الباحثة الرائدة في الشرق الأوسط مها الفرحان من شركة كلين آرت تحقق توازنا بين النجاح في العمل والاعتناء ببيتها

اقرأ بهذه اللغة

إن مها الفرحان هي رائدة استقطاب البحوث السريرية إلى منطقة الشرق الأوسط. بعد أن حصلت مؤخرا على جائزة "رائد أعمال السنة" في النسخة الثالثة من حفل "منتدى سيدات الأعمال" السنوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، أسست الفرحان شركتها "كلين آرت"ClinArt في عام 2001. تقوم الشركة بإجراء بحوث طبية وسريرية في المرحلتين المبكرة والمتأخرة على حد سواء. تفتقت هذه الفكرة لديها، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، عندما كنت تدرس وتعمل في المملكة المتحدة. بعد الانتهاء من درجة الماجستير في علم الصيدلة من كلية "كينجز" King's College، وماجستير في إدارة الأعمال من كلية "إمبريال" Imperial College في المملكة المتحدة، كانت أول وظيفة لها في منظمة للأبحاث السريرية في لندن.

عندما عادت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2000، لم تكن هناك تجارب سريرية وفق المعايير الدولية. ولأنها تملك الخبرة اللازمة، أخذت الفرحان في مغازلة الوزارات والسلطات الصحية وكذلك صناع الأدوية لرفع مستوى الوعي بأهمية البحوث السريرية. "ما كنت أقوله كان في غاية الجدة بالنسبة للناس، وكان هناك عدد لا بأس من الناس يعتقد أن كلامي هذا محض اختراع،" تتذكر الفرحان. "عدد قليل من الناس فقط هو من فهم ذلك وكان يبحث فعلا عن أشخاص في مستواي."

حصلت على عقدها الأول مع شركة الأدوية الألمانية "بوهرنغر إنغليهايم" Boehringer Ingleheimلإجراء أول تجربة سريرية بارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة. حتى يومنا هذا، تقول الفرحان إنها لا تزال أول وأفضل تجربة لها. تشغل "كلين آرت" اليوم 23 موظفا، وتقول الفرحان إن الكثير من موظفيها الجيدين من النساء. "عندما يمرض أطفال هؤلاء الموظفين، على سبيل المثال، ويقمن بعملهم من المنزل، أجد أن النساء تُجدن بشكل أفضل القيام بمهام متعددة وتكن أكثر إنتاجية بالمقارنة مع الموظفين الذكور عندما يمروا بتجارب مماثلة،" تلاحظ. تحدثت إلى المعرفة في وارتن بالعربية حول كيف أن حبها للابتكار هو القوة الدافعة وراء نجاحها. كما تقدم الفرحان المشورة للنساء من أجل تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية وإدارة شركاتهن.

وفيما يلي نسخة منقحة من نص المقابلة.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل كانت فكرة كونك امرأة تذهب إلى الخارج لمواصلة التعليم خرقا لقواعد جيلك ؟

مها الفرحان: أنحدر من عائلة تضم نساء جد قويات. تنبني الثقافة في عائلتي على انعدام الفرق بين الصبي والفتاة، فالجميع متساوون، والكل يستحق تعليما ووظيفة جيدين. فقد سافرت عماتي كلهن إلى بلدان أخرى من أجل الدراسة. لذلك لم يكن ذلك شيئا جديدا بالنسبة لي في أن أغادر المنزل وأن أذهب إلى المملكة المتحدة؛ إنه نوع من الثقافة التي تسري في عائلتي.

يكمن الفرق في أني أحب الابتكارات. كنت أفكر دائما في الابتكار، والبحث، وفي أشياء جديدة حتى في المدارس الابتدائية. لذلك ذهبت إلى المملكة المتحدة لإنهاء دراستي الثانوية، وبعد ذلك درست علم الصيدلة. إنها درجة البحث في الأدوية، وليس الصيدلية. سألني بعض أصدقاء العائلة لماذا كنت أدرس الصيدلة ما دامت غير معترف بها هنا وقال لي إنني لن أحصل على وظيفة في الشرق الأوسط. لكن ثابرت لأنه كان موضوعا بحثيا أعجبني حقا. أردت أن أجمع بين البحث والعمل. لا يمكنك إنجاز بحوث دون أن تكون لك خلفية في مجال الأعمال، ولا تستطيع القيام بأعمال تجارية دون أن تكون لك القدرة الفنية وذلك ساعدني حقا.

بعد إنهاء دراستي، بدأت العمل في مؤسسة للبحوث السريرية في المملكة المتحدة. كنت أراقب أساسا كل شيء. لقد استمتعت بهذه الخبرة وتعلمت الكثير هناك. عندما عدت إلى الإمارات العربية المتحدة، عملت مع شركة "جلفار" Julphar لتصنيع الأدوية، والتي تتخذ من رأس الخيمة مقرا لها، وعملت على مشاريع بحثية قليلة، وبعد ذلك أطلقت الشركة الخاصة بي. لم يكن لدي حس بميدان الأعمال في ذلك الوقت؛ كنت أريد أن أفعل ما أحب القيام به وليس ما يولد الربح. لكن، ولله الحمد، مر كل شيء بسلام، لقد كانت هذه التجربة مربحة وجديدة. أعتقد أنه يُعترف بي الآن كرائدة في هذه الصناعة هنا.

المعرفة في وارتن بالعربية: كيف حافظت على الميزة التنافسية عندما حاولت شركات جديدة استنساخ تجربتك؟

الفرحان: عندما تملك الحماس، فإنك لن تتوقف عن الابتكار. لن تتوقف عند نقطة واحدة، وتقول هذا كل ما في الأمر، أنا مستقر أنا لن أتغير. لديك الحماس وسوف تتطور وتحصل على أفكار جديدة في كل وقت. كنت أول من أنشأ منظمة للبحوث السريرية؛ وقام عدد قليل من الناس بالشيء نفسه بعدي. أنشأت فصلا ل"رابطة محترفي البحوث السريرية"، وهي جمعية مدنية مقرها الولايات المتحدة. كان الهدف الرئيسي من هذا الفصل تطوير المزيد من المواهب وتثقيف العملاء، والسلطات الحكومية بخصوص البحوث السريرية. لم يكن منافسي قادرين على إنشاء فصول لاتحادات دولية ولذلك أنشئوا جمعيات خاصة بهم. اعتبر ذلك عملا متحيزا لأنك لا يمكن أن تكون منافسا ومنظمة غير حكومية في الوقت ذاته، لكن بالنسبة لنا كانت حقا منظمة تبتغي مصلحة الجميع. وبالتالي فإن الميزة التنافسية مرئية دائما هناك. وبدأت بعد ذلك في تدريب أعضاء فريقي للتأكد من حصولهم كلهم على اعتماد في مجال البحوث السريرية. أخذ المنافسون لي في القيام بالشيء نفسه بعد بضع سنوات، وهو ما كان متعة بالنسبة لي لأنه يعني أننا نملك مواهب من العيار الكبير في المنطقة وهذا ما نحتاجه. إنها إذن عملية، كل يوم يتوجب عليك القيام بشيء جديد.عليك أن تتطور وطالما تركز وتوجه طاقتك نحو هدف معين، فإنك ستتطور باستمرار.

المعرفة في وارتن بالعربية: قلت أنك عندما تقدمت في البداية بطلب الحصول على ترخيص، افترض الناس أن عملك سيكون عالم الأزياء أو صالون تجميل. هل تنظرين إلى نفسك كرائدة في المجال العلمي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

الفرحان: لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة. ذهبت إلى وزارة التنمية الاقتصادية ولم يكن هناك قسم يعترف بنشاطنا لأننا كنا الأوائل. لذلك قصدت المدير في ذلك الوقت، وأوضح لي أن هذه شركة بحوث ولا توجد خانة يمكن تصنيف أنشطتنا فيها.

لقد كان في الواقع متفهما للغاية، وقال إن هذا المجال هو واحد من المجالات التي تعتني بها الإمارات العربية المتحدة، وسأحدث على الفور خانة ينضوي نشاطك تحتها. لقد كان مديرا استباقيا، وكانت الطريقة التي تعامل بها مع طلبنا رائعة، لقد تفهمنا وكنت مسرورة جدا لسماع ذلك. يمكنها أن تكون عملية لكن طالما أنت مقتنعة ولديك القدرة على إقناع الآخرين يجب ألا تكون هناك مشكلة.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل ترين أي فائدة في عمل المراهقين بدوام جزئي في الإمارات العربية المتحدة من أجل تطوير حنكة في مجال الأعمال في مرحلة مبكرة؟

الفرحان: بالنسبة لي، أعتقد أن هذا هو الطريق إلى الأمام، إنه ليس عمالة الأطفال بل تعليمهم قيمة العمل الشاق. أعتقد أن الأطفال عادة ما يحبون تقليد الآباء وإذا كان آباءهم يعملون بجد، فإن من المرجح أن ينمو الطفل شخصا جادا كذلك. أن تكون مستقلا، وتقاسي تجارب عديدة للمراهقين طالما يوجدون في بيئة توفر الحماية.

سواء كانت الأسر الإماراتية الأخرى ستقبل ذلك أم لا، ولست متأكدة، لكنني أعرف أنه عندما يتعلق الأمر بالأولاد فإن الآباء عادة ما يرافقون أبناءهم إلى العمل، ويضعونهم في مصلحة مختلفة في كل مرة فقط من أجل الملاحظة، أملا في أن يتعلموا حول الأعمال وما إلى ذلك. لكن أن تكون على مقربة من الآباء ليس دائما أمرا صحيا؛ فهم بحاجة إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس.

المعرفة في وارتن بالعربية: ما هي النصيحة التي تودين تقديمها للنساء اللواتي تحاولن تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية وتسيير مقاولة؟

الفرحان: الاستيقاظ مبكرا، أنا جدية. إذا لم تستيقظن في وقت مبكر، لا يمكنك إنجاز أي شيء. لا يمكنك حتى رعاية طفل إذا لم تستيقظ مبكرا، وهذا هو ما يدفعني لانتقاد النساء العاطلات عن العمل، فالعديد منهن تبقى حتى وقت متأخر، ولا تفعلن الكثير. الاستيقاظ في وقت مبكر، من وقت أداء صلاة الفجر، وعدم الرجوع إلى النوم. سوف يكون يومك مختلفا جدا وسوف يتغير. صل الفجر، وأيقظي أطفالك وأعديهم للذهاب إلى المدرسة. مباشرة بعد ذلك سوف تشعرين بالحيوية تسري في جسدك للقيام بكل شيء. عندما ترتدين ملابسك وتذهبين إلى العمل، فإنك تكونين نشطة ولا تحتاجين إلى الوقت للنشاط.

يذهب بعض الناس إلى العمل ويستغرقون ساعة كاملة فقط في للاستيقاظ، وتكون قد انتهيت من كل ذلك في وقت مبكر. يمكنك أن تخطط سلفا وتعود للمنزل في الوقت الذي يعود فيه أطفالك من المدرسة. هذا يكفي؛ فهم ليسوا بحاجة إليك عندما يكونون في المدرسة. الشيء الوحيد هو أن حياتك الاجتماعية قد تتضرر لكن بعد ذلك لديك يوما الجمعة والسبت للقيام بذلك. أعتقد أنه يمكن تحقيق توازن بين ذلك طالما تبقي كمية العمل التي يتعين عليك إنجازها مناسبة بما يكفي بالنسبة لك.

المعرفة في وارتن العربية: امتد نشاطك إلى خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، هل تخططين للتوسع أكثر؟

الفرحان: من عام 2008، عندما نقلنا شركتنا إلى "مدينة دبي الطبية"، كانت الفكرة هي أن تكون شركة إقليمية. لذلك بدأنا في فتح فروع في المملكة العربية السعودية ومصر، وهي الأسواق الرئيسية بالنسبة لنا. لكن مع زيادة كمية العمل، بدأت التفكير في تخصيص المزيد من الوقت لعائلتي، وفي ذلك الوقت اقترحت علي شركة علوم الحياة الكويتية العمل معها. كان مدرجا في جدول أعمالها التوفر على منظمة بحوث سريرية كجزء من محفظتها وهو ما كان مناسبا لنا. أنا في حاجة لها لإدارة الشركة، وهي بحاجة إلى هذا النوع من الشركة المؤسسة على نحو جيد. بالنسبة لي كأم، أمنح أطفالي كل الرعاية التي يحتاجون إليها. وكسيدة أعمال، أسست شركة جيدة جدا وأعتقد الآن أن حياتي في حالة توازن حتى أعثر على مشروع مقبل.

المعرفة في وارتن بالعربية: بماذا ساهمت الإمارات العربية المتحدة لدعم سيدات الأعمال وما يمكن أن تفعله بشكل أفضل؟

الفرحان: ما تقدمه للنساء أكثر مما تقدمه للرجال. تملك الإمارات العربية المتحدة بيئة صديقة للمرأة. تدعم هذه البيئة الابتكار، والأفكار الجديدة، وعلى وجه الخصوص المرأة. أنا لا أشعر بأي تحديات في أن تكون امرأة. على العكس من ذلك؛ اقترح علي شخص ما في اليوم الموالي أن أعمل معه لتأسيس شركة لأنه أسهل بكثير بالنسبة للنساء مقابل الرجال. كان مغتربا، أنا امرأة ويمكن لي التقدم بطلب إلى مختلف الصناديق ويمكن لي أن أقنع السلطات الحكومية.

المعرفة في وارتن بالعربية: هل تستفيد النساء كامل الاستفادة من هذه الفرص المتاحة في الإمارات العربية المتحدة؟

الفرحان: لا، ليس كذلك. هناك نسبة صغيرة جدا هي التي تستفيد من ذلك، إنهن بحاجة إلى معرفة ما لديهن من مزايا والاستفادة منها. إنهن لا تعلمن، والآن لدي المزيد من الوقت لمصادقة الآخرين، وبعد كل حدث أحضره ستذهب إحدى صديقاتي وسوف تؤسس شركة. تتحدثن معي عن رغباتهن وعما يردن القيام به؛ أقول حسنا واتبعن هذه الخطوات ويمكنك إنشاء شركة.

المعرفة في وارتن بالعربية: ما هي الخطوات التي يجب اتباعها؟

الفرحان: أن تكون لديك فكرة واضحة في ذهنك، ومعرفة زبائنك، والميزانية التي ستحتاجين إليها لتأسيس شركتك. زيارة وزارة التنمية الاقتصادية، وباعتبارك امرأة إماراتية يمكنك الحصول على الترخيص خلال وقت قصير. يستغرق الأمر مدة أقصاها أسبوع واحد، حتى بالنسبة للمغتربين.

المعرفة في وارتن العربية: ما هو المستوى الذين تتوقعين أن تحققه الإمارات العربية المتحدة بعد عقد من الآن؟

الفرحان: تتقوى المرأة يوما بعد يوم؛ تحتاج إلى فعاليات لتمكين الرجل. تبلي النساء بلاء حسنا، تلك اللواتي تملكن الحماس وروح المبادرة، ويمكنهن حقا القيام بذلك.

نشر في ١٩ أيار/ مايو ٢٠١٢ في Arabic Knowledge@Wharton

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة