قرارات صعبة: كيف يصنع 40 رئيسا تنفيذيا أصعب قراراتهم في حياتهم المهنية

اقرأ بهذه اللغة

اتخاذ القرارات من لدن الرؤساء التنفيذيين وهذا هو عملهم. كل قرار، في المقابل، لا يحمل نفس الوزن؛ حيث أن العديد من هذه القرارات تعتبر رتيبة، في ما يظل بعضها مهم. وهناك عدد قليل - أي قلة نادرة تعتبر بالغة الأهمية. إن هذه القرارات لا تحدد فقط مسار الشركة لسنوات قادمة، ولكن أيضا، وعلى الأرجح، تحدد المسار المهني للرئيس التنفيذي وتؤسس له أو لها التاريخ. وهكذا، يطلق هارلان شتايباوم (Harlan Steinbaum)، الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة ميديكير - غلاسر (Medicare-Glaser)، وهي واحدة من أكبر المجموعات الصيدلية للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية، على مثل هذه القرارات "لحظات حاسمة".

هذا، وجاءت لحظة شتايباوم الحاسمة خلال السبعينيات عندما قرر هو وشركائه إعادة شراء شركتهم من التكتل الذي باعوا له من قبل. وقبل عملية البيع، كانت شركة ميديكير - غلاسر، التي أسسها حمو شتايباوم في عام 1923، مجموعة من مستودعات الأدوية والصيدليات ناجحة، ولكن واجهت منافسة متزايدة من منافسين مثل وولغرين (Walgreen's). وأملا في المنافسة بشكل أكثر فعالية كجزء من شركة ضخمة وذات رؤوس أموال طائلة، باع شتايباوم وشركائه الشركة في عام 1972 إلى شركة بيت (Pet)، وهي تكتل مدرج في بورصة نيويورك. ولكن سرعان ما أدرك شتايباوم أن البيروقراطية الزائفة والنفور من المخاطر المهددة لخنق ثقافة شركته السابقة في مجال تنظيم المشاريع. في مخاطرة لاقتراض قدر كبير من الديون، استرد هو وزملاؤه الشركة في عملية استدانة واستحواذ كما جعلوها أيضا تسير في مسار التنمية في المستقبل والنجاح الذي لم يكونوا أبدا ليتمنوا التمتع به كجزء من شركة بيت.

وبدافع تجربته الخاصة، قرر شتايباوم استكشاف لحظات حاسمة مماثلة لدى كبار المديرين التنفيذيين الآخرين. ومنه، لم تذهب نتائج جهوده سدا وتم جمعها في كتاب بعنوان، "قرارات صعبة من ركن المكتب: قادة الأعمال يكشفون عن لحظات حاسمة في مسارهم المهني". وتشمل هذه الوجوه الرؤساء التنفيذيين أو القادة السابقين للشركات مثل شركة يونايتد إيرلاينز (United Airlines)، وإي إس بي إن (ESPN)، وشركة تايم (Time) وشركة مونسانتو (Monsanto)، من بين عدة أشخاص آخرين. في حين تتعلق بعض رواياتهم بتحديات صنع الخيارات الوظيفية؛ بينما تصف أخرى الأوضاع التي تدخل في إيجاد فرص عمل جديدة، أو شركاء تجاريين، أو اتخاذ قرار التخلي عن مشروع أو وظيفة. هذا، ولا تؤدي كل اللحظات الحاسمة إلى نتائج إيجابية، وكما يلاحظ شتايباوم، "في بعض الأحيان تأتي أهم خبراتنا من إخفاقاتنا، وليس من نجاحاتنا".

وفي هذا الصدد، فقد تحدث شتايباوم مؤخرا إلى المعرفة في وارتن بالعربية عن كتابه. وفي ما يلي النص الكامل من المحادثة.

المعرفة في وارتن بالعربية: يتحدث كتابك عن اللحظات المهنية الحاسمة لدى كبار رجال الأعمال، ومنه دعنا نبدأ بالسؤال الأكثر أهمية؛ ماذا تقصد باللحظة المهنية الحاسمة؟

شتايباوم: يقصد باللحظة المهنية الحاسمة أهم قرار اتخذه قائد شركة في حياته، وهو القرار الذي يصنفه بأنه رجل أعمال وله الأثر الأكبر على مساره المهني. أحيانا إنك لا تدرك أنها لحظتك الحاسمة إلا بعد النظر إلى الوراء في حياتك المهنية بأكملها، وفي أوقات أخرى قد تدركها على الفور لأنها نتيجة لأزمة أو بعض النجاح الهائل.

المعرفة في وارتن بالعربية: كيف تختلف اللحظة الحاسمة عن القرارات المهمة والكثيرة التي يمكن لأي رئيس تنفيذي أو في الواقع أو أي مدير شركة الإقبال على اتخاذها؟

شتايباوم: إن للحظة الحاسمة أثر أكبر على الأشخاص في شركة؛ وعلى هذا النحو، فإن المخاطر عادة ما تكون أكبر، والسلبيات محتملة إذا كانت هناك مشكلة - هي الأخرى تكون أكبر، والمكافآت عادة ما تكون أكبر.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل يمكننا الغوص في هذا الموضوع من خلال النظر في تجربتك الخاصة؟ جاءت لحظتك الحاسمة عندما كنت مديرا ورئيسا تنفيذيا لشركة ميديكير- غلاسر، التي تعد واحدة من أكبر مجموعة صيدلية للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة. هلا حدثتنا عن هذه القصة؟

شتايباوم: كنا بمثابة شركة خاصة وكنا ننمو بسرعة؛ لقد كنا في حاجة إلى الأموال لكي ننمو. و كانت لدينا الخيارات عديدة، ومنها كنا نريد دخول القطاع العام؛ وبينما كنا نناقش هذا الخيار، تلقينا عرضا من شركة بيت، وهي مجموعة في بورصة نيويورك للأوراق المالية، من أجل شراء شركتنا. وحينها شعرنا أن ذاك هو الحل لمشاكل النمو لدينا لأن لديهم الموارد اللازمة لتمويل خطط توسعنا. وبعد وقت قصير من استحواذ شركة بيت على ميديكير - جلاسر، أصبحت رئيس المجموعة وكنت مسئولا عن 6 من بين 17 قسم عمل لديهم. ومن هذا المنطلق، أتيحت لي الفرصة للنظر في عمل الإدارة مباشرة، وكيف يتخذون القرارات. و كانوا ضد المخاطر، كما أن ثقافتهم كانت، في واقع الأمر، من بين الطرق التي من خلالها سوف يدبرون المشاكل بدلا من حلها.

لقد أدركت وأنا شركائي أننا إذا ما استطعنا استرداد شركتنا، فإنه بإمكاننا تنفيذ خطط نمونا بأنفسنا وبشكل أفضل، ومنه فقد أصبحت هذه لحظة حاسمة في حياتي، بتقريب شركة بيت بفكرة إعادة شراء شركتنا مرة أخرى. والغني عن القول، لقد كانت مفاوضات صعبة للغاية وطويلة، ولكن في النهاية عاودنا شراء الشركة عن طريق عملية استرداد واستحواذ، وكان ذلك أهم قرار اتخذته في حياتي؛ وكانت النتيجة هي أن الشركة نمت وازدهرت وكان لها تأثير على الصناعة نفسها.

المعرفة في وارتن بالعربية: إلى أي مدى نمت الشركة بعد استردادها من شركة بيت؟

شتايباوم: لقد قمنا بتطوير أول قاعدة بيانات لتفاعل دوائي معتمد على المواد الكيميائية في البلاد. وهذا من شأنه السماح للصيدلي بإخبار المريض الذي يأخذ أكثر من دواء واحد ما إذا كان الدواء الذي سيأخذه بإمكانه أن يتفاعل مع دواء آخر ويؤثر عليه بشكل سلبي. لقد شرعنا أيضا في تشييد متاجر الرعاية الصحية والصيدليات، حيث شكلنا شبكة من الصيدليات في جميع أنحاء البلاد حيثما يمكن للناس الحصول على وصفة طبية إذا لم تكن لديهم صيدلية في هذه المنطقة. لقد وقع علينا إلى حد كبير الاختيار من خلال البريد، كما شكلنا مشروعا مشترك مع شركة سانتوس (Santos)، وهي مؤسسة تنسيق الرعاية الصحية يقع مقرها في نيويورك. وكانت نتيجة الاندماج عبارة عن شركة تدعى إكسبرس سكريبت (Express Scripts)، والتي تعد اليوم ثاني أكبر شركة ربحية للأدوية في البلاد؛ حيث تمنح اليوم وصفات لأكثر من 50 مليون شخص.

المعرفة في وارتن بالعربية: ننتقل الآن للرؤساء التنفيذيين الـ39 الآخرين الذين أجريت معه مقابلة في كتابك، كيف قمت باختيارهم؟

شتايباوم: إنني أعرف بعضهم، كما أعرف خلفياتهم وأن قصصهم كانت رائعة. و البعض الآخر تم ذكرهم لي، وبعد التحدث إليهم، وجدت أن لديهم قصصا مشوقة التي يمكن أن تقدم دروسا ينبغي تعلمها من قبل القارئ. وهكذا، شعرت أن هذه الدروس لا تقدر بثمن لمن كان مهتما بمزاولة الأعمال التجارية، أو كانوا يسيرون سابقا مشاريع مقاولاتية، والسماح لهم بالمضي قدما في الأدوار القيادية.

المعرفة في وارتن بالعربية: أخبرك بعض كبار المديرين التنفيذيين أنك كنت على وشك اتخاذ قرارات مهنية مثلهم. هلا أعطيتنا بعض الأمثلة؟

شتايباوم: حسنا، لنأخذ بيل راسموسن (Bill Rasmussen)، مؤسس شركة إي.إس.بي.إن. لقد كان بيل مدير الاتصالات في فريق نيو انغلاند والرز للهوكي (New England Whalers)، وقد تمت إقالته للتو لأن الفريق أمضى على موسم سيئ، بل أنهم أقالوا الجميع. لقد رغب بيل وابنه سكوت (Scott) في المشاركة في ممارسة إذاعة الرياضات في ولاية كونيتيكت (Connecticut)، ولكن واجهوا بعض المشاكل؛ من بينها، لم يكن لديهم المال، ولم تكن لهم أية وسيلة لبث البرامج التلفزيونية في بيوت الناس.

لقد اقترض بيل تسعة آلاف دولار أمريكي من بطاقة ائتمانه الخاصة لتأسيس شركة إي إس بي إن؛ كما أبرم صفقة مع شركة الإذاعة الأمريكية لاستئجار ما يسمونه الباعث الالكتروني أو المرسل، وهو الجهاز الذي سيسمح له ببث البرامج في بيوت الناس. والسبب الذي جعله قادرا على القيام بذلك هو أنه لن يكن مضطرا الدفع لهم حتى بعد مرور 120 يوما على توقيع العقد. هذا، وجاءت لحظته الحاسمة عندما اتخذ هذا القرار لخلق برنامج رياضي من 30 دقيقة بعنوان مركز الرياضات؛ الشيء الذي وضع إي.إس.بي إن على الخريطة، حيث تمكنوا بعد ذلك من التوصل إلى اتفاق مع بوش أنهوزر (Anheuser Busch) مقابل 1.3 مليون دولار أمريكي بغية الترويج لمنتجاتها. والباقي يظل في التاريخ، ومنه مضت إي إس بي إن قدما لتحقق نجاح باهرا.

ثم نعرج على سانفورد (ساندي) ماكدونيل (Sanford (Sandy) McDonnell)، الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة ماكدونيل دوغلاس (McDonnell Douglas)، والتي تعد الآن جزءا من شركة بوينغ (Boeing). كلن عمه يدير الشركة، بل كان رجل أحادي القرار في إدارة الأعمال. و عندما تولى ساندي المهمة، شعر وأنه لم يكن قادرا على اتخاذ جميع القرارات لوحده؛ حيث كان بحاجة إلى أشخاص آخرين في الإدارة. لقد سعى إلى مشورة عدد من الأشخاص الذين تحدثوا معه حول كيف يدير الإدارة بطريقة أكثر مهنية. ومنه، حول شركة ماكدونيل دوغلاس من شركة يرأسها شخص أحادي القرار إلى شركة تدار باحترافية. وكانت تلك هي لحظته الحاسمة لأنه كان قادرا على بناء إدارة تشاركية، وكان قرارا جيد للغاية لأنه كسب أشخاصا لديهم الكثير من المهارات والذين لم يتمكنوا من تفعيلها في السابق.

المعرفة في وارتن بالعربية: بصرف النظر عن الخيارات الوظيفية أو القرارات المهنية، ما هي اللحظات الحاسمة الأخرى التي أخبرك عنها الرؤساء التنفيذيين؟

شتايباوم: خذ ماهوني ريتشارد (Richard Mahoney)، الذي كان الرئيس التنفيذي لشركة مونسانتو؛ لقد كانت أعماله الأساسية في مأزق كما اضطر إلى تعديل وإعادة تركيز تلك الشركة. للإشارة، كانت شركة مونسانتو تعمل في مجال المواد الكيميائية والبتروكيميائية، وأصبحت تلك المنتجات عناصر سلعية. لقد طور ريتشارد، من خلال خطة طويلة المدى، القدرة على الدخول في علوم الصيدلة والزراعة وعلوم الحياة. وفي رأيي، فقد كان هذا على الأرجح أكبر تحول في شركة أمريكية في تاريخ الأعمال، حيث كان ذلك مؤثرا.

المعرفة في وارتن بالعربية: وعلى مدى المسار الوظيفي، كم من مرة يضطر الشخص إلى اتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة؟ وهل يقوم الرؤساء التنفيذيين بذلك أكثر من مرة؟

شتايباوم: إن للبعض منهم أكثر من قرار حاسم واحد؛ وكان السؤال هو من منهم أكثر أهمية. تعد شيلي لازاروس (Shelly Lazarus) هي المدير التنفيذي السابق لشركة أوغيلفي آند ماذر (Ogilvy & Mather Worldwide)، وهي واحدة من بين أكبر شركات العلاقات العامة والإعلان في العالم. وتمثلت لحظتها الحاسمة حينما عادت إلى العمل بعد ولادة طفلها الثالث، وتواصلت عندما أصبحت مديرة شركة أوغيلفي دايركت (Ogilvy Direct). أوغيلفي دايركت، التي تسمى الآن أوغيلفي وان، هي شركة للتسويق المباشر. وجاءت لحظتها الحاسمة النهائية عندما تم الاستحواذ على أوغيلفي آند ماذر من قبل شركة بريطانية، لقد كان الاستحواذ معاديا، وكانت المعنويات فظيعة. كما أن الشركة كانت تعمها كل أنواع المشاكل. وهكذا، طلب من لازاروس تولي إدارة تلك الشركة، وهو ما فعلته وحولت كل شيء وقامت بتنمية تلك الشركة. لقد كانت قادرة على القيام بذلك لأنها مرت بخطوات مختلفة مما مكنها من الوصول إلى هذا المستوى.

المعرفة في وارتن بالعربية: أنني مسرورة تقول لازاروس. لقد أجريت مقابلات مع الجنسين من القادة في كتابك. ألم تجد أي اختلافات بين الجنسين في الطرق التي تم من خلالها تحديد والتعامل مع اللحظات الحاسمة؟

شتايباوم: لا، لقد كان لمعظم المديرين التنفيذيين من النساء عائلات صغيرة، وأنهم كانوا قادرين على أن يصبحن أمهات وزوجات هائلات وفي نفس الوقت يقمن بدارة أعمالهن بطريقة مهنية جدا ومهمة؛ لقد كان ذلك رائعا جدا بالفعل.

هناك رئيس تنفيذي آخر اسمه ديفيد ستيوارت (David Stewart) الذي يشغل منصب رئيس شركة وولد وايد تكنولوجي (World Wide Technology). لقد بدأ ديفيد من نقطة الصفر بالفعل، كان قد عمل لشركة فيديرال إكسبريس (Federal Express)، وكان مندوب سامي لقسم المبيعات هناك. وكان ديفيد متعلقا بالدين للغاية ويؤمن بالكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) ويعتمد على الله في اتخاذ القرارات، أي القرارات الشركة. وهذه المساعدة منحته القوة والشجاعة ليؤسس شركة خاصة به. وها هو اليوم يملك ويدير أكبر شركة مملوكة من الأميركيين والأفارقة في هذا البلد وأكثرها ربحية، بالإضافة إلى ذلك، إنه رجل ذو اقتناع عميق.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل كل اللحظات الحاسمة تؤدي إلى نتائج ناجحة؟ أو أن البعض تؤدي إلى الفشل؟

شتايباوم: هناك مثال في كتابي لشركة تدعى فالكون (Falcon)، يديرها فرانك جاكوبز (Frank Jacobs)، الذي يعتبر نزيها ورجلا شريفا. كانت الأمور في شركته لصناعة الأثاث المطاعم تسير على ما يرام، ولكن تأتت له الفرصة للاستحواذ على شركة منافسة، تسمى شيلبي وليامز (Shelby Williams). ولسوء الحظ، في الوقت الذي قام فيه بالاستحواذ، دخل الاقتصاد في حالة من الركود.

هذا، ولم يقم جاكوبز أيضا - حيث تحدث عن هذا الأمر سابقا بالمقدار من العناية الواجبة الذي كان ينبغي عليه القيام به. ونتيجة لذلك، لم يكن لديه البنية التحتية على أرض الواقع للتعامل مع عملية الاندماج بشكل جيد في ما دخل عدد من العوامل الأخرى نطاق اللعبة. وانتهى الأمر بجاكوبز عند فقدانه الشركة فضلا عن ثروته الشخصية. ولكن ما يعتبر درسا لا ينسى بالنسبة له، هو أنه اليوم أسس شركة أخرى يقع مقرها في الصين وأن كل شيء يسير بخير. لقد نجى من الأزمة، ولم يشكو من ذلك أبدا، لقد تحمل المسؤولية الكاملة عن جميع قراراته؛ إنه بالفعل رجل قوي الشخصية.

المعرفة في وارتن بالعربية: من بين القصص التي سمعت إليها من مختلف كبار المديرين التنفيذيين، ما هي القصة التي أدهشتك أكثر ولماذا؟

شتايباوم: لقد سمعت قصة مثيرة للاهتمام من رجل اسمه جوزيف بلاميري (Joseph Plumeri). يشغل بلاميري اليوم منصب مدير والرئيس التنفيذي لمجموعة ويليس هولندينغ (Willis Group Holdings)، وهي ثالث أكبر شركة للوساطة التأمينية في العالم. للإشارة، فقد ولد بلاميري في المنطقة الشرقية من نيويورك ومنه ذهب إلى كلية القانون بولاية نيويورك. كان يذهب إلى الكلية في الصباح بغية اكتساب الجوانب الأكاديمية للقانون، ولكنه كان في حاجة إلى العمل في فترة الظهيرة من أجل اكتساب الجوانب العملية وأيضا لتمويل حاجياته. ففي اليوم الأول من الفصل، ذهب يبحث عن عمل مع مكتب للمحاماة.

وكان بلاميري قد سمعت أن المكاتب المحاماة الجيدة حقا هي التي تمتلك ثلاثة أسماء. ومنه، تردد على إحدى البنايات، ونظر إلى الدليل وشاهد ثلاثة أسماء؛ كارتر (Carter)، وبيرلاند (Berlind) ووايل (Weill). ومن ثم صعد إلى الطابق العلوي وقال لموظف الاستقبال، "أود إحالة طلب عمل"، فأرسلته إلى الطابق الأسفل لرؤية السيد وايل.

دخل بلاميري إلى مكتب ويل وقال له هذا الأخير؛ "بماذا يمكنني مساعدتك؟ اجلس من فضلك." فرد عليه بلاميري، "حسنا، أود أن التقدم بطلب للحصول على عمل. إنني أذهب إلى كلية القانون في نيويورك في الصباح، وأريد وظيفة في فترة الظهيرة في مكتب للمحاماة بغية اكتساب الجوانب العملية للقانون". وقال له ويل، "حسنا، ما الذي يجعلك تعتقد أنه بإمكانك تعلم القانون هنا؟" فقال بلاميري، "حسنا، هذا مكتب للمحاماة، أليس كذلك؟ ولديكم ثلاثة أسماء"؛ فأصيب وايل بالدهشة، وكان بلاميري محرجا جدا. فجلس على الأريكة، وعندما أراد الرحيل، قال ويل، "لا، اجلس لقد أثرت اهتمامي"، وتحدثوا بموجبه، وعرض ويل عليه وظيفة مؤقتة.

هذا، وكان أول مكتب يشتغل به بلاميري هو الخزانة. وكانت وظيفته الأولى هي الحصول على غذاء الأشخاص، وملابسهم، و تنظيفهم. ومنه تحول مكتب وايل ليصبح مكتب سانفورد (ساندي) ويل الأسطوري، وهو نفس الشخص الذي أسس شركتي سيتي غروب (Citigroup) وترافلرز بريميريكا (Travelers Primerica).

وهكذا، فلحظة بلاميري الحاسمة تأتت عندما دخل إلى شركة السمسرة يبحث عن وظيفة في مكتب للمحاماة. إنها من أهم القرارات التي قام باتخاذها على الإطلاق، لأن هذا هو ما حدث. لقد أصبح بلاميري في نهاية المطاف الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة ترافلرز بريميريكا فاينانشال، مسئولا على حوالي 150 ألف من السماسرة. كما أصبح أيضا رئيسا لشركة سميث بارني شيرسون (Smith Barney Shearson)، ومن بعد ذلك مديرا لشركة شيرسون ليمان براذرز (Shearson Lehman Brothers). ثم أصبح مديرا عاما ورئيسا تنفيذيا لمجموعة سيتي غروب لأمريكا الشمالية (Citigroup North America)، بفروعها الـ450 المتخصصة في البيع بالتجزئة. والآن يشغل منصب المدير العام والرئيس التنفيذي لمجموعة ويليس هولدينغ. إن مشورة بلاميري للناس كانت، "هي انهض فقط من الغفلة التي تصاحبك، واخرج عن صمتك وقم بشيء ما. انخرط في قطاع الأعمال التجارية. إنك لن تعرف أبدا ماذا سوف يحدث. انظروا إلى ما حدث لي".

المعرفة في وارتن بالعربية: ما النصيحة التي يمكنك إعطائها لرجل أعمال ينبغي عليه اتخاذ قرار حاسم في مساره المهني؟ ما هي الطريقة الأفضل للقيام بذلك؟

شتايباوم: إن أفضل طريقة لاتخاذ قرار حاسم في مسارك المهني هي دراسة كل الحقائق، وتعلم كل ما يمكنك حول ظروف التي تحيط بك من إيجابيات وسلبيات، وتحليل الأرباح على التكاليف، ومن ثم اتخاذ قراركم. و هكذا، سيكون كل حقا على ما يرام.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة