ريادة الأعمال تتفوق على الابتكار

اقرأ بهذه اللغة

يمكن للأفكار المبتكرة أن تشكّل حدثاً بحد ذاتها، ولكن رواد الأعمال هم أكثر قابلية لخلق قيمة، وتغيير العالم، وتحقيق أرباح. هل تؤيّد أو تعارض ذلك؟

رأي مؤيد: الأفكار لا تعادل القيمة

دانييل آيسنبرغ

إذا كان بحوزتك دولار واحد لاستثماره، هل تستثمره على مبتكر أو على أحد رواد الأعمال؟ الابتكار أساسي للتقدم الاجتماعي ولكن الرائد في الأعمال هو الذي يأخذ مالي في كل مرة. فالابتكار إظهار لأفكار جديدة ولكن الريادة في مشاريع الأعمال تعني خلق القيمة. تعدّ الأفكار عاملاً مساعداً ولكن الشرط الذي لا غنى عنه لرواد المشاريع هو العمل الجاد والطموح ووجود كامل الموارد اللازمة والتفكير غير التقليدي والبراعة في البيع وروح القيادة، وهذه جميعها تتغلب على الأفكار اللامعة. 

أعرف من يكون الرائد في الأعمال وأين يكون، ولكن من هو المبتكر؟ هل هو أي شخص تخطر بباله فكرة عظيمة أم هو واحد من نخبة ضائعة بين الجموع؟ هل هم مجموعة أشخاص أم هو مبتكر واحد؟ يمكنني أن أنفق مالي على مبتكر إذا وجدت واحداً. وأظن أني إن وجدته، فسيكون يترصّد ابتكارات الآخرين ليكون من رواد الأعمال.

أضف إلى كل ذلك أن الابتكار من دون رائد في المشاريع كسيارة من دون سائق. فرجال الأعمال يشقون طريقهم لخلق القيمة والتطور إن امتلكوا القدرة على الابتكار أم لا. فالرواد في مشاريع الأدوية الجنيسة (المشابهة) يخلقون القيمة الاقتصادية والاجتماعية حول العالم بدون اللجوء إلى الابتكار. ففي الواقع كلمة "جنيس" (مشابه) هي أضداد كلمة "مبتكَر".

ولكن لا تكيّف تعريف الابتكار بشكل يتناسب مع أهدافك. فالأمر الذي يعني كل شيء يصبح في النهاية بدون معنى.

لذلك دعوا روّاد الأعمال يبحثون في أكوام الابتكارات السابقة. وسترون أنهم في سعيهم لتحديد ما هو قيّم من الخردة، سيفاجئوننا بخلق القيمة.

سمعت إعلاناً مثيراً للغثيان يقول إن "الابتكار هو أهم من التكنولوجيا من حيث القيمة"، ولكن لا يعرف من أعدّ الإعلان أنه عندما يحين وقت الحسم، تقيس المجتمعات أهمية الابتكار من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتوليد الملكية الفكرية، وتلقين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وبالطبع تلقين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضية تدرّ الربح، ولكن مشاريع الأعمال التي تهدف لخلق القيمة، هي التي ستحصل على مالي كل مرة.

دانييل آيسنبرغ هو بروفيسور في الإدارة في "بابسون غلوبل" والمدير التنفيذي المؤسس ل"بيب" (BEEP)، Babson Entrepreneurship Ecosystem Project، مشروع ريادة الأعمال في النظام البيئي، وهي الذراع العالمية لكلية "بابسون" للبحوث العملية. وقد نال درجة الدكتوراه في علم النفس الاجتماعي من جامعة هارفارد.

رأي معارض: المبتكرون هم المحرك الأقوى للنمو الاقتصادي

هال غريجيرسن 

يتفوق الابتكار على الريادة في الأعمال حين يتعلق الأمر بالنمو الاقتصادي. لا تفهمون قصدي خطأ. فريادة الأعمال همة ولكن الابتكار ورجال الأعمال المبتكرون مهمون أكثر. وإليكم السبب. 

ان 88% من الرواد في العالم ينجحون من خلال "تنفيذ استثنائي لفكرة عادية" (فكرة سبق أن نجحت في مكان ما في العالم)، وذلك بحسب بحث أجراه عمار بهيدي وهو مرشد في ريادة الأعمال وصاحب كتاب "أصل المشاريع الجديدة وتطورها" (The Origin and Evolution of New Businesses). ولكن في المقابل حقق 12% من رواد الأعمال في العالم النجاح عبر تنفيذ "فكرة غريبة أو استثنائية" (عادة ما تكون فكرتهم).

لذلك فإن المبتكرين وأصحاب المشاريع المبتكرة يدفعون عجلة النمو الاقتصادي بقوة من خلال خلق صناعات جديدة بالكامل. هؤلاء هم الذين يحدثون فرقاً ويغيرون السائد، وبذلك، يحركون النشاط الاقتصادي باضطراد.

دعونا ننظر إلى أحد الابتكارات التاريخية التي أنتجت أكثر من 100 سنة من النجاح الاقتصادي الكبير.

عام 1884، أطلق جورج إيستمان محركاً جديداً للنمو الاقتصادي من خلال تسجيل براءة اختراع أول فيلم يطوى على شكل لفافة (رول)، ثم قام عام 1900، بمفرده بإطلاق التصوير الفوتوغرافي كسوق شامل عن طريق اختراع كاميرا "براوني". وبدأت أفكاره المبتكرة، وخصوصاً كاميرا براوني، تحقق موجة من النجاح الاقتصادي انطلقت من روتشستر في نيويورك، إلى بقية العالم ودامت قرناً من الزمن. إلاّ أن النهاية المأساوية لقرن من نجاح كوداك، يؤكد المعضلة  التي تواجهها أي شركة أو بلد خلال السعي للنمو. فالأفكار المبتكرة هي شرارة انطلاق أسواق جديدة وتحقيق نمو اقتصادي مضطرد، في حين أن الاعتماد المتكرر على الأفكار المعروفة يقود في النهاية إلى الركود والفشل. ولم تفلح كوداك في تعلم هذا الدرس بسرعة كافية وهو ما أدى إلى إفلاسها.

وباختصار، تغذّي الريادة في الأعمال النمو الاقتصادي ولكن المبتكرين في العالم يدفعون عجلته قدماً.

هال غريجيرسن هو بروفيسور في القيادة بجامعة "إنسياد" (INSEAD) للأعمال، ونشرت أعمال غريجيرسن في العديد من المجلات الأكاديمية والتي تعنى بالأعمال. وآخر كتبه: الحمض النووي للمبتكر (The Innovator’s DNA) الذي شارك في كتابته كل من كلاي كريستينسن وجيف داير.

[الصورة من SpeedHunter]

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة