من نجح في إضافة قيمة حقيقية في ستارت أب ويك إند عَمّان؟

اقرأ بهذه اللغة

شهد مساء السبت الماضي نهاية حدث امتد لـ 54 ساعة من العمل المكثف حول طموح المشاريع الناشئة. ويهدف ملتقى "ستارت أب ويك إند عَمّان"، والذي يعد الأول من نوعه في الأردن، إلى جمع المطورين والمصممين والمسوقين والمتحمسين للمشاريع الناشئة معًا لتكوين فرق لبناء منتجات، ثم عرضها أمام لجنة التحكيم. وقد بدأ المنظم الرئيسي للملتقى، عطا القاضي، التخطيط للحدث منذ بداية سبتمبر 2011، حيث حصل على رعاية من شركتي أرامكس والمبادرات الوطنية للإنترنت (N2V).

وعلى الرغم من أن الحدث امتد لـ 54 ساعة فقط، إلا أنه قد تم تطبيق العديد من الدروس - التي تم تعلمها في المراحل الأولى في بداية العمل أو في مرحلة التمويل – بواسطة تلك الفرق (تمثل الفرق المذكورة عينة فقط من الفرق التي شاركت في الحدث).

ينطوي النهج الاقتصادي للمشاريع الناشئة في البداية على التحقق من مدى قابلية الأفكار لدى العملاء قبل تخصيص الموارد المطلوبة لتطويرها. ولكن لسوء الحظ لم يشكل العملاء جزءًا من ملتقى "ستارت أب ويك إند عَمّان". وعلى الرغم من الافتقار إلى محاكاة السوق، إلا أن مجموعة كبيرة تتكون من 80 مشارك وأربعة وعشرين مدرب قد قدموا بالفعل مورداً مضمون النجاح للتحقق من تلك الأفكار. فقد قامت "وصلني" - والتي تقدم خدمة المشاركة في استخدام السيارات – بجس النبض بشكل استراتيجي من خلال توزيع استبيانات على المشاركين، حيث صرح عدد كبير من المشاركين بأنهم يرغبوا في هذه الخدمة.

إلا أنه يبدو أن العديد من الفرق قد ارتبطوا عاطفيًا بأفكارهم، ورفضوا بالتالي فكرة بناء محور مع الآخرين، وهو ما نتج عنه في أغلب الأحيان منتجات أقل من المتوسط لم تقدم أي "قيمة". طبعاً لا نقصد هنا أن التمحور هو ما يقدم القيمة، ولكن من البديهي أن أي منتج دون فاعلية هو كأي فكرة ممتازة لازالت حبرًا على ورق. فلا يمكن التقليل من أهمية التحقق حيث أنه يعمل كمؤشر جيد لمعدل اعتماد المنتج.

لم تكن مفاجأة أن الفرق التي تفوقت على الآخرين كانت تلك التي كان لديها عرض فني والتي قدمت طرحًا جيدًا، والذي على ما يبدو كان بمثابة معيارًا له ثِقله عند تقييم الأفكار.

جاء في المركز الثاني "نيوزمابيا" NewsMapia، وهو عبارة عن تطبيق للهاتف الجوال يقوم بتجميع الأخبار، ويتم تحديد الأخبار بناءً على المواقع الجغرافية المُعرفة من قبل المستخدمين. حيث قدم فريق التطبيق عرضاً متميزاً. وقد كان هناك مشكلة واحدة تواجه منتجهم ألا وهي احتوائه على العديد من نقاط التحديد في موقع معين، ولكن كمنتج يتضمن الحد الأدنى من مقومات الاستمرار، فقد كان جيدًا، وبالتأكيد يمكن للفريق أن يتغلب على تلك المشكلة في المستقبل.

أما الفريق الذي يحمل اسم "احرقها" أو 7aregha، وهو أحد تطبيقات الهاتف الجوال، فقد قدم كذلك عرضاً مدروساً. ويستخدم التطبيق أسلوبًا اجتماعيًا لحساب عدد السعرات الحرارية، حيث يقوم في الأساس بحساب عدد السعرات الحرارية التي استهلكتها (بما في ذلك الوجبات العربية المحلية) ويسمح لأصدقائك على الفيسبوك بتتبع التزامك بإحراق تلك السعرات الحرارية. ومرة أخرى نؤكد على أن المنتج والعرض الفني المُنفذَان بطريقة جيدة سيحظيان بالتقدير، حيث حصل تطبيق "احرقها" على المركز الثالث.

كان من الواضح عند النظر إلى الفائزين أن العرض المباشر والصحيح، الذي يخطف انتباه لجنة التحكيم والمستثمرين المحتملين، له نفس أهمية التحقق من الأفكار والمنتج المُنفذ جيدًا ويقدم قيمة.

كودلي "Codely" هو مشروع ناشئ آخر يهدف إلى إحداث ثورة في طريقة تعليم تقنيات المعلومات والاتصالات في المدارس. فقد أخذت "كود أكاديمي" (www.codeacademy.com) خطوة للأمام. ويسمح تطبيق "كودلي" للمدرسين بتحديد جوانب الضعف لدى طلابهم وبالتالي تقديم امتحانات مصممة خصيصاً للطلاب بناءً على نقاط ضعفهم. ولسوء الحظ فقد تسبب عطل في جهاز العرض أثناء الملتقى في تشويه الصوت أثناء العرض، إلا أنه وبالرغم من ذلك، فقد ثبت من العرض الفردي بعد انتهاء العروض أنه يمكن البدء في تدشين ذلك المنتج في خلال شهور.

أما فريق "دلالات" Dalalat  فعازم على تطوير برنامج يقوم بتحليل الاتجاهات في المحتوى العربي، والذي يعتبر سوقًا بكرًا نسبيًا في المنطقة. فالخطة المبدئية هي الاستعانة بموظفي "دلالات" لتنفيذ العمل وفقًا لأسلوب Mechanical Turk. وفي المستقبل، سيقومون بالاعتماد على خوارزمية لتنفيذ العمل.

ويمكن أن تكون تلك الفكرة فرصة مربحة للمستثمرين المُلاك. بالرغم من فقدان عرضهم للتجربة الإيضاحية، حيث أنه تم عرض الفكرة سريعًا نظرًا لضيق مدة الـ 54 ساعة المحددة للحدث. ولذلك فإنها ستتطلب إيمانًا مطلقًا من المستثمرين.

كأي عوامل نجاح لأي مشروع ناشىء عادي، فقد تمثلت عوامل النجاح لملتقى "ستارت أب ويك إند" في التحقق، والتنفيذ، والعرض القوي. وحتمًا فإن البساطة وسهولة الاستخدام تعتبران كذلك من نقاط القوة لكلٍ من المستخدمين والمستثمرين المحتملين.

وقد كان الحدث في مجموعه مبادرة عظيمة بفضل جهود المنظمين، والمشاركين، ولجنة التحكيم، والمدربين. وكما كان الحدث فرصة عظيمة لاكتساب العلم والمعرفة للجميع، فمن الجميل أن نرى مزيد من فعاليات "ستارت أب ويك إند" في عَمّان.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة