جويشي ايتو عن شركة كرييتيف كامنز: الاضطرابات في العالم العربي غيرت صورة وسائل الإعلام الاجتماعية

اقرأ بهذه اللغة

من بين الأدوار العديدة التي اضطلع بها إيتو جويشي نجد مناصبه - كرجل الأعمال ومستثمر ملاك، و مدون البلوق، والرئيس التنفيذي لعدد من الشركات، بما في ذلك كرييتيف كامنز - ويضيف إلى هاته الأخيرة لقبه الجديد في شهر سبتمبر/ أيلول عندما تقلد منصب مدير مختبر وسائل الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

و لإقامته حاليا في دبي، تحدث ايتو للمعرفة في وارتن بالعربية لإعطاء نبذة حول الفترة التي أمضاها في العالم العربي، و الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الاجتماعية في الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة. وقد تطرق أيضا للتحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدية كي تصبح قادرة على المنافسة في خضم نمو وسائل الإعلام الجديدة. 

تلي مقتطفات من المحادثة.

المعرفة في وارتن بالعربية:

ايتو جويشي: في المقام الأول٬ أنا لست مغادرا. أنا سأحافظ على مكاني هنا. مختبر وسائل الإعلام التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو مؤسسة دولية ولقد أصبحت أكثر دولية. أنا سوف أحاول أن أقيم وجودا إقليميا هنا. و ستستمر منطقة الشرق الأوسط في أن تحظى بالكثير من اهتمامي. أنا أحاول تعلم و فهم الثقافة وأيضا إقامة علاقات هنا.

لقد جئت للعيش في العالم العربي لمعرفة ثقافته وفهمها. ما هي الدروس التي أخذتها بعد الفترة التي أمضيتها هنا؟

عندما جئت لأول مرة، و لم أكن بالفعل أفهم أي شيء. و بدا كل شيء لي مثل الفوضى. والآن، أستطيع أن أرى قليلا من النظام وأنا بوسعي عادة التخمين في فصل المصري عن الليبي و عن الرجل اللبناني. لذلك أنا بدأت في فهم العلاقات بين الدول العربية المختلفة، وأيضا بعض الأشياء الأساسية حول كيفية القيام بالأشياء هنا. ولكن ما زلت لا أعرف الكثير. بالنسبة لي، إن هذا مشروع يستغرق عشر سنوات كي تتعرف على هذه المنطقة بشكل أفضل على حد سواء من الناحية الثقافية والتجارية. 

المعرفة في وارتن بالعربية: هل كانت لديك فرصة للتفكير في الاضطرابات الحالية التي ألمت بالمنطقة؟

إيتو : أنا أميل إلى أن أنحاز أكثر إلى جانب النشطاء. لقد كتبت عن الديمقراطية الناشئة، وحول الكيفية التي أعتقد أن التكنولوجيا سوف تغير بها الديمقراطية. و أعتقد أن هذا الوقت يمثل في الحقيقة خطوة مهمة في مستقبل وسائل الإعلام ومستقبل العلاقات بين وسائل الإعلام الجديدة والحكومات. أعتقد أنها أيضا فترة مهمة بالنسبة للمنطقة، وٳنه من المثير للاهتمام معرفة مدى الدور الذي تلعبه الإنترنت. إنني أعرف الناس الذين يدعمون وجهة النظر هذه، كما أعرف الناس الذين يتواجدون على الجانب الآخر. أنا متأكد من أن الجميع يعرف الناس المتواجدين على كلا الجانبين، لذلك من المهم الاستماع إلى الحديث المؤسساتي و الطلابي.

المعرفة في وارتن بالعربية: بالنظر إلى الطريقة التي نظم الناس بها أنفسهم من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية، وبعض ردود الفعل من جانب السلطات، هل يمكن تسمية الاضطرابات بأنها ابتكار تكنولوجي؟

ايتو : إنه الاتجاه السائد منذ فترة الآن. لقد استخدم هوارد دين Howard Dean وسائل الإعلام الاجتماعية. كما استخدمها أوباما كذلك. وأعتقد أن هذا الأمر كان تطبيقا مهما جدا لهذه التكنولوجيا و قد غير صورة التكنولوجيا. وأدت مهمتها بطرق عديدة كنا نأمل في أن تعمل بها، لذا فإنني لست متأكدا من أنني سوف أستخدم 'كلمة ابتكار' لأنني أعتقد أنهم استخدموها بالطريقة التي ينبغي استخدامها بها. كان هناك بعض الابتكار، لكن الناس قد تحدثوا أكثر عن كيفية لعب وسائل الإعلام الاجتماعية دورا قويا. وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي كانت لديها مثل هذا التأثير القوي والمهم في الأحداث. وكان دور وسائل الإعلام إلى حد ما ثوريا من حيث الحجم، ولكن في نهاية المطاف، يمكن أن أسميه ابتكارا. 

المعرفة في وارتن بالعربية: كان هناك منتدى وسائل الإعلام في دبي مؤخرا، وسلطان القاسمي (أستاذ غير دائم في كلية دبي للإدارة الحكومية، ومعلق مألوف في الشؤون العربية) الذي قال أنه ليس متأكدا من أن وسائل الإعلام الاجتماعية في الواقع قد لعبت هذا الدور الكبير في الاضطرابات. ما هو ردك على ذلك؟

إيتو : إن الطريقة التي تناولت بها وسائل الإعلام الأجنبية الاضطرابات تأثرت كثيرا بما جادت به وسائل الإعلام الاجتماعية. إذا تحدثت إلى قناة الجزيرة، ستقول لكم أنها قد استعملت وسائل الإعلام الاجتماعية بقدر كبير. ربما لا ينبغي أن نبالغ في ذلك؛ لكن الكثير من التغطية جاءت عبر المصور على الأرض. لكن كان الكثير عبر أناس متظاهرين يقومون بأشياء على أرض الأحداث، و يقودون أنشطة من الطراز القديم. و قد لعبت ربما قناة الجزيرة دورا أكبر. ولكن كان هناك بالتأكيد الكثير من الأشياء على التويتر، حيث يجري تقاسم الكثير من المعلومات. حتى لو كان ذلك مجازيا فقط، فإن الكثير من النشاط التظاهري كانت وراءه وسائل الإعلام الاجتماعية. و بشكل أساسي، الأمر و ما فيه أنه كان هناك أشخاص لديهم الشجاعة، أليس كذلك؟ إذا كان الشعب يعتقد أن وسائل الإعلام الاجتماعية منحتهم الشجاعة، إذن كان لهم ذلك، أليس كذلك؟

المعرفة في وارتن بالعربية: في الماضي، كانت الحكومة تقوم بإغلاق محطة التلفزيون خلال الثورة. الآن يبدو أن الخطوة الأولى هي إيقاف أبراج الهواتف النقالة لحجب المعلومات. هل دخلنا مرحلة مختلفة حول السيطرة على الاتصالات؟

إيتو : إذا كنت ديكتاتورا، فأنا لا أزال أرغب في التحكم في التلفزيون، أليس كذلك؟ ولكن الآن، هناك الكثير الذي يجري في الشبكات اللاسلكية Mesh Networks. (وهي شبكة لاسلكية غير مكلفة تستخدم سلسلة من الأجهزة الصغيرة البث الإذاعي.) وحتى في بعض المناطق الريفية، يقومون باستخدام شبكات سلكية. لذا أعتقد أنني يمكن أن أرى بسهولة كبيرة ما يجري عند نشر شبكات لاسلكية بسرعة كبيرة عندما تتعطل أعمدة الطاقة الفرعية وشبكة الانترنيت. وستشكل هذه العملية سباق تسلح حيث سيبني النشطاء بنية تحتية مخصصة، و سوف تخرج الحكومات بوسائل مختلفة لإغلاقها، وسيبقى الأمر هكذا دواليك. 

المعرفة في وارتن بالعربية: ما هي القدرة على الابتكار التكنولوجي في المنطقة العربية، وماذا يجب أن يحدث لمواصلة هذا النمو؟

إيتو : هناك الكثير من الطاقة و بعض الطاقة الجيدة و الخامة المرتبطة بعلوم الحاسب الآلي. لو ذهبت كل الطريق إلى الهند، فهناك الكثير من المطورين والكثير من الموارد. ولكن ليس المجتمع المصدر المفتوح متطورا بنفس الشكل، مادمت لا تملك نفس المستوى من التمويل الملائكي وهلم جرا. وهناك الكثير من المشاريع الاجتماعية التي تأتي من التفاعل مع المجتمع المهتم بإنشاء الشركات الجديدة. سواء كنت ناجحا أو كنت فاشلا، إذا كنت قد أسست شركتين للتكنولوجيا، فسيحسب لصالحك مستوى معين من الذكاء، كما تعلمون، نظرة تعكس انجاز ما خططت له. وأعتقد أنهم يطورون هذا في الشوارع، لأن هناك حقا شح على مستوى الموارد، ولكن نحن بحاجة لضمان سيرورة الأشياء.

ليس هناك مناقشة كبيرة حول أفضل الممارسات. وفي وادي السيليكون، إذا ذهبت إلى كوبرتينو، إذا ذهبت إلى هذا المكان فقط، فستجد الناس يجلسون ويتحدثون كل يوم عن تنمية سلسة و شركات جديدة و كذا الناس الذين يعملون على روبي اون رايلز Ruby On Rails (إطار لتطوير الشبكة العنكبوتية). أجد أنه من المذهل أن الناس هنا لا زالوا يستخدمون مايكروسوفت "دوت نيت"... إذن الأدوات التي يستخدمونها على نحو مفتوح، أو بالأحرى عدم وجود المصدر المفتوح، والافتقار إلى المحتوى... أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي تحدث لكنها ما زالت نسبيا في المرحلة الأولى. لهذا السبب أنا مهتم فعلا بالمنطقة، لأنه من الممل أن تذهب إلى مكان ما ليست به تنمية. 

أرى الكثير من الإمكانات، وذلك لأن الناس الذين يخرجون ويحملون حماسا، هم مجموعة سكانية شابة جدا. هناك الكثير من الناس الأذكياء وهناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها. لديك أيضا الناس الذين يستثمرون ويعودون إلى المنطقة. ولكن الأمر يتعلق بالإتقان، سواء كان إتقان إنشاء شركات جديدة، إتقان الاستثمار الملائكي، والتمكن من التنمية السلسة، إنها ليست مهمة سهلة. يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تتقنه بشكل جيد حقا. ليس هناك متخصصون كثر، والمشكل أنه إذا أردت أن تعلم، يجب أن تقوم بتعليم بعضكم البعض. لذا يجب أن يكون هناك كتلة مهمة قبل أن تتحسن الجودة الكلية بشكل جوهري.

المعرفة في وارتن بالعربية: ماذا يجب القيام به الآن؟ إذا كنت معنيا بشكل فعلي، ماذا يمكنك أن تفعله؟

إيتو : ليس لدي بالضرورة جميع الإجابات الصحيحة ولكن أرى بعض المشاكل. وإحدى هذه المشاكل هي الهجرة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يلتزم الناس بشكل كبير بالبقاء هناك. و يصبحون مقيمين، لذلك لا يكون الاستثمار فقط في الشركات ولكن في المنطقة أيضا. لكن في الشرق الأوسط، يكون ذلك أمرا صعبا جدا. فمعظم الأماكن لا تعطيك الفرصة في أن تصبح مقيما. و إنها أكثر انتهازية نتيجة لذلك، و ليست هناك حقا حوافز كثيرة للاستثمار في المجتمع. إذا قمت بدعوة مجموعة من الخبراء الاستشاريين الذين أقاموا هنا لمدة سنتين، قد يحيطون بالمسألة ويعطون بعض الأفكار الجيدة. لكنهم لن يسهروا طوال الليل في محاولة إصلاح هذه المشكلة. وأعتقد أن معظم الابتكارات المثيرة تأتي من القاعدة الشعبية.

كذلك، يمكنك بناء هذه المراكز، لذلك لديك مدينة اي بي.سي ومركز اكس.واي. زي، بحيث يمكنك تقسيمها إلى هذا التسلسل الهرمي. لكن وسائل الإعلام تعتمد في مجملها على الاتصال، ووضع كل شيء معا، و إنها تعتمد على فعل الأشياء باستخدام موارد محدودة. و تمضي الكثير من الوقت هنا بغرض الاستثمار المفرط، و التوظيف المفرط٬ ولكنك لا تشرف على تواصل الناس مع القطع. تجد هذا النموذج أكثر فأكثر في لبنان والأردن، حيث لا يكون لديك نفس النوع من الموارد، ومجتمع متعلم بتاريخ أكبر قليلا.

هناك خبير اقتصادي في مختبر وسائل الإعلام التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يحدد خريطة المنتجات التي تسهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلد. وبدلا من استخدام نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، يعرض المنتجات، و يعبر عنها في إطار خرائط تشبه علم الوجود، و يضع نماذج لنوعية المجموعة المعقدة من الصفات أو المهارات التي تحتاجها البلد من أجل إنشاء هذا المنتوج. في كثير من دول الخليج، لديك النفط كالناتج الرئيسي، مما يزيد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، ولكن لا توجد منتجات مشابهة. ٳنه من الصعب جدا دفع الابتكار عند افتقادك للقدرة على أخذ ملايين من عمال النسيج والارتقاء بهم إلى أشياء مشابهة. يجب أن يكون لديك فعلا شخص يمكن له بناء الآلات والمصانع، و خلق المنتج. و هذا يتطلب مجتمعا من الناس.

المعرفة في وارتن بالعربية: دعنا ننتقل إلى الابتكار ووسائل الإعلام. كيف أصبح ماي سبيس MySpace، وفيس بوك

Facebook و تويتر Twitter و يوتيوب Youtube أكثر نجاحا من خلال فعل ما كانت الصحف ووسائل الإعلام التقليدية الأخرى تقوم به؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن لديهم الموارد والمحتوى، فلماذا عجزت صناعة وسائل الإعلام التقليدية عن إشراك المجتمع بنفس الطريقة؟ 

إيتو: إذا فكرت في ذلك من منظور بسيط للغاية لتصميم المنتجات، هناك مفهوم نسميه ب"جذب المستخدم". تحصل على جذب المستخدم من خلال التجارب والتمحور ومحاولة الحصول على المنتجات للمكان الذي يقوم الناس باستخدامه وإخبار الآخرين بذلك. لذلك هناك الكثير من التجريب. كان فليكر Flicker مجرد لعبة. وكان موقع يوتيوب مكان للمواعدة. تذهب إليه، وتجربه، ثم تدرك "لا، دعنا نذهب بهذه الطريقة. دعنا نذهب بهذه الطريقة". كل مشكلة لديك هي في الواقع مسؤولية لأنها تمنعك من التمحور. و مهندسوك لا يريدون رمي الأشياء مثل الملايين من الأسطر من التعليمات البرمجية، وقسم الملكية الفكرية لا يريد عدم استخدام براءة الاختراع التي أنفق كل هذه الأموال لتطويرها، أليس كذلك؟ 

حسنا، إذا كنت تفكر في ذلك من وجهة نظر الصحيفة، كنت ستحصل على هذه الصحافة المطبوعة السخيفة، وهي تمثل أكبر قسط من التكاليف في بيان ميزانيتك، وتقول "حسنا، حسنا، لا يمكننا حقا... علينا أن نقوم بذلك. "كل مقدار لديك يمثل في الواقع مسؤولية عندما يتعلق الأمر بالمرونة أو التفكير في منتوجك. تريد التخلص من كل سمة ليست ضرورية، ولكن في شركة كبيرة، إنها وظيفة، إنها تمثل شيئا، إنها عملية، وهذا صعب حقا. و المشكلة الأخرى تكمن في أنه عليك الحصول على تكاليف منخفضة بما فيه الكفاية بحيث يمكنك بشكل حر ومن ثم معرفة عملك و أنت تمضي في مسارك. لذا أعتقد أن كل شيء مكدس ضد مد الصحف.

ما تأخذه من الأخبار العاجلة عليك أن تشرع في المحافظة عليه. لا تزال التلفزيون لديها بعض القدرة على القيام بأشياء حقيقية، ولكن بالنسبة للصحف أصبح ذلك صعبا حقا. لقد قامت صحيفة نيويورك تايمز بوظيفة جيدة حقا في اليابان بعد توفير السياق لمدة ثلاثة أيام. لكنها فشلت في تغطية الأخبار العاجلة. و النكتة هي لماذا ستريد قراءة أخبار الأمس على حساب شجرة ميتة بدلا من النظر إليها على الانترنت خلال وقوعها؟ أنت في حاجة إلى السياق، وأعتقد أن الصحافة المهنية هي مهمة حقا. ولكن لا تزال صحف كثيرة جدا تركز على الأخبار العاجلة. و تتحول بعض الصحف إلى شبكة الانترنت بسرعة كبيرة، لا تريد أن تكون أكبر الصحف التي تتبنى هذا الاتجاه، ولكن العديد منهم على أحسن ما يرام. إذن لم تفشل كل الصحف.

المعرفة في وارتن بالعربية: لكن عندما تحولت عدد من الصحف إلى الانترنت، لم تحصل على نسبة تتبع أو الأرقام التي تحتاجها. يتواجد المزيد من الناس على الفيس بوك بشكل يفوق أية صحف محلية على الانترنت.

ايتو : الأمر لا يختزل في مجرد وضعها على الانترنت. عليهم أن يجعلوها ذات طابع فيروسي. ولا تريد معظم هذه الصحف أن تضع محتوياتها كاملة حتى على الانترنت. لكن الشيء المهم الآن هو أن تبقى متصلة بالأحداث. و يبقى التركيز على نموذج تجاري قابل للحياة أمرا مهما، ولكن إذا تعذر على الناس العثور عليك، فأنت غير موجود.

لدى الصحف القدرة على استخدام محتواها لتصبح نقطة جذب كبيرة لانتباه الناس، إذا ما أصبحت توزع بشكل مجاني. يمكن أن يحولوا هذا الاهتمام إلى نموذج تجاري آخر، ولكن بدلا من ذلك إنهم يفكرون في أنفسهم كملف يضعون رسوما على من يريد الإطلاع عليه. لقد استخدمت انفوسيك اليابان Infoseek Japan لفترة من الزمن، و في البداية كانوا يفرضون رسوما على قيام بأي بحث. كانت تكلف حوالي 1 دولار أمريكي لكل بحث. وكان هذا منطقي آنذاك. ولكن عندما تنظر إلى جوجل، كيف يمكنك البحث في الإنترنت مجانا، لكن الشركة تجني المليارات من الدولارات. لذلك أعتقد عندما تكون في هذا النموذج، أي 'هذا المقال بقيمة 3 دولارات للكلمة الواحدة،' وهذا يعكس مجرد التفكير في الأشياء التي لها قيمة مادية. إن هذا خطأ. 

المعرفة في وارتن بالعربية: العموم، رغم ذلك، يريد أن يكون المحتوى مجاني. لذا كيف يمكن التحول من منظور تغلب عليه النظرة الصناعية؟

ايتو : فقط لأن الناس لا يدفعون لك مقابل الاستفادة منها، هناك الكثير من المعاملات الجارية. إنهم يدفعون للاستفادة من خدمة الإنترنت ويشترون الأشياء التي يرونها. إنهم يدفعون للاستفادة من البنية التحتية. حتى لو كنت تتشارك في المحتوى في العالم المرئي، لا تزال هناك أموال تتدفق، أليس كذلك؟ طالما أن الناتج المحلي الإجمالي العام أو القيمة في ارتفاع، يفترض من النظام الإيكولوجي أن يكون قادرا على معرفة وسيلة لإضفاء قيمة نقدية على العملية.

إذا كنت أحب فتاة، و قمنا بالخروج لتناول وجبة عشاء، و دفعت ثمن الوجبة، و اشتريت زهورا لها، ونحن لدينا هذه العلاقة الرومانسية التي ستتحول إلى زواج، هناك الكثير من الأمور التي تجري بيننا لكن لا أدفع لها لكي تكون زوجة لي، أليس كذلك؟

إذا أعطيتك دولارا لتكون صديقي، فستكون هذه هي الطريقة الأكثر مباشرة في الدخول في علاقة ما، أليس كذلك؟ ولكن هذا الأمر يمثل تجارة المحتوى على الطريقة القديمة. سوف أدفع لك دولارا مقابل هذا المقال، ولكن ماذا عن هذا القول، "حسنا، يمكنك أن تعطيني الأشياء الخاصة بك وأعطيك ما لدي. نقوم بمؤتمر و نتحمس حيال ذلك. ونأتي بأفكار جديدة." هناك مجموعة كبيرة من الأشياء الآخذة في الحدوث. يمكنك بيع الأدوات ويمكنك بيع المؤتمرات. يمكنك بيع كل أنواع الأشياء بهذه الطريقة.

الفكرة التي تقول بأنك تدفع مباشرة للمحتوى، لكي نكون صرحاء حقا، مثل العلاقة بين السيد و العبد، حيث الصحافي هو العبد. يجب أن تكون هناك وسيلة أكثر تطورا لحدوث هذا التفاعل، لأن الصحافي في واقع الأمر يتمتع بالكتابة، بينما يستمتع القراء بالقراءة.

أنا لا أعتقد أن أحدا يقول أن الصحافة ليست لها قيمة. لكن إذا كان عملك هو بيع خدمات هذا الشخص لهذا الشخص، وقمت ببناء حياتك كلها حول التمكن جيدا من ذلك، وربما لن يكون لك أي مستقبل. هناك بعض المهارات التي لا بقاء لها بالضرورة، ولكن إذا نظرت إلى الشيء في مجمله، صناعة الموسيقى أو صناعة الصحافة، هناك كم هائل من القيمة وأعتقد أن الصحف الذكية بدأت في محاولة إعادة الإنشاء حيث يقومون بالتخلص من الصحافة المطبوعة. في اليابان، تطغى على المسألة عاطفية، لأن لديك قضايا مرتبطة بالإرث و لديك أيضا أشخاص يقومون بالتوزيع الفعلي. و هناك الكثير من الناس الذين سوف ينزعجون إذا توقفت حقا عن فعل ذلك. و الكثير من هذا يرجع إلى هؤلاء الناس الذين لا يستطيعون أن يتغيروا. إن ذلك مثل النقابات وشركات الطيران الأمريكية.

المعرفة في وارتن بالعربية: قبل بضع سنوات كان أكبر شيء يتجسد في ماي سبيس، والآن أصبح فيس بوك. كيف ترى هذا التحول النموذجي؟

ايتو : أعتقد أنه سيكون هناك فيس بوك مقبل. وسيكون هناك لاعبون جدد مع أشياء جديدة. المشكلة مع السوق الحرة هو أنها تمكن حقا الاحتكارات، و كل شركة من الشركات الموجودة تحاول أن تمارس الاحتكار، سواء تعلق ذلك بمايكروسوفت، والتي كانت قادرة على فعل ذلك، مرورا بجوجل، التي هي قريبة جدا من الاحتكار، و فيس بوك، التي هي أيضا تقترب من الاحتكار كذلك. وأعتقد أن الاحتكارات تبطئ التقدم، وأنها تشكل تكلفة ضخمة على كاهل المجتمع. لكن في نهاية المطاف، سيتم الإطاحة بها. وبعض هذه الشركات ستصبح احتكارات على المدى القصير، وانه دور الحكومة و غيرها من الكيانات في معرفة الطرق للحيلولة دون وقوع ذلك بشكل طفيف. أتذكر عندما دمرت إنترنت إكسبلورر نتسكيب Netscape. و أزالوا كل المطورين من موقع التصفح. لم يكن هناك تقدم على المتصفح لسنوات. لذلك جاء فايرفوكس Firefox و فريق إنترنت إكسبلورر Internet Explorer اللذان عادا معا. إذا لم يكن لأي شيء آخر، لم يكن لانترنيت اكسبلورر 7 أن يخرج إلى الوجود من دون فايرفوكس، أليس كذلك؟ المشكلة مع الاحتكارات هي أنها توقف عجلة الابتكار. 

المعرفة في وارتن بالعربية: دعنا نعود إلى المنطقة العربية لتغطية سؤالنا الأخير. والآن بعد أن شاهد الناس قيمة استخدام نوع معين من الاتصال، ما هي الخطوات المقبلة؟

ايتو : عندما وقعت الاضطرابات في إيران بعد الانتخابات (سنة 2009)، كان هناك الكثير من العرب يكتبون في بلوقاتهم الخاصة 'لدينا انتخابات أقل حرية منهم، ونحن لا نفعل أي شيء.' ثم بدأ الشباب في الاستيقاظ. من قبل، لم يشعر الشباب بأنهم متمكنين و لم يشعروا كما لو أنهم سيكونون حقا في منصب المسؤولية. لذلك اتبعوا إما اتجاه أكثر سلبية أو أصبحوا راضين.

لذا اسمح لجميع الفئات بالانخراط، كما هو الحال في الأردن، و سمحوا لجماعة الإخوان بالانخراط ثم فجأة شرعوا في التصرف كرجال دولة. قم بتمكين الشباب ليكون لهم صوت، للمشاركة ثم التبيان لهم أن لديهم الكثير من السلطة. كما أنها فرصة لوضع الشباب في مناصب بارزة جدا والاستيلاء على بعض هذه المؤسسات. وأعتقد أن هذا سيبدأ في تحويلهم إلى أن يكونوا أكثر مسؤولية كذلك. تلك هي النظرية. وسواء أحببت ذلك أو لم تحبه فٳن هذه النظرية سيتم امتحانها.

إذا تم تمكين الشباب من الناحية الفنية وشعروا بالتمكين، والمسؤولية التي تأتي معه، و التي أعتقد أنها تحتاج إلى التطوير، فإنه يمكن عندئذ أن يكون لنا جيل جديد من العرب الذين يتواصلون دوليا و مضطلعين تقنيا. و إذا كان لديهم نفوذ كاف لبدء تغيير أشياء مثل سياسة الحكومة، فٳنه شيء جيد جدا بالنسبة للمنطقة وكذلك بقية العالم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة