تكافح مواقع شراء المجموعات من أجل الحصول على متسوقين من الشرق الأوسط عن طريق صفقات على الإنترنت

اقرأ بهذه اللغة

يعتبر متسوقو الإمارات العربية المتحدة من أغنى متسوقي العالم وأكثرهم تمييزا. فأغلب مراكز التسوق الكبرى في دبي، على سبيل المثال، لديها بائعوا أزياء بالتجزئة عادة ما يتم ربطهم في الولايات المتحدة بأحياء الأزياء الراقية. فليس من غير المعتاد أن ترى متسوقين يحملون العديد من أكياس التسوق الكبيرة في عربة التسوق تماما كما قد تفعل عائلة تشتري أغراض البقالة. إلا أنه في هذه الحالة تكون المشتريات عبارة عن أحذية غوتشي Gucci و حقائب اليد التي تحمل توقيع لويس فيتون Louis Vuitton. وحسب مراقب الأعمال الدولي، يتوقع أن يتم تحقيق مبيعات بالتجزئة بقيمة 31 مليون دولار أمريكي هذا العام في الإمارات العربية المتحدة، كما يتوقع أن تصل قيمة هذه المبيعات إلى 41 مليون دولار أمريكي في مدة لا تتجاوز 5 سنوات.

وحيث إن مجموع مساحات العرض المخصصة للبيع بالتجزئة في البلاد يفوق حجم ساكنتها كاملة - فحسب دراسات أجريت في مجال البيع بالتجزئة، ستقدر هذه المساحات ب 5.75 مليون متر مربع بحلول نهاية عام 2014، أو 1.27 متر مربع من مساحة التسوق لكل مقيم في الإمارات العربية - فإن البيع بالتجزئة على الإنترنت قد كافح لإيجاد متسع له. كما أن 45٪ من المتسوقين الإماراتيين، مدفوعين بخوفهم من الاحتيال، قالوا إنهم لن يقوموا بعمليات شراء عبر الإنترنت، وذلك حسب دراسة أجرتها ماستركارد Mastercard.

غير أن هذا الأمر لم يمنع من إطلاق عدد من مواقع الإنترنت المتخصصة في شراء المجموعات. فالمبدأ الذي تتركز عليه مثل هذه المواقع - المتمثل في تقديم قسائم خصم على المنتجات أو الخدمات إذا كان هناك عدد كاف ممن هم مستعدون للشراء - قد ضرب وترا حساسا لدى المتسوقين هنا. ففي مدة لا تزيد عن السنة، أصبحت الإمارات العربية سوقا بحد ذاتها لدرجة أن غروبون أطلقت موقع إلكترونيا محليا خاصا بها، بينما اشترت ليفينغ سوشال (living social) الواقع مقرها بواشنطن العاصمة موقعا محليا مبتدءا متخصصا في شراء المجموعات. أما حاليا فهناك سباق من أجل السيطرة على السوق وتحقيق الهيمنة الإقليمية.

"النموذج ليس معقدا بشكل مفرط، كما أن هناك متسعا أمام المنافسين المحليين الذين دخلوا السوق قبل الآخرين بما لا يقل عن ستة أشهر،" حسب قول كارتيك هوسانغارKartik Hosanagar ، أستاذ مشارك لمادة المعلومات وإدارة العمليات في مدرسة وارتن لإدارة الأعمال. "فالسبّاق لديه امتياز مهم في مساحة العمليات اليومية. والفاعل المثالي هو سبّاق محلي يقتفي أثر غروبون بحرص ولكنه يفهم جيدا السوق المحلية."

أرضية إثبات

تعتبر الإمارات العربية المتحدة أرضية إثبات بالنسبة لشركات الإنترنت في الشرق الأوسط نظرا لكونها رائدة فيما يتعلق بمستوى اختراق الإنترنت لها: فالإنترنت يصل إلى 69٪ من الأسر الإماراتية، مقابل 32٪ في الشرق الأوسط ككل. إضافة إلى ذلك، ونظرا لساكنتها المحلية والأجنبية الغنية، فالإمارات العربية المتحدة تعتبر سوقا مختبرة لتكييف التوجهات العالمية لتتناسب مع هذه المنطقة. وتظهر الدراسة المذكورة التي قامت بها ماستركارد أن التجارة عبر الإنترنت، رغم كونها لا زالت صغيرة الحجم، إلا أنها ارتفعت بنسبة 42٪ في الإمارات العربية المتحدة.

وكان أول موقع إنترنت استهدف الشرق الأوسط هو غونابيت (GoNabit)، وهو موقع مبتدئ تم إطلاقه في شهر أيار/ مايو من السنة الفارطة. وكان هذا الموقع بداية يقوم بتقديم عمليات بيع في دبي، لينتقل إلى أبو ظبي بعد شهر من ذلك. وتقول الشركة بكون مئات الآلاف من مستعملي هذا الموقع من سكان الشرق الأوسط وفروا ما يفوق 5 ملايين دولار أمريكي خلال عامها الأول. وقامت الشركة منذ ذلك الحين بتوسيع مواقع الانترنت الخاصة بها لتشمل كلا من لبنان والأردن ومصر.

وكانت ثاني شركة محلية يتم إنشاؤها في الشرق الأوسط هي كوبون (Cobone) وذلك في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي في الإمارات العربية المتحدة. وتوجد حاليا فروع للشركة في كل من لبنان والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر. وقد نمت كل من كوبون و غونابيت بوتيرة سريعة جدا وقامتا بتشغيل العديد من الموظفين خلال السنة الأخيرة. وبالنسبة لكوبون فهي تقول بأن نموها يصل إلى 50٪ شهريا. وحسب رئيسها التنفيذي بول كيني، فكوبون تملك الآن حصة نسبتها 70٪ من السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما أن 500.000 من مستعملي كوبون قد وفروا لحد الآن 10 ملايين دولارا أمريكيا خلال الأشهر العشر الأخيرة. كما أن كوبون تفتخر بكونها طرفا في مجموعة جبار للإنترنت، والتي يملكها حاليا نفس مؤسسو مجموعة مكتوب الأصلية.

وجذب النجاح المحدود الذي حققته هذه الشركات المبتدئة نظيراتهما الغربية إلى الشرق الأوسط. حيث أطلقت غروبون موقعا إلكترونيا إماراتيا في آذار خلف جعجعة أقوى، وفي شهر حزيران/ يونيو قامت ليفينغ سوشال التي يوجد مقرها في واشنطن العاصمة، وهي ثاني رائد في شراء المجموعات بعد غروبون، بشراء غونابيت مقابل مبلغ لم يفصح عنه. وبالنسبة لغونابيت، فقد كانت هذه فرصة للحصول على الدعم من شركة أكبر منها، مما يشكل عاملا أساسيا لتمكينها من الاستمرار لفترة أطول في هذا النموذج من الأعمال. وفي تتابع سريع، أصبحت السوق الخليجية الآن تعد ما يقرب اثنا عشر متنافسا.

ويقول هوسانغار "تخضع السوق لتأثيرات الشبكات و وفورات الحجم." "وبهذا فإن الفاعلين الأكبر يستفيدون من امتيازات أهم من الفاعلين الصغار. فبداية، تكون السوق مقسمة بسبب وجود عدد كبير من الشركات التي تحاول الحصول على حصتها من السوق. ويساعد النمو المبكر على الإبقاء على هذه الشركات. غير أنه بنضوج السوق يصبح النمو أبطأ. ونتيجة لذلك، ستحصل عمليات اندماج."

تحاول الشركات أن تكون متميزة أمام نفس المجموعة من الزبناء المحتملين. "قد يجذب اسمنا مستعملي الإنترنت،" يقول فيصل حق، المدير العام لشركة غروبون الشرق الأوسط. "رغم أننا حين نبدأ العمل في منطقة جديدة فإننا نواجه نفس التحديات التي تواجهها أي شركة أعمال جديدة." وقد تعلموا كيف أن السبق له فوائده. ففي البرازيل والهند، يتمتع موفرو الخصومات للمجموعات المحلية مثل بيكس أوربانو (Peixe Urbano) و(Snapdeal) بوضعية أحسن من وضعية غروبون.

عامل التسوق والتسلية في آن واحد:

هناك عامل يكون على جميع البائعين بالتجزئة عبر الإنترنت تجاوزه في الإمارات العربية المتحدة وغيرها من بلدان الشرق الأوسط، وهو نفور المتسوقين من اقتناء مشتريات عبر الإنترنت. وتعتبر الإمارات العربية إلى حد بعيد أفضل سوق لأي بائع بالتجزئة عبر الإنترنت يريد النجاح؛ فحسب دراسة أجرتها كل من إيفيكتيف ميجر وسبوت أون Measure and Spot On Public Relations للعلاقات العامة، قام أربعة من أصل عشر مستعملين للإنترنت باستخدام التجارة عبر الإنترنت خلال سنة 2010. بينما قام أقل من واحد من أصل ثلاثة مستعملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باستخدامها. حيث لطالما أبدى سكان منطقة الخليج ترددا فيما يتعلق بشراء منتجات عبر الإنترنت منذ سنوات مضت.

ومن الأسباب المؤدية إلى ذلك كون الذهاب إلى المركز التجاري في منطقة الخليج يعتبر، كما يصفه السكان المحليون، تسوقا وتسلية في آن واحد. فالمراكز التجارية الضخمة المكيفة الهواء تعد إنقاذا من شمس الصحراء المحرقة، كما أن المراكز التجارية في دبي مشهورة بتوفيرها وسائل لهو لا يوفرها أي من المراكز التجارية الأمريكية- مثل حلبات التزلج المغطاة والمنتزهات وأحواض السمك المليئة بأسماك القرش. "في مركز تجاري، يمكنك ليس فقط التسوق، ولكن أيضا الأكل وأخذ أطفالك لمساحات اللعب أو الذهاب إلى السينما،" حسب قول سناء توكان، مديرة قسم البحوث في يوريومونيتور الدولية بدبي. "تجربة التسوق تجعلك تلمس وتحس وتقيس المنتجات. وهذه تجربة قائمة بذاتها، وتمثل حاجزا أمام التسوق عبر الإنترنت. غير أن الحياة المحمومة التي يعيشها الناس حاليا تعني تضاءل الوقت المخصص للذهاب إلى المركز التجاري، وتجعل التسوق عبر الإنترنت أمرا مثيرا للاهتمام."

هناك أيضا مسألة الاحتيال والنقل. فقد تم اقتحام مواقع إلكترونية تجارية، بل حتى مواقع مصرفية في منطقة الشرق الأوسط، ويبقى الناس حذرين من مسألة إفشاء المعلومات المالية المتعلقة بهم على الإنترنت. كما أن العديد من السكان لا يملكون عناوين للشحن - لذلك عادة ما يتم إيصال الطرود بعد الاتصال بالشخص عبر الهاتف ويتم الدفع عند التسليم. "لهذا السبب قامت مجموعة جبار للإنترنت، وهي شريكنا، بإطلاق خدمة كاشيودوت كوم (CashU.com) منذ ما يقارب عشر سنوات،" يقول كيني من شركة كوبون. "فبالنسبة للأشخاص الذين لا يريدون استخدام بطاقة الائتمان للتسوق عبر الإنترنت، نحن نوفر إمكانية الدفع نقدا."

وقد كان الباعة بالتجزئة أيضا بطيئين في تقبل التجارة عبر الإنترنت. حسب بحث عن التسوق قام بإجرائه أساتذة من جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا سنة 2008، قام ثلث مواقع التسوق الإلكترونية فقط بقبول إجراء عمليات الدفع عبر مواقعهم. أما الآن فالباعة بالتجزئة يقومون بتوسيع موطئ أقدامهم على الشبكة العنكبوتية، ويعتبر أكبرهم سوق التجزئة المركزية الفرنسية كاغفوغ (Carrefour)، والذي أعلن لتوه خلال ربيع هذا العام عن إمكانية شراء بعض بضائعه الاستهلاكية الالكترونية عبر الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة.

تتوقع يورومونيتور الدولية نموا سنويا متواضعا نسبته 6.5% بالنسبة لقطاع البيع بالتجزئة عبر الإنترنيت في دولة الإمارات العربية المتحدة، و بين 11% و 15% سنويا على مدى السنوات الخمس المقبلة. يقول توكان: "تبين هذه الأرقام أن شراء القسيمة لا يزال جزءا صغيرا من التجارة الإلكترونية. إنه في تنام لكن لا يزال جديدا." و توافق الشركات على ذلك. "يقول، حق، المدير العام التنفيذي لشركة غروبون ميدل إيست: "لا زال بعض الناس لا يعرفون مفهوم الشراء بالجملة". و يضيف المدير العام التنفيذي لشركة غونابيت: "يجب علينا في بعض الأحيان فتح طريق للتسوق عبر الإنترنيت كما هو الحال في لبنان التي افتقرت إلى إرث الإنترنيت للتجارة الإلكترونية."

و يلاحظ طوقان بأن ما ساعد النمو السريع لمواقع الشراء بالجملة في الشرق الأوسط كان استخدام الشبكات الاجتماعية لتعزيز الصفقات، و توسيع العضوية. يبلغ اختراق الفيسبوك في الإمارات 50% من السكان مقارنة ب 8% فقط في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. و يقول ستيوارت: "يعتبر الاتصال الشفوي و الشبكات الاجتماعية مفاتيح النجاح للشراء بالجملة وقفا لاستطلاع الرأي الخاص بنا."

و يشير هوسانغار، أستاذ التجارة الإلكترونية بجامعة وارتن، إلى أن نموذج مواقع الشراء بالجملة للشرق الأوسط موجود في مكان آخر في آسيا. و يضيف:" يمكن أخذ العبر من الهند حيث التسوق عبر الإنترنيت محدود، و لكن الناس يحبون التعامل. إضافة لذلك، تقوم العروض اليومية بجعل مجموعة صغيرة من المستخدمين يألفون الإنترنيت و بطاقات الائتمان قليلا. و بالمثل، ففي الخليج قد تجذب مواقع التعامل اليومي عددا قليلا من المستخدمين و لكن قد يتوجب عليهم أن يكونوا جد نشيطين ليعود الزوار مرات أخرى."

الإنفاق المسرف و قص القسيمة؟

مازالت فرضية مواقع الشراء بالجملة على خلاف مع مشهد التجزئة التقليدي في منطقة الخليج حيث غالبا ما يدفع المتسوقون قسطا من المال من أجل مقتنيات حصرية- مثل الأحذية المصممة أو السيارات الرياضية الإيطالية- لضمان الحصول عليها أولا، و يجلب الصيف مهرجانات التسوق التي تقدم للسياح تخفيضات ممتازة حتى على الماركات الشهيرة جدا. و لكن ما هو الشيء الذي يجلب القسائم مثلا في سوق يستوعب العديد من زبائن هواتف فيرتو الخلوية الأمريكية البالغ ثمنها 20.000 دولار ؟

و قد وجدت شركة غروبون و منافسوها زبائنهم الأوائل في المجتمعات المغتربة الكبيرة التي غالبا ما تكون معتادة أكثر على التجارة الإلكترونية و تبحث عن تجربة شيء جديد. و هناك عدد من العروض المتاحة داخل هذه المواقع الخاصة بالشراء بالجملة في الشرق الأوسط للرحلات و التجارب الثقافية. و لكن بعض المغتربين يرحبون بخيار القسيمة لأن المعيشة في مدينة دبي باهظة. و يقول توكان: "جعلت الأزمة الاقتصادية صفقات مواقع البيع بالجملة أكثر جاذبية من خصم صغير على المنتجات الفاخرة في مركز تجاري."

و يعد المغتربون أيضا أكثر تقبلا لفكرة استعمال القسائم التقليدية للخدمات في الشرق الأوسط. و قبل مجيء مواقع البيع بالجملة قام بعض الناشرين بنشر كتب خاصة بالقسيمة من أجل الساكنة المغتربة- الماركة الشعبية هي "الإنتيرتينر" التي تقدم قسائم الطعام و الجذب العائلي في دبي و أبو ظبي.

يعتبر جذب الساكنة المحلية العربية لمفهوم الشراء بالجملة أمرا أكثر تحديا. و اعترف كيني، المدير العام التنفيذي لشركة كوبون، أن 45% فقط من الزبائن يتحدثون العربية. و لكن ليس هناك طريقة للتمييز بين الجنسيات الناطقة بالعربية و المستهلكين من الإمارات العربية المتحدة، أو دول خليجية أخرى أو دول أخرى من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا. و رغم ذلك، فإن مواقع كوبون و كذلك غونابيت هي باللغتين العربية و الإنجليزية.

من الواضح أن نموذج القسيمة لن ينجح في مجال حقائب اليد الفاخرة. يقول أوتبال دولاكيا Utpal Dholakia، أستاذ مساعد بكلية رايس التابعة لجامعة جونز للدراسات العليا الخاصة بالأعمال: " القسيمة هي الأسلوب الخاطئ بالنسبة لسوق المنتجات الفاخرة من منظور التسويق. لا يقدم المنتج الخاص خصم 50 %. فبالكاد تقوم العلامات التجارية القوية بإجراء خصم." و يضيف، حق، المدير التنفيذي لشركة غروبون، أن بيع الأزياء بالتجزئة لا يشكل الجزء الأكبر من أعمالها، و يقول: "الأغذية و المشروبات و الرعاية الصحية و الترفيه هم أفضل محركات الصفقات. نحن محظوظون جدا لكون هذه الأسواق الثلاثة جد متطورة بدولة الإمارات."

و يشير توكان، المدير العام التنفيذي لشركة يورومونيتور Euromonitor، إلى أن المكان الجيد لتطوير سوق الشراء بالجملة يتمثل في قطاع السفر و الترفيه و هو النوع الأسرع نموا من بين المنتجات التي تباع عبر الإنترنيت. فمثلا، تحصل شركات الطيران على 20 % من تجارتها عبر الإنترنيت في منطقة الخليج، و 35% عبر الأسواق الناضجة. و تدعي شركة غونابيت التي تملك فرعا مستقلا،"جيت أوي"، المتخصص في متنجات السفر و الترفيه، أنها بدأت بشكل جيد. كانت أكبر الصفقات التي قامت غونابيت ببيعها هي صفقة 7000 ترخيص لفائدة عالم الفراري، و هو حديقة تسلية بمدينة أبوظبي مخصصة للسيارات الغريبة، و ليلة في منتجع "بانيان تري" الصحراوي الذي جلب 400.000 دولار أمريكي في ثلاثة أيام. و كانت أسرع القسائم مبيعا سجلتها "كوبونز" عندما باعت وجبات تبلغ قيمتها 100.000 دولار أمريكي بمنتجع مدينة الجميرا في دبي. غالبا ما تكون أسعار القسائم أقل من 100 دولار أمريكي، و لكن يمكن أن تكون أكثر من ذلك، و كانت أغلى الصفقات هي قسيمة لشركة "كوبون" التي بيعت بقيمة 30,000 دولار أمريكي لشراء سيارة من طراز نيسان باثفايندر.

لا تدعوننا بالبخلاء

أورد تقرير مواقع الشراء بالجملة بأن الصفقات الصغيرة الخاصة بالحصول على خصم عند شراء البيتزا أو البوضا شعبية للغاية. و قال دولاكيا:" تعتبر القسائم و العروض الخاصة أمرا شائعا و غالبا ما يتم استعماله في أمريكا، سيستعمل المستهلكون حتى صفقة دولار واحد لشراء علبة رقائق البطاطس." "يعتبر الأمريكيون الذين يستعملون القسائم متسوقين أذكياء في حين أنه في الدول الشرقية لا يحب الناس في بعض الأحيان أن يبدوا بخلاء باستعمالهم للقسائم."

في الخليج، يتأثر إدراك و سلوك المستهلك كثيرا بنموذج التجارة بالقسيمة. بالنسبة للمغتربين فإن الدافع القوي لشراء قسيمة الخصم هو تجربة مكان جديد. أما إذا ما كانوا سيرجعون مرة أخرى لشراء منتج بسعر عادي فهذه مسالة أخرى. و يقول دولاكيا:" و بحكم التعريف، فإن المستهلكين ينجذبون إلى الخصم أو إلى الثمن المناسب." و يضيف:" إنه أمر نفسي. و على الرغم من ذلك فإنه من الصعب تقييم العائد على المدى البعيد. و وفقا للدراسة التي أجريتها فإن متوسط تكرار سلوك المستهلك عندما يكون السعر كاملا هو فقط 20%."قد لا تكسب المطاعم على وجه الخصوص المستهلكين عن طريق الخصم الإلكتروني و ذلك لأنه غالبا ما يختار الزبائن المطاعم بسبب العروض الخاصة فقط، إضافة لذلك، يوجد في الإمارات عروض واسعة النطاق لذلك تبدو 'مساومات المطعم' الجديدة متاحة دائما.

و يقول أيضا:" يجب أن تقرر الشركة الهدف الذي تهتم به." "لا معنى لتقديم صفقة إذا كانت الشركة مؤسسة بالفعل. بل بالعكس، يمكن لشركة جديدة ربح العديد من الزبائن عن طريق الأثمنة الخاصة." لهذا السبب يمكن أن يكون صالون للتجميل حديث التأسيس مهتما بتقديم عروض في حين قد تكون علامة تجارية حصرية غير مستعدة للمشاركة في صفقة كهذه.

تشير دراسة دوكاليا الموسعة الخاصة بمواقع الشراء بالجملة إلى أن أقل من نصف الشركات التجارية متحمسون بشأن القيام بصفقة يومية أخرى في المستقبل. و علاوة على ذلك، فإن 18 % فقط من الشركات التجارية وصلت إلى نقطة التعادل باستعمال العرض الخاص في حين أن 26.6 % خسرت المال عند القيام بالشراء بالجملة. و يصر المدير العام التنفيذي لشركة "كوبون" على أن لديه قائمة انتظار طويلة عن الشركات التجارية التي أبدت استعدادها للقيام بصفقة على مواقعها الالكترونية. نموذج الشراء بالجملة هو عرض خاص للشركات التجارية المحلية مع إعلانات مجانية مدرجة.، و يمكن لذلك أن يكون أكثر جاذبية للشركات التجارية الموجودة في بيئات تشهد نموا سريعا مثل منطقة الخليج.

و يلخص هوسانغار، أستاذ التجارة الإلكترونية بجامعة وارتن: " يكمن التحدي في الخليج في أن السوق صغير في كل بلد و لهذا فإن الحل هو أن يكون له حضور شرق أوسطي بدلا من وجوده فقط في دولة أو دولتين." و لكن يقدر دوكاليا أنه حتى من الناحية النسبية فإن تجارة الشراء بالجملة في دولة الإمارات لن تصل إلى مستوى نجاح أمريكا الشمالية، حيث يتوقع أن تنمو عائدات هذا القطاع في الولايات المتحدة الأمريكية من مليار دولار السنة الماضية إلى 4,5 مليار دولار في عام 2011.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة