تورتويست: لسياحة تعتمد التعهيد الجماعي في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

بعض الشركات الناشئة لا تكتفي فقط بخلق مشاريعها التجارية الخاصة بل تعمل على تحويل الناس العاديين إلى محركات صغيرة للتجارة. وثمة مواقع مثلAirBnb  تمنح أي شخص القدرة على تحويل منزله أو شقته إلى مكان إقامة للسياح، في حين بإمكان مواقع تعليم الطهي تحويل الطهاة الهواة إلى أصحاب مطاعم. أطلقوا علسها إسم "الريادة المحدودة" اذا أردتم، لأن هذه الشركات لديها القدرة على خلق نظام إيكولوجي من الرياديين الذين تفصلهم "نقرة" واحدة عن تنقيد الأنشطة المفضلة لديهم.

وتورتويست ومقرها لبنان، هي إحدى هذه الشركات، حيث تقدم للسكان المحليين الفرصة لتنظيم رحلات في منطقتهم من خلال توفير الوصول إلى أجمل الأماكن التي هم الأفضل تجهيزاً لتعريف الناس عليها.

وثمة حاجة كبيرة إلى هذه الخدمة خصوصاً في لبنان فعلى الرغم من المساحات الواسعة من الجمال الطبيعي في هذا البلد، إلاّ أن السائح ينفق 84% من كل دولار من ماله في بيروت. ويجري تقاسم الـ16 سنتاً المتبقية بين الآلاف من البلدات والقرى الخلّابة من دون أن نذكر المواقع الخمسة الواردة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو أي عنجر وبعلبك وجبيل وصور ووادي قاديشا وغابة أرز الرب.

ويقول الشريك المؤسس بيار ضاهر انه على الرغم من أن تورتويست لم تنطلق بعد بالكامل، إلاّ أن مؤسسيها ينظمّون رحلاتهم الخاصة في لبنان منذ سنتين، ما أكسبهم فهماً مفصّلاً لما ينطوي عليه هذا العمل وما يستمتع به السيّاح. ويضيف "هذا شغف بالنسبة لنا. نحن نعشق الخروج واكتشاف مناطق جديدة حين تسنح الفرصة".

في الواقع، دفع العنصر الشخصي لتنظيم رحلات سياحية الفريق لإعادة النظر في نموذج عملهم الذي كان يقوم في البداية على أن تنظم الشركة بنفسها جميع الرحلات. لذلك سمح التعهيد الجماعي للجولات وفتحها على الجمهور العام، لتورتويست بجعل المفهوم قابلاً للتطوير وبالتالي أكثر إفادة للمجتمع. ولكن كان عليهم أن يجروا بعض الأبحاث لإقناع الممولين بقيمة المشروع. ويقول ضاهر "كان لدينا تحد مع البنوك ليفهموا نموذج عملنا، لأنه جديد بالكامل، ولكن عرض ردود الفعل وشهادات الناس الذين سبق أن شاركوا، سهّل هذه المهمة مع البنوك".

ولا يضر أن يفوز الفريق المؤلّف، إضافة إلى ضاهر، من باسكال بعقليني وجسيكا أبو حيدر وغدي فلفلي، بجائزة موريس فاضل في العام الماضي وأن يحافظوا على الزخم في الدور نصف النهائي من مسابقة أفضل خطة عمل للمنطقة العربية التي ينظمها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (عاين مقابلة باسكال في ورشة العمل الأخيرة في أبو ظبي لمعرفة المزيد عن بناء تورتويست).

ولأن تورتويست تأخذ عمولة بنسبة 20% فقط من أي صفقة وتترك الباقي للدليل المحلي، تجد نفسها في موقع جيد لتحقيق هدفها بتوسيع وجود أصحاب المصالح المحليين في قطاع السياحة بالتوازي مع توفير فوائد اقتصادية للمناطق الريفية في لبنان وخارجه.   

ويخطط الفريق للتوسّع دولياً بعد اختبار النموذج محلياً. ولكنه سيتوسّع أولاً في المشرق ثم في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وذلك للتحوّط من الاضطراب السياسي وما سيتولّد عنه من تراجع في السياحة.  ويستشهد ضاهر، بعمر سمرة من شركة "وايلد غوانابانا" للسياحة البيئية والمغامرات المستدامة ومقرها القاهرة، الذي افتتح مكتباً في دبي العام الماضي، باعتباره مصدر إلهام ومتعاوناً محتملاً.  ويقول ضاهر "قدّم لنا النصيحة حول الشبكات الدولية التي يمكننا الانضمام إليها لتوسيع نطاق نشاطاتنا".

من الواضح ان تورتويست لا تعتمد فقط على واجهة مستخدم جميلة كي تجذب المشتركين، بل تجري مسوحاً على الإنترنت بين المغتربين في 34 مدينة حول العالم وسوف تستهدف الشبكات المتخصصة مثل TripAdvisor وInterNations بالتوازي مع التسويق عبر الإعلام الاجتماعي والإعلانات على الإنترنت.

إذاً ليس عليكم سوى البقاء على اطلاع لأن تورتويست سوف تطلق نسختها التجريبية في مايو/أيار 2012. وإذا كنت تعيش في لبنان وتتمتع بشغف وانفتاح ورغبة في تسليط الضوء على جمال بقعة في وطنك أو كنت لبنانياً طموحاً تعيش في منطقة نائية، فهذه قد تكون فرصة تجارية مصغّرة لك.
 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة