الناشطون الشباب يأخذون زمام المبادرة خلال لقاء الأسبوع العربي الخامس لخريجي هارفارد

اقرأ بهذه اللغة

الصحوة المتأخّرة التي هيمنت على العالم العربي مؤخّرا وصلت مرحلة اللا عودة ولا يمكن إيقافها. هذا كان الشعور السائد الذي أجمع عليه المشاركون في لقاء الأسبوع العربي الخامس لخريجي هارفارد، والذي انعقد هذا الأسبوع في حرم جامعة هارفارد للأعمال، تحت شعار "الثورات العربيّة: ماذا بعد!. شارك في المؤتمر أكثر من ٦٠٠ شخصا فيما يعتبر أكبر مؤتمر لتجمّع عربي في أمريكا الشماليّة. على عكس المؤتمرات السابقة، هذا العام حلّ محل الشخصيّات الملكيّة والحكوميّة في المؤتمر، شخصيّات من المعارضة، وقيادات الثورات والنشطاء الشبّاب، والذين تقع على عاتقهم مسؤوليّة تشكيل مستقبل المنطقة.

وضع المتحدّثون الرئيسيّون والمشاركون في جلسات النقاش خلال المؤتمر، العديد من التوقّعات التي تتفاوت في مستوى التفاؤل فيما يتعلّق بالاستقرار في المنطقة على المَدَيين القصير والطويل، لكن اتّفق جميع الحضور على شيء واحد، وهو: يكمن أمل الأمّة العربيّة في الشباب المبدع الذي أزاح هاجس الخوف، بما فيهم الشباب المتواجدين في الشتات.

ألقت توكّل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، كلمتها الأكثر إلهاما في المؤتمر باللغة العربية الفصحى، حيث قالت، "لقد أتيت إلى العالم الحر لتذكير المجتمع الدولي بأنّهم بحاجة إلى الارتقاء إلى مستوى الروح التي أشادوا بها في تونس ومصر (بدعم الثورة اليمنيّة). وقد لاقت طلباتها –تجميد أموال علي عبد الله صالح، وتقديمه للمحاكمة أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي- بعض التجاذب بين الوفدين الفرنسي والأمريكي في الأمم المتّحدة. وذكّرت كرمان عرب الشتات ومجتمع هارفارد بتحمّل مسؤوليّاتهم الأخلاقيّة تجاه مصير اليمن، وحثّت الحضور على مشاركتها ترديد شعارات الثورة اليمنيّة.

كانت أكثر اللحظات المؤثّرة خلال المؤتمر هي اللقاء بين كرمان وإسراء عبد الفتّاح، الشريك المؤسّس لحركة ٦ إبريل، وأحد النشطاء المصريّين التّي تمّ ترشيحها لجائزة نوبل للسلام. أكّدت عبد الفتّاح لكرمان ضرورة مواصلة الكفاح "النصر قريب، فاستعدّي لبناء الدولة بعد الثورة."

بدأ المؤتمر أعماله يوم الخميس بكلمة رئيسيّة ألقاها محمود جبريل، والذي تنحّى عن منصبه كرئيس وزراء مؤقّت لليبيا قبل عدّة أيّام فقط. وكان من بين الحضور أيضا عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربيّة. حذّر جبريل من حدوث فراغ في السلطة، وسلّط الضوء على التحديّات التي تصاحب عمليّة بناء الدولة وتوطيد أسس الديمقراطيّة (أيّها يأتي أولا؟)، وأبدى قلقه أيضا حيال عدم استقرار الوضع في ليبيا، نظرا إلى الفجوة الخطيرة بين الشرعيّة الرسميّة للمجلس الانتقالي، والشرعيّة الشعبيّة للمجموعات المسلّحة على أرض الواقع. أشاد جبريل بشباب ليبيا، الذين اعتبرهم "أكثر شجاعة وجرأة، من الأجيال السابقة، ليتمكّنوا من الإطاحة بالنظام القائم.

افتتح عمرو موسى جلسة يوم الجمعة بكلمة تقارب الخطابات الرئاسيّة، شدّد فيها على أهميّة التعليم، والرعاية الصحيّة، والديمقراطيّة والإصلاح كمفاتيح أساسيّة يقوم عليها مستقبل مصر.

عبّر رئيس الوزراء الأردني الأسبق، ونائب الرئيس الأوّل للشؤون الخارجيّة في البنك الدولي، مروان المعشّر، عن تفاؤله الحذر، بتقسيم العالم العربي بين "تلك الدول التي لديها الوقت (القراءة: النفط)، وتلك الدول التي لم يتبقّ لديها وقت" (الإصلاح). ودعا الشباب إلى الانخراط في السياسة.

تمّ تسليط الضوء على حاجة الشباب للانخراط في العملية الديمقراطيّة عبر القنوات السياسيّة، وذلك خلال جلسة نقاش كُرِّست للأجيال الجديدة من النشطاء العرب. تحدّث كل من رامي نخلة (الذي يستخدم الاسم المستعار ملاذ عمران) من سوريا، وأحمد ماهر، مؤسّس حركة ٦ إبريل في مصر، ومروان معلوف، الناشط في مجال حقوق الإنسان من لبنان، حول نضالهم من أجل إحداث التغيير كنشطاء ضد النظام. أكّد معلوف على أنّ الطريقة الوحيدة للشباب للتأثير على السياسات المتّبعة هي نقل نشاطاهم من على منصّة تويتر، وتنظيم أنفسهم، والمشاركة السياسيّة الفعليّة.

جلسة نقاش أخرى في المؤتمر سلّطت الضوء على التوتّر بين مفهوم الديمقراطيّة ومفهوم الهويّة الوطنيّة العرقيّة – وهو موضوع من النادر التطرّق إليه في المنطقة، مع أنّه دائما يشكّل خريطة الطريق التي سيتم السير عليها. شدّد الأستاذ في جامعة هارفارد إسحق ديوان أهميّة معالجة الجروح النفسيّة الجماعيّة داخل الأمّة، من أجل إعادة بناء مجتمع متماسك بعد انتهاء الاضطرابات. وكما قال بسّام حدّاد، لا يستطيع العرب توجيه إصبع الاتهام إلى إسرائيل بشكل واضح بخصوص معاملتها للمواطنين العرب، في الوقت الذي يقومون فيه بقمع الأكراد في سوريا وغيرها. ردّد عضو الكنيست جمال زحالقة الجملة في مناشدة له من أجل منح الفلسطينيّين في لبنان المزيد من الحقوق.

المؤتمر بشكل عام كان عرضا للنشاط الشبابي. اجتمع الطلاّب المصريّون من جميع أنحاء البلاد لرفع مستوى الوعي حول المحاكمات العسكريّة للمدنيّين، وحصلوا من عمرو موسى على إدانة عامّة لهذه الممارسة التي يواجهها الآن حوالي ١٢٠٠ مدنيا، بمن فيهم المدوّن الناشط علاء عبد الفتّاح.

لاحقا في ذلك اليوم، نزل كل من أحمد ماهر وإسراء عبد الفتّاح، من مؤسّسي حركة ٦ أكتوبر التي ساعدت في الإطاحة بالدكتاتور المصري حسني مبارك، إلى ساحة جامعة هارفارد لتأكيد الدعم للحركة الطلاّبيّة "احتلّوا هارفارد" ودعوا أصحابها إلى الثقة بأنفسهم للوصول إلى الديمقراطيّة الحقيقيّة.

غطّت جلسات نقاش أخرى مواضيع تتعلّق بقضايا التنمية الاجتماعية-الاقتصادية، والتعليم، والصحّة، والاكتشافات العلميّة. وتمّ تكريس يوم كامل في المؤتمر لقطاع الأعمال في العالم العربي الجديد.

باختصار، مثّل هذا الأسبوع رسالة أمل، وعامل تذكير بكافّة الأعمال التي لا يزال ينبغي تحقيقها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة