شراكة تساهم بـ ٥ نصائح لدعم إينجل إنفسترز

اقرأ بهذه اللغة

أنا أنشط في مجال تقديم روّاد الأعمال الذين يسعون إلى العثور على مصادر تمويل إلى المستثمرين. وبحكم إقامتي في عمّان، فلقد التقيت بالعديد من روّاد الأعمال من الشباب الأردني، والذين يمتلكون أفكارا إبداعية. لكن لسوء الحظ، لم يتمكّن أي منهم من تطبيق أفكارهم والترويج لمنتجاتهم، لسبب بسيط وهو افتقارهم للخبرة الكافية في كيفيّة استمالة المستثمرين والتفاوض والاتفاق.

يميل روّاد الأعمال والمستثمرون هنا إلى تقييم المشروع من زاويتين مختلفتين جدّا. يرتبط روّاد الأعمال بمشاريعهم بشكل عاطفي وحسّاس، فيريدون حمايتها من الاستغلال. بينما ينظر المستثمرون إلى المشاريع على اعتبار أنّها مجازفة تنطوي على مخاطر، يمكن أن تهدّد بخسارة أموالهم. فإن لم تكن هناك ضمانات جديّة لحماية استثماراتهم ضد المخاطر المحتملة، فلن يُقدموا على الاستثمار في تلك المشاريع.

يعتبر عنصر الشك عاملا صحيّا للتوصّل إلى نتائج إيجابيّة خلال المفاوضات والاتفاق، لكن إذا ما خرج أحد أو كلا الطرفين من المفاوضات حول فرصة أعمال مربحة لأسباب غير واقعيّة، فهذا حقّا شيء مؤسف. العقبة الرئيسيّة التي تقف أمام التقدّم في المجال الريادي في الأردن، لسوء الحظ، هي افتقار الطرفين للتفاهم المتبادل. يعتقد روّاد الأعمال بأنّ المستثمرين يسعون لسرقة مشاريعهم، ويعتقد المستثمرون بدورهم بأنّ روّاد الأعمال يسعون لسرقة أموالهم.

أقدّم هنا، في سلسلة من جزأين، مجموعة من النصائح أوضّح من خلالها إمكانية أن يتخذ الطرفان الإجراءات الرسميّة اللازمة لاتفاق الشراكة، بدلا من إتاحة الفرصة لإصدار الأحكام بناء على شكوك لا أساس لها.

أقدّم فيما يلي خمس نصائح هامّة لروّاد الأعمال:

١- وضع ملخّص لخطّة أعمال جيّدة

حتّى وإن كان نموذج الأعمال الذي تتبعه رائعا، فذلك لا يعني شيئا إن لم يتمكّن المستثمر من فهمه. عندما أقرأ خطط الأعمال التي يقدّمها لي روّاد الأعمال، غالبا ما أجد أمامي إمّا خططا قصيرة جدّا وغير مكتملة، أو طويلة جدّا وتركّز على التفاصيل الفنيّة الدقيقة في المشروع.

الحجم المثالي لخطّة الأعمال يتراوح بين ١٥-١٠ صفحة، وينبغي أن تشتمل على ملخّص تنفيذي لتوضيح مفهوم المشروع في صفحة أو اثنتين. لا يرغب المستثمرون بقراءة 80 صفحة من التفاصيل لفهم فكرة المشروع. هم بحاجة أكثر إلى ما من شأنه أن يجذبهم للفكرة والاستمتاع بها، وهذا يمكن تقديمه في ملخّص الخطّة الذي سيفتح المجال لنقاش الفكرة لاحقا.

٢- لا تخف من المشاركة بأفكارك.

في الغالب يخشى روّاد الأعمال من طرح خطّة أعمالهم بناء على خشيتهم من سرقة المستثمر للفكرة وإنشاء الشركة الخاصّة به بناء على هذه الفكرة. لكن عمليّة رفض تقديم خطّة الأعمال للمستثمر تشبه إلى حدّ كبير، أن تذهب إلى الطبيب وتقول له، "أشعر بألم في موضعٍ ما في جسمي، لكنّني لا أستطيع أن أخبرك عن هذا الموضع."

إن كانت لديك فكرة جيّدة، فتقدّم للحصول على براءة اختراع، واتّخذ كافّة الإجراءات القانونيّة لحماية فكرتك. لكن لا تحجب خطّة الأعمال، ولا تطلب اتّفاقيّة عدم إفشاء، فعدم الثقة يقتل الاتفاق.

صدّقني، تبقى الأفكار ملكاً لصاحبها، وفي الواقع، ليس من السهل أن يسرق أحدٌ فكرتك ويطبّقها. فإن كنت تخشى المشاركة بفكرتك لأنّك تعتقد أن أي شخص آخر ممكن أن يطبّقها بدلا منك، فلربّما لا تكون بذلك الإبداع الذي تتخيّله.

٣- قدّم للمستثمرين خطّة محدّدة للشراكة.

غالبا ما ألتقي بروّاد أعمال لا يعرفون ما هم في حاجة إليه من المستثمر، بحيث يسعون للحصول على استثمار غير واضح من أيّ مصدر، تتراوح قيمته ما بين 50,000 – 500,000 دولارا، بحيث لا يشمل اتفاقيّات مساهمة أو شراكة.

من الأفضل وضع خطّة للشراكة، يكون دور المستثمر فيها واضحا، بحيث يتم تحديد إن سيكون المستثمر عضوا نشطا في مجلس الإدارة أم لا، بالإضافة إلى الاتفاق على الشكل الذي ستكون عليه حقوق المستثمر في التصويت. يمكنك تقديم عدد محدّد من الأسهم. إذا قلت للمستثمر، على سبيل المثال، سأعطيك ما نسبته 30% من الأسهم، وأن تكون عضوا في مجلس الإدارة، عندها، يمكنك أن تتفاوض معه إن كان من حقّه أو حقّها التصويت، وعلى أيّ نوع من القرارات. هكذا اقتراح من شأنه أن يجذب المستثمر.

٣- لا تبالغ في تقدير قيمة شركتك.

غالبا ما يبالغ روّاد الأعمال هنا في تقدير أسواقهم. يبدأون بسكّان الأردن – ستة ملايين نسمة - ويحدّدون حجم سوقهم بناء على شريحة كبيرة جدّا من السكّان.

أو، بدل ذلك، يستهدفون السوق المحليّة أوّلا، ومن ثمّ يتطلّعون إلى التوسّع خارج حدود السوق المحليّة دون الأخذ بعين الاعتبار التكاليف التي يحتاجها توظيف فريق عمل جديد، وتجهيز منشآت جديدة، وتشكيل هيكليّة إداريّة جديدة.

هناك خطأ آخر يقع فيه روّاد الأعمال وهو التقليل من شأن المنافسة وعدم تقييم المخاطر كما ينبغي. من الضروري إجراء أبحاث جيّدة للسوق من خلال مجلس الإدارة، ووضع توقّعات دقيقة لتأثير هذه العوامل، بالإضافة إلى دراسة حجم أسواقك.

٥- كن مستعدّا لشراكة حقيقيّة مع مستثمريك.

أخيرا، غالبا ما ألتقي بالعديد من أصحاب المشاريع ممن هم غير مستعدّين أو راغبين للعمل مع المستثمرين كشركاء حقيقيّين. ويريدون تقديم أنفسهم للمستثمرين، بشكل لا يكونوا فيه موضع تساؤل. ببساطة يريدون الحصول على استثمار مالي، ليعملوا لاحقا على جني الأرباح.

أقول ثانية، هذا الخوف من الشراكة نابع من سوء الفهم الذي يحمله روّاد الأعمال وخشيتهم بأنّ وجود المستثمر كشريك سيمكّنه من إخراجهم من المشروع والاستحواذ عليه لنفسه. لكنّ المستثمرين لا يسعون إلى إدارة المشروع. وبالإمكان الاتفاق على شراكة واضحة البنود من خلال وضع اتّفاقيّة عمل رسميّة.

بشكل عام، لن يكون المستثمرون راضين عنك إن حاولت تهميشهم منذ البداية، أو أخفيت عنهم أيّة معلومات. من الأفضل إشراك المستثمرين باعتبارهم الموجّهين الأقوياء الذين من شأنهم تيسير تطوّر المشروع. عند التحضير للقاء ما مع أحد المستثمرين، ينبغي عليك أن تتسلّح بخطّة المشروع والثقة، واستبعاد أيّة شكوك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة