٥ أخطاء تسبّبت في إخفاق مشروع أردني ناشئ

اقرأ بهذه اللغة

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام ٢٠١٠، أسّس إلياس جابر شركة تقدّم خدمات صيانة شاملة للمنازل في الأردن، وكانت فكرته تقوم على أساس حل مشكلة مألوفة، وهي صعوبة إيجاد خدمات صيانة موثوقة وبأسعار اقتصاديّة في الأردن. غالبا يتم التعامل ما بين المقاولين والعملاء بشكل مباشر، ومن المعروف أنّ المقاولين يغالون في الأسعار التي يطلبونها مقابل خدماتهم، فمثلا تصل قيمة فاتورة السبّاك عند تقديم خدمة صيانة بسيطة إلى ٥٠ دولارا، وليس بامكان الزبون إلاّ الإذعان فلا خيار آخر أمامه.

فكّر جابر بتوفير خيار أفضل بتطوير خطّة من شأنها تقديم خدمات صيانة منزليّة شاملة مقابل رسوم سنويّة تقدّر بـ ٩٩ دولارا فقط. يبدو هذا كعرض رائع، ثمّ استطاع جابر الحصول على استثمار خلال أشهر ما مكّنه من توظيف فريق عمل كبير.

إلاّ أنّه بحلول صيف العام ٢٠١١، اتّخذ جابر سلسلة من القرارات، والتي أوصلته إلى حافّة الإفلاس. وجد نفسه أمام مصاريف شهريّة باهظة ينبغي عليه دفعها للمستثمرين، ومشكلات مع الموظّفين الذين يحاولون الاستيلاء على الشركة، وإلغاء حملة التسويق غير المجدية، بالإضافة إلى عدم إيجاد الوقت الكافي ليرى ابنته الصغيرة ويرعاها، ما اعتبره جابر أكبر مشكلة في هذا المأزق.

منذ ذلك الحين، كان على جابر اتّخاذ خيارات صعبة من أجل إيقاف خسائره أو استردادها، وإعادة بناء خطّة أعماله. تتمحور خطّة أعمال جابر الآن على نموذج مبيعات جديد بالشراكة مع شركات قائمة تعمل في مجال بيع المعدّات والأدوات المستخدمة في تركيب وصيانة شبكات المياه والكهرباء في المنازل، بحيث تعمل هذه الشركات على بيع خدماته على هامش مجال عملها. طوّر جابر استراتيجيّة تسويق ذكيّة تقوم على نشرة إعلانيّة. والآن تقدّم شركة جابر خدماتها لحوالي ٥٥ عميلا في الأردن، حيث تعرّف الناس على خدمات شركته من خلال الأحاديث المتداولة بينهم.

يرغب جابر في رواية قصّته حتّى يتجنّب روّاد الأعمال الآخرون الوقوع في نفس الأخطاء التي وقع بها في بداية عمله، والتي يجملها في ٥ أخطاء كالتالي:

١- "التجأت إلى مموّل من القطاع العام والذي استغرقه ٦ أشهر للاستجابة إلى طلبي."

في البداية، يقول جابر، أنّه اتّصل بمؤسّسة من القطاع العام والتي تقدّم التمويل والإرشاد للشركات في الأردن، إلاّ أنّ هذه المؤسّسة سببت له الإحباط حيث أنها وعدته بالمساعدة، لكن استغرقها ستّة أشهر حتى تعطي جوابها النهائي والذي كان رفض دعم خطّة أعماله لأسباب غير واضحة.

٢- "كنت بحاجة ماسّة للتمويل، ما دفعني إلى قبوله بغض النظر عن الشروط."

اهتمّ جابر بتطوير المشروع ما دفعه إلى قبول أوّل استثمار يقدّم له من مجموعة مستثمرين، والذين منحوه ١٠٠٠٠٠ دولار. ومن ضمن شروطهم توقيع جابر على ٢٠ شيكا بقيمة ٥٠٠٠ دولارا لكل شيك، يقوم بتسديدها بشكل شهري، تبدأ الدفعة الأولى بعد ستّة أشهر. كان جابر واثقا جدا بأنّه سيتمكّن من جني الأرباح خلال ستّة أشهر، فوافق على الشروط. لكن عمليّة إنشاء الشركة استغرقت وقتا طويلا، وحان وقت تسديد الشيكّات للمستثمرين، ما جعل من الاستثمار عائقا أمام العمل وليس مساعدا له.

٣- "قمت باستخدام عدد كبير من العمّال والموظّفين."

يقول جابر، لدينا مثل في الأردن يقول، "إذا بدأت كبيرا، ستبقى كبيرا. وإذا بدأت صغيرا، فستبقى صغيرا." يبدو أنّ جابر التزم بتنفيذ نصيحة المثل بشكل حرفي، وبدأ باستخدام عدد كبير من الموظّفين منذ البداية. قام بتوظيف مدير عمليّات نصحه به محاميه، واختار ٤ أشخاص آخرين ليشكّل فريق عمل أوّلي، من ضمن مجموعة من ٣٠٠ شخصا تقدّموا بطلبات توظيف في شركته. وحتى منتصف شهر فبراير/شباط ٢٠١١، وصل فريق العمل في الشركة إلى ١٧ موظّفا. لكن بحلول شهر مارس/آذار، وجد جابر نفسه يستغني عن خدماتهم، لأنّ بعضهم لم يُفِد الشركة في شيء، والبعض الآخر حاولوا التآمر عليه وإخراجه من الشركة وتولّي المدير العام لمنصبه. يقول جابر، "كان ينبغي عليّ أن أبدأ بفريق عمل من موظّفين اثنين فقط بدل 17."

٤- "دفعت مقابل خدمات إعلان لم تؤدِّ إلى استقطاب زبائن."

استخدم جابر ٤٥٠٠٠ دولار من ضمن الـ ١٠٠٠٠٠ دولار التي حصل عليها من المستثمرين في بداية إنشاء الشركة، مقابل خدمات إعلانيّة، لاعتقاده أنّ الدعاية الكبرى للشركة يمكن أن تجلب له كمّا هائلا من العملاء وتحقيق الربح. تعامل جابر مع وكالة إعلانات "معروفة في الأردن ولبنان،" كان نصحه بها صديق له. أجرت الوكالة حملة إعلانيّة كبيرة ترتكز على إشهار العلامة التجاريّة والإعلانات المطبوعة، لكن أدرك جابر فشل الإعلانات لأنّ خدماته من النوع الذي يحتاج إلى شرح وجها لوجه ليقتنع بها الزبون. يقول جابر، "كان بإمكاني تحقيق ذلك بـ ٤٠٠٠ دولار"، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والحملات الشعبيّة والأحاديث المتداولة بين الناس، وبذلك أحصل على ثقة الزبون.

٥- "كنت مؤمنا جدا بفكرتي ومشروعي."

يقول جابر بأنّه كان مؤمنا جدّا بمشروعه، حتى أنّه في البداية لم يرغب في تغيير رؤيته، أو انتظار توفّر الظروف المناسبة لتنفيذه. وكان هذا خطأ كبيرا، كما يقول.

الإخفاق الذي شهده جابر في بداية تأسيس شركته لا يعود إلى قلّة خبرته في ذلك المجال، ولا لأنّه اعتقد بأنّ عمليّة إنشاء الشركة هي عمليّة سهلة.

يقول جابر، "عندما كنت صغيرا، كنت أعمل في تنظيف الطاولات في ماكدونالدز. فأنا أعرف ماذا يعني العمل الشاق. لقد عملت مع شركة أرامكس لمدّة ثلاث سنوات، وأعرف ماذا يعني الخدمات اللوجستيّة. وعملت أيضا مع شركة مانغو في مجال الخدمات اللوجستيّة أيضا. وعملت في شركة لمستحضرات التجميل حيث كنت أدير فريق عمل يتألّف من 45 امرأة من البائعات. وعملت أيضا لمدّة أربع سنوات في مجال البناء، حيث تمتلك عائلتي واحدة من أكبر شركات البناء في الأردن، ولذلك فأنا أعرف كافّة التفاصيل المتعلّقة بمجال الصيانة والهندسة." لقد عرف جابر كيف يعمل بجد، وكيف يقوم باستخدام الموظّفين وإدارة فريق العمل، وكان مستعدّا لتقديم خدمات الصيانة.

ومع ذلك، فقصّته تهدف إلى تنبيه روّاد الأعمال إلى ضرورة تجنّب الدخول في صفقات استثماريّة بشروط سيّئة، والتي لا تهدف إلى تنمية الأعمال، وتجنّب الاعتماد كثيرا على نصائح الأصدقاء عندما يتعلّق الأمر باستخدام الموظّفين أو إطلاق حملة تسويقيّة.

إلاّ أنّه في بعض الأحيان، يمكن الاستفادة من الخبرة في معرفة ما يصلح وما لا يصلح في هذه الحالة.

دعونا نعرف إن كنتم واجهتم تحديّات مماثلة خلال إنشاء شركاتكم وخطط أعمالكم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة