رحلة إلى عمّان: 5 نصائح من الشركات الناشئة إلى رأسمال التكنولوجيا في العالم العربي

اقرأ بهذه اللغة

تحدث فادي غندور في نهاية الشهر الماضي عن الخطوات الثمانية التي اتخذها الأردن لخلق بيئة تمكينية للرياديين في مجال التكنولوجيا. ومع نشر المقالة على الإنترنت وبدء توجّه الناس إلى عرب نت، كنت قد وصلت إلى مطار عمّان.

غالباً ما أسافر إلى عمّان من أجل زيارة الأهل والأصدقاء ولكن كانت هذه أول رحلة لي لاستكشاف فضاء الريادة في مجال التكنولوجيا في عمّان. وأول لقاء أجريته كان مع مؤسسي شركة Codely التكنولوجية التعليمية الناشئة التي ستنطلق قريباً.

يدير الشركة فؤاد جرجس الآتي من معرض "ثلاثاء عمّان التقني" (من ضمن مشاريع كثيرة أخرى)، وسنان طيفور الذي عمل سابقاً مع موقع "جواكر دوت كوم" للألعاب على الإنترنت. ويقول فؤاد ان Codely هي "منصة لبناء مهندسين تكنولوجيين للمستقبل". والفريق الآن في مهمة "دمقرطة وتغيير الطريقة التي يتعرف بها الناس على علوم الكومبيوتر ويدرّسونها ويتعلّمونها"

وعلى الرغم من أنه لم يتسنّ لي مشاهدة عرض حي للمشروع لأن الثنائي كان في خضم التحضيرات لـ"عرب نت"، إلاّ أنني أعجبت بالدراسة والبحث اللذين قام بهما الفريق لبناء المنصة والأهم هو إصراره على الابتعاد عن التركيز على اللغة لتعليم البرمجة. ويبدو أن الفريق يؤمن بشدة بأهمية منح الناس "القدرة على البناء" وإمكانية استخدام البرمجة كسبيل لتعليم التفكير الحاسم ومهارات حل المشاكل ـ وهما أمران مهمّان في المنطقة كما يسود الاعتقاد (للمزيد من التفاصيل حول البرمجة والتفكير الحاسم، راجعوا مقالة آندي يونغ)

في اليوم التالي، استيقظت باكراً واستقلّيت سيارة أجرة متوجّهاً إلى مركز الريادة الكتنولوجية في عمّان أو "واحة الصحراء" كما يصفها البعض وهي أويسس 500. تعتبر هذه الشركة بفضل الطلبات الشهرية المقدمة إليها والتي يبلغ عددها 450 طلباً والتفويض بإنشاء 500 شركة مقرّها عمّان خلال خمس سنوات، أحد المؤشرات الحقيقية على الواقع المتغيّر في الشرق الأوسط حين في ما يخصّ الريادة التكنولوجية.

وبفضل جهود فريق أويسس 500، وخصوصاً نوف مولى وعمر الشريف، استطعت لقاء 14 شركة ناشئة مثيرة للإعجاب من أصل 15 ولمدة 15 إلى 20 دقيقة لكل منها في ذلك اليوم. ومن أجل الاطلاع على انطباعاتي عن كل شركة يمكنكم قراءة مقالتي اللاحقة.

هناك الكثير من الدروس التي يمكن تعلّمها من هؤلاء الرياديين والتحديات التي واجهوها. تتضمن هذه التحديات بشكل عام:

1 ـ مصاعب تواجهها المرأة الريادية في العالم العربي نظراً إلى واجباتها كأم (أو كزوجة تستعد لتصبح أماً)، بالإضافة إلى التمييز  المستمر ضد الرياديات النساء وهو اتجاه ليس خاصاً بالشرق الأوسط فقط.

2 ـ استعان معظم الرياديين بمصادر خارجية للإمساك بالجانب التقني من أعمالهم، وخصوصاً تصميم الموقع على شبكة الإنترنت والتصميم الغرافيكي. وهذا الأمر أثبت فعالية كبيرة، باستثناء حين كان الموقع هو المنتج الأساسي، ما اضطر الرياديين المحبطين إلى توظيف أشخاص بدوام كامل.

3 ـ لا يزال أمام الأردن مع كل الجهود التي تبذل (والشرق الأوسط بشكل عام)، طريق طويل في إصلاح السياسات القديمة وتعريف المسؤولين الحكوميين على حاجات الرياديين والشركات الصغيرة والكبيرة.

4 ـ معظم الرياديين اشتكوا من غياب الموهبة التقنية في الشرق الأوسط خصوصاً المطوّرين.

5 ـ وأخيراً، على الرغم من السيولة النسبية للأسواق بالشرق الأوسط، لا يزال أمام الرياديين طريق طويل لفهم المشاريع التي لا تزال في مراحلها الأولى وخصوصاً في الأسواق في طور النضج أو الأسواق الجديدة بالكامل (الابتكار سيتطلّب دائماً قدراً عادلاً من المخاطرة).

ويوافق عمر الشريف في أويسس 500 مع العديد من المراقبين والمنتقدين على أن التكنولوجيا والإنترنت هما فقاعات تنتظر أن تنفجر. غير أنه يؤمن بأن لدى المنطقة خياران: إما مشاهدة الفقاعة وهي تمر (كما حصل مع الثورة الصناعية) أو الاستفادة قدر الإمكان منها.  

ويعتقد عمر أن أويسس 500 لديها الفرصة لإحداث نقلة نوعية في الثقافة المحلية من أجل خلق ثقافة "يتم عبرها تمكين الناس لمعرفة أن لديهم خيارات أخرى (بصرف النظر عن الوظيفة العادية)". ومن خلال العمل لتحقيق هذا الهدف، يواجه عمر وفريق أويسس تحديين كبيرين هما: ردم الهوة في المهارات بين خرّيجي الجامعات والرياديين أصحاب المشاريع الجاهزة (يبدو أن الأمر كلّه يتعلّق بالتعليم)  وإقناع الناس، عبر ثقافة مهووسة بالمؤامرة، بأنه ليس هناك أية "خدعة". ويقول عمر "يفكّر الناس ويسألون دائماً ‘أين الخدعة؟’".

يبدو أنه لن يكون هناك حل سحري لهذه المشكلة. لا يوجد خدعة. الأمر يحتاج فقط إلى العمل الدؤوب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة