الاتجاه نحو سياسات خضراء في السعودية أبعد من مجرّد إعادة تدوير

اقرأ بهذه اللغة

اسأل معظم الناس في السعودية عمّا يعرفونه عن السياسات الخضراء أو الصديقة للبيئة، سيكون أول جواب: "إعادة التدوير". فهناك الكثير من الأحاديث عن إعادة التدوير في السعودية خصوصاً في جدة، وهو أمر جيد لأن المزيد من النفايات تتم إعادة تدويرها في بلد لديه قدرة على إعادة تدوير 80% من نفاياته.

ومن ناحية أخرى، ثمة مفهوم سائد خاطئ خصوصاً بين الشركات هو أن السياسة الخضراء تعني إعادة التدوير.

وفي مسح أجرته مؤسسة "نقاء" مؤخراً، أعطي المستطلعون عدة خيارات لممارسات صديقة للبيئة وطلب منهم أن يختاروا التي يرون أنها تعكس بالنسبة لهم، الحفاظ على البيئة وكانت النتيجة أن اختار 64% منهم إعادة التدوير. ما المشكلة إذاً؟ للإجابة على عذا السؤال نحتاج أولاً أن نفهم فعلاً ماذا يعني اتباع سياسة خضراء أو صديقة للبيئة.

تعود الممارسات الصديقة للبيئة من تقليص التلوّث والاقتصاد في استخدام الطاقة وتوفير المال إلى عدة عقود. وجاءت الحركة الخضراء الأخيرة لتعلن أن زيادة انبعاث ثاني أوكسيد الكربون الذي ينتجه الإنسان يساهم بشكل كبير في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري لكوكب الأرض وهو ما يحصل بالفعل.  وبناء على هذه المخاوف، بدأت العديد من الحكومات والشركات وحتى الأفراد بإعادة النظر في ممارساتهم الخاصة من أجل تخفيف تأثير انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. واليوم حين نقول "اتباع سياسة خضراء" نحن نعني أكثر بكثير من الاحتباس الحراري، فجزء كبير من المقصود من هذه العبارة هو الحفاظ على الموارد الطبيعية. وهذا يشمل أيضاً إدارة مناسبة للنفايات وتقليص التلوّث. وحين تتبنى شركة ما هذه السياسة فإنها تضع نفسها على طريق الاستدامة البيئية. فكروا بالأمر بهذه الطريقة. إذا كانت الاستدامة البيئية وجهتكم ـ وهو أمر واجب عليكم ـ فإن اتباع سياسة خضراء هو الطريق الذي يقودكم إلى هناك. وإذا كنتم شركة تفكر بتبنّي سياسة خضراء أو ربة منزل ترغب في تقديم مساهمتها للكوكب، ثمة أربعة أوجه أساسية يجب تطبيقها من أجل الوصول إلى الاستدامة البيئية:

1 ـ توفير الطاقة: وهذا يشمل اكثر من مجرّد إطفاء الأضواء التي لا يستخدمها أحد، إذ هناك العديد من الطرق لتوفير الطاقة. وإحدى هذه الطرق الأكثر انتشاراً هي إطفاء جميع الأدوات الكهربائية التي لا تستخدم (نعم ومن بينها كومبيوترك) وشراء أضواء صديقة للبيئة تستخدم جهداً كهربائياً منخفضاً والاتجاه بشكل عام لشراء أدوات تستهلك كمية أقل من الطاقة.

2 ـ توفير المياه: هل تذكر أن جزءاً من السياسة الخضراء هو الحفاظ على الموارد الطبيعية؟ لذلك فإن توفير المياه يساهم في ذلك لأن المياه هي أكثر الموارد الطبيعية استغلالاً. ويمكنك الحفاظ على المياه ببساطة من خلال استخدام أقل قدر ممكن منها. والشركات الجدية فعلاً في السعي إلى الاستدامة البيئية عليها أن تفكّر في تركيب أجهزة لتوفير المياه.

3 ـ مراقبة نوعية الهواء في المساحات المغلقة: من بين الأوجه الأربعة الأساسية للاستدامة البيئية، هذا ربما الأكثر تجاهلاً. في الواقع ان الهواء في الداخل هو الهواء الذي تتنفسه داخل المبنى. فرداءة نوعية هذا الهواء ترتبط بشكل مباشر بأمراض تتضمن الربو والصداع وهي مسؤولة مباشرة عن مستوى إنتاجية الموظفين. وإحدى الوسائل الأسهل لضمان أن يكون لديك هواء صحي في الداخل هو أن يكون هناك دوران مناسب للهواء (طريقة لكي يخرج الهواء من الداخل ويدخل هواء منعش إلى الداخل).

4 ـ إدارة مناسبة للنفايات: نعم إدارة وليس إعادة تدوير. هذا هو المفهوم الذي يسيء معظم السعوديين فهمه. ويأتي الالتباس لديهم هنا من المفهوم الخاطئ بأن السياسة الخضراء تعني إدارة النفايات وأن إدارة النفايات تعني إعادة التدوير. ولكن إدارة النفايات تشكل 25% من الكعكة وهناك طرق كثيرة لإدارة النفايات خارج إطار إعادة التدوير. وهنا يوجد أربع خطوات يجب تطبيقها:

أولاً : تقليص حجم النفايات: ان تقليص كمية النفايات التي تنتجونها عادة هي الخطوة الأولى في إدارة النفايات.

ثانياً: إعادة استخدام النفايات: الآن انظروا إلى الكمية المتبقية من النفايات وانظروا ما إذا بإمكانكم إعادة استخدام أي منها. هل يمكنكم الطباعة على الجانب الآخر من الأوراق؟ هل يمكنكم إعادة ملء المحابر الفارغة؟ وماذا عن تلك المغلفات المستعملة ألاّ يمكنكم بعث رسالة أخرى فيها؟ إذا كان بإمكانكم كل ذلك فقوموا به! 
 

ثالثاً: إعادة التدوير: حسناً لقد أعدتم استخدام قارورة المياه الفارغة تلك عدة مرات إلى حد أنكم تعتقدون أنها لم تعد صحية بعد الآن، علماً أنه ليس عليكم من الأساس شراء مياه معلّبة. الآن فقط أصبح بإمكانكم إعادة التدوير. فهذه الخطوة هي الملاذ الأخير بعد أن تخلصون إلى أنه لم يعد بإمكانكم تقليص النفايات أو إعادة استخدامها. وهذا الأمر مهم جداً إذا كنتم في مكان ليس فيه خيارات أو تسهيلات جاهزة لإعادة التدوير.

رابعاً: إعادة التفكير: هذه ربما هي الخطوة الأهم. وهذا يعني أنكم عند التعامل مع أي نوع من النفايات عليكم (1) أن تعيدوا النظر في تقليصها (2) أن تعيدوا استخدامها (3) أن تعيدوا تدويرها، بهذا الترتيب.       

إذا كنت أحد المحاربين الكثر في كوكب الأرض الذين نعرف أنهم يحاولون أن يحدثوا فرقاً في "المملكة"، من المهم جداً أن تعلم أن إعادة التدوير بحد ذاتها ليست كافية لضمان الاستدامة البيئية، بل هي إحدى الخطوات في أحد أوجه اتباع سياسة خضراء. وقبل إعادة التدوير، فكّر بتقليص النفايات وإعادة استخدامها ودائماً إعادة التفكير فيها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة