أيها الرياديون كونوا صلبين كونوا عالميين ـ صدّروا الآن

اقرأ بهذه اللغة

بورتو ريكو، الجزيرة التي لا تضم أكثر من أربعة ملايين نسمة، هي أحد الأمثلة على السوق الصغيرة القريبة من سوق البر الرئيسي الأميركي ولكن البعيدة عن الازدهار الاقتصادي. السبيل الوحيد لبورتو ريكو وغيرها من الدول الصغيرة لخلق ازدهار ونمو كبيرين هو إنشاء عدد كبير من الشركات التي تحرّكها الصادرات. ومن أجل حصول ذلك ولتحقيق طموحات الأجيال القادمة من الرياديين، من الضروري جداً أن تكون مشاريعكم جاهزة للسوق العالمية في وقت مبكر أكثر بكثير مما تظنّون. في الواقع من الأفضل البدء بالريادة العالمية  من الأساس وفي ما يلي الأسباب:  

1 ـ على الرغم من أن هناك العديد من الأمثلة على المشاريع التي تنمو بشكل كبير في أسواق محلية (مثل ياندكس الروسية وبايدو الصينية) وحتى في الأسواق الكبيرة مثل الصين أو البرازيل أو الهند، يعد مخاطرة الاعتماد على العوائق اللغوية، أو الخصوصيات الثقافية، أو العلاقات الخاصة لحماية نفسك من المنافسة مع شركات عالمية كبرى. فعندما ستدخل جنرال إلكتريك وسيسكو ووول مارت العالمية إلى سوقك الخاص في نهاية المطاف، ستكون حزقة وغنية ولا ترحم. إنها تلعب لتربح، وليس لتكون لطيفة. لذلك فإن الاستمتاع بالراحة في السوق الصغير الدافئ هو وهم، وعندما تنتهي المتعة، تنتهي بشكل مؤلم، فتجار التجزئة الصغار تعلموا الكثير مما يعنيه قدوم السلاسل القوية لتشاركهم السوق.

2 ـ إجبار نفسك على أن تكون عالمياً يجعلك صلباً. ففي العالم الكبير ستكون مجبراً على التعامل مع شركاء وزبائن متطلّبين لديهم توقعات من مستوى عالمي، هذا من دون أن نذكر المنافسين. هذه العملية ستثبت دعائمك ودعائم شركتك وستعطي دفعة لخدمتك للزبائن. سكيتكس، هي شركة إسرائيلية في مجال الرسوم الغرافيكية قبل الطبع أنشئت في ثمانينات القرن الماضي، أقامت أول فرع لها في اليابان حيث المتنافسون الكبار أقوياء. والنتيجة كانت أن الشركة حققت ريادة عالمية لعقدين تقريباً. لذلك فإن إحدى المشاكل الكبرى التي تواجهها بعض الشركات الصينية مع دخولها أسواق التصدير هي أنها ترهّلت من كثرة النمو في أسواق محمية. وهذا صحيح حتى الآن في أسواق محمية وبعيدة عن المتناول مثل بورتو ريكو، حيث يفضّل الرياديون المحليون الاختباء في ظل البر الرئيسي الأميركي.

3 ـ هناك أيضاً بعد الحجج القوية الجارحة للتحوّل إلى العالمية في وقت مبكر. وأحدها هي أن الوجود خارج سوقك المحلي يمنحك إمكانية أفضل للولوج إلى آخر المعلومات عن الاتجاهات في السوق التي تحقق اختراقات سريعة وعن المنتجات وحاجات الزبائن وتحركات المنافسين. والحجة الثانية هي أنك تحصل على فرص لا تحلم بها أبداً إذا بقيت في سوقك المحلي.  

أن تكون جرئياً هو أمر غير سهل فأنت تحتاج أن تبلغ أماكن أبعد من متناول يديك وأن تتمتع بطلاقة في أكثر من لغة وأن تكون منفتحاً على ثقافات أخرى وأن تسافر بشكل كثيف وأن توظّف أشخاصاً يتمتعون بذهنية عالمية وغالباً ما يكونون من خلفيات ثقافية مختلفة جداً.  وإذا كان فريقك الإداري لديه جواز السفر نفسه، فقد لا تكون جاهزاً للدوري الكبير. ولكن إذا اعتمدت الريادة العالمية باكراً، حتى لو قررت أن تلج أسواقاً جديدة خطوة بخطوة، سوف تجد الانتقال من المحلية إلى العالمية خطوة أقل إيلاماً.

ولكن يجب أن يفكّر قادة حكومتك بالتبعات السياسية. فالسياسة الاقتصادية للتصدير قد يكون لها أثر كبير بدءاً بحماية العملة المحلية من أن ترتفع قيمتها كثيراً مروراً بتقديم التدريب ودعم المصّدرين الجدد. ومن وجهة نظر سياسية، من الضروري أن يضع القادة في البلاد التصدير كأولوية رئيسية. ومن المستحيل تقريباً أن تكون الدولة تنافسية من خلال اقتصاد يعتمد على المشاريع المحلية. 

فقبل عشر سنوات فقط كان المستثمرون المحليون في رأس المال الجريء يعتمدون استراتيجية "مرمى الحجر" والاستثمار فقط في شركات في محيطهم، ودفع الشركات التي يستثمرون فيها إلى التركيز على الزبائن والعملاء في السوق المحلية.  فبالنسبة لشركة رأس مال جريء (VC) في بوسطن، كان البيع في ولاية تكساس أو كاليفورنيا هو بمثابة تصدير. ولكن التغيير والعالمية المبكرة ليسا ترفاً، بل ضرورة. وليس من قبيل الصدفة أن أكبر شركات رأس المال المخاطر، تستثمر في أوروبا الشرقية والصين والهند والبرازيل والكثير منها لأول مرة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة