كيف يميّز موقع هلا ديلز للصفقات اليومية نفسه في مصر

مع تنامي عدد مواقع الصفقات اليومية في الشرق الأوسط، بشكل أسرع من أي منطقة أخرى في العالم، يبرز السؤال: ما هو العدد الذي سيجعلنا نقول ان هناك الكثير من المواقع من هذا النوع؟

هذا سؤال مفتوح على العديد من الاحتمالات: ففي الوقت الراهن، يمكن لمواقع الصفقات اليومية أن تكون واجهة إلكترونية للشركات غير المتصلة بالإنترنت وأن تقدم في الوقت نفسه نموذجاً مجرباً وتم اختباره للذين يتطلّعون إلى بدء مشروع تجارة إلكترونية في بيئة صعبة

هلا ديلز هو موقع صفقات يومية تم إطلاقه في بيئة صعبة بشكل خاص في نهاية يوليو/تموز 2011 في القاهرة في الوقت الذي أجبرت فيه العديد من الشركات الصغيرة على تقليص عدد موظفيها أو الإقفال وذلك بسبب تراجع إنفاق المستهلكين بعد الثورة.

ولكن الموقع نجح في الحفاظ على نفسه والتطور بشكل سريع والتوسع إلى الدوحة ودبي وأبو ظبي وكسب حوالي 800 ألف معجب على فايسبوك خلال سبعة أشهر بفضل الاستراتيجيا التسويقية التي تركز على الإعلام الاجتماعي والتسويق على الأرض والشراكات المحلية. 

إطلاق حملة إعلامية اجتماعية مركّزة

عندما دخلت هلا ديلز السوق في القاهرة، كانت تتنافس أصلاً مع لاعبين مسيطرين اثنين هما Offerna وDarendeal. وكان Darendeal قادراً على الحفاظ على الصدارة بفضل التسويق الواسع وعلمت هلا ديلز أنه بسبب دخولها المتأخر إلى السوق، عليها أن تكون مشاكسة لجذب الزبائن.

وقال مدير التسويق في الموقع محمد كلوب "بنينا استراتيجيا مركزية منضبطة في هلا ديلز. كل دولار يتم استثماره في هذا المشروع يعني شيئاً ونحن نكافح كي نبتكر تكتيكات تسويقية ونحدث ثورة في الممارسات التقليدية في الأعمال".   

ومن أجل المنافسة، بدأ الموقع باستخدام إعلانات فايسبوك والتسويق على الإنترنت والـpop ups (النوافذ الإعلانية على الإنترنت) وسؤال الزبائن عن خططهم وما يفضلونه من خلال الإعلام الاجتماعي. التخلّي عن منتجات آبل لا يؤذي أبداً وهم الآن يجرون صفقات للحصول على iPod Shuffle وقد يكون هذا تكتيك عادي ولكنه فعّال. 

اعتماد مقاربة ثلاثية المعايير

ثمة تكتيك آخر استخدمته هلا ديلز لتمييز نفسها وهو الشراكة مع منظمات غير حكومية ومؤسسات تعليمية لإدارة حملات تستهدف مبادرات من أجل تحقيق فوائد اجتماعية. وفي مرحلة ما بعد الثورة، أصبحت هذه المقاربة أكثر جذباً. 

وكانت إحدى الشراكات الناجحة مع اتحاد طلاب الطب المصريين (ESMA) الذي يعمل مع Save The Children من أجل مساعدة عائلات الشباب الذين يعانون من الالتهاب الرئوي.

ويقول كلوب، إنه في حين تهدف هلا ديلز إلى تعزيز صورة أي شركة أو منظمة تقوم بالترويج لها، إلاّ أن الرياديين مرحب بهم بشكل خاص. وأضاف أن "الشركات لا تتعلق بالربح فحسب أو على الأقل لا يجب أن تكون كذلك. فمن مصلحتنا أن نعزز الممارسة الأخلاقية والشركات ثلاثية الأسس (المالية والبيئية والاقتصادية) وكسب حصتنا في الوقت نفسه".

الاستثمار في ثقافة موجهة نحو النمو

تعتبر مصر سوقاً أصعب من غيرها، يقول كلوب، ليس فقط لأن 85% من زبائن التجارة الإلكترونية يفضلون استخدام خدمات الدفع عند الاستلام بل أيضاً لأنها تتطلب ببساطة وجوداً على الأرض حين يتعلق الأمر بالمبيعات.

وأشار المدير التسويقي إلى أن هلا ديلز تفهم وتحترم الديناميات في السوق المصرية وتعرف ان النجاح في هذا القطاع يتطلّب التكيّف مع السوق، والأمر يعني إما أن تبتكر أو تموت"، مضيفاً "نحن موقع الصفقات اليومية الأول والوحيد في الشرق الأوسط الذي يقدم للزبائن طريقة مبسّطة أكثر للدفع: البطاقات المدفوعة سلفاً".   

ومن أجل ضمان التنافسية في السوق، جعلت هلا ديلز أولوياتها ليس فقط بناء فريق بل أيضاً ثقافة داخلية أكثر أفقية من الشركات المصرية السائدة.

وقال كلوب ان "الفكرة كانت أن نغيّر الطريقة التي تجري فيها الأمور هنا. نحن نجري اجتماعات دائمة نشجع فيها فرق البيع والتسويق وتطوير المشاريع على التعبير عن آرائهم وأفكارهم"، مضيفاً ان "توظيف فريق شاب ساعدنا أيضاً على أن نتلاءم مع الديمغرافية المستهدفة وأن نحفّز الموظفين من خلال عمولات البيع التي تساعدنا أيضاً على البقاء على رأس اتجاهات المستخدم. وفريقنا هو أكثر أصولنا قيمة ونضمن دائماً أن نكافئهم على عملهم الجاد".

البقاء في الطليعة

أشار كلوب إلى أنه في الأشهر القليلة الماضية، دخل أكثر من عشرة متنافسين إضافيين على الصفقات اليومية ولكن في نهاية المطاف ثمة لعبتان رئيسيتان في فضاء الصفقات اليومية: الكفاح من أجل صفقات جيدة والحفاظ على ولاء العملاء. وعروض هلا ديلز واقعية حيال ما يلزم للبقاء على رأس كل منهما.

وأضاف "أنت تبحث عن نموذج عمل بسيط. وأي شخص يمكن أن يبدأ موقعاً على شبكة الانترنت وأن يشغّل هذا النموذج من بيته، ولكن في نهاية المطاف، المبتكرون هم من يسيطر. وأود أن أرحب بأي قادم جديد يفكر أن لديه ما يلزم لتحقيق النجاح في هذا القطاع. وسيكون من الحماقة أن يفترض أنها نزهة في الحديقة".

وللتوسع، تتطلع هلا ديلز إلى شراكات متعددة الجنسيات، وتقديم أسهم مقابل الدعم المالي. ومع مواصلة الشركة استهداف الشباب البارعين في التكنولوجيا في مصر والإمارات العربية المتحدة، فإن هدفها الأساسي هو البقاء على أهبة الاستعداد.

ويشير كلوب إلى أن "الشركات المكتفية بما تقوم به تفوّت الفرص، ومن مصلحتنا المخاطرة لأن البقاء على شط الأمان هذه الأيام هو أمر غير مأمون".

شارك

مقالات ذات صِلة