في عصر شبكات الجوال، تصبح التجارة الإلكترونية أمرا شخصيا

اقرأ بهذه اللغة

تخيل متجرا إلكترونيا يحاكي تجربة الدخول إلى دكان.

مع تقلص الهوة بين تجارة التجزئة الإلكترونية والتجارة العادية من جهة ونمو شبكات الجوال من جهة ثانية، يمكن للأحلام الجميلة أن تصبح حقيقة. فمن خلال الهواتف الذكية، سيكون بوسع المتسوقين من متاجر البيع بالتجزئة الرجوع إلى الإنترنت بحثا عن عروض ترويجية إلكترونية، وعن أوصاف المنتجات، وآراء الزبناء السابقين. في الوقت ذاته، سيمكن للمتسوقين على الإنترنت الوصول إلى البرامج الحاسوبية التي تسمح لهم ب"قياس" الملابس، أو مناقشة قرار الشراء مع المعارف على مواقع الشبكات الاجتماعية.

ستلعب قدرة الجوال الجديدة، والشبكات الاجتماعية، وأفضل التحليلات دورا مهما في مستقبل صناعة تجارة التجزئة، حسب المشاركين في مؤتمر نظمته كلية وارتن مؤخرا تحت عنوان "التجارة الإلكترونية: هل هي مستقبل تجارة التجزئة؟" يقول ديف لاركينز Dave Larkins، نائب رئيس "نيتبلاس ماركوتينغ" NetPlus Marketing في كونشوهوكين، با، والمؤسس المشارك للمتجر الإلكتروني"كولوني" The Colony:"سيكون المحمول جزءا مهما في تجارة التجزئة، بل أهم من التسوق الإلكتروني."

لم تبلغ تكنولوجيا المحمول ذروة تطورها، كما يشير لاركينز، لكنها مستمرة في التطور بفضل زيادة كمية نقل البيانات، واستعمال المستهلك المتنامي للهواتف الذكية. مع تحسن جودة الشبكات، أصبح من السهل بالنسبة لبائعي التجزئة استهداف المستهلكين، اعتمادا على مكان العيش أو التسوق، والتواصل معهم في الوقت المناسب. ينظر إلى الشبكات الاجتماعية التي تعتمد المكان مثل "فورسكوير" Foursquare، والتي تطلب أساسا من المستعملين اقتسام بيانات التجزئة الخاصة بهم مع الأصدقاء، كوسيلة أخرى لربط الجماعات مع الماركات التجارية، يضيف.

يساعد تاريخ المتاجر العادية ووضوحها بائعي التجزئة على التعرف السريع على الماركات التجارية بالنسبة لصفقات تجارية إلكترونية جديدة. غير أن الدعم يتجه الآن نحو وجهة مغايرة - من الإنترنت إلى المتاجر الطبيعية، تقول كريس روبرتس Kris Roberts ، مديرة قسم السلع في موقع "تارغيت دوت كوم" Target.com. وتشير إلى أن المستهلكين متحمسون لاستعمال الأجهزة المحمولة لمعرفة القرارات المتخذة لأن الوصول إلى المعلومات الإلكترونية فورا أكثر ملائمة من البحث عن شيء في وقت لاحق عبر الإنترنت. تقول روبرتس:"هذا يجمع نوعي البيع بالتجزئة معا، وأعتقد أن هذا سيغير كيفية تسوق الناس."

العبور من قناة إلى أخرى:

وقد صرح المشاركون في هذا المؤتمر أن معظم بائعي التجزئة يستمرون في النظر إلى المستهلكين والمتسوقين الإلكترونيين في المتاجر الطبيعية على أنهم وحدتين مستقلتين. وتشير روبرتس إلى أن موقع "تارغيت"، الذي يتخذ من مينيسوتا مقرا له، يحاول تطوير "عبور القنوات" الذي سيسمح بربط التجارب الإلكترونية وغير الإلكترونية، والوصول إلى المستهلكين بشكل أكثر فعالية. غير أنها تضيف أن 'تجاوز القنوات' غالبا ما يعتبر كلمة يفرط استعمالها، والتي تشكل عقبات كثيرة أمام بائعي التجزئة، بما في ذلك الحاجة إلى تحديث النظم التنظيمية لإدماج العمليات داخل المتاجر مع تجارة التجزئة الإلكترونية. "سنحتاج إلى رؤية جيل أو جيلين من تغيير التسيير لإنعاش قوة عبور الحدود."

يقول لاركينز إن التكامل الناجح سيفرض على المديرين السامين تبني نظم تكنولوجية جديدة. يقول بهذا الصدد:"يبدأ الأمر بالقيادة. الكل حول الفلسفة وكم سيتبنى تنفيذيو المستوى "سي" (C-level executives) هذه القنوات كوحدة." يحتاج تنفيذيو تجارة التجزئة إلى تقليص الاختلافات داخل مؤسساتهم، وجمع الناس للعمل في المتاجر، والعمليات الإلكترونية لخلق قيمة مضافة جديدة. يضيف لاركينز:"الأمر دقيق. الأمر هو أن تجمع الناس حول مائدة، والتفكير حول الأشياء جماعة -من المتاجر إلى الإنترنت إلى الجوال ووسائط الإعلام الاجتماعي - بدءا بعملية الأفكار والتخطيط والتفكير."

تقترح روبرتس أن الإنترنت هو الفرصة "الأخيرة" للشركات، لأنه متاح في كل وقت ومكان. فاقتناء شيء من متجر تجربة "أولية" والتي لن تمحى، تقول، غير أن التسوق الإلكتروني يمكن أن يقدم مستويات جديدة من المعلومات والموافقة بالنسبة للمستهلكين. وتتوقع روبرتس أنه مع تفاعل بائعي التجزئة الإلكترونيين أكثر مع المستهلكين، سيلعب المتسوقون أنفسهم دورا في تشكيل العلامات التجارية.

بدأ المستهلكون في توقع أن العلامات التجارية ستجلب قيمة مضافة إلى متاجرهم الإلكترونية، وإلى شبكات الإعلام الاجتماعي التي تستعملها المؤسسات للوصول إلى المتسوقين - وليس فقط بالمعنى الاقتصادي. فالإبداع الذي تستعمله شركة، على سبيل المثال، على صفحتها على "فيسبوك" يصبح شديد الأهمية. يقول لاركينز:"ينتظر المتسوقون أكثر الآن. إذا لم يكن لإعلان إشهاري إلكتروني قيمة تذكر، ولا أي إبداع، فإنه لا يعني أنك تفكر بالجمهور. الكثير من هذا يبدأ بالجمهور وبالفهم والاكتشاف، وبتنويره وبإشراكه في أسلوب جديد."

يقول طوني كاباسو Tony Capasso، نائب رئيس تجارة التجزئة في "بازارفويس" Bazaarvoice، وهي شركة تسويق يوجد مقرها في أوستين Austin، تكساس ومتخصصة في أخذ آراء المستهلكين الإلكترونيين، إن مستهلكي الإنترنت يبحثون عن معلومات جديدة، وخصوصا آراء المتسوقين الآخرين، ويرغبون بشكل كبير في قراءة بيانات المنتجات. ويرى أنه عندما يطلع الزبناء على ما كتبه المتسوقون الآخرون، فإن هذا يساعد في إضافة تجربة ملموسة إلى تجارة التجزئة الإلكترونية.

من بين رواد تطور التجارة الإلكترونية هناك موقع "أمازون دوت كوم" Amazon.com، الذي بدأ كبائع للكتب على الإنترنت، غير أنه وسع الآن من مجال عمله ليشمل كل صنف رئيس من تجارة التجزئة. يقول كاباسو إن موقع "أمازون" الذي أطفأ شمعته ال15 ما زال يشكل المفاجأة الأكبر في هذه الصناعة. يستثمر بائعو التجزئة كثيرا في تحويل حقوق ملكيتهم للعلامة التجارية إلى الإنترنت، غير أن "أمازون" -متجر من دون أماكن حقيقية-يستمر في الهيمنة على القناة، كما يقول.

طريق أسرع نحو مكان دفع الحسابات:

يقول كاباسو أنه على الرغم من نجاح موقع "أمازون"، فإن الشركة وبائعي التجزئة الإلكترونيين الآخرين عليهم أن يؤسسوا لتجربة ترشد المستهلكين نحو منتجات خاصة يرغبون فيها. فمن شأن التطبيقات الآنية أن تسمح بإجراء تحليل للمتسوقين في الحين، بدل الحصول على بيانات بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة، كما يقترح، والتكنولوجيا التي تحسن من استعمال التوصيات النظيرة من شأنها أن تساهم في زيادة تقديم خدمات ذات طابع شخصي للتجارة الإلكترونية.

يعتمد جعل المتاجر الإلكترونية أكثر ملائمة بالنسبة للمستهلكين على الحيز الزمني، والتكنولوجيا، والاستثمارات التي يرغب التنفيذيون في إنفاقها على إدماج وإضافة خاصية تقديم خدمات ذات طابع شخصي إلى مواقعهم، يقول لاركينز. إنها مسألة "مكان وقوعها في الخليط؟ لسوء الحظ، أصبح الأمر سيئا. غير أن التكنولوجيا تتحسن باستمرار وكذلك التطبيقات." ويتوقع أنه في السنتين القادمتين، سيلعب تقديم خدمات ذات طابع شخصي للزبون دورا أكثر أهمية في التجارة الإلكترونية أكثر مما عليه الشأن الآن بسبب الأهمية المتنامية لوسائط الإعلام الاجتماعي في تجارة التجزئة. يقول:"إذا لم تكن هناك، ستكون حتما في المؤخرة. سيصبح الأمر ضرورة، قبل أن يكون كمالا."

كما أن هناك إمكانية أن تطور التكنولوجيا من شأنه أن يسهل الأمر بالنسب لبائعي التجزئة لمعرفة كيفية إضفاء طابع مراكزهم الحقيقية للشركة على متاجرهم الإلكترونية. ويشير لاركينز إلى عملاق الإلكترونيات "بيست باي" Best Buy وبائعي الملابس بالتجزئة American Eagle و Roxy على اعتبار أنهم علامات تجارية عابرة للحدود بشكل يجعلها واضحة على التو عندما يزور المستهلك متاجر الشركات أو مواقعها. "ليس الأمر فقط داخل المتاجر أو على الإنترنت؛ إنه في إعلاناتهم الإشهارية. إنه سلس حقا. مع هذه العلامات التجارية، يكون الأمر طبيعيا... تحتاج إلى التوفر على الناس في عين المكان لجعل الأمر تكاملا طبيعيا."

غير أن روبرتس تقترح أنه في الوقت الذي حققت فيه تجارة التجزئة الإلكترونية تقدما كبيرا، فإن المتاجر الإلكترونية ليست قادرة بعد على توفير الإرضاء العاجل الذي تمنحه تجربة التسوق الطبيعي. هناك إمكانية "تغيير اللعب" بالنسب لبائعي التجزئة وتتمثل في القدرة على توصيل الطلبات إلى سكن المتسوقين في غضون ساعات، بدل أيام أو أسابيع. تسريع هذه العملية من شأنه أن يسمح لبائعي التجزئة الإلكترونيين بمنح المتسوقين إحساسا بالإرضاء في الوقت المناسب بعد القيام بعملية الشراء.

هناك مشكلة شائعة أخرى في صفوف بائعي التجزئة الإلكترونيين وهي ترك المتسوقين ل"بطاقاتهم التسويقية" الفعلية قبل إتمام عملية الشراء. وتعتبر روبرتس الشحن من بين العوائق التي تحول دون إتمام المبيعات الإلكترونية. عندما يرى المستهلكون أن واجبات الشحن التي تشكل جزءا مهما من ثمن السلعة، فإنهم يتوقفون عن عملية الشراء. كما يميل زوار المتاجر الإلكترونية إلى استعمال العربة كلائحة تسويقية، أو لتسهيل التصفح أو مقارنة الأسعار، تضيف.

وتقول روبرتس إن من شأن التكنولوجيا الناشئة أن تقلص عدد العربات التسويقية "المهجورة" من خلال إزالة عوائق أخرى التي توجد في التسوق الإلكتروني، مثل صعوبة المستهلكين في العثور على البنطال أو الملابس المناسبة. وتضيف أن البرامج التي ينتجها الحاسوب تتطور مما يسمح للمستهلكين ب"قياس" سراويل الجينز لرؤية كيف سيبدو السروال على أجسادهم.

تشتغل شركة لاركينز مع بائعي الملابس بالتجزئة والذين يستهدفون الفتيات. لقد اكتشف أن هذا الصنف من المتسوقين في حاجة إلى الإرضاء من أصدقائهن قبل إتمام عملية الشراء. عندما يزرن متجرا، غالبا ما تكن برفقة أصدقائهن، وتكن قادرات على التواصل معهم للتأكد من أنهن يقتنين المنتج "الصحيح". ولاحظ أن هناك وسائل إلكترونية في التطور والتي ستسمح للمتسوقين بفتح دورات المحادثة وإشراك الأصدقاء في عملية اتخاذ القرار على الإنترنت. هناك وسيلة أخرى لكبح التخلي عن الشراء على الإنترنت، يقول، وتتجلى في نظام فعال للبريد الإلكتروني، والقادر على التعرف على أن عملية الشراء لم تتم، ثم بعد ذلك يبعث ببريد إلكتروني بسرعة إلى المتسوق مانحا إياه تخفيضا أو نوعا آخر من المحفزات لتشجيعه على إتمام عملية الشراء.

لن يكون هناك تخمين بعد:

يقول كاباسو إن مستوى التكامل سيختلف حسب العلامة التجارية وحسب توقعات المستهلكين تجاه هذه العلامة. "سيكون من المهم بالنسبة للعلامة التجارية فهم مكان تناسبها من وجهة نظر المستهلك -سواء للاكتشاف أو ما إذا ساعدت العلامة التجارية في الوصول إلى الهدف المبتغى. فالعلامات التجارية تتصارع مع هذا." ويضيف أن العلامات التجارية تحاول بناء جماعات إلكترونية، والتي تسمح للزبناء بالتفاعل مع المتسوقين الآخرين أو مع المشاهير.

يقول لاركينز إن بائعي التجزئة يمكنهم استعمال وسائل تحليلية جديدة لقياس رد الفعل على الإنترنت. يقول بهذا الصدد:"ليس لهم التخمين قط." بالإضافة إلى المقاييس التسويقية التقليدية الأخرى، مثل مجموعات التركيز التي تعتمد على نسبة السكان، هناك وسائل جديدة متوفرة لقياس الحركة على الإنترنت والتغذية الراجعة من جماعات المدونات.

يقول كاباسو:"سواء كان أحدهم يملك تجربة في متجر أو على الإنترنت أو تجربة الجوال، سيأتي إلى الإنترنت ويحكي عنها. الشيء الوحيد الذي أعتقد بضرورة البدء به للقياس هو آثار أفضل العلامات التجارية، التي تصل إلى كيفية تسيير وفهم أنواع البيانات التي تجمعها." يقول كاباسو كذلك إنه من أنصار مجموعات التركيز بسبب الزمن المستغرق في الحصول على المعلومات. ويشير إلى أن بعض العلامات التجارية قادرة على التأقلم مع برامجها التسويقية - مثل إعلانات الإنترنت - لكن "التغذية الراجعة في الوقت المناسب مهمة للغاية."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة