شبكة "ناقشني" المصرية تتحداك في حرب كلمات

اقرأ بهذه اللغة

"ناقشني" هي شبكة اجتماعية جديدة للنقاش تتحدى المشتركين لكي ينخرطوا في القضايا بدلاً من أن ينجروا في تبادل آراء بناء على دعم فريق سياسي. ومنذ انطلاق النسخة التجريبية للشبكة في الأول من مايو/أيار الجاري حشدت 2000 مستخدم.
 
استوحى القيّمون على "ناقشني" فكرتها من الربيع العربي والثورات التي تحصل في المنطقة. وعلى الرغم من أن الحرية الحديثة العهد أطلقت نقاشات ناشطة على وسائل الإعلام الاجتماعي، إلاّ أن مؤسسي "ناقشني" شعروا أن فايبسوك وتويتر لا يقدمان دعماً كافياً للنقاش الصحيح. ويقول كريم ضيا، أحد مؤسسي المنصة، ان "فايسبوك يسمح فقط بالتعليقات ولا يوجد هناك هيكلية للنقاش. وتويتر لا يسمح لك برؤية كيف يسير النقاش".
 
‎وتحاول "ناقشني" أن تحل هذه المشكلة من خلال جمع سمات من فايسبوك مثل إمكانية نشر وسائط متعددة لدعم الحجج مع خدمة "إلحق" (follow) على تويتر وتسمّى "تعقّب" (track). وبذلك لا يمكن للمشاركين أن يتعقبوا أصدقاءهم فحسب بل أيضاً الأشخاص الذين يرون أن آراءهم مثيرة للاهتمام. فإذا اقتنعوا بالحجج التي تقدم في النقاش، يمكنهم أن يظهروا دعمهم من خلال اختيار فائز. وخدمة "التعقّب" هي السبب الذي يجعل كريم حريصاً على التركيز على أن "ناقشني" هي شبكة نقاش اجتماعي.
 
‎وظهر هذه الوظيفة الاجتماعية من خلال تصنيف جميع المشاركين ضمن مجموعات. وهذه الفكرة ولدت من كره كريم للافتراضات والهجمات التي يقوم بها الناس على أساس دعم فريق سياسي معيّن. ويقول كريم "إذا نشرت شيئاً عن الاخوان المسلمين على فايسبوك فسيهاجم الجميع الحزب على الفور بدلاً من الحجة. ولا يعني أيضاً وضعك شيئاً عن الأخوان بأنك تدعم مرشحهم الرئاسي مثلاً".
 
‎وبدلاً من التخلّي عن المجموعات كلها في الوقت نفسه، يصنّفك الموقع ضمن فريق افتراضي يشار إليه بلون معين. ويتم تحديد اللون عند التسجيل وذلك بناء على الآراء المتعلقة بمسائل مثل الدين في السياسية ودور الدولة في تأمين صالح الشعب. غير أنه مع الوقت وبناء على سجل تصويتك على المسائل المطروحة، يمكنك أن تغيّر اللون ما يعني تغيير رأيك.   والمجموعات تسمح لك أيضاً بالعثور على مستخدمين آخرين تتماهى آراؤهم مع آرائك أو الذين تختلف بالرأي معهم.
 
‎يمكن للنقاشات أن تكون إما عامة أي تسمح للجميع بالمشاركة، أو خاصة حيث يمكن لمشاركين اثنين أن يتناقشا ويسمح لآخرين بالتعليق على آرائهما. ويمكنك أن تستخدم أكثر من مجرد فصاحتك لدعم حجتك، إذ يمكنك كما في فايسبوك، أن تنشر فيديوهات وصوراً لدعم رأيك. وتراكم هذه الجهود يحكم عليها نظراؤك حيث يمكن للمشاركين أن يصوّتوا على الحجة التي يتفقون أكثر معها. 
 
‎والمنصة مصممة بشكل واضح ويعتبر سماحها بعرض فيديوهات وصور، تحسّناً عن منصات مشابهة مثل Exposix. وهي تتجنب قواعد النقاش الأكثر رسمية التي يفرضها الموقع المنافس debate.org، حيث تسمح بالنقاش الذي ينساب بحرية ولكن الأقل تنظيماً.
 
‎التحوّل في الآراء
 
‎غير أنه يمكن التشكيك في الوظيفة الاجتماعية التي تطمح إليها "ناقشني" خصوصاً استخدام جموعات الألوان. فالهدف من وضع محتوى ما في سياق النقاش أمر مثير للإعجاب ومن المعيب أن يتم ضمن هذا الإطار تصنيف الذين يقدمون آراءهم، تصنيفاً افتراضياُ. وتخصيص سمة، حتى لو كانت غامضة كما الألوان التي يقدمها ناقشني، يقوّض مركزية الأفكار وفردية المشاركين. وعلى الرغم من أن مؤسسي المنصة يؤكدون أن الألوان هي "مؤشر قوي على عقلية المشارك"، إلاّ أنها تجعل النظام غامضاً إلى حد ما. ويوضح الشرح على الموقع: "ان معنى لونك هو شيء سوف يصبح أكثر وضوحاً بالنسبة لك مع الوقت، وهو جانب نود أن نمتنع عن قوله بصراحة".
 
‎وهذا التعريف غير الشفاف أيضاً يقوّض قدرة الموقع على السماح للمتناقشين بمتابعة التحولات في الرأي، من خلال رؤية تقلّبات اللون أو تنجذب نحو فريق آخر. وعلى الرغم  من أن هذه فكرة مثيرة للاهتمام، إلاّ أن الألوان يجب أن تكون محددة بشكل أوضح إذا ما أرادت أن تقدم نظرة ما عن عقلية المشارك.
 
‎ولكن حتى الآن لا يبدو أن هذا يبدو عائقاً. وسيتم إطلاق الموقع بالكامل بالعربية والإنكليزية على أن يضيف المزيد من اللغات مع توسّعه عالمياً. ويقول ضيا "إلى الآن تلقيت طلباً من الهند".
 
‎ان مؤسسي "ناقشني" هم الفريق نفسه الذي يقف وراء شركة Mash لتصميم وتطوير تطبيقات الويب. وسبق إطلاقها حملة مكثفة على فايسبوك تضمنت فيديو يرصد تطوّر اللغة كشكل من أشكال التواصل ويتحدى المشاهدين لاحتضان واحترام الاختلاف في الرأي.
 
‎ويقول الموقع ان "ناقشني هو المكان الذي تتحدث تصرفاتك بصوت أعلى من كلماتك".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة