الإرشاد السريع في القاهرة: خطوة نحو إطار عمل إرشادي؟

اقرأ بهذه اللغة

ان العثور على مرشد في الأعمال يشبه العثور على حبيب. فكما الجاذبية الجسدية مهمة في العلاقات الحميمة، فإن الجاذبية المهنية الاحترافية مهمة بين المرشد والمتدرّب. إلاّ أن الجاذبية غير مفيدة إذا كانت الشخصيات متصادمة. لذلك فكرت داليا سعيد من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن الإرشاد السريع سيكون فكرة سديدة ونظمت مؤخراً جلسة في الحرم الجديد للجامعة الأميركية في القاهرة بمصر الجديدة. وهذه كانت الجلسة الثانية، والأولى كانت تجربة وجرت في الاسكندرية قبل شهرين.

الإرشاد السريع يجري كالتعارف السريع. ففي جلسات التعارف السريعة تجلس النساء عادة بينما الرجال ينتقلون من طاولة إلى أخرى. ولكن هنا يبقى المرشدون على الطاولات والمتدرّبون يتحركون. والفرق الرئيسي عن لقاء التعارف السريع، ان المتدربين لم يتمكنوا من لقاء جميع المرشدين لأن كل جلسة الإرشاد دامت نصف ساعة إلاّ أن لقاء التعارف السريع يدوم عادة بضع دقائق.

قد تعتقد أن نصف ساعة ليست مدة طويلة بما يكفي، هذا صحيح ولكن هذه لم تكن جلسة إرشاد نموذجية إذ كان على كل شخص أن يركّز على فكرة أساسية خلال المحادثة. وعلى الرغم من أن المتدربين اختلفوا من حيث العمر والتجربة إلاّ أنهم ارتكبوا الخطأ ذاته إذ استغرقوا طويلاً في وصف مشروع عملهم وفي النهاية لم يكن واضحاً للمرشد ما الذي جعل فكرتهم مختلفة.  وبالطبع أدرك المرشد أن المساعدة التي يحتاجها هؤلاء المتدربون هي في الواقع تحسين طريقة عرضهم للمشروع. وهنا كمن جمال الجلسة: حصل المتدربون على التوجيه الذي احتاجوه حتى لو لم تكن تلك هي المساعدة التي تطلّعوا إليها. وكان التوافق العام بين المتدربين إيجابياً جداً وكانوا مقدّرين للنتيجة، إذ كانوا متحمّسين على التعلّم.

وخلال لقاء الإحاطة الذي جرى بعد ذلك، أبدى المرشدون سعادتهم بالجلسة ولكن أحد المرشدين قال انه شعر بأن هناك حاجة لغربلة المتدربين المتقدمين للإبقاء على الذين "ولدوا ليكونوا رياديين". ولكن هذا التصريح أثار انتقاداً سريعاً من مرشدين آخرين اعتبروا انه ليس على المرشدين أن يطلقوا الأحكام المسبقة، بل أن يعطوا المتدربين نوع المساعدة التي يحتاجون إليها.

إن دور المرشد يزداد أهمية مع نمو البيئة الحاضنة للريادة في مصر. وثمة منظمات أخرى مثل Injaz  وEndeavor لديها برامج إرشاد على الرغم من أن Injaz تستهدف الطلاب أكثر.

وإذ وضعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية  (USAID) هذا في عين الاعتبار، قامت بجمع جميع المنظمات والأفراد المهتمين بتعزيز وتشجيع الإرشاد حيث تشاركوا أفضل الممارسات وأمثلة عن شبكات الإرشاد الأجنبي والاستراتيجيات الممكنة للمضي قدماً.  كان هناك تذمّر من الحضور بأن الوكالة قررت مرة أخرى الاعتماد على مقدمين أميركيين رغم توفّر مصريين يتمتعون بالخبرة المطلوبة. ولكن الجميع وافقوا على أن مصر في حاجة إلى نوع من إطار عمل وطني للنصح والإرشاد.

ومما فهمته بعد التحدث إلى الأطراف ذات الصلةـ أن الوكالة الأميركية تريد أن تقيم شراكة مع الهيئة العامة للاستثمار (GAFI)، تقدم الوكالة في إطارها الاستراتجيا بينما تقوم الهيئة بالتنفيذ.

علينا أن ننتظر ونرى كم سيكون مفيداً تدخل الحكومة المباشر في الريادة، حتى لو لصالح شيء محدد مثل الإرشاد. ولكن ما نحن أكيدون منه هو أن الحاجة لإرشاد منظم ستزداد بشكل مضطرد.

لذلك أنا من جهتي أتطلّع إلى الحدث التالي للإرشاد السريع. وربما في المرة المقبلة سيتمكن المتدربون من لقاء جميع المرشدين لأن العثور على المرشد أو المرشدة المناسب هو لعبة حظ.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة