نصيحة رجل محنك: لتحقيق النجاح في منطقة الخليج، كن الأرخص و مهتما بالعلاقات

اقرأ بهذه اللغة

مجموعة جان دو نيل هي شركة متخصصة في أعمال الحفر و الهندسة المدنية. و قد بدأت العمل سنة 1938 في بلجيكا حيث ارتكزت في الأصل على الأعمال المدنية. و بدأت باعتبارها شركة حفر دولية سنة 1951. بالإضافة للهندسة المدنية، تقدم المجموعة خدمات بحرية للشركات المصنعة للنفط و الغاز، و خدمات الحفر البحري، و خدمات بناء حواجز الأمواج و جدار الموانئ و المعالجة البيئية للرواسب و التربة. و للشركة الآن 5100 عاملا في جميع أنحاء العالم (أوروبا، و الشرق الأوسط، و آسيا، و إفريقيا، و أمريكا). وضعت قدمها لأول مرة بمنطقة الخليج سنة 1973، للعمل في مشروع ميناءين في إيران. و تأتي الآن 44في المائة من أصل 2.1 مليار يورو من حجم أعمالها من منطقة الشرق الأوسط.

لمدة 10 أعوام، تولى ويم دونت إدارة منطقة الشرق الأوسط بمجموعة جان دو نيل. هناك مزايا بالنسبة للأوروبيين للقيام بأعمال تجارية في الشرق الأوسط- تتخذ القرارات بشكل أسرع و هناك إدارة معنية أصغر. و قال دونت أن الغرباء لا يستطيعون تجاهل الطرق الثقافية و التجارية في الشرق الأوسط، و هو أمر مهم بقدر أهمية التأكد من أن تجارتك تقدم أرخص الأسعار. و أضاف: "في الشرق الأوسط، لا يقوم الناس بالأعمال معك إذا لم تكن لديهم علاقة جيدة معك"، و قال: " إنهم لا يفصلون بين الأعمال و العلاقات الشخصية."

التالي هو عبارة عن نسخة منقحة من المقابلة الصحفية.

المعرفة في وارتن بالعربية: جان دو نيل نشيطة في منطقة الشرق الأوسط منذ 20 عاما. كيف تطور عملها؟

فيم دونت: بدأ التصاعد فعلا في عام 2002 في دبي. تم منحنا العقد للحفر و الإصلاح في جزيرة النخلة في جبل علي. كان يجب حماية هذه الجزيرة المصطنعة الذي يبلغ طولها 4 كيلومترات، و هي على شكل نخلة، من المد و الجزر و الأمواج العاتية ببناء حاجز عرضه 200 مترا و طوله 11 كيلومترا. كان التطوير من أجل العقارات و السياحة: فيلات فاخرة، و فنادق من الدرجة الأولى، و مرافئ و مرافق ترفيهية أخرى. و في ذالك الوقت، كان قطاعنا الأصلي الخاص بالتوسع في الشرق الأوسط هو استصلاح الأراضي العقارية. و قد استمر ذلك لمدة خمس سنوات. و بنت جان دو نيل أيضا امتدادا لميناء الغاز الطبيعي المسال في راس لفان بقطر و استصلحت الأراضي في جزيرة السعديات بأبوظبي. كان يجب علينا بناء تلك الجزر في البحر. لم يكن هناك شيء قبل ذلك غير الماء و الرمل. يجب عليك استخراج الرمل من نقطة بعيدة في البحر و جلب هذا الرمل لموقع الجزيرة. نمى هذان النشاطان جيدا بشكل مستقل حتى 2007-2008. جاءت هذه الأزمة و أصبح كل شيء أكثر هدوءا في سوق العقارات. كان هناك تباطؤ في ذلك القطاع. و في ذات الوقت، استمرينا بالعمل في البنية التحتية للنفط و الغاز.

المعرفة في وارتن بالعربية: خلال العقد الذي قضيته مع جان دو نيل، هل رأيت تغييرا في العقلية في الخليج؟

دونت: لم يتغير الناس في الخليج بشكل كبير. وبطبيعة الحال، قامت الطفرة الاقتصادية بالكثير من أجل التنمية في منطقة الخليج. و ازدادت صادرات الخليج إلى حد كبير. ربما الناس أكثر انفتاحا بسبب التبادلات مع العالم الخارجي. و لكن من وجهة نظر سياسية، فهي مستقرة للغاية. لم يكن هناك أي تغيير حكومي كبير.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل من الصعب العمل كأوروبي في الخليج؟

دونت: هناك العديد من العمال الغربيين في الخليج. وغالبا ما تكون لديهم وظائف إدارية في حين يكون للهنود أو الأسيويين وظائف ذات منزلة أقل. يوجد التعاون بين السلطات الخليجية و الشركات الأوروبية على مستوى جيد. السكان المحليون راضون عن جودة خدماتنا. و لكن للصين حظوظ أوفر للفوز بالمزايدات لأن الشعب العربي يأّخذ الثمن بعين الاعتبار في المقام الأول ثم النوعية.

المعرفة في وارتن بالعربية: إذا يجب عليك أن تكون الأرخص عند توقيعك على العقود؟

دونت: الأمر مختلف في القطاعات الأخرى. و لكننا نبني البنى التحتية و نتعامل دائما مع القطاع العام. و لذلك فإن السبيل الوحيد بالنسبة إلينا للحصول على صفقة هو الرد على ملاحظات الجمهور الخاصة بالمناقصات في الجرائد. إذا كنت تستطيع تلبية جميع المتطلبات التقنية سوف يسمح لك بالدخول إلى غمار المنافسة المالية. صاحب أدنى سعر هو الذي يفوز بالمناقصة. السلطات المحلية لا تبني اختيارها على أساس العلاقة، حتى لو قمت بعمل جيد قبلا. و للمرة الأولى، يجب عليك فعلا أن تكون الأرخص. يمكن لأي شركة تقنية جيدة أن تناقص على المناقصة. ربما نتواجد في قطاع معين و لا يمكننا اقتراح مشروع إضافي. الفكرة تأتي من الشيخ. يمكن أن يكون للمشروع ثمن، و لكنه منخفض إلى أدنى حد ممكن.

المعرفة في وارتن بالعربية: و على الرغم من ذلك، فإن العلاقة مهمة في مشاريع الأعمال الشرق أوسطية أكثر مما هي علية في المشاريع الأوروبية.

دونت: عموما، في الشرق الأوسط، فإن الناس هناك لا يقومون بأعمال إذا لم تكن لديهم علاقة جيدة معك. إنهم لا يفصلون بين الأعمال و العلاقات الشخصية. وقد تبدأ شراكة جيدة بمجرد أن يكون لديك مشروع و كنت تقوم بعمل جيد. و لكنك لا تزال بحاجة لأن تكون الأرخص (و يضحك). و من جهة أخرى، إذا كان هناك خلاف خلال المفاوضات قد يقطع الشخص العربي علاقته معك في حين ينهي الأوروبيون الحوار و يذهبون لشرب القهوة معك. و يمكن أن يكون لذلك عواقب مهمة. إذا قمت بشيء خاطئ في مشروع تجاري في الخليج فإنهم لن ينسوه. و سيأخذ الأمر مدة طويلة قبل أن يعتبر شريكك إخفاقاتك من الماضي. ستكون على قائمة سوداء لبعض الوقت. و لهذا فمن المهم في الخليج عدم إهمال العلاقات. يمكن أن تلعب العواطف دورا في الأعمال.

المعرفة في وارتن بالعربية: و لكن عندما يتم اتخاذ قرار في مجال الأعمال، هل تتحرك الأمور أسرع مما هي عليه في أوروبا؟

دونت: بالتأكيد. تمضي السلطات الخليجية أو رجال الأعمال قدما بشكل سريع. تبدأ العملية بمجرد اتخاذ القرار. في حين أنه يوجد في أوروبا العديد من التراخيص التي يتم طلبها قبل أن تتمكن من البدء. كما تأخذ المسائل الإدارية وقتا أكثر من اللازم في أوروبا. و هناك العديد من القواعد التي يجب إتباعها. يجب عليك ملء استمارة لفعل هذا، و الحصول على إذن أو ترخيص لفعل ذلك. حتى من أجل أصغر الأشياء. و هذا يبطئ الأعمال. أما فيما يتعلق بالبيئة، فهي مهمة و يتم العناية بها في الخليج، و لكن دائما بمقاربة معقولة. إضافة لذلك، لدينا في أوروبا العديد من مستويات المناقشة (الإقليمية، و الوطنية، و فوق الوطنية). و لهذا السبب، لدينا تدخل حكومي أكثر من اللازم. لذا نعم، تجري الأمور بشكل أسرع في الخليج كما أن متطلبات الإدارة غير الكثيرة تجعل الأمور أرخص.

المعرفة في وارتن بالعربية: هناك التزامات إدارية أخرى في الخليج. فمثلا هل يجب توظيف السكان المحليين؟

دونت: هذه قصة منفصلة. في بعض البلدان يجب توظيف العمالة المحلية بنسبة 10 في المائة، مثلا في المملكة العربية السعودية و قطر. و تفرض سلطان عمان أعلى نسبة (30 في المائة) في حين أن دولة الإمارات ليس لديها التزام قانوني على الإطلاق. في العادة، يتم تشغيل العمال المحليين كسائقين، أو في أكثر الأحيان يعملون في الإدارة. فهي مفيدة فعلا في جميع مسائل التأشيرة و التراخيص. فيما يتعلق بالمناصب الأخرى، فإنه أمر يثير الانزعاج بشكل أكبر في قطاعنا، لأنهم لا يميلون إلى العمل اليدوي، و لهذا فإننا بحاجة لتوظيف عاملين محليين لإنجاز عمل يدوي واحد.

المعرفة في وارتن بالعربية: بالنسبة لقضايا إدارية أخرى، كالتأشيرة، هل هناك صعوبات في منطقة الخليج؟

دونت: يختلف ذلك من بلد لآخر. فمثلا، من الصعب جدا الحصول على تأشيرة عمل أو أي رخصة أخرى في السعودية. الإدارة في إيران بطيئة جدا. أما في الإمارات العربية المتحدة فإن الأمور تسير بسرعة عالية ويمكنك في بعض الأحيان الحصول على الجواب في يوم واحد. سلطنة عمان هي الأخرى مهنية فعلا. تكون الخطوة الأولى نحو سوق جديد دائما صعبة. و لكن جان دو نيل هي شركة عالمية و لهذا فإننا متعودون على البدء من نقطة الصفر فيما يتعلق بالقواعد أو الضرائب أو قضايا التأشيرات. نحن رواد في المجال و ناجحون في ما نقوم به.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل تواجه مشاكل أمنية في الخليج؟

دونت: لا. العمل في الخليج هو حقا أكثر أمانا من العمل في أوروبا. الشرطة أكثر صرامة و يمكن أن تصبح العقوبات حكما بالسجن بشكل سريع. و لكن هذا يجعل المنطقة آمنة. بالكاد توجد جريمة. لذلك فإنه ليس من الصعب علينا جذب الناس إلى الخليج.

المعرفة في وارتن بالعربية: وقعتك شركتك عقدا بقيمة 52 مليون يورو لحفر ميناء أم قصر في العراق في فبراير/ شباط. ألا يوجد هناك مخاطر أمنية أكبر؟

دونت: قمنا أولا بتقييم مسبق. بالتأكيد، العراق خارجة من حرب و لكن الخطر يقتصر الآن على جنوب العراق. بالإضافة إلى ذلك، لن نرسل عمالنا لمكان لا نريد نحن الذهاب إليه. لا تأخذ جان دو نيل هذا النوع من المخاطر.

المعرفة في وارتن بالعربية: يعتبر الاتحاد الأوروبي كمنطقة اتحادا ل 27 بلدا. كيف يمكن أن تقارن ذلك بالخليج؟

دونت: إنه نفس الأمر. هناك أيضا اختلافات في العقليات على غرار كيفية اختلاف كل بلد في الاتحاد الأوروبي. يمكنك التعرف بسرعة على شخص من السعودية مقابل شخص آخر من قطر. لديهم نفس اللغة و ثقافة متشابهة جدا. و لكن الأمر مشابه لما يوجد في أوروبا بين رجل هولندي و فلمنكي، و بين رجل فرنسي و آخر بلجيكي يتحدث الفرنسية، رغم أن اللغة متشابهة لكن الناس يبقون مختلفين. تلعب الجنسية في الخليج دورا مهما. يمكن أن تعمل دول الخليج معا و لكن المشغلين يفضلون دائما التعامل مع عمال من بلدانهم. إنهم يفهمون بعضهم البعض جيدا و لكنهم يفاوضون بشكل مختلف. كما تختلف الشروط القانونية و الاقتصادية في العقد من بلد لآخر. هناك فروق دقيقة، و لكن هذا بالضبط هو نفس ما يوجد في أوروبا.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل تقدم منظمات مجلس التعاون الخليجي تسهيلات للمساعدة في القيام بأعمال بالمنطقة؟

دونت: يسمح سوق الجمارك الذي أنشئ سنة 2004 للشركات باستيراد آلات أو منتجات من بلد لنقلها بسهولة إلى بلد آخر ينتمي إلى مجلس التعاون الخليجي. و لهذا فإن مجلس التعاون الخليجي يساعد في أمور لها علاقة بالاستيراد. و لكن لا يزال لديهم عملات مختلفة. يكمن لعملة واحدة أن تقلل من الحاجة في إبقاء عملات مختلفة عندنا. إضافة لذلك، معظم عملات أعضاء مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار. الكويت حالة استثنائية. حاليا، سعر الدولار منخفض، و هو ما يشكل ضررا للشركات الأوروبية بسبب سعر الصرف.

المعرفة في وارتن بالعربية: ما الذي تنصح بتغييره في مجلس التعاون الخليجي للرفع من جاذبية القيام بأعمال تجارية هناك؟.

دونت: أكرر أن مجلس التعاون الخليجي و الاتحاد الأوروبي متشابهان إلى حد كبير. إتحاد الدول هو أمر جيد من وجهة نظر الأعمال. و لكن الاختلافات تبقى في هذا الاتحاد. مجلس التعاون الخليجي ليس سوى أداة مشتركة. لا تزال العقليات مختلفة. و كمسألة متعلقة بالأعمال، فإن الخطوة التالية في بناء مجلس التعاون الخليجي يجب أن تكون اتفاقا مشتركا بشأن الحدود. لأن عملية عبور للحدود سواء بالنسبة للسلع أو الأشخاص تستغرق دائما الكثير من الوقت. لدينا اتفاقية شينجن في أوروبا منذ عشرين عاما. و هذا أمر مفيد جدا، فعدم توقيفك على الحدود يجنبك تضييع الوقت الكثير في الأمور الإدارية. و كما سبق و قلت، ستكون عملة موحدة أمرا جيدا هنا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة