‎التفاوض حول نجاح مشروعك الناشئ الجزء الأول: التحدث مع المستثمرين

اقرأ بهذه اللغة

اجتمع أحد أصدقائي الأسبوع الماضي، بمستثمر محتمل لمناقشة مشروع جديد يرغب في إطلاقه. واتصل بي من أجل مناقشة المسألة ولاستشارتي، وطرح عليّ جميع تلك الأسئلة حول كيفية توزيع الأسهم وكم يطلب لقاء كذا.. وباختصار سألني كيف يدير "المفاوضات".
 
‎هذه ظاهرة عامة وتحدٍ مشترك يواجهه جميع رواد الأعمال وربما هو صعب بشكل خاص للتقنيين الذين يركزون على المنتج. "التفاوض بشأن نجاح مشروعك الناشئ" هي سلسلة من المقالات التي تقدم نصائح وإرشادات للرواد في مفاوضاتهم خلال مختلف مراحل مشاريعهم. وهذه المقالة تقدم عشر نصائح للتفاوض مع المستثمرين. والمقالات الثلاثة اللاحقة ستتطرق إلى المفاوضات مع الموظفين والمزوّدين وأخيراً مفاوضات الخروج.
 
‎وفي حين ان معظم نجاح المفاوضات يعتمد على الحدس والتكيف والخبرة، فهناك إطار عمل وسلسلة من التوجيهات والنصائح التي أثبتت أنها مفيدة لرجال الأعمال خلال مفاوضاتهم. وفيما يلي قائمة جمعتها تتضمن أهم 10 أمور يجب أن تفعلها أو تمتنع عنها خلال التفاوض مع المستثمرين.
 
‎1 ـ أنظر إلى ما هو أبعد من الربح المتبادل وخلق القيمة:
‎تم توثيق مبدأ خلق القيمة على طاولة المفاوضات لأول مرة على يد المرشد في التفاوض البروفيسور روبرت فيشر (شاهد هذا الفيديو). فأفضل سمة للمفاوض الناجح هي طرح الأسئلة، والقدرة على إدراك النتائج التي يرجوها الطرف الآخر ومتطلباته، أبعد مما هو ظاهر. وأكثر من كونهم مهتمين بمجال الاستثمار والأسهم، فإن الكثير من المستثمرين يتطلعون إلى إيجاد مصدر لتدفق الصفقات، لذلك فإن بناء شراكة مستمرة معهم سيضيف قيمة للصفقة، ويزيد رضا كلا الطرفين.
‎في الأساس، إن طرح الأسئلة والتحقق يستحقان دائماً وقتك. ومهما حدث، لا تحاول أن خلق وضع ربح وخسارة مع المستثمر. دائماً خذ في الاعتبار أن علاقتك مع المستثمرين طويلة الأمد. وإذا لم يستثمروا في هذا المشروع، فسوف يفعلون ذلك في المرحلة التالية.
 
‎2 ـ ابذل جهداً على علاقتك مع المستثمرين ـ ابن الثقة
‎ان المفتاح لأي مفاوضات مربحة لكلا الجانبين هو بناء الثقة بين الأطراف المشاركة. وهذا ينطبق على المفاوضات مع المستثمرين خصوصاً في مرحلة مبكرة. ولا تخف من الخروج عن الموضوع ومناقشة مسائل أبعد من الصفقة التي يتم التفاوض حولها: إذ يمكنك أن تسأل عن العائلة وتتحدث عن سيارة المستثمر الرياضية المركونة في الخارج. خذ بعض الوقت في البداية للعثور على نقاط مشتركة وهذا سيخلق بيئة مريحة ويجعل مفاوضات الربح المتبادل أسهل.   
 
‎3 ـ استعد، ضع لائحة باهتماماتك وادرس الشروط المرغوب فيها
‎لتوضيح أهمية معرفة اهتماماتك، سأعرض لك بعضاً مما تضمنته قائمة أعدها أستاذي في التفاوض بجامعة "إنسياد" وهي من 76  نقطة تتجاوز مسألة الراتب المناسب والمكافآت، وقد وضعها حين تفاوض حول راتبه عندما انضم إلى فريق الجامعة. وتتضمن اللائحة، الضمان والسكن والسيارة والمكتب. أعلم أن هذا النوع من الطلبات قد لا يعكس عالم ريادة الأعمال الذي نناقشه هنا ولكن المقاربة هي نفسها. ولكن عليك أن تعرف شروط الاستثمار وتضع لائحة بمتطلبات الاستثمار (لا تصل إلى 76 نقطة، إذ ان 5 إلى 15 يجب أن تكون كافية) التي ترغب في أن تكون في ورقة الشروط. هذه ستكون نقاط اهتمامك وحججك أثناء التفاوض وهي أبعد من مسألة المال والأسهم. ولكن عبر فعل ذلك، تذكّر ألاّ تضيع في التفاصيل ويعمى بصرك عن رؤية هدفك ـ حافظ على الصورة الأكبر في بالك.
 
‎4 ـ حافظ على الانضباط، احذر من روتين الشرطي الصالح والشرطي السيئ
‎ان معظم شركات رأس المال الاستثماري تلعب الشرطي الصالح/ الشرطي السيئ. ونموذجياً، ان الشريك الاستثماري الذي يدعوك الى عرض مشروعك، يقوم بدور الشرطي الصالح، في حين يلعب آخر متخصص في قطاع آخر دور الشرطي السيئ الذي هو أكثر حزماً مع شروط الصفقة. المهم أن تتذكر الحفاظ على انضباطك. لا تنجر عاطفياً ولا إيجابياً (حين يأخذ الشرطي الجيد صفّك) ولا سلبياً تحت الضغط.  وسوف تكون قادراً على تحديد الدور من البداية، والجزء الصعب هو أن تبقى مدركاً له خلال عرض مشروعك وأثناء التفاوض.
 
‎5 ـ إحذر ألاّ تتعرض للاحتيال
‎أثناء المناقشات الأولية وخلال المفاوضات، يمكن أن يطرح المستثمرون تقديرات محتملة للمشروع. وفي حين أن بعضها قد يتوافق مع تقديراتك، قد يكون البعض الآخر يهدف للاحتيال عليك بوضع تقدير خاص. ماذا أعني بذلك؟ إذا قلت لكم الآن أن عبوة من المشروب الغازي تباع عادة بـ5 دولار، على افتراض أنك لا تعرف السعر الحقيقي، وتذهب إلى متجر لترى أنها تباع بـ3 دولار، عندها ستفكّر على الفور انها صفقة جيدة. ولكن ربما ان سعرها الطبيعي هو أقل من دولار واحد وأن السعر الذي عرض عليك أكثر بدولارين فقط. ان الاحتيال على القيمة غالباً ما يستخدم من قبل البائعين من أجل إعطاء انطباع بأنها صفقة جيدة.  والأمر نفسه يحصل مع المستثمرين في المشاريع الناشئة. فبعضهم (ليس من يمكن أن تتوصل معهم إلى صفقة عمل) قد يحتالون عليك بتقدير ليس حتى قريباً للقمة الحقيقية، وأقصى ما تتمناه لا يتعدى 10% تقريباً من الرقم الذي يرحون. ولكي تتفادى الآثار السلبية للتعرّض لاحتيال من هذا النوع، عليك الانتباه حين تبدو الأرقام غير طبيعية. وإذا حصل ذلك وأردت أن توقع الصفقة مع المستثمرين ذاتهم، أقترح أن تنسى القيمة التي اقترحوها وأن تقترح قيمتك الخاصة. 
 
 
‎6 ـ كن مرناً ولا تتخذ مواقف مبكرة
‎المفتاح هنا هو أن تبقي في بالك الصورة الأكبر. وتذكر أنك تريد تأمين الأموال اللازمة لمشروعك الخاص. ولا يتعلق ذلك باختيار معاركك الخاصة، فنحن لا نزال نتحدث عن مفاوضات مربحة للجانبين، بل ان الأمر يتعلق بالتأكّد من أن تبقي بصرك مركزاً على الهدف النهائي وليس الخوض في تفاصيل صغيرة قد تقتل الصفقة. ولا يتعلق هذا فقط بالتوصّل إلى صفقة مع المستثمرين، ولكن أيضاً بالإظهار للمستثمرين أنك قائد وأنك تعرف ما هو مهم وما هو ليس كذلك.
 
‎7 ـ اعرف خياراتك ـ لا تضع كامل بيضك في سلة واحدة
‎ان الدخول في مفاوضات مع مستثمر من دون إرشادات أخرى أو خيارات تمويل شخصي هو مثل الذهاب الى الحرب بدون سلاح. لذلك تأكد من وجود خيارات أخرى، سواء أكان تمويلاً من أصدقاء أو من العائلة أو تمويلاً شخصياً أو مستثمرين آخرين أو حتى تأجيل دورة الاستثمار. اعرف خياراتك، وادرسها بعناية، وإذا كانت جيدة، تأكد من أن المستثمر يعرف عنها (ولكن لا ترمها في وجهه أو وجهها). سواء أحببنا ذلك أم لا، يتأثر المستثمرون بالمنافسة. فاعرف الخيارات المتاحة أمامك، وإذا كنت لا تملك واحداً، اعثر على واحد!
 
‎8 ـ كن مستعداً للانسحاب
‎إذا ذهبت إلى صفقة من دون التفكير بإمكانية أن نسحب، فهذا يضمن ألاّ تحصل على النتيجة المثلى. فقد تقرر حتى الخداع والادعاء بأنك على استعداد للانسحاب. تذكر أنك إن بقيت جالساً على الطاولة، فأنت تعتبر لا تزال تفاوض. فالطريقة الوحيدة لكي تؤكد أنك صادق هي الوقوف والسير نحو الباب وعدم التوقف إلاّ إذا قاطعك المستثمر. والخداع من خلال التهديد بالانسحاب خطير جداً، فلا تفعل ذلك إلاّ إذا كنت حقاً على استعداد لمغادرة القاعة. وكذلك فإن المستثمرين يحبون أن يروا أنك واثق من مشروعك الخاص وأنك على استعداد للقيام بكل شيء لتحقيقه. واللجوء إلى بديلك الأفضل عن الاتفاق التفاوضي (BATNA) سيساعد المستثمرين على فهم الحد الأدنى مما سوف تقبل به قبل المغادرة إذ ان الابتعاد بسرعة كبيرة جداً قد يكون لغير صالحك على جميع الجبهات.
 
‎9 ـ لا تُختتم جميع المفاوضات على الفور من جلسة وحدة
‎غني عن القول انك لن تحصل على رد على الفور. وعادة ما تتواصل المفاوضات بعد الاجتماع وجهاً لوجه، من خلال رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية وهلم جرّا. لا تخافوا من طلب توضيحات أو إرسال توضيحات كمتابعة للاجتماع. ولكن ينبغي الحذر من المبالغة في ذلك لأنها قد تشير إلى نفاد الصبر أو عدم وجود خيارات أخرى. وأفضل الممارسات تكون بإرسال بريد إلكتروني بعد الاجتماع، وآخر بعد أربعة إلى خمسة أيام إذا لم تسمعوا شيئاً من المستثمرين.
 
10 ـ أخيراً وليس آخراً لا تنسى أن تعيّن محامياً أو أن يكون لك محام صديق لمراجعة الاتفاقية. فبعض الشروط عادة ما تتجاوز قدرتنا على الفهم بينما هي مفهومة للمحامي. لا توقع أبداً على ورقة الشروط قبل أن يراها المحامي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة