مسابقة ابدأ من جوجل في مصر تنتهي بشكل مثير للجدل

اقرأ بهذه اللغة

يقول المثل "القرد بعين أمه غزال" فبعد انتظار وترقّب حوالي 9 أشهر، واختبار آلام المخاض، والتطلّع بأمل إلى الولادة ومشاركة حماستها، كنا تستعد للاحتفال بالمولود الجديد الجميل الموعود. ولكن الطفل لم يأت جميلاً ولم يكن في يدنا ما نفعل سوى الشعور بخيبة الأمل. هذه هي المشاعر التي انتابت معظم الحضور حين أعلن إسم الفائز بمسابقة "ابدأ" من جوجل وتسلّم 1.2 مليون جنيه أي حوالي 200 ألف دولار في السبت الماضي بعد حوالي تسعة أشهر من بدء المسابقة.

ولكن قبل القفز إلى الخلاصات، دعونا نوضح بعض النقاط: كان تنظيم المسابقة بالكامل ممتازاً. ورسالة الريادة انتشرت في جميع أرجاء مصر. وجميع المتنافسين في المرحلة النهائية كانت لديهم إمكانيات جيدة ولعديد منهم كانوا مبدعين جداً. وكانت العروض النهائية التي قدمتها الفرق للجنة التحكيم بمعظمها مصقولة جيداً ومتفوقة على ما شهدناه من عروض في مسابقات مشابهة أصغر.

والاحتفال النهائي كان أيضاً فخماً وجميلاً حيث جرى في حديقة السطح بفندق "فيرمونت نايل سيتي"، وكان الأكل رائعاً والضيوف كانوا ممتازين والمكان مطل على سماء القاهرة الجذابة. والمشاركون تسامروا بحرية في أجواء مريحة وسمعت ضحكاتهم بشكل متكرر. وحتى المتنافسين النهائيين المتوقعين مازحوا بعضهم البعض أثناء انتظارهم النتيجة النهائية بفارغ الصبر.  

وكانت هناك خطابات مثيرة لوائل الفخراني (المدير الإقليمي لجوجل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقوة الدافعة وراء المنافسة)، ومحمد جودت (المدير العام لجوجل لمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وشمال إفريقيا ومدير الأسواق الناشئة في الشركة)، وهشام وهبي (الرئيس التنفيذي لـ Innoventures شركة رأس المال المخاطر التي نظمت المنافسة)، وعصام شرف (رئيس الوزراء المصري السابق والرئيس الحالي لجمعية عصر العلم المصرية وهي منظمة غير حكومية وشريك رئيسي في المنافسة، ويشاع أنها مصدر كبير لتمويل المنافسة). وكلٌ عمل على تمجيد فضائل الريادة في الأعمال، وقال للجمهور ان قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو الذي من شأنه "إصلاح" مصر و"تنميتها"، وسعوا جاهدين لفرض فكرة أن كل المرشحين للمرحلة النهائية هم فائزون.

والعبارة الأخيرة كانت صحيحة فجميع الفرق حصلت على دعاية كبيرة وإرشاد ممتاز ونمت بشكل ملموس خلال فترة المسابقة. والمستثمرون كانوا في الواقع يقفون بالصف للعمل مع معظم هذه الفرق. وكشف أحد أعضاء لجنة التحكيم وهو خالد اسماعيل، المدير الإداري لشركة "انتل" للاتصالات الخلوية أنه شخصياً سوف يستثمر في ثلاثة أو أربعة فرق.  وأعلنت سحر السلاب وهي عضو آخر في لجنة التحكيم وربما أهم مموّلة في مصر، أنها على وشك إطلاق ثلاثة صناديق رأس مال مخاطر.  وكانت ليلة الاحتفال النهائي جيدة على جميع المستويات سلطت الضوء على إمكانيات واعدة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكرة الفائزة أي bey2ollak لديها منتج صلب وإمكانيات كبيرة وفريق ممتاز وإمكانية عظيمة للنمو.

ومن المعروف أن قرارات لجان التحكيم دائماً تكون ذاتية، لذلك لماذا ردة الفعل السلبية على اختيار اللجنة؟

السبب بسيط، فالمسابقة إسمها "إبدأ" مع جوجول، ولكن Bey2ollak لم تبدأ مع جوجل بل بدأت عام 2010. وهي أصبحت شركة تعمل بشكل جيد لديها قاعدة مستخدمين كبيرة وشريكتها "فودافون". وسارع رواد تويتر فوراً إلى السخرية والنكت ومن بينها أن متاجر عمر أفندي (تأسست عام 1856) ستدخل مسابقة "إبدأ" المقبلة.    

وسئل المنظمون عدة مرات لماذا يسمح للشركات القائمة بالمشاركة في المنافسة من الأساس، إذا تركنا جانباً قرار اختيارها للفوز. وكان الجواب أن هذا هو البزنس، عليك أن تتنافس مع أي مسابقة أخرى موجودة حولك، وأن "الحياة ليست عادلة".

ولكن القراءة بين السطور توضّح لنا سبب اختيار هذا الفريق للفوز. فاللجنة أرادت فائزاً يضع مصر على خريطة الريادة وهو ما يقلّص المخاطر واختارت الفريق الذي لديه اندفاع مثير للاهتمام ولكنه لا يزال تقنياً شركة ناشئة. لذلك يمكن القول انه في الخطابات الثورية التي ألقيت كانت هناك فكرة ناقصة وهي الشفافية. لو كان إسم المسابقة "انمُ" مع جوجل وكانت معايير التحكيم والهدف الصادق واضحين مسبقاً، لكان الجميع احترم اختيار اللجنة.

تشير إحصائيات إلى أن فيسبوك وتويتر استفادا أكثر من الثورة المصرية وليس العكس. ولا يسع المرء إلاّ أن يفكّر بأن جوجل أراد الاستفادة من هذه المسابقة أكثر من البيئة الحاضنة للريادة في مصر. وفي النهاية، بقي لدى العديد في هذه البيئة الحاضنة موقف سلبي إلى حد ما من جوجل.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة