هل يمكن لمركز اتصالات مصري افتراضي ان يتفوق على الهند في خفض أجور العمالة؟

اقرأ بهذه اللغة

بينما يعاني قطاع الأعمال الصغيرة في مصر ركوداً ناتجاً عن انخفاض إنفاق المستهلكين خلال أزمات الدولة الإقتصادية، يخطط أحد رجال الأعمال لبناء مركز اتصالات افتراضي من شأنه أن يخفف من خطر الركود او التباطؤ الذي يمكن أن يصيب شركة محلية أو وطنية تعمل في مصر في ظل هذه الظروف. ولهذا يقوم كريم سامح ببناء CloudCenter ، وهو مركز يفترض به القيام بالأعمال عن طريق التواصل بشبكات المستخدمين مما  سيسهم في تخفيض اسعار المتنافسين من خلال تعيين موظفين أحراراً من كل أنحاء العالم.

النموذج بسيط: سيقوم موظفو المركز بالرد على المكالمات المتضمنة أعمالاً من اي مكان بما فيها مصر، كينيا أو حتى قرية صغيرة في أمريكا الجنوبية. بعد ذلك يقوم نظام مزايدة بتحديد الأسعار، وتُمنح كل مكالمة تتضمن فرصة عمل للموظف الحر الذي طلب أقل سعر للدقيقة في تلك اللحظة.

يقول سامح :"بهذه الطريقة نضمن أن الزبون سيدفع دائما السعر الأقل" ، ولدى سامح 20 سنة من الخبرة في مجال أنظمة المعلومات وخمس سنوات كمصدر خارجي للتوظيف للمؤسسات التي لديها شواغر في مجال انظمة المعلومات. وبوجود هذا العدد من الموظفين الأحرار في كافة النطاقات التوقيتية في العالم، سيكون مركز CloudCenter قادرا وبشكل دائم على تزويد عملائه بموظفين أحرارا متوافرين في ساعات النهارحسب وقت الاتصال بالتوافق مع الموظف الموجود في النطاق التوقيتي ذو الساعات النهارية، مما يعني ان العملاء لن يدفعوا مبالغ اضافية لقاء تشغيل موظفين في ساعات الليل.

يخطط سامح ان يسعى لتخفيضات اخرى عن طريق تعيين الموظفين قليلي الخبرة ممن يخضعون لتدريب محلي او يدرسون للحصول على الشهادة باجور اقل من تلك التي يتقاضاها الموظفون من ذوي الخبرة، ويشير سامح الى حجم التخفيضات قائلا : "بالإضافة الى توفير الأجور التي يمكن ان يتقاضاها موظف منتظم، نحن ندير مركزنا بكلفة تشغيلية تصل الى 25% من الكلفة الإعتيادية لتشغيل مركز اتصالات". فبينما يدفع الزبون في امريكا مبلغ 2000$ لقاء الحصول على خدمات مركز الإتصال، يخطط سامح ان يقدم هذه الخدمات لقاء 500$.


وللتأكد من أن سياسة خفض التكلفة لن تؤثر على مستوى الجودة كما لن تهوي بمستوى الأجور الى حد غير مقبول، يخطط سامح ان يستفيد من مكامن الخبرة التي يتميز بها موظفو بلد ما عن موظفي بلد آخر. ويشرح سامح ذلك قائلا: "موظفو كينيا يتحدثون الإنجليزية بشكل أفضل من موظفي الهند، بينما يتحدث موظفو رواندا اللغة الفرنسية بشكل جيد جدا. وهكذا فان كل موظف سيسمح له بالرد فقط على نوعية المكالمات التي يبرع في اجرائها أكثر من غيره".

وبتكرار إفادات الزبائن عن مستوى الخدمة ومدى كفاءة الموظف على فترة زمنية معينة، فانه سيتم تحفيز الموظف الكفوء عن طريق الدفع بإسمه الى قائمة الموظفين الموصى بتوجيه المكالمات لهم أكثر من غيرهم بسبب تميزهم في تقديم الخدمة للزبائن. وبالنسبة لجودة المكالمة فقد أشار سامح الى ذلك قائلا: "لدينا برمجة للمقسم تمنعه من تحويل المكالمة ألا اذا كان الاتصال بالانترنت على درجة محددة من الجودة."

وبينما يخطط مركز CloudCenter للحصول على القليل من مصادر الدخل والتي تتضمن العمولات، أثمان الإستشارات المقدمة للعملاء، ورسوم السماح للعملاء بحجز موظفين محددين، فان العوائق التي تواجه مثل هذا النموذج من مراكز الاتصال ليست باليسيرة. ففي اقتصاد متغير قد يستغرق تدريب موظف مركز اتصال ما يقارب 12 أسبوعا، حسب ما ورد في تقرير "مركز الإتصال العالمي" لعام 2007.  


وهناك تحد آخر قد يكون قاتلا، ألا وهو معدل استمرارية الموظف في عمله قبيل تركه العمل لسبب أو لآخر، وهو معدل قد يصل في الدول النامية الى 24% لدى موظفي مراكز الإتصال غير المشمولين بمظلة قانون العمل والنقابات. إن هذا المعدل سيؤدي االى استبدال الموظف الكفوء الذي ترك موقعه بموظف آخر اقل تدريبا وكفاءة، وهذا سيتطلب بالتالي عملية اعادة تدريب قد تكلف ما مجموعه الرواتب التي يتقاضاها الموظف الإعتيادي على مدى ثلاث او أربعة أشهر. ولكن ربما لن يضطر مركز CloudCenter إلى القلق بخصوص معدل بقاء الموظف المنتظم واستبداله، فمعدل تقلب الموظفين الأحرار أعلى بكثير منه لدى المنتظمين منهم.

وبينما تكون المنافسة شرسة بين مراكز الإتصال في الأسواق المحلية الصاعدة، فان مركز CloudCenter لن يضطر لخوض غمار هذه المنافسة المحلية الحادة لأنه يسعى للسيطرة عالمياً، وكل ما عليه هو ان يتنافس مع 14% من مراكز الاتصال ذات التوجه العالمي، وغالبا ما تتواجد هذه المراكز خارج مصر في دول مثل الهند والفلبين.

سيكون انجازا مثمرا ان تمكن المركز في بداياته من اقتطاع ولو جزء صغير من الكعكة في سوق مربح كهذا. ففي الفلبين وحدها والتي تعد موقعا عالميا رائدا في مجال مراكز الإتصال، تحقق مراكز الإتصال دخلا يقدر ب 12 بليون دولار لعام 2012 ويتوقع ان يتعاظم ليصل الى 100 بليون دولار في العام 2020، حسب رابطة إدارة الأعمال في الفلبين.

حاليا يقوم مركز CloudCenter (الحاصل على المركز الأول في سباق الأفكار Ideathon برعاية Arabnet Cairo في شهر نوفمبر الماضي، كما وصل الى التصفيات شبه النهائية في مسابقة جوجل للأفكار التي تتحلى بزمام المبادرة Ebda2 في شهر ديسمبر الحالي) بالبحث عن شريك يمتلك مؤسسات تطوير دولية لتمويل التدريب المزمع إجراؤه، ومن المحتمل ان يفكر بالتقارب مع جوجل لتحسين البنية التحتية الخاصة بمستوى جودة الصوت عبر الانترنت والتي يرمز اليها اختصارا VOIP .

وبينما تستمر الشركة في أخذ بعض الحاضنات الإستثمارية المهتمة بالاستثمار في نموذجها الإفتراضي بعين الإعتبار، يركز سامح على العثور على الشركاء القادرين على اضافة القيم الفضلى وليس فقط الدعم المادي. ويشرح سامح ذلك بقوله: "الحصول على الاستثمار ليس هو فقط ما يهم، هناك الكثير من الأموال في هذه المنطقة من العالم. ما يهم حقا هو الحصول على المهارة والمعرفة اللازمتين لتطوير المنشأة في هذه البيئة."

الصورة لفيتور ليما من فليكر

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة