يتلقّى روّاد الأعمال التونسيّون الدعم من الشتات والولايات المتّحدة

اقرأ بهذه اللغة

كوني أمريكيّة من أصل تونسي، انتقلت إلى تونس مؤخّرا بعد أن تيقّنت من إمكانيات دعم روّاد الأعمال في تونس. ويسرّني أن أعلن أنّ الولايات المتّحدة على ما يبدو تحذو حذوها. تشهد تونس اليوم مرحلة من التغيير بعد أن عانت لفترة طويلة من الحكم الدكتاتوري والذي عمل على إحباط أية إمكانيات للإبداع والابتكار والتفكير الجدّي والنقدي. بعد 11 شهر تقريبا من اندلاع الثورة التي كانت الشرارة الأولى في الربيع العربي، ازدهر فضاء ريادة الأعمال في تونس وظهر فاعلون جدد ومستثمرون وروّاد أعمال ممّن يسعون إلى وضع تعريف للاقتصاد الجديد.

بدأت الولايات المتّحدة أيضا تعي حقيقة أنّ دعمها للثورة السياسيّة التونسيّة ينبغي أن تُترجم إلى شراكة اقتصاديّة مستدامة وذات مغزى، وأنّ هذا قد يكون في صالح المستثمرين الأمريكان. بعيدا عن الإيحاءات الرمزيّة، بدأت حكومة الولايات المتّحدة باتّخاذ خطوات ملموسة لطمأنة المستثمرين الأمريكان بأنّ الاستثمار في تونس هو رهان ذكي، وذلك باستضافة فعاليتين خلال نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في كل من تونس وواشنطن العاصمة.

تقول الممثّلة الخاصّة للشؤون التجاريّة والأعمال في وزارة الخارجيّة الأمريكيّة لورين هاريتون، "تونس الآن أكثر استعدادا من أيّ بلد آخر في المنطقة لتحقيق النمو الاقتصادي السريع." خلال عطلة نهاية الأسبوع الأوّل من نوفمبر/تشرين الثاني، دعت هاريتون مجموعة من روّاد الأعمال والمستثمرين الأمريكان الشبّان إلى تونس لإطلاق برنامج "شراكة شمال إفريقيا للفرص الاقتصادية" (NAPEO)، والذي تمّ تنظيمه تحت رعاية برنامج الوزارة الخارجيّة الأمريكيّة والشركاء من أجل بداية جديدة (PNB).


وتهدف زيارة الوفد الأمريكي إلى تعزيز العلاقات بين المستثمرين وروّاد الأعمال الأمريكان ونظرائهم في المغرب العربي. وكانت هذه الزيارة فرصة لروّاد الأعمال التونسيّين لعرض إمكانياتهم وقدراتهم خلال مجموعة من الجلسات، والاستفادة من جلسات التوجيه المباشرة مع مستثمرين وروّاد أعمال محليّين وأجانب من ذوي الخبرة.

حضرتُ الجلسة الختاميّة في مركز ميكروسوفت للإبداع، حيث اجتمع أربعة روّاد أعمال ناجحين من المنطقة لمناقشة تجاربهم وخبراتهم. كان من بينهم شروان بيشاور، من أصل إيراني، والذي يتولّى منصب المدير الإداري لـ "مينلو فينشرز في كاليفورنيا، وأحمد الألفي، مستثمر من أصل مصري، والذي انتقل من الولايات المتّحدة إلى مصر لإنشاء شركة "سواري فينشرز" في القاهرة، وغازي بن عثمان، من أصل تونسي، والذي يتولّى منصب رئيس إدارة الأصول في شركة "مالاز كابيتال" في المملكة العربيّة السعوديّة، وسامي بن رمضان، وهو رائد أعمال تونسي مخضرم عمل سابقا في شركة آبل، ويعمل حاليّا في شركة "إي باي" (E-bay).

الأجواء بشكل عام كانت مشجّعة. ضمّ الحضور في هذه الفعاليّة طلاّباً تونسيّين وروّاد أعمال، وقيادات أعمال ومدراء تنفيذيّين. وقد أوصى المجتمعون الحضورَ على أنّ الوقت قد حان الآن للعمل الشاق، وخوض المخاطر، وتحمّل مسؤوليّة مصيرهم الاقتصادي.

ومن أهم توصيات الندوة لتشجيع الابتكار في تونس:

1-    تعلّم أن تتقبّل الفشل وتتعلّم منه وأن تتحرّك قدما.

2-    الشتات هو عمليّة إعادة الانخراط وجلب الانتباه! لا تخشى من التواصل مع أحد وطرح الاستفسارات بهدف إيجاد المرشد المناسب.

3-    حاول التواصل مع عدد من رجال الأعمال الذين حقّقوا النجاح على المستوى المحلّي واستفد من خبراتهم، فهذا أفضل من السعي وراء النماذج التي حقّقت نجاحها في الخارج.

4-    التعليم الأكاديمي وحده غير كاف. لذلك ينبغي علينا تطوير ما تبقّى من البنية التحتيّة الرياديّة حتّى يتمكّن الناس من استخدام ما تعلّموه بشكل فعّال.

أنا أرى أنّ النقطة الأخيرة هي النقطة الأساسيّة. فلا يمكن أن تزدهر ريادة الأعمال في الفراغ، لأنّها جزء من النظام البيئي للجهات الفاعلة، التي تضمّ صنّاع السياسات، والمربّين، والمرشدين، والمستثمرين، والمؤسّسات الحاضنة والشركاء الأجانب، الذين يعملون مجتمعين على خلق بيئة ملائمة للابتكار.

في الأسبوع الماضي، أتبعت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة رحلة الوفد هذه باستضافة فعاليّة أكبر زخما في واشنطن العاصمة تحت عنوان "ملتقى شراكات تونس" والذي جمع أكثر من 200 مشارك، يضمّون قيادات أعمال من القطاع الخاص، مستثمرين من الشتات، ومسؤولين كبار من الولايات المتّحدة وتونس. أكّدت الولايات المتّحدة خلال الملتقى على التزامها بتشجيع الاستثمار والشراكة الاقتصادية في قطاعات استراتيجيّة بهدف تحفيز خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي. أكّد نائب وزير الخارجيّة توماس نايدس على أنّ، "هذا يوم جديد لتونس، وأنّ فرص الاستثمار في العلاقة الأمريكيّة-التونسيّة لم تكن أكبر منها في يوم من الأيّام."

لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لإعداد روّاد الأعمال لهذه العلاقة، إلاّ أنّ هذا النوع من الدعاية يعتبر استثنائيّا بالنسبة لبلدي الصغير. قضيت وقتا طويلا أشرح للأمريكان بأنّني أرى أنّ "تنزانيا" و"اندونيسيا" لم يعملا على صناعة التغيير المطلوب. أمّا في تونس في مرحلة ما بعد الثورة، أصبحت ريادة الأعمال هي المحرّك الأساسي والمباشر للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. ومع تزايد اهتمام الولايات المتّحدة، بدأ روّاد الأعمال التونسيّون بالتقدّم بخطوات متسارعة نحو الازدهار والتطوّر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة