ستة دروس في القيادة للرياديين من بول بولمان من يونيليفر

اقرأ بهذه اللغة

هل سيكون من الابتذال أن أبدأ المقالة بعبارة سينمائية مكررة؟ أعتقد أن ذلك سيكون مبتذلاً ولكني لا أستطيع أن أفكر بأفضل من ذلك لخدمة هذا الهدف. والعبارة هي: مع القوة الكبيرة تأتي مسؤولية كبيرة (من فيلم الرجل العنكبوت إذا كنتم تتساءلون). بول بولمان الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر "يعيش" هذا الكلام ويتنفسه وينضح به. وسواء كان ذلك يتعلق بتكوين موقف ثابت حول الاستدامة البيئية أو خرق سياسة الإعلان عن الأداء الفصلي للتركيز بشكل أكبر على تحقيق مكاسب على المدى الطويل، يتحدى بولمان الوضع القائم، ويفعل ذلك بمهارة. لذلك فإن الرياديين الناشئين وأصحاب الأعمال التجارية الراسخة على حد سواء لديهم الكثير ليتعلموه من بول. وهنا بعض من درس له في القيادة والمسؤولية:

1 ـ أن تكون خيّراً هو أمر جيد لأعمالك
يسأل بول في مقابلة بصحيفة الغارديان "لماذا قد تكون مهتماً بشركة لا تلبي حاجات المجتمع، ولا تدرج التزامها الاجتماعي ضمن سلسلة التوريد، ولا تفكّر بكلفة العوامل الخارجية أو تأثيرها السلبي على المجتمع؟".

الدرس

الشركة التي لديها أرقام مالية ممتازة ولكن لا تتضمن عناصر اجتماعية وأخلاقية كجزء من معادلتها الأساسية، ستخسر علاقتها مع الجمهور العام مع مرور السنوات. وهذا يعني أن مشاريع أعمال الشركة ستتراجع. فالمستثمر الذكي لن يضع ماله في شركة تحقق نمواً مثيراً للإعجاب ولكن لا ترقى إلى التزامها تجاه المجتمع والمبادئ الأخلاقية لأن هذه الأخيرة ليست بنوداً نأمل وجودها في الشركة بل هي ضرورات أساسية في العمل.

2ـ كل شيء أفضل مع القليل من الفكاهة
حين كان يتحدث بولمان عن التحديات التي تواجه مشاريع الأعمال العالمية ولدى ذكر برنامج  "بن وجيري" لـ"الرعاية اليومية" الذي تملكه يونيلفر، قال ممازحاً انه لا يمانع أن يكون بقرة: "هذه الحيوانات لديها أجهزة للتدليك والغسيل، حسناً أتمنى لو كنت بقرة".

الدرس
لا يمنع أن تظهر الجانب الإنساني فيك. فهذا يساعد الناس على رؤيتك من منظار آخر وإقامة علاقة شخصية معك. فما الفائدة من أن تكون جزءاً من شركة إذا كان الناس يرون فيك شخصية متحكّمة ولا تلين؟

3 ـ احصل على الراحة مع ما هو غير مريح
علٌّق بولمان على خطة "العيش المستدام" ليونيليفر قائلاً إن "العديد من أهدافنا تبدو صعبة الآن كما كانت حين أعلنّا عنها ولكن يجب عليك أن تضع أهدافاً غير مريحة إذا كنت ترغب في تغيير الأمور فعلاً.  

الدرس
إذا واصلت فعل ما كنت تفعله دائماً، ستحصل على ما حصلت عليه سابقاً. لذلك فمن أجل أن تحقق فرقاً حقيقياً سواء في عملك أو في الحياة أنت تحتاج أن تخرج من نطاق الراحة وتضع أهدافاً ستبسط قدراتك إلى أقصى حد، عندها فقط سترى تغييراً ملموساً في الوضع القائم.  

4 ـ الأخضر هو الموضة الجديدة

قال بولمان في رسالة من الرئيس التنفيذي إلى الشركة إن على "الشركة أن تعترف بأن حاجات المواطنين والمجتمعات هي من الوزن نفسه لحاجات أصحاب الأسهم. نحن نؤمن بأنه في المستقبل سيكون هذا النموذج الأكثر قبولاً. وإذا شعر الناس أن النظام غير عادل وأنه لا يعمل لصالحهم، سيتمردون عليه. وإذا واصلنا استهلاك الموارد الرئيسية كالمياه والطعام والأرض والطاقة من دون التفكير باستدامتها على المدى الطويل، عندها لن يزدهر أي منا".

الدرس
إذا كنت تحاول أن تدير شركة مربحة وتوقف طموحك هنا، فأنت مقبل على مفاجأة إذ ان قواعد اللعبة تغيّرت. ولم يعد الأمر يتعلق فقط بمن سعر سهمه أعلى أو من يعطيك أرباحاً أكبر، بل يجب أن يكون النموذج الجديد للأعمال مفيداً لكل أصحاب علاقة.
 
5 ـ لا يمكنك فعل ذلك بمفردك
قال بولمان في مقابلة الغارديان إن "المسائل التي نواجهها كبيرة والأهداف تثير التحدي لذلك لا يمكننا أن نفعل كل ذلك بمفردنا، إذاً نحن بحاجة لأن نكون متواضعين ونعترف بأننا بحاجة لدعوة آخرين للانضمام إلينا. حين تنظر إلى أي مسألة، مثل نقص الطعام أو المياه، من الواضح أن أية مؤسسة فردية أو حكومية يمكنها تقديم الحل".

الدرس
مهما كان الأمر الجيد الذي تسعى لتحقيقه عبر شركتك، تذكّر أنه ليس أمراً يمكنك فعله لوحدك. وبقدر ما تنفر الشركات من إشراك آخرين في مبادرات المسؤولية الاجتماعية، يقدر ما يعتبر ذلك أمراً حيوياً لنجاح أي برنامج. وسواء في ظل شراكة خاصة أو مجموعة شركات، فإن إدراج منظمات أخرى في أجندتك الخضراء سيجعلها أكثر فعالية ويمنحها تأثيراً أوسع.   

6 ـ كن واقعياً. كن متواضعاً
يضيف بولمان في الغارديان "في ما يتعلق بتلك الأهداف التي تم تحقيقها أو تجاوزها، أشير إلى أن هذا هو العام الأول من خطة لمدة عشر سنوات لذلك فإن الثمار الموجودة على ارتفاع منخفض أسهل للقطف وسيكون تحقيق تلك الأهداف صعباً تدريجياً. سأعطي علامة منخفضة لشركتنا ولكني سأقول بأن علينا أن نبذل جهداً أكبر".

الدرس
من السهل جداً أن نؤخذ بانتصارات صغيرة ورغم أن الاحتفال بهذه الإنجازات الصغيرة أمر جيد، إلاّ أن الإسهاب في التفكير فيها ليس جيداً. فالدرس للرياديين أن عليهم أن يكونوا واقعيين حيال ما حققوه وأن يعترفوا بأن هذه قد تكون الانتصارات السهلة وأن المستوى نفسه من الإنجاز قد لا يستمر مع نضج الشركة. الواقعية والاعتقاد الراسخ بقدراتك هما مفتاحان للنجاح.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة