‎أكادوكس: بناء نظام لإدارة التعليم في السعودية

اقرأ بهذه اللغة

خلال دراساتنا الجامعية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أردنا أنا ومحمد ونضال تجربة تعليمية تساعدنا على التعلّم بالطريقة نفسها التي نتفاعل فيها مع العالم. ومثل الطلاب الآخرين، إذا كان لدينا سؤال، نبعث رسالة أو رسالة نصية إلى صديق أو نبحث عن الإجابة على جوجل. نحن نتعلّم بشروطنا الخاصة ونطلب تكنولوجيات ويب 2.0 أو حتى 3.0. فقد أصبحت أساليب التعليم التقليدية غير ذات صلة أكثر فأكثر بالنسبة لطلاب اليوم، ويحتاج المعلمون أساليب جديدة للتواصل مع طلابهم في بيئة تعليمية تجعل الطلاب في موقع السيطرة وعلى تواصل مع بعضهم البعض. فالتعلّم يجب أن يقلّد الحياة.
 
‎لذلك بدأنا تحقيقاً لفهم المشاكل الكبرى التي يواجهها الطلاب والأساتذة للخروج بأفكار تجعل الحياة أسهل لهم. وبعد العديد من المناقشات وجلسات حصر الأفكار وإجراء مسوح ومقابلات مثمرة توصلنا إلى فكرة "أكادوكس". ولكن بسبب  تراكم الدروس، لم نأخذ فكرتنا فوراً إلى المرحلة التالية.
 
‎الانفصال

‎بعد التخرج، ذهب محمد للعمل في سابك ثم في سيسكو وأخيراً في مجلس الأمن القومي، وأنا عملت في أرامكو السعودية لفترة وبدأت دراسة الماستر في جامعة مانشستر في المملكة المتحدة ومن ثم أنهيت دراستي بعلوم الكومبيوتر في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست). أما نضال فعمل في أرامكو السعودية ومن ثم بدأ دراسة الماستر في ستانفورد قبل أن يعود لإنهاء دراسته في (كاوست). وبعد انفصالنا، عدنا نحن الثلاثة مع ثلاثة تجارب مختلفة قدمت في النهاية قيمة مضافة لمنتجنا. وأثناء دراستي أنا ونضال في كاوست، تم الإعلان عن "صندوق البذور" والتقينا وقررنا التقدم بالفكرة التي لدينا وهي منصة لإدارة التعليم من أجل تسهيل حياة الطلاب. واتصلنا بمحمد وأعدناه إلى الفريق ومن ثم تقدمنا بالطلب. وتأهّلنا في الجولة الأولى ومن ثم وبعد أن قدمنا عرضاً بفكرتنا أمام لجنة تحكيم، قُبل المشروع كأحد المشاريع الناشئة الافتتاحية لصندوق البذور في كاوست في مايو/أيار 2010. 
 
‎خطة مشروع الصندوق التأسيسي
 
‎طوّرنا خطة المشروع والخطة التقنية لثلاثة أشهر. ومن أجل وضع اللمسات الأخيرة على مجموعة من السمات، خلقنا نموذجاً أولياً واختبرناه ثم حصلنا على آراء المستخدمين والخبراء من أجل معرفة ما هي الأدوات الأكثر إفادة.

وبعد الاختبار بنينا منتجاً يتضمن آلية تفاعلية لإدارة المواد الدراسية وإدارة الملف الشخصي من أجل السماح للطلاب بتوثيق عملية التعلّم وبناء سيرهم الذاتية ومنصة تحليل بيانات للمعلمين ومركزاً اجتماعياً حيث يمكن للطلاب أن يتفاعلوا ويتشاركوا الأفكار والطلبات والأسئلة والهموم وكل ذلك باللغة العربية.

 
‎تقوم الفكرة على أمرين: دعم الطلاب من خلال مساعدتهم على الحفاظ على ملفاتهم في مكان واحد ومنحهم منصة لعرض إنجازاتهم، وتزويد المعلمين بوسيلة لخلق صفوف تفاعلية وهم طلابهم بشكل أفضل. وتتضمن رؤيتنا العامة تحطيم الجدران بين الإدارة والطلاب في الجامعات من خلال توفير وجهات نظر وتقارير أكثر ذكاء وإثراء المحتوى الأكاديمي. 
 
‎هدفنا كان أولاً ولوج السوق السعودية التي تضم أكثر من 49 جامعة وأكثر من ألف معهد ومليون طالب في الدراسات الجامعية العليا. وبدأنا من خلال إطلاق مشروع تجريبي في برنامج الإثراء الشتوي من جامعة كاوست من منتصف ديسمبر/كانون الأول 2011 حتة نهاية يناير/كانون الثاني الماضي تم خلالها تقديم أكادوكس للزوار من جامعات من بينها معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وستانفورد وتكساسا أي أند أم وأوكسفورد و جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إضافة إلى "كاوست". وحشدنا 11 زائر من مائة دولة وتم خلق 179 مادة تعليمية في المنصة.
 
‎وفي المستقبل، قررنا الولوج إلى سوق الشرق الأوسط حيث يوجد 15 مليون طالب و500 جامعة وطبعاً نأمل في النهاية أن نتوسّع إلى العالم.
 
‎الدروس المستقاة
 
‎ساعدتنا بعض أكبر التحديات، في تطوير المنتج وإليكم بعض المسائل التي واجهناها:
 
‎ـ جذب المواهب الجيدة للعمل في فريق شركتنا الناشئة. وإدارة الفريق أساسية. وقد سوّقنا لرؤيتنا المستقبلية وشغفنا للمشروع كي يكون الناس جزءاً من الرؤيا وألاّ يكونوا مجرد موظفين عاديين.
 
ـ مواكبة التكنولوجيات المستمرة في التطور في مجال تطوير الويب. ومن أجل البقاء على اطّلاع على أحدث ما هو متوفّر، علينا أن نجري أبحاثاً دائمة حول حلول اليوم ونسأل الخبراء في هذا المجال.
 
‎ـ الإثبات للزبائن بأن الحلّ الخاص بنا يمكن أن يتفوّق من حيث الميزات على المنصات الموجودة. وقد استضفنا اجتماعات مع زبائن وطبّقنا آراءهم للإثبات بأننا نرغب في تلبية حاجاتهم.
 
ـ جمع آراء المستخدمين وتقييم ما هو مهم للتنفيذ. لا يمكنك دائماً أن تجعل الجميع سعداء ولكنّنا ضمّنا البرنامج عناصر تتوافق مع رؤيتنا الأولية.
 
ـ بناء محور لأن اكتشاف ما هي العناصر التي لا تستخدم والكشف عن عناصر جديدة ضرورية جداً هي جزء من رؤيتنا.
 
ـ التعامل مع البيانات المالية. فكأشخاص ضليعين في التكنولوجيا، لم نتعامل في حياتنا مع الحسابات أو الإدارة المالية. ونقوم بحل هذه المسألة من خلال دراسة الموضوع وكذلك من خلال سؤال الأشخاص المتخصصين في هذا المجال. نحن نصغي ونتعلّم.
 
‎نصيحتنا الأكبر للشركات الناشئة التي بدأت للتو أن تقوم ببناء علاقات وتخوض مخاطرات مدروسة وتطرح أسئلة حول افتراضاتها وتكون دائماً مستعداً لبناء محور والتحدث دائماً إلى الزبائن. وستدهشون لكمية المعلومات التي يمكن أن تجمعوها من مجرد دردشة ودية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة