شركات الألعاب التركية والأوروبية تلتقي مواهب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعرض دبي للألعاب

اقرأ بهذه اللغة

لا تعتبر الدعوة السائدة لتحسين البنية التحتية والوحدة الإقليمية في الشرق الأوسط نزعة جديدة، إلا أنها اكتسبت نصيرًا جديدًا، ألا وهو قطاع الألعاب الآخذ في النمو بالمنطقة، وذلك من خلال قمة دبي العالمية الرابعة للألعاب الإلكترونية التي عقدت في الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام. ففي القمة المعروفة أيضاً باسم معرض دبي العالمي للألعاب الإلكترونية، اجتمعت العديد من الشخصيات ذات الثقل في المنطقة لتدارس تأثير الألعاب ودورها المتنامي في تحديد الملامح الإقتصادية وتوجهات العقول الفتية في المنطقة.


‎ألقى السيد سيدار شاهين مؤسس شركة الألعاب الشهيرة بإسطنبول "بيك للألعاب" الكلمة الافتتاحية، حيث ركز على أن الألعاب تسهم في إحداث تحولاً بالمنطقة وخلق فرص العمل، بل وحتى في بزوغ صناعة جديدة كليًا، إذ من السهل ملاحظة ازدهار هذا القطاع  بالنسبة لـ"بيك للألعاب" التي شهدت نمو في الدخل بما يقرب من 6000 بالمئة في العام الفائت. وشدد السيد شاهين خلال عرضه للفكرة الرئيسية للقمة على رؤيته المتمثلة ب"منطقة واحدة"، موضحاً أنه لن يطلق على العرب والأتراك لقب "الأشقاء" لأنهما "واحد".


‎كما أكد السيد نور خريس رئيس رابطة شركات صناعة الألعاب الإلكترونية الأردنية ومؤسس شركة (ميس الورد) أن التعاون أساس النجاح على الصعيدين المحلي والإقليمي، ليس بالأقوال فحسب، بل بالأفعال كذلك. فقد بذل جهده في رابطة شركات صناعة الألعاب الإلكترونية الأردنية على الصعيد المحلي، وإقليمياً من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين الرابطة الأردنية ورابطة الألعاب الإلكترونية التركية. كذلك كان أول استثمار خارجي في شركة (ميس الورد) من شركة تيمار فينتشرز التركية.


‎وشدد السيد خريس أن المنافسة ظاهرة صحية، وأن المخاطرة في عدم التعاون تفوق مخاطرة الاجتماع لحل المشاكل التي تعترض طريق الصناعة ككل في معظم الحالات. وآخرون مثل (سوني) و(يوبيسوفت) أصروا على تطوير الألعاب الإلكترونية "بلمسة إقليمية ولكن بجاذبية عالمية".


‎وكانت الفكرة الثانية التي تم طرحها بنقاش مستفيض هي أن الشرق الأوسط في الحقيقية "منطقة غنية بالمواهب"، إنما يفتقر للبنية التحتية والمعرفة اللازمة لإنشاء صناعة ألعاب قوية. حيث أوضح البروفيسور لؤي خريش الباحث في الجامعة الأمريكية في دبي أن "الموهبة والإبداع موجودان بوفرة، إنما هناك نقص واضح في معرفة الطريقة التي تترجم الأفكار والمفاهيم الخصبة إلى وقائع"، بما في ذلك الافتقار إلى مناهج في مؤسسات التعليم العالي في المنطقة. وتردد صدى هذه الفكرة في كلام السيد يانيك ثيلر من شركة (يوبيسوفت)، الذي نوه إلى أن أحد الأسباب التي دفعت شركته إلى اعتماد مكتب لها في أبو ظبي مؤخراً هو إدراكها أن "المواهب متوفرة، لكن دون أن تجد متنفساً للظهور."


‎وأضاف السيد خريس أن أغلب المستثمرين في المنطقة يعوزهم إدراك أهمية دعم قطاع ألعاب الكمبيوتر، فهم يبحثون عن "الربح السريع" الذي يتعارض مع العملية الإبداعية في تطوير الألعاب والصبر الذي يتطلبه تحقيق مكاسب من الألعاب الجيدة. ثم ألقى الضوء على (صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية) في مسابقة "تحدي تطوير التطبيقات الإلكترونية" الجديدة للطلاب على أنها أحد الأمثلة على طرق بناء مهارات حل المشكلات لدى مطوري الألعاب.


‎وفي حقيقة الأمر، لقد دفع النقص العام للبنية التحتية السيد خريس إلى أن يبني شركته بعيداً في فرنسا في العام 2003 قبل أن يعود أخيراً إلى الأردن في العام الجاري. ويقول خريس: "لقد واجهتني معضلة العودة إلى الاردن لأبقى قريباً من فريق العمل، أو البقاء في فرنسا بجوار خبراء الألعاب الأوروبية لأضمن القدرة على نقل المعرفة اللازمة للفريق. كنت بحاجة لأن أتعلم قدر المستطاع في البداية حتى أتمكن من العودة وتدريب فريقي."

‎نجاحات وشائعات في مجال الألعاب الإلكترونية


‎بشكل عام، يبدو أن التركيز على السوق الإقليمية عقلانياً بالنسبة لتركيا ولبقية المشاركين. فتركيا تعد رابع أكبر سوق للـ(فيسبوك) إذ يبلغ عدد المستخدمين بها 30 مليوناً وهي تكاد تضاهي البلاد العربية مجتمعةً التي تبلغ 38 مليون مستخدم بحسب موقع (لوجيكس). وسوف يمنح التنسيق بين الشركات التجارية في المنطقة كلها أرضية تسويقية أكبر وأكثر انفتاحاً، إضافة إلى حجم أكبر من تبادل المعلومات والخبرات.


‎وقد بدأ التنفيذ بالفعل، إذ قامت (بيك للألعاب) بافتتاح أول مكتب لها في العالم العربي في عمّان منذ ثلاثة أشهر وهي تتطلع إلى الانتقال إلى مكتب أوسع. وسوف تكون هناك حاجة للمزيد من الوقت لنفهم كيف تحافظ فرق التطوير العربية على بقائها ضمن المنافسات مع نظرائها الأتراك، لكن التوسع التركي في العالم العربي، عموماً، سيخلق فرص عمل جديدة، والعكس صحيح.


‎قد نعاني من نقص في البنية التحتية، إلا أن علامات التغيير تبعث على التفاؤل. فقد أشاد السيد ثيلر بجهود موقع (توفور54) في رعاية "بيئة مناسبة لوسائل الإعلام" في الإمارات العربية المتحدة، ونوه إلى أن "مختبرات الألعاب" الموجودة في عمّان وإربد في الأردن قد بدأت بالفعل تؤتي أُكُلها.


‎وتعدّ شركة (ماي 3 دي إتش) من النجاحات الوليدة، وهو مشروع ألعاب ساهم بتطوير مختبر الألعاب بدعم من رابطة شركات صناعة الألعاب الإلكترونية الأردنية. حيث تعمل الشركة التي يقودها المدير الإداري أحمد خلف حالياً بالعمل على مشروع (بروجكت هيرو) وهو أحد الألعاب الواعدة الأكثر طموحاً في قمة الألعاب الإلكترونية، والذي ستقوم (سوني) بطرحه مع جهاز (بي إس فيتا) المنتظر في الربع الثاني من العام 2012. كما أن إحدى التطورات المثيرة المتعلقة بالأردن كان إعلان باول هولمان نائب رئيس شركة (سوني) للأبحاث والتطوير في أوربا عن شراكة نشر جديدة لسوني مع موقع (كيركات) الأردني، بالرغم من أنه لم تنشر أية تفاصيل عن اللعبة القادمة.


‎ويبدو أن أمام مجال الألعاب الإلكترونية في الشرق الاوسط شوطًاً طويلاً ليقطعه، إلا أن البدايات مبشرة، وكما قال أحمد خلف: ينبغي على مطوري الألعاب أن "يكفوا عن التفكير في الألعاب، وأن يباشروا العمل فيها."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة