تطوير "WebMD العالم العربي" في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

عندما قرر جليل اللبدي - اللبناني المولد، عَمّاني المنشأ – لأول مرة أن ينشر قاموس والده الطبي العربي على الإنترنت، كان كل همه أن يدعمه ككتاب يفيد كل من يريد البحث عن لائحة للمصطلحات الطبية باللغة العربية.


ولكن أحد الأساتذة بكلية الاقتصاد بالولايات المتحدة شجعه على وضع نموذج تجاري للموقع، فعاد اللبدي للأردن وأطلق الموقع الطبي للمعلومات الطبية والصحية على الإنترنت (Altibbi.com) كبوابة متكاملة للتعليم والنصائح الطبية.

تصاعدت الزيارات اليومية لصفحات الموقع إلى 90 ألف صفحة يومياً بعد إضافة كم هائل من الفيديوهات التعليمية العربية ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى تقديم نصائح مباشرة من الأطباء عبر الإنترنت، وتجنب اللبدي الاكتفاء بتقليد موقعي  WebMDو HealthCentralوبذل جهداً أكبر في محاولة فهم المحتوى المطلوب لمستخدمي الموقع، مصرحاً أن إنشاء بوابة للعالم العربي شبيهة بهذين الموقعين هي مجرد البداية.

ومع استمرار نمو الموقع الطبي، تحول إلى مرجع صريح لكل من القراء والبوابات الأخرى مثل Supermama الذي يهدف إلى أن يصبح المرجع الرئيسي للأمهات بالعالم العربي، بالإضافة إلى استخدامه في بعض التطبيقات المحلية مثل موقع "اكشف" الذي يمكنك من حجز مواعيد لدى العيادات المحلية، ومع محاولة اللبدي لتوسيع قاعدة الموقع، أصبح أكبر تحدياته هو إرضاء جميع الاحتياجات والآراء وربما جذب استثمار مستقبلي في هذا المشروع العائلي.

جلست مع اللبدي في مقهى "تيرتل جرين" في عمان للتحدث معه بشأن توسيع الموقع بالإضافة إلى استغلال دعم عائلته.

كيف أنشأت موقع "الطبي" Altibbi؟

لقد عمل أبي لمدة 15 عاماً لإعداد أول قاموس عربي طبي، فلقد عمل مع لاجئين من جميع أنحاء المنطقة من خلال عمله بالهلال الأحمر الفلسطيني، ولقد كان هدفه من إنشاء الكتاب هو التوعية الصحية للجميع، ولكنه كان فاشلاً في التسويق، فهو لم يكن مهتماً ببيع الكتاب، أما ابن عمي فهو مستثمر مثابر في مدينة سيدني، أخبرني منذ سنتين أنه سيساعدني في نشر الكتاب على الإنترنت، بدأنا بالعمل سويا بإطلاق موقع القاموس العربي الطبي (arabicmedicaldictionary.com) وذلك لمجرد وضع الكتاب على صفحات الإنترنت، ثم أضفنا بعض الكلمات التي يمكن للناس النقر عليها لكي تساعدهم على فهم أهمية استخدام الكتاب.

كان ذلك في منتصف العام 2009 أثناء دراستي لماجستير إدارة الأعمال بجامعة ثاندربيرد – أريزونا، قمت مع بعض الأصدقاء بوضع تصور مبدئي لخطة تجارية للقاموس الطبي العربي كجزء من دراستنا، وقد أخبرنا أحد الأساتذة "لو كنت مكانكم لبدأت التنفيذ فوراً."

عندما عدت للأردن، عملنا على قدم وساق حتى أنشأنا الموقع الطبي كمشروع تجاري، وما زال أبي حتى اليوم يصفني بالرأسمالي
حالياً، لا يحتوى الموقع على الكتاب كاملا فحسب، ولكنه عبارة عن بوابة طبية كاملة، كان الكتاب الأصلي يحتوي على 15 ألف مصطلح، ولكن الموقع الآن يحتوي على 65 ألف مصطلح بالإضافة إلى التفسير والأعراض، بإجمالي 1.2 مليون صفحة، ونقوم بتطوير الموقع باستمرار، فقد قمنا بإضافة 5 آلاف موضوع بالأمس.

لقد راجعنا الموقع ليسهل على المرضى استخدامه، وليكون تعليميا وتفاعليا بصورة أكبر، ونتلقى من 150 إلى 2000 سؤال يوميا، ونقوم بإرسالهم إلي شبكة أطباء في الشرق الأوسط ويقومون بالرد علينا في خلال 48 ساعة.

ولدينا حوالي 70 فيديو تعليمياً عربياً لا يمكنك أن تجد مثيلاً لها على يوتيوب.

ما الذي ألهمك لعمل هذه الفيديوهات؟

لاحظ أحد أطباء الشبكة أن الموقع يحتوي على العديد من الأسئلة المكررة، فاقترح علينا أن نجري معه مقابلة بشأن موضوع ما ونضعها على الموقع، ولاحظنا إعجاب الناس بهذا فواصلنا تقديمه، ثم بدأنا بوضع عروض ثلاثية الأبعاد توضح نماذج من أجزاء الجسم مع الشرح، وقد قمنا بإسناد مهمة إعداد تلك العروض إلى رسام موهوب خارجي، أما الآن فنحن على اتصال مع شركة هولندية لتوفر لنا 120 من تلك العروض، وسنقوم نحن بإضافة النص العربي إليها.

كيف تمكنت من إيجاد التمويل؟

كل التمويل اللازم حتى الآن يأتي عن طريق الأصدقاء والأقارب، فنحن مترددين في البحث عن مستثمر، لدينا في هذا المجال رؤية بعيدة الأمد، لذلك يجب علينا البحث عن الشريك المناسب، فنحن لا نريد مستثمراً يرغب في الرحيل بعد ثلاث أو أربع سنوات.

كيف تهدف إلى الربح من هذا المشروع؟

لدينا العديد من الأفكار، مثل الإعلانات، ولكن الإعلانات تعتبر من أدنى ما يمكن في مجال الرعاية الصحية في المنطقة، كما أننا نبحث عن تقديم خدمة مميزة مدفوعة، مثل نموذج "يلو بيدجز" بما أننا قمنا بإنشاء أول دليل طبي عربي يدرج قائمة الأطباء.

وماذا عن عدد الزوار؟

الموقع له جاذبية شديدة من منظور السياحة العلاجية فلدينا دليل طبي في كل من الأردن والإمارات والسعودية ومصر وفلسطين وقطر، ونقوم حاليا بإضافة دليل طبي للبنان، بعد أن أبدى أطباء جراحات التجميل اهتمامهم بإضافة خدماتهم إلى الموقع من أجل جذب الزوار، لدينا الآن حوالي 90 ألف عضو مسجل، وحوالي 23 ألف زيارة يومية للموقع، بمعدل عرض 90 ألف صفحة يوميا.

ما هو رأيك في المستخدمين؟

على الرغم من أننا نستهدف جميع الباحثين عن المعلومات الصحية، إلا أننا لاحظنا أن معظم الزوار من السيدات المتعلمات بمنطقة الخليج العربي، وذلك لأنهن يواجهن العديد من المعوقات لشعورهن بعدم القدرة على سؤال طبيبهن، أما نحن فإننا نجيب على أي سؤال، ونقوم بإنشاء محتويات الموقع بناءً على حاجة المستخدمين وطلباتهم.

افترضنا في بادئ الأمر أن المستخدمين سيبحثون عما يريدون من معلومات، ولكننا بدأنا باتخاذ منهج أكثر تفاعلية، وذلك بمساعدة الناس على تشخيص أنفسهم ومساعدتهم في إيجاد ما يريدون القراءة عنه لأنهم ربما لا يعلمون تحديداً.

كما أننا نبذل قصارى جهدنا في معرفة المواضيع التي يرغب القراء بمطالعة المزيد منها، حيث أنه ليس بالضرورة أن يطلب منا القراء مباشرةً الكتابة في المواضيع التي لم نلحظ عدم وجودها، لذلك فإننا نستمع بأنفسنا إلى الأطباء أثناء شرحهم للنقاط التي سأل عنها القراء، وأيضا نجري استطلاعات للرأي للمستخدمين.

يجب أن نكون حساسين تجاه المنطقة، لذلك يجب علينا ألا ننقل من WebMD الذي يسير على نهج أمريكي.

هل رأيت أن البداية من الأردن كانت صعبة؟

لقد كانت بالفعل شاقة مقارنة بالولايات المتحدة، ولكني هيأت نفسي للأسوأ، استلزم الأمر أسبوعا للتسجيل، ثم أسبوعا آخر لإنشاء حسابات بنكية، ولكن كان من السهل علينا إيجاد مقر الشركة، أما أصعب شيء واجهنا - وما زال يواجهنا - هو إيجاد الموظفين المنشودين، نحن الآن نعيِّن حديثي التخرج، وندربهم لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر؛ أي أن عبء التعليم ملقى على عاتقنا الآن.

من هم منافسوك؟

يظهر الآن العديد من المنافسين لأنه مجال رائع وغير مطروق، والمنافسان الرئيسيان لنا هما موقع "طبيب" 6abib.com، وموقع "صحة" sehha.com، فكلاهما بوابة طبية شاملة، ولكنهما قديمان جداً، فقد بدءا في عامي 1999 و2001 كمنتديين ذوي إشراف طبي، ولكنهما كانا غير محددي المحتوى، وقد اجتذبا العديد من الزوار الذين يستمتعون بالمنتديات، ولكن للأمانة محتوياتنا أفضل، بوجه عام نحن نتميز من خلال المحتويات المخصصة، كما أننا نتطور باستمرار؛ حيث نقوم ببناء شبكة اجتماعية للمرضى ليتمكنوا من متابعة أطبائهم ومتابعة المواضيع التي يرغبون بها.

كيف ترى العمل في مشروع عائلي؟

تتميز تجمعاتنا العائلية بالجنون، ولكنها مفيدة لنا لأننا جميعا خبراء في مجالات مختلفة، فوالدي طبيب، وابن عمي خبير في تطوير المواقع، وأنا مهندس صناعي وأخي مهندس كمبيوتر وخبير في قواعد البيانات، لذا فإن كلا منا يتولى مهاماً مختلفة، ولا يتدخل أحدنا في عمل الآخر.

أحياناً أجد صعوبة كوني المدير التنفيذي للشركة، ولكني أستمتع بذلك، لقد قمنا بتغيير اتجاهاتنا عدة مرات، سواء من حيث الإستراتيجية أو من حيث تحديد أدوارنا كشركاء، كان من الصعب أن أقنع الجميع بالمشاركة، ولكن هذه المشكلة ممكن حدوثها مع أي نوعية من الشركاء، بالإضافة إلى ذلك وجب علينا إقناع 12 موظفاً آخر بالمشاركة، ولكن لحسن الحظ فإننا عندما نتعامل مع المشروع، فإن وقت العمل مخصص فقط للعمل.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة