‎التفكير التصميمي لإحداث فوضى إبداعية في المنظمات غير الحكومية

اقرأ بهذه اللغة

شهد يوم "D-Factor" في إطار مبادرة "Desmeem" في نهاية الأسبوع الماضي حضور العشرات من المصممين اللبنانيين من جميع المشارب الذين حاولوا على خشبة مسرح بابل الحصول على فرصة للمشاركة في منافسة عابرة للثقافات تدرس "عملية التفكير التصميمي" في منطقة الشرق الأوسط.
 
‎ومبادرة Desmeem التي أطلقها مركز مينا للبحوث التصميمية والتي يجمع إسمها بين كلمة "design" بالإنكليزية التي تعني "تصميم" بالعربية وكلمة "تصميم" ولكن بأحرف لاتينية: "tasmeem"، ستخلق عشرة فرق من المصممين. وكل فريق يضم 3 مصممين لبنانيين ومصمماً أوروبياً، سيقيمون شراكة مع منظمات غير حكومية محلية لمدة ثلاثة أشهر من أجل التفكير في حلول خلاّقة لمسائل تواجهها المنظمات.
 
‎وخلال الفعالية، التي كانت مفتوحة للجمهور الواسع ليقدم طلبات للمشاركة، صعد إلى المسرح واحداً تلو الآخر، حوالي عشرين مصمماً لبنانياً من خلفيات مختلفة بلغوا النهائيات، وأتيحت لهم فرصة التحدث لمدة دقيقة واحدة لإيصال فلسفتهم في التصميم واهتماماتهم إلى لجنة التحكيم من خلال إلقاء كلمة حول فوز افتراضي بجائزة يفترض أن يحصل بعد عشرين عاماً.
 
‎كانت المسابقة بحد ذاتها اختباراً للتصميم إذ ان المتكلمين منحوا فرصة واسعة ليكونوا خلاقين ومرحين أثناء كلامهم وأدائهم.
 
‎يصعد المرشحون إلى المسرح مسلّحين بالشغف لمواضيع مختلفة للتصميمات، تترواح بين رفع مستوى الحياة في بيروت عبر استخدام المساحات الخضراء وإعادة النظر في صرامة الأنظمة الدراسية التقليدية أو تزويد المستشفيات بالقدرة على تنظيم حفل لموسيقى الروك. وأثناء تخيّلهم للحلول، أثار معظم المرشحين تحديات العيش في المجتمع اللبناني أو في بيروت، بينما فاجأ الباقون الحشد بمجرد أداء رقصة صغيرة ومغادرة المسرح مثيرين تصفيقاُ ممزوجاً بالضحك.  
 
‎وفي النهاية، تطرق المرشحون إلى مشاكل قديمة من خلال التفكير بطريقة مختلفة عن المعتاد والاستناد إلى معايير متساوية للتفكير التحليلي والحدس لمعالجة مسائل متجذرة وتنظيمية في عمق الوجود الإنساني اليومي. ولم يكن مفاجئاً رؤية أحد المرشحين قد نجح في دفع مجموعة من سائقي سيارات الأجرة في بيروت إلى تركيب أجهزة تحديد المواقع (GPS) .
 
‎يحل هذا المشروع من بين أمور أخرى، مسألة السلوك الأكثر إزعاجاً لسائقي التاكسي وهم يطلقون أبواق سياراتهم من دون جدوى باتجاه المشاة أثناء بحثهم عن ركاب.
 
‎ومن بين المرشحين كانت نانسي فتى التي تأمل في تحقيق رغبتها في إعادة التفكير بالكامل بالعديد من جوانب الأنظمة الدراسية التقليدية. ودفعت بي الحشرية إلى سؤالها عن سبب اهتمامها بمجال لا يبدو مرتبطاً بمسيرتها في التصميم الداخلي.
 
‎وقالت نانسي بعد الفعالية "إذا لم يكن جمود برنامجي التعليمي هو الذي اعتبرني بسيطة، لكان الذين يفترض أنهم قدوتي ضمن النظام المدرسي هم من حاول إقناعي بأنني كنت غبية".
 
‎وبعد أن تلقت نانسي بعض الدورات العملية في مبادئ الفكر التصميمي في وقت متأخر من حياتها المهنية، توصّلت إلى فهم النقص في المدارس التي تفشل في التعامل مع تنوّع الذكاء البشري وتجليّاته في العالم الحقيقي. وتشرح بالقول ان "المطلوب هو نمط من المدارس التي يمكن أن تستند في تعليمها إلى سيناريوهات من العالم الواقعي وتقنيات تتمحور حول الطلاب وتبرع في الانخراط معهم وتحديهم من أجل أن يتعلموا بطريقة تعلق جيداً في أذهانهم".
‎مما لا شك فيه ان التصميم يهدف لمعالجة المشاكل، وفي لبنان من الواضح انه لا يوجد نقص في التحديات القديمة لإلهام المجموعات المقبلة من المصممين المرشحين للمساهمة في مبادرة Desdeem.
 
‎بناء رؤيا عابرة للثقافات
 
‎تقول المؤسِّسة دورين توتيكيان، إن الهدف هو ببساطة تعزيز الفكر التصميمي والتصميم المتعدد التخصصات، موضحة انه عبر الربط بين المصممين والمنظمات غير الحكومية "تقوم الفكرة على الخروج بحلول براغماتية. ونحن نريد الجمع بين المهندسين المعماريين والمصممين الصناعيين، ومصممي الويب، ومصممي المنتجات، والمصممين الاجتماعيين، فضلا عن الباحثين في مجال التصميم".
 
‎وفي نهاية هذه المبادرة المتعددة الثقافات والتي دامت ثلاثة أشهر، سوف تستضيف Desmeem سلسلة لمدة أسبوع من ورشات العمل والمحاضرات، وذلك لتشجيع المزيد من التبادل بين مدارس التصميم في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وتشجيع المصممين على الاهتمام بالقطاع العام.
 
‎تستند رؤيا توتيكيان للتعاون في مجال التصميم بين أشخاص من ثقافات مختلفة، إلى تجربتها الخاصة بالعيش في بيروت، وتلقّي علومها في جامعة سيدة اللويزة في لبنان ومواصلة دراستها للحصول على ماجيستير في التصميم الأوروبي بمعهد كولن الدولي للتصميم في ألمانيا والعمل لمدة عام في تصميم المنتجات والخدمات في معهد غلاسغلو للفنون في اسكتلندا.
   
‎وتوضح ان ربط ثقافتي أوروبا والشرق الأوسط يؤدي ببساطة إلى المزيد من الابتكار لأنه يشتمل على طرق مختلفة في التفكير، مشيرة إلى أن "الألمان دائماً يأخذون الأمور خطوة بخطوة بينما المصممون من منطقتنا يقفزون في بعض الأحيان إلى حل ما متجاوزين العديد من الخطوات، وهو ما يفجئ الألمان". ولكنها ترى أن كل واحدة من وجهتي النظر هاتين تضيف قيمة إلى أخرى.
 
‎قررت توتيكيان، بعد فوزها بجائزة كولونيا للتصميم لعام 2010 عن كتابها "التصميم التعليمي في منطقة الشرق الأوسط"، على مواصلة تشجيع المصممين على دراسة ما هو فريد من نوعه حول التصميم في المنطقة.
 
‎وتسأل توتيكيان انه "إذا استوردت أغراضاً من الخارج، فأنت لا تأخذ الحاجات الثقافية في الاعتبار. كيف يمكننا  أن تستخلص من ثقافتنا ما يصبح ميزة لنا من حيث تعليم فن التصميم؟ وكيف يمكننا أن نترجم ثقافتنا في أسلوب تعليمنا للتصميم؟ كيف يمكننا جعل المصممين يعرفون ما المميز في كونهم من الشرق الأوسط؟
 
‎ستواصل Desmeem الإجابة عن هذه الأسئلة بعد انطلاقها في 31 مارس ـ آذار  في "نسوية" بمنطقة مار مخايل.


 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة