كيف تحولت شركة البرمجيات التونسية Integration Objects الى قصة نجاح عالمية

اقرأ بهذه اللغة

خلال بحثي الدؤوب عن قصص نجاح تونسية في مجال العمل الخاص، قيل لي أنه لا بد من التحدث الى السيد سامي عاشور رئيس ومؤسس شركة البرمجيات  Integration Objects. بدأت شركة السيد عاشور اعمالها عام 2002، ومنذ ذلك الحين أصبحت المزود الرئيسي لأنظمة الأداء الاداري الذكية الخاصة بالمنشآت الصناعية العاملة في مجالات النفط والغاز، الكيماويات، البيتروكيماويات، الطاقة، وعموم المرافق الصناعية في أنحاء العالم. وفي الوقت الحاضر يعمل لدى عاشور اكثر من اربعين موظفا منتظما في تونس ولا يبدو ان لديه نية لابطاء وتيرة نمو هذه الشركة.

لقد قمت مؤخرا بمحادثة عاشور عن رؤيته فيما يتعلق بتأسيس شركة كهذه، وعن خططه للتوسع، وعن التحول الذي اصاب الأوضاع منذ قيام الثورة التونسية في العام الماضي.

كيف توصلت الى اتخاذ قرار بتاسيس Integration Objects؟

لقد ارتقيت خلال عملي في مؤسسة البرمجيات المسماة Gensym من مجرد مهندس تطبيقات برمجية الى نائب رئيس المؤسسة لأقاليم اوروبا والشرق الأوسط وافريقيا، وتخصصت في انتاج برمجيات الذكاء الاصطناعي للمنشآت الصناعية لأكثر من 15 عاما. وقد كنت اعمل عن قرب وبشكل يومي مع الزبائن، مما منحني نظرة ثاقبة الى متطلبات هذه المنشآت والتحديات التي تواجهها.

كان حلمي على الدوام ان أزود الزبائن بحلول تجنبهم مشاكل العمل المتعلقة بالسلامة العامة، الأخطاء البشرية، معايير الجودة، عدم الالتزام بحماية البيئة، والتقلب في مستوى الأداء. وقد أردت بكل هذا أن أقدم حلولا تمكن المنشآت الصناعية من العمل بطاقتها القصوى وبأقل قدر ممكن من المخاطر على السلامة العامة. أما قراري بتأسيس  Integration Objectsفقد جاء في وقت وصلت فيه مسيرتي مع المؤسسة االتي كنت اعمل بها الى مفترق طرق، فقد قام مالك مؤسسة Gynsemببيعها الى مالك جديد، الذي انتهج بدوره استراتيجية لا تتوافق مع اسلوب عملي، وعندها قررت ان الوقت قد حان ليكون لي مؤسستي الخاصة.

ما هي نقطة التحول الأساسية التي غيرت من منهج عملك في شركتك؟

كان عميلنا الأول احد أضخم منشآت انتاج النفط والغاز في المنطقة، وكان يستهلك ما يقرب من 80% من مجموع انتاجنا، وحين أدركت منشأة النفط والغاز هذا الوضع، بدأت باستغلاله عن طريق دفعنا لانتاج كميات اكبر من المتفق عليها في العقد. وكانت هذه هي نقطة التحول التي دفعتني لبذل مجهود اضافي لتنويع زبائننا، وقد نجحنا في ذلك. والآن لدينا أكثر من 500 زبون يشترون منتجاتنا الأقل تكلفة، وحوالي 40 زبونا يشترون منتجاتنا ذات التقنيات المتطورة.

ما هي المشكلة الأكبر التي واجهتها؟

في البداية كانت مشكلتي الكبرى هي العثور على الكفاءات الملائمة ليتم توظيفها. وقد قمنا على كل حال بحل هذه المشكلة عن طريق تعيين كفاءات محترفة في دائرة الموارد البشرية، وقد أدى هذا الى تخفيض معدل اخفاقاتنا في توظيف الرجل المناسب في المكان المناسب.

ما هي الأسواق التي تستهلك منتجاتك وكيف تحقق العائدات من التعامل معها؟

حاليا نحن نغطي السوق التونسية بشكل رئيسي، ولدينا ممثلي مبيعات في هيوستن، تكساس، اضافة الى ايطالية، ولكننا نخطط أيضا للانتشار عالميا. ونأمل ان نفتتح مكاتب في هيوستن، لندن، ودبي او البحرين، مما سيمكننا من استهداف الاسواق في الأمريكيتين، اوروبا، الشرق الأوسط، ومن المحتمل ان نمتد الى اسواق آسيا. نقوم حاليا بالتركيز على بيع منتجاتنا لبائعين يعيدون بيعها من جديد مع احتفاظنا ببعض الزبائن الرئيسيين، ولكننا نتطلع ايضا الى بناء فريق المبيعات الخاص بنا.

هل قمت بالاعتماد على مصادر تمويلية لبناء Integration Objects؟

كلا، لقد استخدمت أموالي الخاصة. على كل حال، لقد وصلنا الى علامة فارقة في طريق مجهوداتنا، حيث بنينا مرجعياتنا وتقنياتنا، واصبح لدينا فريق مدرب بشكل جيد ليدعم خططنا التوسعية. وعليه فنحن جاهزون الآن للقيام بجمع الأموال لأغراض التوسع، ونحن نبحث بشكل رئيسي عن مستثمرين من الشرق الأوسط وشمال افريقيا مهتمين باستثمار رؤوس أموالهم مقابل نسبة من الربح أو شراء حصص من الأسهم عن طريق الاكتتاب الخاص.

كيف تنظر عائلتك الى الشركة التي أسستها؟ وهل جعلك امتلاكك لشركتك الخاصة اكثر أمناً من الناحية المادية؟

عائلتي تثق كثيرا بقدرتي على ادارة أعمالنا، وفي الواقع فان معرفتي بذلك تلقي على عاتقي بالكثير من الضغط والمسؤولية، ولكن وفي نفس الوقت فان هذا يعتبر أمراً مشجعاً. لقد مررنا باوقات تمكنّا فيها من تحقيق الأرباح وأوقات خسرنا فيها. وحتى الآن، لم اتمكن من تحقيق دخل صاف يتجاوز ما كنت اجنيه من عملي السابق.

كيف أصبح وضع شركتك في فترة ما بعد الثورة؟

نحن نشعر الآن بارتياح أكبر لإجراء التوسعات والظهور أكثر للعلن. بينما في ظل النظام السابق كان الظهور للعلن يعرضك لخطر جلب الكثير من الانتباه. في عام 2011 تقلص حجم أعمالنا الى حد ما بسبب التباطؤ الاقتصادي، ولكن صادراتنا من البرمجيات والتي تمثل حوالي 75% من حجم أعمالنا بقيت ثابتة بشكل مقبول. والآن نحن في وضع جيد للتوسع من جديد في تونس.

ما هي النصيحة التي تقدمها للمؤسسين الذين ابتدأوا للتو بخوض غمار العمل الخاص؟

ان نصيحتي الأولى هي ان يكون لديهم رؤية وخطة واضحتين. وعليك ان تحذر من دخول سوق فيه منافسين اقوياء ممن امضوا وقتا طويلا في السوق وصنعوا اسما وشهرة وزبائن، الا اذا كان لديك فعلا منتج يمكن الاعتماد عليه ويكون مختلفا عن مثيلاته.

تأكد من انك قد حددت السوق المستهدف بدقة بما فيه زبائنك الفعليين.

لا تضع كل البيض في سلة واحدة.

اختر شريكا يكمِّلك وليس شريكا يماثلك في الأفكار والمعتقدات.

‎.تأكد من انك تملك الخبرة الضرورية للشروع بعمل خاص

تحلى بالشجاعة لتحمل الخسارة خلال عدة اشهر دون ان تصاب بالهلع من جراء ذلك، وتأكد من وجود فائض من السيولة ليغطي خسارتك في اوقات كهذه.

حافظ على تركيزك، ولا تكن منتهزا للفرص، ولا تنحرف عن رؤيتك الأساسية التي من اجلها انشأت عملك الخاص.

حاول الابتعاد عن الترتيبات والاتفاقات المبهمة والغامضة قدر الامكان. انني اوصي وبشدة باعتماد الشفافية منهجا لادارة عملك الخاص.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة