إطلاق موقع للأزياء الراقية خلال فترة التباطؤ الاقتصادي

اقرأ بهذه اللغة

يمكن لفترات التباطؤ الاقتصادي أن تكون أوقاتاً مثاليةً لبدء المشاريع التجارية حيث تكون المنافسة في هذه الأوقات أقل, وتكون صفقات الحصول على مساحات مكاتب جيدة أفضل، وتستفيد الأعمال التجارية التي تركز على السلع والخدمات الأساسية من العملاء المقتصدين. ووفقاً لمؤسسة Kauffman، فإن عدد المشاريع التي يتم التأسيس لانطلاقها في السنوات الصعبة يعادل أو يفوق تلك التي يتم تأسيسها في السنوات الجيدة، حيث ينجم عن الركود شركات تجارية أقوى في الأسواق الجديدة.

وفي حين أن الشركات التي تركز على السلع الكمالية أو الأسواق الراقية غالباً ما تكون بمنأى عن الركود, فإن من النادر أن تجد شركة استفادت بشكل مباشر من الأزمة الاقتصادية العالمية. أما بالنسبة للأختين التوأم دارا ودوسر الحديدي، اللتان أطلقتا stylendubai.com كنشرة أسبوعية ترفيهية في عام 2008، فقد أصبح إطلاق موقع إنترنت متكامل أمرًا يسيرًا عندما بدأت العلامات التجارية الراقية البحث عن خيارات تسويق جديدة في ضوء انخفاض الاستهلاك. ويقوم الموقع، الذى انطلق فى شهر مارس/آذار 2011 كدليل للأزياء والموضة الراقية، بتقديم أخبار الموضة والنصائح وتغطية الأحداث، كما يقوم بدور دليل المتاجر المطلع على محتوياتها الحالية، مما يتيح للعملاء توفير أوقات التجول بين متاهات مجمعات دبي التجارية من خلال إعداد قوائم تسوقهم بعناية دون الحاجة إلى مغادرة منازلهم.

ولم تكمن الصعوبة في إقناع العملاء الذين يشكل حجم مشترياتهم البالغ 12 مليار دولار قطاع الملابس في دبي. فبينما تحتل دبي المرتبة الثالثة في العالم من حيث كثافة وجود العلامات التجارية الراقية وفقاً للمدير التّنفيذيّ دارا الحديدي، فقد كان التحدي بالنسبة لأعضاء فريقها الخمسة يكمن في البداية في إقناع أصحاب العلامات التجارية الراقية بعرض منتجاتهم في الموقع. وكانت دوسر المشاركة في تأسيس الموقع قد لفتت الانتباه في منتدى الرفاهية الذي أقيم في عام 2010، أي قبل إطلاق الموقع، إلى أن "أصحاب العلامات التجارية الراقية كانوا مترددين في استخدام وسائل التسويق الاجتماعية خوفاً من فقدان السيطرة على صورة هذه العلامات في أذهان عملائهم".

لكن الركود العالمي فرض على أصحاب العلامات التجارية الاهتمام بالرسالة التي يحاول موقع stylendubai تقديمها. وعندما تمكنت الأختان من وضع استراتيجية حاسمة في جذب المستخدمين للموقع في الشركة الأم BeeWeb، وتمكنتا كذلك من إظهار قيمة قاعدة مستخدمي موقعهم لأصحاب العلامات التجارية، استطاعتا عندئذٍ إقناع بائعي الأزياء الراقية بالمشاركة في الموقع.

وقد أجرينا الحوار التالي مع المدير التنفيذي دارا الحديدي حول رحلتها في بناء العلامة التجارية للموقع:

لنبدأ بسؤالك كيف جئت بهذه الفكرة؟

جاءتني الفكرة قبل بضع سنوات عندما كنت أراقب التغير الحاصل في أسلوب الحياة في دبي، وارتفاع مستويات الاستهلاك فيها. وبعد أن لاحظت أن المستهلكين يعتمدون بشكل كبير على وسائل الاعلام الموجودة على شبكة الإنترنت للحصول على المعلومات، أسسنا موقع stylendubai.com لسد الفجوة الموجودة بين وسائل الإعلام التقليدية وتلك الموجودة على الشبكة، ولخدمة أسواق الأزياء الراقية في دبي. وكنا نهدف من ذلك إلى تزويد المستخدمين بمعلومات عن محتويات المتاجر، لتمكينهم من التحضير لجولات تسوق مثمرة.

ما هو نمط إيراداتكم؟

نحن نمثل منصة إعلان عالية المستوى، وإيراداتنا تتحقق من خلال منتجات وأدوات إعلانية مختلفة عبر شبكة الإنترنت.

كيف تميزون أنفسكم عن منافسيكم؟

للوصول لمجموعة مختارة من المستخدمين، عملنا مطولاً وبجد على جمع البيانات متبعين استراتيجية صارمة تسمح للمستهلكين باختيار وسائل تسويقنا، وبالتواصل مع الشركاء الاستراتيجيين من أجل ضمان الوصول إلى الجمهور المراد الوصول إليه. ونحن في الواقع نجري تنقيح شهري صارم للبيانات لضمان أن يكون جمهورنا هو بالضبط الجمهور الذي يريد المعلنون الوصول إليه. كما أننا نركز أيضاً على نشر محتوىً ممتعٍ وديناميكي، وقد تمكنا حتى الآن من الحصول على مشاركة اكثر من 500 علامة تجارية راقية على متن صفحات موقعنا.

كيف تمكنتم من كسب ثقة العملاء في علامتكم التجارية ليقوموا بالمشاركة في موقعكم؟

لم يكن جذب أصحاب العلامات التجارية للمشاركة أمراً سهلاً، فقد كانوا في بداية الأمر مترددين في استخدام وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت، لأن معظمهم كان يألف وسائل الاعلام المطبوعة. وبالنسبة لهم، كانت وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت تبدو وكأنها موجهة لكل الجماهير بشكل عام، وليس هذا هو مرادهم ومحط اهتمامهم. تطلب الأمر منا 13 شهراً لإقناع معظم أصحاب العلامات التجارية الراقية في دبي بالمشاركة معنا وبأن يصبحوا شركاء نشرٍ فاعلين. وقد تمكنا من القيام بذلك من خلال بناء الوعي وتعريف أصحاب العلامات التجارية بقدرات منصتنا وإفهامهم استراتيجيتنا الحازمة التي اتبعناها عند بناء قاعدة بياناتنا.

هل تأثر عملكم بالمناخ الاقتصادي العالمي أو المناخ السياسي السائد في المنطقة؟

بخلاف الأعمال التجارية الأخرى، عمل الركود العالمي لصالحنا، فتراجعُ مبيعات المتاجر التقليدية زاد من استعداد أصحاب العلامات التجارية للاستماع إلى أفكار ابتكارية بغية مساعدتهم في الوصول إلى جمهورهم المنشود، وأصبح أمر التغطية الإعلامية لمنتجاتهم على شبكة الإنترنت أمراً مثيراً بالنسبة لهم، وقد ساعدنا ذلك على بناء علاقات قوية معهم، وما أن امتلكت منصتنا القوة الدافعة الخاصة بها، حتى بدأت بتسويق نفسها.

كيف قمتم بالتسويق للموقع؟

ليس لدينا مخصصات مالية للتسويق، وأنا أعتبر أننا كنا محظوظين بأن المؤسس الشريك دوسر تصادف أنها من المدونين في صناعة الإعلام، ومتخصصة في وسائل التسويق الاجتماعي والاستخدام الذكي للشبكة، وهي حاصلة على شهادة في هذه المجالات من جمعية التسويق الالكتروني eMarketing Association. وقد ساعدتنا خبرتها في استخدام قنوات وسائل الإعلام الاجتماعية وفي زيادة الاستفادة من أسرار التّسويق سريع الانتشار. كما أننا قمنا أيضاً بإقامة اتصالات مع الشركاء الاستراتيجيين لتوفير إمكانية الوصول إلى الأحداث الراقية والمنتجعات، والنوادي الخاصة والمجلات المتخصصة، للوصول إلى الجمهور المراد الوصول إليه.

ما هي خططكم التوسعية؟ هل تخططون للتوسع عبر المنطقة؟ أو لأن تجعلوا موقعكم يمكن استعراضه عن طريق أجهزة الهاتف الجوالة؟

إننا نخطط حالياً لتعريب الموقع، وبناء تطبيقات للهواتف الجوالة، وتوسيع نطاق المنصة لتشمل مختلف قطاعات الحياة في دبي والمنطقة.

هل كانت عائلتكم وأصدقاؤكم من المؤيدين لكم؟

دعونا نواجه الأمر. في الجزء الذي ننتمي إليه من العالم، يتوقع معظم الناس منا أن نصعد السلم التقليدي: الحصول على وظيفة ثم الزواج وإنجاب الأطفال. ويبدو أن سلوك طريق ريادة الأعمال مختلف بشكل كبير، ويظهر الأمر مباشرة كما لو أنه قد تم كتابة علامة استفهام على وجهك. الناس يسألون: كيف هو العمل؟ هل أنت بخير؟ وعندما تكون امرأة، فهذا يجعلك أيضاً خارجاً عن المعتاد بشكل أكبر.

لكن الأمر حدث معي بشكل طبيعي. لم أخطط لكل شيء في وقت مبكر. لقد كنت أشعر بهذه النزعة في داخلي، وكنت محظوظة بما فيه الكفاية عندما أدركت أن أختي التوأم ستشكل شريكة مؤسسة عظيمة، وتحدثت معها في هذا الأمر. أما التأييد من العائلة والأصدقاء فقد جاء بعدما نفذنا الفكرة بالفعل، ونحن شاكرتان لهم على مساندتهم لنا.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة