تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة في عُمان

اقرأ بهذه اللغة

مع اختتام المنتدى الاقتصادي الثالث في عمان الإثنين الماضي، فرض سؤال نفسه وهو كيفية تعريف الشركات المتوسطة والصغيرة.
 
‎ونظمت الحدث الذي جمع 600 موفداً، مجموعة "الاقتصاد والأعمال" ووزارة التجارة والصناعة في عمان وحضره رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ورئيس الوزراء اللبناني السابق أيضاً فؤاد السنيورة إضافة إلى العديد من الوزراء والمسؤولين في القطاع العام بالإضافة إلى مسؤولين تنفيذيين رائدين من عمان والخليج والمنطقة العربية.
 
‎وكان التركيز هذا العام على الإصلاح وخطط التنويع في سلطة عمان وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وآخر الإتجاهات في القطاع المصرفي (من بينها التصاريح للمصارف الإسلامية) وفرص الاستثمار الرئيسية في مشاريع الطاقة والمياه من بينها مشروع مصفاة الدقم (يمكنكم رؤية جميع العروض هنا).
 
‎وما أثار اهتمامي بشكل خاص هو النقاش حول تطوير قطاع صحي وصلب للشركات الصغيرة والمتوسطة ومواصلة النقاش حول المحركات الرئيسية في هذا الأمر. ولا يزال تمويل هذه الشركات موضوعاً ذي أولوية عالية في معظم المؤتمرات حول الريادة ويشكل جانباً مهماً في تطوير أي مشروع.
 
‎ولكن في دول مجلس التعاون الخليجي أحياناً لا يكون نقص التمويل هو العائق في وجه تطور الشركات الصغيرة والمتوسطة بل النقص في المهارات الخاصة بالأعمال والمعرفة بالاستثمار ووجود بيئة عدائية للريادة. لذلك فإن التمويل في ظل هذه الظروف سيقود إلى سيناريو محطم ومحروق من شأنه أن يؤجج وجهات النظر السلبية حيال الريادة في المنطقة.
 
‎وبالنسبة للرياديين، تتضمن التحديات الحصول على تمويل من دون ضمانات وفي بيئة بمعدل فائدة تقود إلى كسر ميزانية أية شركة ناشئة. ولكن قلة الثقة بسوق الائتمان ليس أمراً غير منطقي في سوق من دون مكتب ائتمان يدار من جهة خاصة، حيث المعلومات الائتمانية لا تزال في يد الشركات الحكومية. ولكن غياب صناديق رأسمال المخاطر والمستثمرين الداعمين تعقّد الوضع على من يحلمون بأن يصبحوا أصحاب شركات.
 
وبرأيي هذا خطأ في قاموسنا المحلي! فبوجود قطاع شركات صغيرة ومتوسطة لا يزال تعريفه بدائياً، لا غرابة بأن يكون هناك التباس في السوق. وتميل وزارة التجارة والصناعة إلى تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة بحسب عدد الموظفين لوحده بينما لدى كل من المقرضين التجاريين تعريفه الخاص. وتقوم الوزارة بدورها في تعزيز الحوار الجدي بين مختلف أصحاب المصالح لإعادة تعريف الشركات الصغيرة ولكن حتى الآن ليس هناك تعريف مركزي.
 
‎ومسألة تعريف القطاع حسب السوق العماني لا شك ستقودنا إلى التباس من نوع آخر: هل يأتي التعريف أولاً؟ أم ان البيانات الدقيقة الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تأتي أولاً عند تحديد كيفية تنصيف الشركات؟
 
‎وقد طرح السؤال على الجمهور وفي الإعلام الاجتماعي في سيمبوزيوم الشباب حول "الريادة والقيادة" في مسقط حيث ترأست جلسة النقاش حول الشركات الصغيرة والمصغّرة. وأجاب غالبية الشباب المشاركين بأنهم يؤمنون بما يلي:
 
‎ـ يجب إدراج الشركات المصغرة ضمن فئة مستقلة ويجب تعميم تعبير الشركات المصغرة والصغيرة والمتوسطة.
‎ـ يجب أن يتم التعريف عن كل فئة وفقاً للمعايير الأساسية الثلاثة: عدد الموظفين والعائدات السنوية والصناعة.
 
‎بالنسبة لمنظمي السوق في عمان، هذا أمر يجب أن يؤخذ على محمل نظراً لأن الشباب يشكلون غالبية السكان. 
 
‎ومن الآن وحتى الوصول إلى تعريف موحد، يمكننا البدء بتمييز مراحل الشركة من خلال الأخذ بالاعتبار دورات الحياة للشركة وإعادة تركيز الاهتمام الخاص على مرحلة النشوء كي تتم الاستجابة لبعض الشروط والحصول على الدعم المالي.
 
‎ففي عمان، نرى شركات تبقى في مرحلة النشوء لسنتين أو ثلاثة كمعدل وسطي إذا استطاعت أصلاً الصمود هذه المدة. وفي حين ان سرعة الانتقال من مرحلة الشركة الناشئة إلى مرحلة الشركة القائمة تعتمد على بيئة كل بلد، تؤكد الوتيرة البطيئة في عمان الحاجة لشركات لدعم وتسريع نمو المشاريع الناشئة ومراكز خاصة بإطلاق الشركات. وبمجرد أن تتوفر هذه الأمور، فإن النمو السريع سيغني عن التعريفات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة