الخط العربي يدخل العصر الحديث في تصاميم كشيده

اقرأ بهذه اللغة

في أعقاب الثورات التي انطلقت في العالم العربي خلال الربيع والصيف من هذا العام، يبدو أنّ التحليلات الفلسفيّة حول الهويّة في العالم العربي عملت على ترجمة هذه الثورات إلى دعوة إلى العمل. لطالما كانت هناك رغبة كامنة للتخلّص من الشعور بثقل الثقافة المستوردة من الخارج، والتي تحوّلت الآن إلى ضغوطات من أجل تعزيز المحتوى والتكنولوجيا المحليّة والعضويّة المرتبطة بالثقافة. وتَعِدُ الشركات الصغيرة مثل شركات الألعاب، والرسوم المتحرّكة ومبتكرو تطبيقات الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى المصمّمين بخلق منتجات تتجاوز إعادة تصوّر الماضي وتضع الأساس للإبداع المحلّي.

ولقد تألّقت إحدى الشركات الناشئة في سعيها إلى تحقيق ذلك الهدف. "كشيدة للتصميم" (Kashida Designs)، هي شركة لبنانيّة تعمل في مجال التصميم والأثاث. تنشط شركة كشيدة في إنتاج تصاميم على شكل الحروف العربيّة. قام بتأسيس الشركة في شهر يوليو/تمّوز الماضي، المصمّمان إيلي أبو جمرة وميرنا حمادي، انطلاقاً من شغفهما المشترك بجمال الخط العربي، ورؤيتهما المشتركة لتحويل الحروف إلى منتجات مريحة وأنيقة. وعلى عكس بعض الفنون العربيّة الصمّاء التي نشهدها في دبي، فتصاميم كشيدة تتجنّب الأنماط الصاخبة. تتميّز الكراسي الخشبيّة ورفوف الكتب من تصميم كشيدة ببساطتها ودقّة صنعها.



تحدّثت ومضة مع أبو جمره، الذي اعترف بأنّ السرّ وراء نجاح شركته يكمن في الشراكة الجيّدة في إدارة الشركة، والشغف الكبير بفن الطباعة والتصميم الذي يميّز كل منتَج من منتجات الشركة.

١- كيف تم اتّخاذ قرار إنشاء شركة كشيدة؟

أبو جمره: تمّ اتّخاذ قرار كل شيء في شهر يوليو/تمّوز من هذا العام، عندما فكّرنا أنا وشريكتي ميرنا بعمل شيء يهدف بالأساس إلى إلهام جيل جديد من العالم حولنا. لقد عملت في مجال التصميم لمدّة سنتين. وكمصمّمين أنا وميرنا، تعرّفنا على الكثير من أشكال طباعة الحروف العربيّة. تعلّمت الكثير عن فن الطباعة أثناء فترة تدريبي في شركة التصميم "لاين تايب" (LineType) في ألمانيا مع نادين شاهين، الحائزة على جائزة في فن الطباعة.

ومع ذلك، فغالبيّة الناس تفتقد للمعرفة حول تاريخ الخط العربي وقيمته. ولذلك فكّرنا في تصميم منتجات يمكن توظيفها في الاستخدام اليومي، كما تمّ الاقتراح باستخدام نص عربي في لوحة أو ملصق.

٢- ما هي نقطة التحوّل الرئيسيّة في النهج الذي تتبعونه؟

القرار الأكثر أهميّة الذي اتّخذناه فعليّا هو البدء بالعمل معا لخلق أشياء جديدة. منذ أن كنّا في سنتنا الجامعيّة الثالثة كنّا أنا وميرنا نحمل فكرة كشيدة، لكنّنا لم نعمل على تطويرها في ذلك الحين. ولاحقا تقدّمنا بطلب للمشاركة في مسابقة التصميم الدوليّة "تصميم الدوحة" (TasmeemDoha). فكانت تلك فرصة عظيمة لكلينا، لأنّها ساعدتنا على المشاركة بأفكارنا معا، والتركيز بشكل حقيقي. بعد تقديم فكرتنا، تمّ التصويت لنا ضمن أفضل خمسة مشاريع رياديّة ذات طابع تحدّي. وعندها أدركنا أنّ الفكرة يمكن أن تكون ذات جاذبيّة.

وحصلنا أيضا على الدعم من خلال جائزة موريس فاضل، وهي مسابقة خطّة أعمال لشمال لبنان. المنافسة على الجائزة دفعتنا إلى العمل على التفاصيل في نموذج أعمالنا، وتحسين مهارات العرض لدينا، وقدرتنا على التعامل مع المستثمرين. وفي نهاية المطاف، أحرزنا الفوز بالمركز الثالث من ضمن 503 من المتنافسين.

كنّا الأصغر سنّا بين المتنافسين، وكنّا اثنين فقط، فكان ذلك ما يميّزنا. قدّم لنا الأصدقاء المساعدة والدعم أيضا، عملنا معا من أجل البدء. بعد الأداء الجيّد الذي أبديناه في تلك المسابقات، قرّرنا إطلاق الشركة وعدم الإنتظار أكثر، بحيث كنّا نتمتّع بالثقة العالية، ونملك قنوات الفوز، والرغبة الأكيدة.

٣- ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتكم (أو ما زلتم تواجهون) في الشركة؟

لم تكن لدينا مشكلات كبيرة، ببساطة كان جلّ تركيزنا ينصبّ على التوسّع وتعلّم الكثير.

٤- هل ترى نجاح مشروعكم، في السوق المحليّة أو الإقليميّة أو العالميّة؟ وما هي خططكم للنمو والتوسّع؟

نأمل بأن نصل إلى السوق العالميّة. تنطلق شركتنا من دبي، لكن هناك أشخاص يعملون معنا في قطر والمملكة العربيّة السعوديّة. ونأمل أيضا في إمكانية التوسّع بشكل أكبر في باقي دول الخليج وأوروبّا.

حتّى الآن، نحن سعداء بكميّة مبيعاتنا. هناك طلب متزايد محتمل على منتجاتنا قد يصل إلى 15-20 منتج، بما في ذلك المنتجات المتخصّصة حسب الطلب والمنتجات الجاهزة. ومن خلال برنامج جوجل أناليتكس (Google Analytics)، عرفنا أنّ الكثير من الزوّار يدخلون إلى موقعنا من شتى أنحاء العالم من لبنان، والإمارات العربيّة المتّحدة، وقطر، والأردن، ومصر، والولايات المتّحدة، والمملكة المتّحدة، والهند، وكندا، والبرازيل، والأرجنتين، وروسيا، وحتّى من إفريقيا.

نهدف إلى إيصال أشكال الحروف والكلمات العربيّة إلى جميع أنحاء العالم. فإذا ما اندثرت اللغة، يندثر معها التاريخ والثقافة. نريد تصميم منتجٍ ذي وظيفة عمليّة، وفي نفس الوقت يمتلك قيمة ثقافيّة. وبهذه الطريقة، نقدّم للناس المعلومة والثقافة حول جمال الأشكال العربيّة ومدى تنوّعها. نحن أنفسنا، لا نزال ندرس مدى عمق الحرف العربي، ومدى تنوّعه. إذن، فهي عمليّة تعلّم للجميع.

٥- ما هي خططكم لجني الإيرادات؟ وكيف قرّرتم تصميم هذا النموذج؟

حتّى الآن، نجني الإيرادات عن طريق البيع من خلال قنوات التسويق الخاصّة بنا، وشبكتنا من مصمّمي الديكور الداخلي، وعبر الإنترنت. لكنّنا نهدف إلى فتح متاجر لبيع المنتجات بالتجزئة قريبا.

٦- كم من الوقت استغرقكم حتّى حصلتم على التمويل إن كنتم قد حصلتم عليه؟ وكيف كانت تلك العمليّة؟

لم نحصل على تمويل مستثمرين بعد، لكن هناك عدّة جهات تعرض رغبتها في الاستثمار في شركتنا.

٧- كيف تدير شراكتك مع ميرنا؟

نحن متعاونان، ويكمّل كلانا الآخر بالطريقة التي نعمل بها. لا أحد فينا يعرف كل شيء وحده، لكنّنا نتواصل وندعم بعضنا البعض. لا نقسّم الواجبات التي نقوم بها. ببساطة نعمل معا في كل شيء. لقد أحببنا العمل معا منذ أن كنّا زملاء دراسة في الجامعة الأمريكيّة في بيروت، قسم التصميم الجرافيكي. هناك أيضا مصمّمون مستقلّون يعملون معنا، بالإضافة إلى مدير مالي، ومنتجينا والمورّدين. أجل نقوم بالتوظيف.

٨- ما رأي عائلاتكم أو زوجاتكم في العمل الذي تقوم به شركتكم؟ وهل كونكم تمتلكون الشركة يعطيكم شعورا أكبر بالأمن من الناحية الماليّة أم لا؟

عائلاتنا فخورة جدّا بنا.

يبدو مبكّرا الحديث إن كانت كشيدة ستوفّر لنا الأمن المالي أم لا. لكن، بالنسبة لنا، فالجزء المالي ليس كلّ ما يشغلنا، وإنّما شغفنا فيما نقوم بعمله. فإذا فقدنا شغفنا للعمل، فلن نتمكّن من الاستمرار.

٩- ما العلاقة بين إعادة تصوّرك للحروف العربية والتغيّرات التي شهدناها مؤخّرا في المنطقة؟

تشتمل الثقافة العربيّة على تاريخ من الأعمال الحرفيّة، والتي تتعرّض لخطر الإندثار أو النسيان، بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي نشهده. فالحل الذي نضعه من أجل الاحتفاظ بهذه الأعمال الحرفيّة، هو ببساطة استمرار التواصل معها. فمن خلال منتجاتنا، ننشر الوعي بين الناس كيف يكون الخطّ جميلا، وفي نفس الوقت يمكن أن يكون شيئا مفيدا مثل علبة الكتب، والتي تتفاعل معها بشكل يومي كجزء من حياتك.

١٠- ما النصيحة التي تقدّمها لغيرك من روّاد الأعمال؟

أودّ أن أذكّرهم بالنصيحة التي قدّمها الراحل ستيف جوبز خلال خطاب الافتتاح في جامعة ستانفورد حيث قال: اتبع قلبك وستجد الطريق. لا تفكّر مرّتين إن كان لديك الشغف تجاه ما تريد حقّا أن تفعله، فهذا الشغف هو ما يعطيك الدافع للاستمرار.

هذه ليست مجرّد نصيحة غامضة، إنّها واقع بالنسبة لنا. هناك الكثير من الأمور التي نواجهها في حياتنا اليوميّة وتتطلّب منّا الكثير من التفكير، والكثير من الدراسة من أجل فهم السوق، لكن التفوّق في كلّ ذلك، يتطلّب منك أن تحبّ ما تعمل. يجب أن ينتمي عملك إليك. فإن لم تكن تملك هذه العناصر الأساسيّة، فلا أعتقد بأنّك ستستطيع بيع منتجاتك.

أنا أتحدّث فقط من خلال تجربتي المتواضعة في كشيدة، حيث نواصل العمل للوصول إلى الأفضل. نحن فقط نريد أن نتعلّم، وأن نتعلّم، وأن نتعلّم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة