الاستثمار الشخصي الدائم في الشرق الأوسط: ما الجيّد وما الذي يمكن تحسينه

اقرأ بهذه اللغة

بعد أن أُخضعتَ لحضانة دامت ثلاثة أشهر، بنيت عرضاً صلباً لمشروعك. ولسوء الحظ، فإن معدلات الحرق الخاصة بك (التدفقات النقدية السالبة) في ارتفاع كبير وشركتك الناشئة تخرج بسرعة عن "مدرج الإقلاع" (وقت التشغيل الذي يمنح الشركة القابلية للحياة) لقد حان الوقت كي تبحث عن مصدر لحقن رأس المال.

المشهد في البناء رقم 4 من مجمّع الأعمال في عمّان مساء الأربعاء الماضي: غرفة ذات إضاءة زرقاء قاتمة ومنصّة تضم عدداً كبيراً من المستثمرين الأثرياء. وما بدا كحفل كوكتيل تقدّم فيه المقبّلات، كان في الواقع حدث "آينجل نتوورك إيفانت"  (Angel Network Event) الرابع الذي تقيمه أوايسس٥٠٠، وهو تجمّع فصلي يجمع آخر مجموعة من أصحاب آخر المشاريع الناشئة المحتضنة في أوايسس٥٠٠ من أجل عرضها أمام مستثمرين. ورغم أن كلاً من هؤلاء يناضل للحصول على تمويل ولتمديد الفترة التحضيرية للإقلاع، إلاّ أن كل واحد منهم عرض مشروعه في فترة لا تزيد عن 7 دقائق.

والشركات الناشئة التي عرضت مشاريعها كانت Shawweet وهي شبكة اجتماعية لكرة القدم وManzil.me وهو سوق افتراضي يجمع بين المستأجرين وأصحاب العقارات وأطراف ثالثة من الباعة على الانترنت، وRoznamti وهي روزنامة اجتماعية على الإنترنت تسمح للمستخدمين بمشاركة الأحداث وتصنيفها كمفضلة. وTadreesna وهي منصة إرشاد على الإنترنت إضافة إلى Ijazza وهي منصّة لتطوير المحمول وLittle Thinking Minds وهي شركة وسائط متعددة تقدم أقراص "دي في دي" تعليمية عربية وأقراص "سي دي" سمعية وكتباً للأطفال تحت عمر السابعة.

وفي حين أن جولة عرض المشاريع ستفتح ببساطة محادثات حول استثمار محتمل في المستقبل، فإن الشركات الناشئة لأوايسس٥٠٠ قد وجدت طريقها إلى النجاح. ومع تقلب أسعار الفائدة على الودائع بين 0 و1%، يجب أن يكون المستثمرون متحمسين للاستثمار في هذه الشركات الستة الواعدة. وفي حين أن التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، آخذة في الارتفاع في الأردن، فإنها ما زالت تملك الكثير من القدرة على الازدهار. وفي منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً، حيث يتم خنق القطاعات الأخرى بالروتين والبيروقراطية، لا يحتاج رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا، سوى إلى عقل مبتكر واتصال بشبكة الإنترنت لإحداث نمو لافت.

من الواضح أن النظام البيئي للاستثمار الملاك لديه مسار عمل طويل من أجل تلبية الحاجة للاستثمار. وقد استثمرت شركات رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة مبلغاً هائلاً يصل إلى 5.87 مليار دولار في 736 شركة مقرها الولايات المتحدة في الفصل الأول من العام 2011 وحده. وفي العام الماضي، تمكنت 10 شركات ناشئة محتضنة في أوايسس٥٠٠ وحدها من تأمين أكثر من8  ملايين دولار.. والأرقام تتحدث عن نفسها.

يجب على المستثمرين العاملين في هذه البيئة ألاّ يستثمروا لدعم نمو القطاع فحسب، لأنهم يحتاجون إلى جذب أذكى وألمع من في جيلنا إلى مجال التكنولوجيا، أولئك الذين يفضلون مجالات مربحة ومضمونة أكثر مثل القطاع المالي والهندسة والطب. والدليل على قوة هذه المقاربة هو أننا شهدنا للتو على طلب شركة تسريع الاستثمار والتطوير الأميركية "واي كومبينايتر"، من أصحاب المشاريع التقدم بطلب الانتساب إلى البرنامج حتى من دون وجود فكرة في طلبهم. وقد أثبتوا بشكل واضح أن ما هو أساسي، هو جذب المواهب. وفي الأساس، فإنهم يستثمرون فقط في المواهب. والنظام البيئي للريادة في المنطقة سيحسن صنيعاً إذا اعتمد المقاربة ذاتها. 

إن البديهية التي يطرحها هذا النموذج للمستثمرين واضحة ومباشرة: ركّز كثيراً على المواهب، واعثر على الشركات الناشئة التي لديها مسار واضح (أرقام المستخدمين أو أسعار التحويل أو الإيرادات أو الشركاء في قنوات التوزيع أو الاتفاقات الحصرية) واستثمار واضح. 

من وجهة نظر صاحب المشروع، فإن شعار "النقد هو الملك" هو المثل النموذجي عندما يتعلق الأمر بالتمويل ومن دونه فإن الشركات الناشئة تبقى في حالة جمود. ومع ذلك، ورغم اعتباره عاملاً حاسماً، فإن الإكثار منه يقود إلى بيئة متساهلة. وكما لخّص هذه المسألة الكاتبان بول آهلستروم وناثان فور من Nail It, then Scale It، فإن الكثير من رأس المال يشجع الشركة الناشئة على التوسّع قبل الأوان وتوظيف الكثير من الناس، ورفع معدل الحرق وفي الوقت نفسه جعل قنوات الاتصال أكثر تعقيداً في الوقت الذي يجب أن تبقى بسيطة ومرنة.

وعلاوة على ذلك، يمكن للبحث عن التمويل أن ينتج أيضاً شكلا من أشكال "شبه المصادقة" يضع فيها المؤسسون أهمية أكبر على التمويل ويرون في ذلك شكلاً مهماً من المصادقة. وفي الواقع، فإن مصادقة العميل على الشركة والتي تأتي في شكل عائدات مستمرة، تتجاوز بأهميتها أي حقن لرأس المال لمرة واحدة من مستثمر ملاك. عليك إذاً فقط أن تجمع ما يكفي من المال. ولكن ما هو المبلغ الذي يعتبر كافياً؟ الإجابة على هذا السؤال هو في يدك أنت كمؤسس للشركة، واضعاً نصب عينيك أن السعي إلى المزيد من التمويل يؤدي إلى التخلّي عن المزيد من الأسهم.

وعلى الجهة المعاكسة، قد يثبت إبرام اتفاق بأنه مفيد. والعمل بقيود يخرج الأفضل من المؤسسين من حيث الابتكار والتصميم والمثابرة. فبعض أنجح الشركات هي تلك التي أنشئت بمال خاص. لا يجب وضع عراقيل أمام حماستكم. اعتمدوا مقاربة مارك زوكربيرج: إبق مركزاً وواصل الشحن.

إذاً، حين تتطلّع إلى الشركات الناشئة في الأردن، إن لم يكن ذلك من أجل التدريب أو الإرشاد أو الاحتضان الذي يقدمه أوايسس٥٠٠، لما كان هذا الحدث تحقق وأثبت بأنه محفّز للطرفين الجالسين إلى الطاولة أي الرياديين والمستثمرين. وبالتأكيد، هذا الحدث هو خطوة من أجل الدفع بالنظام البيئي لريادة الأعمال في الأردن قدماً.

ــ

وليد سهاونة هو ريادي مقيم في عمّان يعمل على شركة ناشئة يملكها وكانت لديه تجربة سابقة في العمل المصرفي في "جاي بي مورغان" بلندن فضلاً عن مساهمته في وضع استراتيجيا التواصل في "يونغ أند روبيكام" بالأردن. يحمل شهادة من المعهد الدولي للدراسات السياسية والاقتصادية في جورج  تاون فضلاً عن إجازة من جامعة نوتينغهام للمال والمحاسبة.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة