كيف تحافظ على صحّتك، وأنت تدير شركتك

اقرأ بهذه اللغة

يمكن تعريف الصحة بطرق شتى ولعلّ أهمها يكمن في تعريفها بكيفية شعورك يوماً بعد يوم. عندما تنظر إلى حياة أحد رواد الأعمال، تدرك أنّ الصحة السليمة والعافية أهم بكثير من أي عامل آخر لإنجاز عملك جيداً. إن كنت تشعر دائماً بالتعب أو تعجز عن التفكير بوضوح، فهل تصعّب الأمور على نفسك أكثر مما ينبغي؟ من المفيد أن تتجنب تراكم الظروف ضدك.

هناك عوامل عدة يجدر بالمرء أخذها في الاعتبار حتى ينتابه شعور أفضل ويتمكن من العيش بنمط حياة سليم:

النوم:

 ولعلّه العامل الأول الذي بسببه قد لا يشعر المرء أنّه بحالة جيدة. فالنوم يُعتبر النشاط الأكثر أهمية ليعمل جسم الإنسان بشكل طبيعي. وقد أظهرت الدراسات أنّ النقص في النوم يساهم في سوء التفكير التحليلي وضعف الأداء الجسدي وزيادة المزاج السيئ أو حتى زيادة الوزن لأنّ النوم قد يؤثّر في هرمونات الجوع.

من أجل نوم أفضل، في ما يلي بعض النصائح التي يمكن الأخذ بها:

١- احرص على أن تكون الغرفة داكنة وخالية من أي ضوء (يمكن الاحتفاظ بمنبّه رقمي ولكنّ الأرقام يجب أن تكون حمراء وسوف أشرح السبب لاحقاً).

٢- يجب أن تتراوح درجة حرارة الغرفة بين 65 و70 درجة فهرنهايت. هل تتذكّر آخر مرة نمت فيها جيداً في غرفة حارة؟

٣- قلل من استخدام الحاسوب أو مشاهدة التلفزيون أو استخدام أي شاشات إلكترونية بيضاء في وقت متأخر من الليل. فقد ثبُت أنّ هذه الشاشات تحدّ من هرمون الميلاتونين الذي يساعد على النوم في الليل. طُرح تطبيق رائع مجاني لنظامَي وندوز وماك اسمه "فلاكس" Flux. وبفضله، يُزال "الضوء الأزرق" من الشاشة وهو ما يؤثّر في إنتاج هرمون الميلاتونين. يمكن تحميل هذا التطبيق من خلال الرابط التالي: http://stereopsis.com/flux

النظام الغذائي:

 ثاني أهم عنصر هو ما تُدخله إلى جسمك. لن أتطرّق إلى التفاصيل هنا لأنه موضوع شاسع ولأنّني سأتحدث عنه في مقالات لاحقة. ولكنني أورد في ما يلي أهم جانبين للنظام الغذائي السليم:

- تناول الأغذية الحقيقية: وأقصد بذلك الأغذية التي لم تتم معالجتها صناعياً. ومنها مثلاً اللحوم والفاكهة والخضار والخضار التي تنمو تحت الأرض مثل البطاطا. كثيرون هم الأشخاص الذين يتناولون الحبوب كالأرز والذرة والقمح والكينوا والكسكس وغيرها ولكنّ منافع هذه الأطعمة موضوع نقاش وسوف أتحدث عنها بشكل معمّق لاحقاً. إنّما قد يتساءل المرء، كيف يمكن ألاّ يكون غذاء رئيسي في الحضارة الشرق أوسطية مفيداً لنا؟

- تجنب السكر: يُعتبر السكر مكوناً من المكونات الصغيرة الحجم السريعة التراكم. إن ظللت تتناول الأغذية الحقيقية، فسيحصل جسمك على السكر من الفاكهة الحلوة جداً والجزر والشمندر والذرة. أما البطاطا فلا تُعتبر مصدراً للسكر لأنّها من النشويات (كما هي حال الحبوب الأخرى باستثناء الذرة). في هذا الإطار، نؤكد أنّ الجسم يعرف كيفية التعامل مع النشويات أكثر من تعامله مع السكر. بشكل عام، سيساعدك الامتناع عن تناول السكريات والوجبات الخفيفة والأطعمة الجاهزة على تجنب هذه المادة الإدمانية بشكل مفاجئ.

وهناك مواد كثيرة أخرى يجب تجنبها من أجل صحة جيدة وسوف أتحدث عنها بالتفصيل في مقال لاحق.

التمارين/الحركة:

 يعرف معظم الناس أنّ التمارين مفيدة لهم ولكنّهم لا يدركون مدى فائدة الحركة أيضاً حتى وإن كانت بشكل بسيط. وهذا صحيح لأنّ معظمنا يجلس طوال النهار. ولكن ثبُت أنّ الجلوس لساعات طويلة يضر بقدرتنا على التحكم بمستويات السكر في الدم بعد الأكل كما أنّه أحد أسباب شعورنا بالتعب بعد تناول الغداء أحياناً. في ما يلي ثلاث نصائح لتحسين أوقات الجلوس:

١- انهض كل 30 أو 45 دقيقة لمدة 3 إلى 5 دقائق في كل مرة، فهذا يسهّل تدفق الدم في جسمك ويمنحك استراحة فكرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن النهوض ضروري لراحة العينين حتى لا تنظر مطولاً إلى نقطة ثابتة.

٢- تمشَّ بعد الغداء. فقد ثبُت أنّ ذلك يساعدك على هضم وجبتك بشكل أفضل وحتى على الاسترخاء. وقد تستفيد أكثر إذا تنزهت في الطبيعة، أي في حديقة عامة مثلاً أو في الغابة (القول أسهل من الفعل عند غالبية الأشخاص).

٣- حاول الوقوف أمام المكتب بين الحين والآخر أثناء العمل. إذا كنت تطبع الرسائل الإلكترونية أو تجري بحثاً ما فحاول أن ترفع حاسوبك المحمول إلى مستواك على رف ما وأنت واقف وحاول أن تعمل بهذه الطريقة (كما يمكنك أن تحاول أن ترفع الشاشة إن كان حاسوبك مكتبياً). إنّها لطريقة رائعة للابتعاد عن عادة الجلوس طوال الوقت.

بشكل عام، أنا أنظر إلى النوم والحمية الغذائية والتمارين على أنها أهم ثلاثة عوامل للصحة البشرية. وإن استثنينا كل ما يقدّمه لنا المجتمع العصري اليوم، تبقى هذه العناصر من الضروريات لدى البشر منذ ملايين السنين. ليس من المستغرب أن تشكّل هذه العناصر أساس العافية والصحة السليمة حتى في عصر اليوم، عصر التطور الطبي والتكنولوجي. وبوصفك من رواد الأعمال، فأفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تعتني بنفسك جيداً كي تتمكن من تأدية مهامك على أكمل وجه لفترات طويلة من الزمن بينما تقوم بإدارة شركتك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة