‎رسم مستقبل الريادة في مصر

اقرأ بهذه اللغة

شكّل مؤتمر بحوث الجامعة الأميركية في القاهرة 2012 الذي نُظّم في مجمّع الجامعة الجديد في مصر ، تمريناً على توحيد البيئة الحاضنة للأعمال الريادية وإقامة حوار منتِج حول التحدّيات ذات الصلة.
 
‎وقد تفادى المشاركون من طلاب وأكاديميين محليين ودوليين وشركات خلال الفعالية التي سمّيت "ريادة الأعمال والابتكار: كيف نرسم مستقبل مصر"، جلسات النقاش المطوّلة لصالح السّجالات الملتزمة حول الريادة الاجتماعية ودور الجامعات في التكنولوجيا الخضراء والتعليم والابتكار والبيئة الحاضنة للريادة بشكل عام ومختلفة المشاريع الطالبية.
 
‎وقدّم المؤتمر الذي ترأسه البروفسوران نجلاء رزق وحسن عزازي آخر الأبحاث المحلية والدولية والأخبار ووجهات النظر خلال سلسلة من 14 جلسة امتدّت على ثلاثة أيام من 17 إلى 19 أبريل/نيسان. وقد مالت الجلسات التي تركّزت حول الأبحاث لتكون جافة قليلاً وأكاديمية ولكنها مع ذلك كانت مفيدة.
 
‎فعلى سبيل المثال، قدّم حديث رزق عن اقتصاد المعرفة المصري، للجمهور نظرة عملية عن مدى الحاجة إلى تغيير نماذج الأعمال من أجل قطاع قائم على المعرفة. ومن الملاحظ أن مزوّدي المحتوى لم يعودوا يعتمدون على الأساليب المدفوعة، خصوصاً لجيل متنامي من الإنترنت الذي اعتاد على المحتويات المجانية التي لا تنضب. وإذا أخذنا في الاعتبار المشاكل المحلية والإقليمية التي تفرض قوانين حقوق النشر، يصبح واضحاً أن الاعتماد مباشرة على ملكية حق النشر للحصول على دخل لم يعد أمراً ممكناً الآن.
 
‎وقد كانت بعض جلسات النقاش حيوية وسجالية، فخلال النقاش حول البيئة المصرية الحاضنة للريادة، تحدث المشاركون من جميع القطاعات، عن التحديات والتطورات المستقبلية ضمن البيئة الحاضنة. وأمضى أحمد الألفي من Flat6Labs الصباح وهو يجري المقابلات حول آفاق الريادة ووصل إلى خلاصة بأن هناك حاجة إلى نوع من الاختبار النفسي على الأرض لتحديد موقف المشاركين في المقابلات، وكان هذا أبرز العناوين.
 
‎ووافق زياد مختار من Ideavelopers وعبد اللطيف علامة من Dare’n’Deal على أن الموقف هو عامل أساسي في نجاح الأعمال الريادية. وتحدث عبد اللطيف عن أهمية الروح النضالية فيما سلّط زياد الضوء على المهارة الأساسية لإجراء اختبار فعّال لفكرة جديدة.
 
‎وحين ناقش المشاركون في الجلسات كيفية إنفاق مال الاستثمار على المدى القصير، تلقّى المستثمرون في رأسمال المخاطر توبيخاً ودّياً من عزازي الذي كان بين الحضور، إذ أعرب عن خيبة أمله لأنهم لم يفكروا في الاستثمار أكثر في قطاع التكنولوجيا الحيوية في مصر. 
 
‎وقال لي حسن لاحقاً إن "المستثمرين في رأسمال المخاطر جاهلون بالتقدم وفرص الأعمال المتوفرة في قطاع التكنولوجيا الحيوية المحلي. أنا أتحدث عن الفرص في التنفيذ باستخدام التكنولوجيا المتوفرة حالياً حيث الحصول على عائدات جيدة من الاستثمار أمر مضمون. ومثال على ذلك، هل تعرف أنه لا يوجد مختبر لاختبار الجينات في مصر؟ وأنه يوجد بعض العقول النيّرة هنا التي تخرج بأفكار لمنتجات صغيرة لا تتطلّب الملايين لتمويلها؟".
 
‎وأعطانا الفائزون بمسابقة الطلاب خلال المؤتمر لمحة عن هذه العقول. وحصل فريق مختبر التكنولوجيا لأنظمة الفضاء في جامعة القاهرة على جائزة عن مقترحهم لـ"إنقاذ التجارة الإلكترونية الوطنية من أزمة انقطاع الإنترنت باستخدام قمر اصطناعي يقوم على تقنية النانو".

‎صحيح ان الإسم يحتاج إلى تحسين ولكن الفكرة وراءه ممتازة: إذ يخطط الفريق لتوفير خدمة إنترنت احتياطي مستقلة للشركات تقوم على الاتصال بالقمر الاصطناعي.
 
‎ويخطط الفريق لبناء القمر الاصطناعي باستخدام مركّبات جاهزة ومن ثم إطلاقه إلى الفضاء مستخدمين شركاء في قطاع الفضاء مثل الهند وتركيا. وستكون مقاسات القمر 20x20x20  سنتيمتر لذلك فإن "النانو" هو تعبير نسبي ولكن مصر تحتاج فقط إلى أقمار من قياس 6 و8 لتحقيق تغطية فعالة وبكلفة معقولة. وقد خسرت الشركات مئات الملايين من العائدات خلال انقطاعين كبيرين للإنترنت في مصر لذلك يجب أن يكون القطاع المالي لوحده سعيداً بأن يشترك في خدمة إنترنت مستقلة نظرياً عن الهواتف الثابتة والحكومة!
 
‎وخلال المؤتمر، كان هناك مساحة عرض في الهواء الطلق للشركات الناشئة. وكانت شركتا Eshtery  وImagineers أبرز من شارك في المعرض. وستطلق Eshtery  قريباً أول سوبرماركت افتراضي من نوعه في مصر فيما عرضت  Imagineers أول منتج لها وهو رف كتب ذكي يجعل الكتب تبدو وكأنها تطفو!
 
‎كان المؤتمر مؤشراً آخر على كيفية نمو البيئة الحاضنة للأعمال الريادية في مصر. وما ميّز هذه الفعالية عن غيرها هو أنها فتحت حواراً بين الأكاديميين والشركات والطلاب بطريقة لم تتوفّر في مكان آخر. فالتلاقح هو شرط أساسي لازدهار أي بيئة حاضنة وقد نجح المؤتمر في نشر حبوب اللقاح الريادية على الجميع.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة