيديس مؤسس عرب نت ومديرها التنفيذي: "إننا سعداء بقدومنا أخيراً إلى القاهرة، فمصر تعتبر السوق الأكبر في المنطقة وكان يجب علينا أن نحضر هنا، فالمشاريع التكنولوجية في المنطقة لا بد أن تنظر إلى مصر كجزء أساسي من برنامج عملها". وتابع قائلاً: "لقد قمنا بإدخال تعديلات على المحتوى الذي نعمل عليه ليتوافق مع الثقافة المحلية، ولكن المحتوى على أهميته لا يقارب أهمية التواصل والتعارف الذي يتحقق في نشاطاتنا التي ننظمها."

وجاء في تعليق المدوِّن وليد ناصر بأن فرصة التواصل والتعارف احتلت الأولوية بالنسبة إلى معظم الحضور، حيث قال: "إنّني مهتم باستعمال التكنولوجيا من أجل التغيير الاجتماعي، ولذلك حضرت إلى هذا المؤتمر.خصوصاً أنه فرصة هامة لتوسيع شبكة مدونتي wilyayil". وتراوح الموجودون بين المتحمسين في هذا المجال ورجال الأعمال وعدد كبير من الطلاب، كما جمع المؤتمر عدداً كبيراً من المطوِّرين. وقالت سارة أبو نصر من مؤسسة Ketaaby لتطوير التطبيقات: "إن فرص التواصل والتعارف هنا هامة جداً، وكذلك فرص اكتساب الخبرات طبعاً. أتمنّى أن أكتسب وجهات نظر جديدة من خلال جلسات النقاش وأستفيد من أفكار جديدة حول العمل المشترك."

وفي ما يتعلّق بالعروض وجلسات النقاش خلال اليوم الأول، فقد كان تفاعل الجمهور على أحسن وجه في جلسة "مصر 1،0"، حيث حضر في لجنة خبراء الجلسة مؤسسو بعض خدمات الويب الأولى في مصر ومنهم وائل أمين من شركة  ITWorx وطارق علي طاه من شركةe-Dar  وطارق أمين من شركة Career Egypt  وأيمن رشيد من شركةOtlob  وعبد الرحمن محيلبه من شركة Mazika . كلّ هؤلاء حققوا نجاحات باهرة بصفتهم أوائل من دخل في هذا السوق، كما أنهم عرفوا صعوبات مختلفة في مرحلة لاحقة وبدرجات متفاوتة. في الواقع، وصلت ثروة طارق أمين يوماً إلى نحو عشرين مليون جنيه، ولكنّه استيقظ تحت ضغط الديون في اليوم التالي، وذلك بسبب تراجع مستثمرين موعودين عن استثماراتهم.. وكان جميع هؤلاء المستثمرين لا يملكون أي ثقة في رؤوس الأموال المجازفة، لكن التجارب الصعبة جعلتهم أقوى وأصبحوا يقدرون قيمة المال. كان الحديث غنياً ومرحاً، وكان المؤسسون يعرفون بعضهم البعض جيداً، وتعاونوا بشكل كبير، حتى أنهم أنهم قرروا البيع لشركةLinkDotNet  في صفقة واحدة باستثناء شركةITWorx .

الحدث المهمّ الآخر في ذلك اليوم كان الإعلان عن مسابقة ابدأ مع غوغل، التي سعت إلى تحديد الشركات الناشئة في مجال الإنترنت والهاتف المتحرك في مصر ودعمها وتوجيهها وتقديم المكافأة لها. تهدف هذه المسابقة لتقديم النصح والتوجيه إلى 200 من أصحاب المشاريع التي مازالت مجرّد أفكار وذلك خلال سبعة أشهر مع الوعد بمنح فائز المركز الأول مكافئة تبلغ 200 ألف دولار أمريكي بدون قيود أو شروط أو التزامات. وشرح وائل فخراني أن هذه المبادرة هي من أفكار الفريق المصري في غوغل، وقد كانت محط اهتمام هذا الفريق وشغفه وعمله طوال الشهور الماضية. ومع أن وائل يتمتع سلفاً بشعبية كبيرة في الوسط التكنولوجي الرقمي في مصر، فإن هذه المبادرة قد تؤمّن له مكانةً أسطورية.

وبعد هذه الأحداث المهمة في اليوم الأول، كان من الطبيعي أن يكون اليوم الثاني أقلّ وقعاً، حيث تواصل الحضور بحرية، للإستفادة من الخبرات لدى بعضهم البعض. وعن هذا الموضوع، قال أحمد عيد وهو طالب هندسة في جامعة القاهرة: "كان الجوّ رائعاً، فقد استطعت أن أقترب وأتحدث مع أشخاص يتمتّعون بخبرة كبيرة في مجال الأعمال كي أحصل على فكرة حول ما سأقوم به بعد التخرج".

وشهد ذلك اليوم مناقشات حول الإعلام الاجتماعي والتسويق والإعلان والألعاب ومستقبل تطبيقات الهاتف المتحرك في المنطقة. ومن أبرز أحداث هذا اليوم كان النقاش الصريح الذي حمل نكهة سياسية باسم "مصر 2.0" ركز على التغيرات الحاصلة في مصر ودور التكنولوجيا في توجيه المجتمع نحو مستقبل أكثر عدلاً.

وكانت الكلمة الأخيرة في ذلك المساء لخالد إسماعيل، الذي روى قصة حياته وعمله، فوصف عودته إلى الوطن مع شهادة دكتوراه من معهد MIT والدروس التي تعلمها من فشله في أول محاولتين له في تأسيس المشاريع، وتحدث أيضا عن شركته الهندسية الحالية SysDSoft التي تمتلك أكثر من 20 براءة اختراع، والتي استحوذت عليها مؤخراً شركة إنتل. وكانت  هذه نهاية مناسبة بما أنّ الشركة برزت كمنارة للنجاح بسبب مثابرتها في بيئة ما بعد التحرير في مصر. وتوج إسماعيل حديثه بدعوته الملهمة للعمل والنظرة الفلسفية إلى النجاح في "محيط" الانترنت، فكانت ردة فعل الحضور له الإطراء والتصفيق الحار مما جعل كل شخص لم يسمع به من قبل يتذكره من الآن فصاعداً.

انتهى المؤتمر بنجاح بالإعلان عن الفائزين في مسابقات عرب نت التي باتت شهيرةً كمسابقة ماراثون الأفكار ومسابقة عروض المشاريع الناشئة. وقد فاز كريم سامح بجائزة ماراثون الأفكار عن فكرة بيئة التطوير المتكاملة (IDE) المرتكزة على تكنولوجيا سحابة الشبكة، كما ذهبت الجائزة الأولى لأحسن عرض مشروع ناشئ بعد منافسة مثيرة إلى  SuperMama، الموقع الإقليمي التقدّمي الذي يُعنى بالأمومة. ولإظهار روح التعاون، أعلنت شركة SuperMama عن شراكة إستراتيجية مع الفائز بالجائزة الثالثة، أي موقع Zaytouneh، وهو موقع أردني إقليمي يقدم وصفات الطعام  على شكل أشرطة فيديو. وفي الواقع فإن جوائز عروض المشاريع الناشئة الثلاثة الأولى هي مشاريع مؤسسة من قبل نساء، مما يدل بشكل واضح على التغيير الاجتماعي الذي يجتاح المنطقة .

وللأسف فإن التغيير الاجتماعي لم يصل بعد إلى بعض المجالات، فقد تسائل كريستيديس : "كيف يمكن التعبير عن هذه القضية بشكل دبلوماسي؟ فلنقل فقط أنه كان من الصعب للغاية الإبحار في محيط متغير بسرعة وغير مستقر سياسياً، ولكن عموماً فقد اجتزناه بشكل جيد، وقد حظي هذا المؤتمر بدرجة من الخصوصية أعلى من مؤتمر بيروت". واختتم بقوله: "أشعر بأننا عززنا بيئة المشاريع الرقمية بنجاح". وبما أن مصر تعمل على اللحاق بغيرها من البلدان الأخرى الأصغر حجماً في المنطقة، فإن هذا هو ما تحتاج إليه بالضبط.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة